افتتح معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب المؤتمر الاول للانشطة التربوية امس في اكاديمية اتصالات دبي, بحضور الدكتور سعيد المليص مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج, ووكلاء وزارات التربية بدول مجلس التعاون والوفود المشاركة وعدد كبير من التربويين. بدأت فعاليات المؤتمر بتلاوة آيات من القرآن الكريم بعدها ألقى معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية كلمة اكد فيها اهمية انعقاد المؤتمر الذي يعتبر من الخطوات الرائدة في المسار الصحيح الذي انتهجته الوزارة في سعيها من اجل تحديث مفهوم رسالتها وتطوير اسلوب العمل بها, واضاف: لقد شهدت الوزارة مجموعة من الاجراءات استهدفت جميعها اعادة صياغة الامور التنظيمية والتخطيطية والادارية, حتى تكون على درجة من الصلاحية تمكنها من القيام بأعباء مهامها التربوية المتنامية والمتجددة, انطلاقا من الوعي بالاهمية المتزايدة للتعليم ومكانته المجتمعية, وموقعه من هرم الاولويات الوطنية والتنموية, وجاء المؤتمر ليركز على هدفين رئيسيين هما: * تقديم المساعدة والعون الفني والمشورة العلمية في مجال تشخيص الواقع الميداني بدقة وموضوعية. * المساهمة بالافكار المستحدثة والخبرات المتخصصة في رسم وصياغة استراتيجية شاملة لتطوير الانشطة التربوية من حيث المحتوى والطرائق واساليب التقويم. ليضع الانشطة التربوية في اطارها الصحيح, ويؤكد دورها في تحقيق دعائم التربية الاربع المتعلقة بأن يكون التعليم مدى الحياة, وصولا الى مجتمع التعلم, وذلك عن طريق المناشط الهادفة الرامية بأن يكون التعلم للمعرفة, والتعلم للعمل, والتعلم للعيش مع الاخرين. وقال معاليه: الانشطة التربوية قادرة على اتاحة الفرصة للطالب لتعلم المعرفة عن طريق المناشط التي تجمع بين الثقافة العامة الواسعة, وتتيح له الفرصة ليتعلم كيف يتعلم بالافادة من فرص الممارسات التطبيقية, وتتيح له التعلم للعيش مع الاخرين نتيجة فهم الاخرين, وادراك اوجه التكامل من خلال المشروعات الجماعية وهي في النهاية تعمل على اثراء عقول وقلوب متفتحة معطاءة وبناء اجسام قوية, وروح خلاقة مبدعة وتحصينهم بأدوات التعامل مع عصر المعلومات وعصر العولمة والافادة منهما والتصدي لاثارها الجانبية, واضاف معاليه ان المؤتمر يضم صفوة من الاكاديميين والخبراء والعاملين بالميدان التربوي, وما يمثلونه من مدارس فكرية مختلفة تتناول الدراسات العملية, واوراق العمل, والتجارب التطبيقية للدول الاخرى, في اطار محاور المؤتمر الرئيسية, يعكس الالتزام بأن يكون المنهج العلمي هو الاداة الرئيسية في تحقيق التطوير المنشود في مختلف المجالات, ونحن على ثقة من تحقيق مؤتمركم لاهدافه بصفة عامة وبصفة خاصة لتطوير نموذج جديد للمارسة يضمن للانشطة التربوية ان تحظى بالتجديد والتحديث المطلوب, والتوافق مع رؤية الوزارة للتطوير, واستراتيجيتها المعلنة في هذا المجال. وقال معاليه: ان مؤتمركم هذا يعكس ايضا اسلوب التوظيف الامثل لدور مؤسسات وهيئات المجتمع وقياداته المجتمعية في عمليات التربية, في اطار من الشراكة التربوية وان التربية شأن مجتمعي وصولا الى مجتمع التعلم, والذي يتضح لنا من عمليات الدعم والتمويل من قبل مؤسسات وفعاليات اقتصادية لها دور فعال في التنمية تستحق منا كل الثناء والتقدير. ان المخرجات المنتظرة من مؤتمركم سوف تتناغم بالضرورة مع توجهات القيادة السياسية في دولتنا, وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله, وأخوه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات, الذين يؤكدون دائما وابدا بأن التعليم هو الاستثمار الحقيقي للتنمية لانه يستهدف ثروتنا البشرية. وفي ختام كلمته وجه معاليه الشكر والتقدير الى جميع الفاعليات الاكاديمية والتربوية والمتخصصة, والمنظمات والجهات المشاركة بالمؤتمر, والى كل من ساهم في الاعداد والتنظيم والاخراج له والى كافة المؤسسات والهيئات والقيادات الاجتماعية السابق الاشارة اليها لعمليات الدعم والتمويل والرعاية والاستضافة. كلمة مدير مكتب التربية العربي بعد ذلك القى الدكتور سعيد المليص مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج