EMTC

اهل الاختصاص يؤيدون انشاء صندوق قضائي خيري بمحاكم دبي, الصندوق مساهم قوي نحو تحقيق العدالة لجميع المتقاضين

هل هناك حاجة ملحة لإنشاء صندوق قضائي خيري بدبي في الوقت الحاضر؟ وما مدى تأثير ارتفاع نسبة الرسوم القضائية على المتقاضين؟ مما يجعل أصحاب الحقوق المدنية يعزفون عن استعمال حقهم في المقاضاة كل هذه التساؤلات وغيرها نقلتها (البيان) للمختصين من المحامين الذين يتعاملون مع هذه المسائل يوميا بأروقة المحاكم, لاستطلاع آرائهم حول انشاء الصندوق من عدمه. ففي البداية قال القاضي عبد القادر موسى محمد بمحكمة دبي أن الرسوم التي تفرضها محاكم دبي في الدعاوى المدنية والبالغة 7.5% والتي لا يزيد حدها الاعلى عن ثلاثين الف درهم مهما زاد المبلغ المطالب وهي رسوم ثابتة ومناسبة جداً وفقاً للوضع الاقتصادي لإمارة دبي, مؤكدا أن دائرة محاكم دبي تحاول تخفيف الاعباء على المدعين من خلال التيسير لمن لا يستطيع سداد الرسوم عن طريق الاعفاء منها عند رفع الدعوى وتأجيلها لحين صدور الحكم فيها ومن ثم تحصل من المحكوم عليه بصفته خاسرا الدعوى, كما ان المحكمة تقوم بندب المحامى للمتهمين في قضايا الجنايات المعاقب عليها بالاعدام او السجن المؤبد وتتكبد مصاريف المحاماة,إضافة إلى اعفاء العمال من الرسوم. وأشار إلى أن انشاء صندوق قضائي خيري فكرة جيدة ولكن يجب أن تبدي بعض الجهات عن رغبتها في تمويل الصندوق. ومن جانبه اشار المحامي عبدالله طاهر من وجهة نظره إلى إن الرسوم المقررة في الدعاوى المدنية والتجارية هي رسوم مناسبة تتوافق مع الجهد المبذول سواء من القضاة أو الموظفين القائمين على إعداد وتنسيق مراحل وتسلسل سير الدعوى إلى نهايتها. وأضاف انه ليس هناك فرق بين المدعي الميسور والمعسور في قيمة رسوم الدعوى خاصة انها ثابتة ومفروضة على الجميع بحال سواء إلا إن هناك إستثناء يخضع للسلطة التقديرية عبر رئيس المجلس القضائي بعد دراسته لظروف المدعي وطبيعة دعواه وحالته المادية ومدى جدية الدعوى ومن هنا خول له سلطة في إعفائه من الرسوم أو تأجيله أو حتى إعفائه من نصفها على أن تحصل لاحقا من المحكوم عليه في حالة الحكم وأوضح ان علينا التمييز بين نوعين من القضايا أو الدعاوى المزمع تقديمها لتقدير الرسوم فدعاوى الأحوال الشخصية فإن حدها الأدنى هو عشرة دراهم والأقصى مئة درهم, أما الدعاوى المدنية والتجارية فتحصل نسبة 7.5% من قيمة الادعاء وبحد أقصى ثلاثون ألف درهم مهما بلغت قيمة الدعوى, إضافة إلى أن هناك فئة المعفاة وهي الدعاوى العمالية والدعاوى المقدمة من الدوائر والهيئات الحكومية. واعرب عن امله ان تكون هناك دراسة لانشاء مثل هذا الصندوق حيث سيكون من الاعمال المميزة لمحاكم دبي. وأشار المحامي طلال التميمي إلى ان الرسوم في دبي مناسبة اذا قورنت بسرعة الفصل في الدعاوى مما يجعل هذه الرسوم معقولة ومقبولة. وأضاف إن الرسوم ثابتة ويوجد حد أدنى وحد أعلى لها وهي 30 ألف درهم للقضايا المدنية ولا يوجد أحد معفى من الرسوم فالكل سواسية أمام القانون ولكن هناك تأجيل لها وتحتسب على الطرف الخاسر للدعوى ويتم هذا الاجراء لحالات خاصة تخضع لظروف المدعي ويتم التأجيل بموافقة رئيس المجلس القضائي بدبي, إضافة إلى ذلك فان الدعاوى العمالية لا تحتسب عليها رسوم وتحتسب على خاسر الدعوى (رب العمل) ولا تحتسب على العامل في حالة خسرانه لدعواه, أما الدعاوى الشرعية مثل أحوال النفس و الطلاق والنفقة فرسمها ثابت بمبلغ مئة درهم فقط. واشار إلى ان المحاكم في الدولة ملزمة بندب محامي في قضايا الجنايات فقط خاصة بالنسبة للمعاقب عليها بعقوبة الإعدام أو السجن المؤبد حيث تدفع المحكمة للمحامي المنتدب أتعابا حسب تقديرها. ومن