يعد علم التربية الاسرية من اهم العلوم التي تعنى وتهتم بمساعدة افراد الاسرة والمجتمع, وبصفة خاصة الفتيات, على ادارة شئونها وشئون بيتها في الحاضر والمستقبل, وذلك على أسس علمية مقننة حتى يتحقق الاستقرار والخير للاسرة والمجتمع, ويرجع اهتمام التربية الاسرية بالفتاة لكونها المرأة التي تعد نصف المجتمع, ولما تقوم به من دور حيوي وفعال في حياة الاسرة والمجتمع وقدرة المرأة على القيام بهذا الدور تتوقف على ما تناله من تثقيف وتأهيل, وما تصل اليه من علم ومهارة في اطار البيئة والحضارة الاسلامية العربية لدولة الامارات العربية المتحدة. وعلم التربية الاسرية بما يتضمنه من مجالات دراسية متنوعة يسهم بشكل بناء في حل مشكلات البيئة وزيادة الوعي الاجتماعي والصحي والغذائي, ويسهم في رعاية الاسرة والامومة والطفولة, ورفع مستوى الاسرة ويسهم في دفع عجلة التقدم والتنمية في المجتمع الاماراتي, وذلك عن طريق تنمية شخصية الفتاة تنمية شاملة وبصورة متكاملة ومتوازنة واعدادها لدورها الاساسي في الحياة كربة بيت وأم تسعى لخير اسرتها وامتها ومجتمعها الذي ولدت وترعرعت فيه. وان كان لمادة التربية الاسرية الفضل الكبير في الاخذ بناصية الفتيات نحو الحياة الكريمة والتقدم والرقي والاعتماد الكامل على الذات بدلا من الاعتماد على الغير في اعداد البيت وبناء الاسرة وتربية الاولاد واعداد الغذاء والملبس. إلا ان المادة خفضت وتقلصت في دولة الامارات خلال العامين 1999/2000, 2000/2001م بشكل لا يخدم الفتاة ولا يقدم لها الفائدة الكاملة والمرجوة من المادة في حين ان المادة تدرس في جميع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الطريقة التي كانت متبعة في تدريسها في الامارات سابقا, وجدير بدولة الامارات ان تكون سباقة في الاخذ بما هو مناسب لفائدة ونفع الفتاة والمجتمع, فمادة التربية الاسرية تدرس سابقا والذي يمكن الطالبة من ممارسة الخبرة بنفسها بشكل افضل, وتركز على الجانب النظري فقط في كل من المراحل العليا والاعدادية والثانوية. وتعود الطالبات بالفائدة العملية المثلى, عكس ما هو عليه الآن من غياب للجانب العملي, مما يقلل من مقدار الاستفادة الكاملة من المادة بالرغم من قيام المعلمات انفسهن بما هو مطلوب منهن على اكمل وجه لان التربية الاسرية علم وفن وممارسة, اي انه علم تطبيقي في المقام الاول وليس علما نظريا مثل باقي العلوم. وبناء على ذلك فإن المادة عندما كانت تدرس حصتين, كانت تتيح الفرصة لكل طالبة في المشاركة مع المعلمة والتكيف مع المادة, عكس تدريس المادة الآن, فالوقت لا يسمح بمشاركة فعالة من جانب الطالبات, وايضا عندما كان الصف مقسما الى قسمين للغذاء والملابس, كانت المادة اكثر مواءمة لميول ورغبات الطالبات, وكانت اكثر اتاحة لفرص الاتقان والموهبة, عكس ما هو عليه الآن فإن المادة تقلل من الاستفادة والمواءمة بين ما يملن اليه وبين ما هو موجود في المنهج. ويجب الاشارة الى ان المعلمات انفسهن قد لاحظن اثناء التدريس رغبة الطالبات الملحة في عودة الجانب العملي بشكل اكبر كما كان متبعا من قبل في تدريس المادة, وقد لاحظن ايضا رغبة