كلمة قال فيها: لقد عودتنا وزارة التربية والتعليم والشباب بدولة الامارات العربية المتحدة على ذلك النشاط المتميز والبرامج الهادفة التي تثري بها ساحة الفكر وتتناول فيها جوانب العمل التربوي, بما تستحقه من مناقشة وبحث, ودراسة وطرح للآراء وانه لمن بالغ سعادتي ان يجمعنا هذا المؤتمر, تحت رعاية معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان, في حقل من اخصب حقول التربية والتعليم, واعنى به حقل الانشطة التربوية منذ بداياتها, فقد ارتبطت بشدة مع النشاط العملي, حينما كانت مهمة التعليم قاصرة على الاسرة رعاية لابنائها, وتنشئة لهم, وغرسا للسلوك المهني الذي يورثه الآباء لابنائهم, ثم تطورت الامور وصار للمدرسة دورها في التربية والتعليم, ولكنها نسيت في غفلة منها حقيقة النشاط, واثقلت كاهل الابناء بالعلوم النظرية وصار التفوق والتميز والابداع يقاس بما يحصله الطالب من معلومات. واضاف لذلك تزداد سعادتي وسعادة اخوانكم في مكتب التربية العربي لدول الخليج حينما يأتي هذا المؤتمر تحت شعار (الانشطة التربوية.. جودة وابداع) لاننا نستشعر فيه ما يجب ان يكون عليه التعليم في الحاضر والمستقبل, من اهتمام بالجوانب العملية التي تربط العلم النظري بالخبرة التطبيقية. وتجعل للنشاط التربوي مكانته داخل المدرسة وخارجها بما ينقذ الطالب من الرتابة والملل ويجعله يقبل على التعلم بقلب شغوف وعقل متفتح, بعد ان يصبح النشاط جزءا لا يتجزأ من العملية التعليمية اذا لم يكن بمقدورنا ان نجعله لبها واساسها. واضاف ليس هناك ادنى شك في ان النشاط الطلابي لم يعد ينظر اليه على انه ترف او تسلية او مضيعة للوقت, بل هو قناة مهمة للتعلم واداة اساسية لتحقيق التكامل في الوظيفة التربوية للمدرسة, ان هي قدرت النشاط حق قدره, وان هي رغبت في تفعيل دورها في اعداد الطلاب وبنائهم بناء شاملا جسميا ومعرفيا ووجدانيا وسلوكيا. والنشاط الطلابي يحقق الصحة النفسية للطلاب ويغرس فيهم حب العمل وينمي لديهم روح الفريق, في الوقت الذي يحفزهم فيه على الجودة والتميز والابداع, وهذا الاخير هو صميم ما يجب ان تهدف اليه برامجنا ومناهجنا الدراسية, فنحن نعيش في عالم يتنافس في تحقيق الجودة في كل شىء. وقال سعيد المليص اننا نعول على هذا المؤتمر الكثير ليقف بالنشاط التربوي على جادة الطريق داخل نظمنا التعليمية ومناهجنا الدراسية وادائنا التربوي, لنقدم خدمة نوعية متميزة لابنائنا ولمجتمعنا الذي يرنو الى تفوقهم وابداعهم واطلاق طاقاتهم وامكاناتهم وحماية نبوغهم وعطائهم من الشطط او الزيغ ليأتي ابداعهم منضبطا بالقيم ومتزنا بالاخلاق السديدة. واضاف انه بقدر الطموح نحو تطوير التعليم يجب ان يكون موقفنا ازاء النشاط التربوي الذي لا يزال في حاجة ماسة الى تحديد مصطلحه ومفهومه الذي يتراوح بين النشاط اللامنهجي والنشاط التربوي والى تبني سياسة واضحة نحو توصيفه وتفعيله ونحو تقديمه وتقويمه. وما ذلك بعزيز على دولة الامارات العربية المتحدة التي يقودها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - حفظه الله - نحو التقدم والرخاء والتي جعلت ضمن اهدافها الاستراتيجية وهي تحدد رؤيتها للتعليم حتى عام 2020م توفير برامج الرعاية الطلابية المتكاملة والتي تشمل الرعاية الاجتماعية والبدنية والنفسية والارشادية والثقافية عن طريق تعميم خدمات الارشاد النفسي والتربوي والاجتماعي والرياضي والمهني على جميع المدارس والمراحل لمساعدة الطلاب على اتخاذ القرار التعليمي والخيار المهني معا, وذلك ايمانا من وزارة التربية والتعليم والشباب بأن النشاط الطلابي جزء مكمل للمنهج الدراسي وهدفه تلبية الاحتياجات الشخصية ومراعاة الفروق الفردية وتنمية المواهب الخاصة, وكل ذلك يأتي في اطار سعيها لاحداث تطوير نوعي في جميع مدخلات العملية التعليمية وبصفة خاصة المناهج الدراسية وبرامج الانشطة والرعاية الطلابية. وهكذا فإن النشاط الطلابي يتطلع الى ان يكون على الطريق الصحيح الذي يحقق اهدافه ويأمل ان يكون كذلك من هذا الملتقى الذي احسن الاعداد له والتهيئة من اجله واستقطاب هذا الحشد المتميز في سبيله. تغطية: نادر مكانسي