جانبه قال المحامي سعيد جمعة الغيلاني ان هناك تفاوتا بين الرسوم في المحاكم الاتحادية والمحاكم المحلية في دبي. وهناك فرق طفيف في النسب المفروضة على الدعاوى فعل سبيل المثال في الدعاوى المدنية مقدرة القيمة نجد أن نسبة رسوم المحاكم الاتحادية هي 5% وبحد أقصى عشرة آلاف درهم بينما في محاكم دبي تكون النسبة 7.5% وبحد أقصى ثلاثين ألف درهم مؤكدا ان تلك الرسوم مناسبة اذا ما قورنت بسهولة الإجراءات وسرعتها بمحاكم دبي. وأضاف الغيلاني أن الرسوم ثابتة ولا علاقة لها بالمدعي إلا أن هناك استثناءات واردة على هذا المبدأ ففي بعض الحالات يتم اعفاء المعسرين تقديرا لظروفهم من خلال تقديم طلب إلى رئيس المحكمة مشفوعاً بالأوراق الثبوتية الدالة على عسر حالهم فيتم إعفاؤهم من الرسوم القضائية أو تأجيلها لحين الفصل في الدعوى وفي تلك الحالة يتم حجز جواز سفر المدعي في أكثر الأحوال ضماناً لتحصيل الرسم والذي يعتبر ديناً ممتازاً لصالح الخزينة. وأشار إلى أن الرسوم القضائية تختلف باختلاف نوع الدعوى و إجراءاتها ولكن على سبيل المثال لا الحصر فإنه وبحسب قانون رسوم المحاكم (لسنة 94 والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 208 بتاريخ 19 من فبراير 94) فإن أدنى حد للرسوم هو عشرة دراهم أما بالنسبة لأعلى حد فهو 30 ألف درهم . وكما أشار إلى ان الفئات المعفية من الرسوم هم العمال حسب المادة الخامسة من قانون العمل الاتحادي والجاري العمل به في امارة دبي أيضا بالإضافة إلى جميع دوائر حكومة دبي أو المؤسسات أو الهيئات العامة التابعة لها ويقومون بتقديم طلب إلى مدير المحاكم لإعفاء من الرسوم أو تأجيلها إذا تمت الموافقة على ذلك. وكشف عن وجود دراسة لمشروع صندوق قضائي خيري وأرجو ان تكلل بالنجاح نظراً للحاجة الماسة لمثل هذا الصندوق غير أني أحب أن أنوه لنقطة مهمة أنه وحسب قانون الإجراءات الجزائية فإن المتهم المعاقب بعقوبة تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد والذي لا يستطيع أن يوكل محامياً للدفاع عنه فإن على المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المتهم أن توكل له محامياً للدفاع عنه. أكد المحامي مختار غريب أن الاصل في القضاء هو تحقيق العدالة, فهي تعتبر مرفقا عاما كأي مرفق آخر مثل الصحة, بل هي ارقى المرافق كلها, لان القضاء مسئول عن النفائس الثلاثة وهي الاعراض والاموال والانفس, وهذه النفائس الثلاث منحها الله تعالى اهمية عظمى في كتابه الكريم, وكذلك النبي (صلى الله عليه وسلم) في الاحاديث الشريفة المروية عنه, والدولة قد اعتبرت حسبما ورد في دستورها في الفصل الخامس منه المادة (94) تحت عنوان القضاء في الاتحاد و الامارات ان: العدل اساس الملك ولتحقيق هذا العدل الذي هو هدف جميع الامم الراقية يجب ان يمكن الناس من التقاضي, وهنا تظهر اهمية الرسوم القضائية. وقال ان الواجب الاقرار بانه لابد من رسم تجاه المجهود الذي يبذله الموظفون والقائمون على هذا المرفق ولا يجوز ان تتحمل الدولة كل تلك الاعباء والتكاليف من دون اية مساهمة من قبل اطراف الدعاوى في ذلك, وقد اتبعت كل دول العالم سياسة فرض الرسوم ولكن يجب ان تكون هذه الرسوم مقدرة تقديرا صحيحا ومفروضا بعد دراسة مستفيضة, لان الرسوم القضائية ان لم تكن في متناول الجميع فعلى اقل تقدير يجب ان تكون في متناول الغالبية من المتقاضين, وإلا فستهدر العدالة بهذه الصورة. وانوه إلى أن محاكم دبي تقدم خدمات نوعية ومتميزة لأطراف الدعاوى والمتخاصمين, وهذا ظاهر للعيان, وهذه حقيقة لابد من ذكرها حتى لا نبخس الناس أشياءهم ولكن رغم ذلك أقول بأن هذه الرسوم في تقديرنا مرتفعة قليلاً بالنسبة لبعض