الطالبات في عودة التقسيم للمادة الى قسمين للغذاء والملابس, وذلك لكي يخدم اهداف المادة اكثر ويعود بالفائدة والنفع على الطالبة الاماراتية اسوة بشقيقتها في دول مجلس التعاون الخليجي وباقي الدول العربية. واذ نلقى الضوء على مفهوم التربية الاسرية واهدافها للفتاة وللمجتمع, واهدافها من خلال مجالاتها العديدة والمتنوعة فإنه يتضح لنا ضرورة العودة لما كان متبعا في تدريس منهج التربية الاسرية في الدولة قبل عامين حتى يتسنى للطالبات التحصيل والفائدة المثلى من المادة. في يوم آخر تنطلق فلسفة عل التربية الاسرية من كونها عملية استثمارية بشرية تقوم بها الدولة مهما كانت مرحلة التنمية التي تمر بها, اي تنمية مواردها البشرية, فثروة اي شعب من الشعوب تكمن في المهارات الانتاجية الخلاقة التي يغرسها وينميها التعليم والتدريب في نفوس افراد الدولة, لذا تظل سرعة النمو الاقتصادي والاجتماعي معتمدة بدرجة قصوى على سرعة بناء وتنمية الموارد البشرية اللازمة لهذا النمو وليس غريبا ان تهدف التربية الاسرية كعلم وميدان دراسة الى خدمة افراد الاسرة والمجتمع وبخاصة المرأة عن طريق توجيه تعليمها الى الدراسة التي تتناسب وطبيعتها ولا تتعارض مع دورها في المجتمع كربة اسرة صالحة. وبناء على هذه الفلسفة فإن مادة التربية الاسرية تبنى على اساس الحاجات الفعلية للاسرة والمجتمع فقديما كان الاقتصاد المنزلي قاصرا على تعليم الفتاة المهارات العملية كإتقان اعداد الطعام وتقديمه وتفصيل وحياكة الملابس. اما الآن وفي ظل التطورات التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على البيت والحياة الاسرية وبالذات على دور المرأة في المجتمع, فإن علم التربية الاسرية الحديث اصبح علما يختص بدراسة الاسرة واحتياجاتها ومقوماتها على مستوى المنزل والبيئة والمجتمع بقصد النهوض بها الى حياة عائلية افضل. فهذه المادة اذن هي تربية اسرية توفر المعلومات والمهارات والسلوكيات والقيم والاتجاهات الايجابية النافعة التي يحتاج اليها افراد الاسرة والمجتمع بصفة عامة والمرأة بصفة خاصة في الحياة اليومية وتعمل على تدعيم ارتباطهم ببيئتهم ووطنهم. وانطلاقا من فلسفة ومفهوم التربية الاسرية فإن المفهوم الحديث للتربية الاسرية ودراستها يتوسع ويشمل العديد من المجالات المتنوعية ومنها: - الطفولة والعلاقات الاسرية - الغذاء والتغذية - ادارة المنزل واقتصاد الاسرة - الملابس والنسيج - المسكن وتأثيثه وادواته وهذه المجالات تدرس في اطار واقعي مترابط يتصل اتصالا وثيقا بالحياة اليومية, فالتربية الاسرية هي حصيلة كل هذه المجالات الدراسية مجتمعة على مستوى الاسرة بشكل شامل ومتكامل, لذلك فعلم التربية الاسرية علم فريد من نوعه, علم تحتاجه الاسرة ويحتاجه المجتمع لانه يؤدي خدمة لا يشاركه فيها غيره, ويكمن الخطر كل الخطر بالنسبة لمستقبل هذه المادة وصمودها على مستوى العلوم والفنون الاخرى نفسها في محاولة تفتيت اجزائها والنظر الى مجالاتها في عزلة عن بعضها البعض. ويتضح ذلك من خلال عرض مجالات دراسة التربية الاسرية كالتالي: مجالات التربية الاسرية * مجال الطفولة والعلاقات الاسرية تطور واصبح يهتم باحتياجات الام والطفل من جميع الجوانب الصحية والاجتماعية والتربوية والنفسية في مختلف مراحل النمو بهدف اعداد جيل سليم جسميا وعقليا يستطيع ان يقوم بدوره في الاسرة والمجتمع. وتهدف المادة من خلال هذا المجال الى: - تنمية وبناء شخصيات افراد الاسرة في حدود امكانياتهم. - اقامة علاقات عائلية طيبة داخل افراد الاسرة ومع الجماعات المحيطة. - تقبل وتقدير الفروق الفردية بين افراد الاسرة. - تقبل مسئوليات الاسرة تجاه نفسها وتجاه المجتمع. * مجال الغذاء والتغذية: اصبح يتضمن قدرا كبيرا من الدراسات العلمية الخاصة بانتاج الغذاء والقيمة الغذائية للاطعمة, واحتياجات الافراد الغذائية وكيفية تخطيط واعداد واجبات تتمشى مع اصول التغذية السليمة وتأثير عمليات الاعداد والطهي على القيمة الغذائية واكساب المهارة العلمية في كيفية اعداد وتقديم وجبات كاملة لمختلف افراد الاسرة في حدود الامكانيات المادية والبشرية المتاحة. * ويعد مجال ادارة المنزل واقتصاد الاسرة من اهم مجالات التربية الاسرية التي تتركز في التخطيط الواعي لما يتعلق بملابس الاسرة وغذائها ومسكنها, ويركز هذا المجال ايضا على ترشيد المستهلك. وتهدف المادة من خلال هذا المجال الى: - تكوين اتجاه التفكير العلمي السليم في اتخاذ القرارات في جميع مواقف الحياة. - تنمية الوعي التخطيطي وتطبيق العملية الادارية في حل اي مشكلة. - دراسة جوانب ومتطلبات الاسرة ومشكلاتها بأسلوب علمي. - تفهم وتقدير مسئولية الفرد نحو الاسرة والاسرة نحو الفرد والمجتمع. - تقدير القيمة الفعلية للوقت والجهد بالنسبة للفرد والاسرة. - تقدير العلاقة بين موارد الاسرة وطرق استخدامها مع اقتصاديات المجتمع. - تنمية اتجاه التبسيط في خطوات العمل. - فهم وتقدير الخدمات التي يقدمها المجتمع للفرد والاسرة. مجال الملابس والنسيج من اهم المجالات التي تركز على النواحي الجمالية والاجتماعي المرتبطة بالملابس مع الاهتمام بالجانب العلمي العملي الخاص بعمليات التفصيل والحياكة والتطريز. ومجال المسكن وتأثيثه وادواته يهتم بجميع النواحي المتعلقة بالمسكن الصحي ومتطلباته بالنسبة لحجم الاسرة وامكانياتها, واهمية اختيار مختلف الادوات والاجهزة التي توفر الوقت والجهد ويهتم بكيفية استعمالها وصيانتها. وانطلاقا من عرض هذه المجالات, نجد ان الجانب العلمي والعملي يمثل مكانة مهمة في جميع مجالات مادة التربية الاسرية, لان الاسس العلمية هي التي تمكننا من وضع القواعد السليمة وربط الظواهر بأسبابها والتعرف الى نواحي الخطأ والصواب, في التطبيق العلمي. وانبثاقا من هذا يتضح لنا ان مادة التربية الاسرية تتميز بالآتي: - تركيز الاهتمام على الاسرة واوضاعها واحتياجاتها وجعلها محور الدراسة. - الربط بين موارد الاسرة واحتياجاتها واهدافها وبين حجم الاسرة. - اعطاء اهمية كبيرة للجانب العلمي العملي ومسايرة احدث القواعد العلمية. - تطبيق الاسس العلمية عند تعليم المهارات العملية المرتبطة بالبيت والاسرة. - المرونة وسهولة التكيف مع التغيرات والاوضاع التي تمس الاسرة والمجتمع. اعداد: اسرة التربية الاسرية بالغربية