الفئات, وأقول لبعض الفئات لأنني اعتقد أنها مناسبة للبعض الآخر. وأضاف إن الأصل في الرسوم ثابتة وذلك في كل المحاكم المحلية والاتحادية, وبالنسبة إلى محاكم دبي, فقد نصت المادة 20 من القانون على أن يستوفي عن الدعاوى والطلبات الوارد ذكرها فيما يلي الرسوم المحددة إزاء كل منها, ولكن لا يفوتني هنا أن اذكر بحق إن هناك مادة (18) من هذا القانون والتي تنص في فقرتها الأولى على أن إذا ادعى شخص بعدم اقتداره على دفع الرسوم في أية دعوى حقوقية يقوم رئيس المحكمة الابتدائية أو قاضي المحكمة الجزئية بالتحقيق للتأكد من ادعائه, فإذا اقتنع بعجزه عن دفع الرسوم أو إي جزء منها يقرر قبول الدعوى بدون رسم أو بعد استيفاء نسبة معينة منها, فهذه المادة تنظر إلى حالة المدعي اذا ادعى انه غير مقتدر على دفع الرسوم أو بعض منها. وقال ان المادة (6) من المرسوم الاتحاد الخاص بالرسوم القضائية, تنص على ان: يجوز لرئيس المحكمة التي تنظر الدعوى ان تؤجل دفع الرسوم اذا اقتنعت بإعسار الشخص المتوجب عليه دفعها من واقع التحقيق الذي تجريه في هذا الشأن. وأشار مختار إلى أن المادة (19) من قانون الرسوم في محاكم دبي تبين وبالتحديد في الفقرة الثانية البند (ج) ألا يزيد الرسم على ثلاثين ألف درهم وألا ينقص عن عشرة دراهم. وأما بالنسبة إلى المحاكم الاتحادية فقد نصت المادة (2) من المرسوم من فقرتها الأولى, وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يزيد الرسم المستحق عن كل دعوى أو طلب على ( 000.10) عشرة آلاف درهم والا يقل عن (50) خمسين درهما مع العلم انه قد ورد في المادة (7) من ذات المرسوم في الفقرة (4) تحت عنوان الدعاوى والطلبات الآتية: البند (ز) رسم قيمته (10) دراهم وذلك عن دعاوى النفقات ولو كانت وقتية سواء قدمت بطريق اصلي أو بطلب عارض وكذلك الفقرة (9) التنفيذ (بالبند ثانيا) عند تقديم طلب لفتح التنفيذ بعد الترك (30) درهما. وأضاف إلى أن العمال هم الفئة المعفية من الرسوم والتي نص عليها القانون في جميع مراحل التقاضي والتنفيذ, بالنسبة للدعاوى التي يرفقها العمال أو المستحقين عنهم استنادا إلى أحكام هذا القانون, ويكون نظرها على وجه السرعة. وللمحكمة في حالة الحكم بعدم قبول الدعوى او رفضها ان تحكم على رافعها بالمصروفات كلها أو بعضها. وهذا الإعفاء كما هو مفهوم النص في حال قبول الدعوى فقط, وإلا فسوف تستوفى الرسوم أو بعضها في حال رفضت الدعوى أو لم تقبل. أما بالنسبة إلى صندوق قضائي خيري فلا اعتقد شخصيا بأن مثل هذا الصندوق يليق بمكانة دولة الإمارات عامة أو بمكانة مدينة دبي خاصة, فدولة الإمارات ولله الحمد دولة نفطية وغنية, وعدد سكانها بسيط جدا, ثم إن حكومتنا الرشيدة لا تأل جهدا في مساعدة الآخرين, وأما بالنسبة لندب محام فهو فقط بالنسبة لبعض القضايا الجزائية التي عقوبتها لا تقل عن ثلاث سنوات حسب نص القانون. وقال أن الحل المناسب للرسوم من وجهة نظري تفعيل المادة (6) من المرسوم الاتحادي رقم (15) لسنة 1992م في شأن الرسوم القضائية أمام المحاكم الاتحادية ووضعها قيد التنفيذ الفعلي هذا بالنسبة إلى المحاكم الاتحادية. أما بالنسبة إلى محاكم دبي فيجب تفعيل المادة (18) من قانون رسوم المحاكم رقم 1 لسنة 1994م والمعدل بعض أحكامه بالقانون رقم (4) لسنة 1995م, و تعديل الرسوم بالنسبة للدعاوى التجارية أي بين الشركات أو التجار عن الدعاوى المدنية التي يكون أطرافها أناسا عاديين وأكثرهم من ذوي الدخل المحدود, وهذا عين العدل لأننا قد ميزنا هذه الفئة التاجر عن غيرهم ببعض الميزات في أماكن أخرى فلما نساويهم بغيرهم هنا. كتب ــ خالد بن هويدي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات