تعاني دوائرنا الطبية على مستوى الدولة من ظاهرة استقالات الممرضين والممرضات وان كانت هذه الظاهرة موجودة منذ السنتين الماضيتين الا ان زيادة حدتها وارتفاع اعدادها يدعونا الى التساؤل والتفكير والبحث سويا عن اسبابها ويزيد من هاجس المسئولين لهذه المشكلة, خاصة انها احدى الركائز الاساسية للعناية بصحة الانسان وحياته ففي الوقت الذي ينادي فيه المسئولون بالتوطين والسعي نحو تحقيق الاهداف والنسب المقررة سنويا الا اننا نلاحظ ان التوطين بمهنة التمريض ابعد ما يكون وفي ذلك قد تتعدد الاسباب وتختلف المسببات ولكن تظل النتيجة واحدة وهي غياب الممرض والممرضة المواطنة عن المستشفيات. (البيان) قامت بمحاولة القاء الضوء على مهنة التمريض والاسباب المؤدية الى هذه الاستقالات ودور المسئولين في كيفية معالجتها. يقول حمد محمد حارب مساعد المدير العام للشئون المالية والادارية: لقد بدأت ظاهرة الاستقالات منذ سنتين وكانت الدائرة تعاني منها بشكل مستمر ولكن الذي حدث في الفترة الأخيرة هو تزايد تلك الحالات وتعديها للشكل العادي فلقد تمت ما يقارب (107) حالات استقالة خلال العام المنصرم وكانت الجنسية الفلبينية اكثر الجنسيات تقديما للاستقالة. وحول الاسباب الدافعة بهؤلاء الممرضين للاستقالة يوضح ان هنالك شركات قدمت لهذه الممرضين عروضاً واغراءات كالحصول على الجنسية بعد فترة ومنحهم راتب أعلى مما يتقاضونه في مستشفياتنا مما جعل اولئك الممرضين يفكرون بالاستقالة والسفر الى تلك الدول وقد حاولت دائرة الصحة جاهدة الوقوف على اسباب تلك الحالات وبدأت بالفعل في معالجتها حيث قامت بزيادة الرواتب بنسبة تصل الى 30% من الراتب الاصلي الا ان ارتفاع الاجور وغيرها من الحالات لم تفلح في سبيل التصدي للاستقالات المتوالية من قبل الممرضين حيث يظل العيش في امريكا والدول الاوروبية حلماً كبيراً بالنسبة لهؤلاء المستقيلين واذا ما تكلمنا عن سبب رغبة تلك الشركات في تقديم مثل تلك العقود لممرضينا فإن ذلك يدفعنا بالقول ان اكثر الممرضين والممرضات في مستشفيات الدولة اصحاب كفاءة عالية اكتسبوها بعامل الزمن وعامل الخبرة التي قدمت لهم من قبل مستشفياتنا خلال هذه المدة بتكثيف الدورات لزيادة خبراتهم وتمكينها وصقلها وفي ظل هذا الوضع كان علينا البحث عن البدائل المناسبة فكان التوجه الى الدول العربية وبالفعل تم احضار ما بين 60 الى 70 ممرضة وممرضا من الاردن كما كان التوجه الى السوق المحلي لتغطية تلك الاماكن التي خلت بعد استقالة اصحابها. والحلول اللازمة لمعالجة تلك الحالات تأتي عن طريق بث الثقافة بالمدارس والتوعية بأهمية تلك المهنة الانسانية ومدى حاجة المجتمع اليها كذلك من خلال التشجيع للالتحاق بمعهد التمريض من خلال تسهيل عملية الانتساب اليه بالاضافة الى اعادة دراسة الرواتب وامكانية زيادتها. ويختتم حمد حارب بقوله: ولا ننسى دور المجتمع من اسر وندوات ثقافية وتربية للحث على الالتحاق بمعهد التمريض لكي يأتي اليوم الذي نستطيع فيه سد حاجتنا من أبناء هذه الدولة. إذا كان هكذا الأمر بالنسبة لدائرة الصحة والخدمات الطبية فإن وزارة الصحة ليست بمنأى عن تلك الاستقالات (البيان) توجهت الى احدى المستشفيات التابعة لوزارة الصحة (الكويت) فكان اللقاء بالدكتورة (منى المطوع) اخصائية عيون ونائب مدير المستشفى التي تشير ان الاستقالات تعاني منها كافة المستشفيات بالدولة وليس مستشفى الكويت ولكننا بحسن الادارة نجحنا الى حد كبير في التغلب على تلك الاستقالات من خلال نقل الممرضين والممرضات من الاقسام الاقل كثافة بالمرضى الى الاقسام ذات الكثافة العالية كما ان وزارة الصحة قامت مشكورة بتوفير ثلاثة عشر ممرضا وممرضة للتعويض عن الاستقالات السبعة التي تمت في مستشفى الكويت. في الوقت نفسه تقول اسمهان محمد بامدهاف رئيسة هيئة التمريض في المستشفى ان الادارة قامت بمحاولة الاطلاع والوقوف على اسباب هذه الظاهرة من خلال استدعاء كافة الممرضين والممرضات الذين تقدموا بطلبات استقالة ولم يكن السبب في استقالتهم يتعلق بعلاقتهم مع المستشفى او مع الموظفين او الاداريين على العكس تماماً فلقد كانت معاملة الادارة لا تزال كالاسرة الواحدة تحاول في كل فترة جمعهم والاستماع الى مطالبهم وتنفيذها ومساعدتهم ما امكن ولكن تلك الاستقالات كانت بسبب الاغراءات التي تقدمت لهم بها شركات اجنبية تحمل اغراءات لم يستطيعوا معرفة حقيقة أمرها غير انهم كانوا يحلمون بالسفر الى مثل تلك الدول لانها عندهم كالحلم ولقد جاءت الفرصة ولم يتوانوا رغم كل ما قدم لهم في هذه المستشفيات من خبرات وتدريبات. معاهد التمريض في هذا الاطار تقوم وزارة الصحة جاهدة بفتح معاهد التمريض والتشجيع على الالتحاق بها في محاولة منها للسيطرة على هذا العجز وهي تسعى الى تنويع بين الجنسيات المختلفة من الممرضين والممرضات من أجل تفادي حالات الاستقالة الجماعية من بعض الجنسيات فعلى سبيل المثال كانت الجنسية الفلبينية تتبوء المرتبة الأولى في عدد الاستقالات التي أصابت مستشفياتنا. كما ان الوزارة تسعى لبث روح التشجيع لدى ابنائها من أجل الالتحاق بمعاهد التمريض للقيام بواجباتهم نحو أهلهم ومجتمعهم. تحقيق الطموح اما اصحاب العلاقة فكان لهم رأيهم فالممرض او الممرضة لديهما امور عديدة. يقول ن. ج. ممرض في مستشفى المكتوم اننا نأتي الى هذه البلاد لما لها من سمعة طيبة بين البلاد العربية لنعمل وعند الحصول على عرض افضل من احدى الجهات او المؤسسات الاوروبية او الامريكية فإن احداً لن يتوانى في الرحيل والسفر وذلك لما يحمله العرض من ميزات تفوق مثيلاتها في البلاد العربية وخاصة حلم الحصول على الجنسية الاوروبية او الامريكية وان هذه العروض تؤكد لنا منح الجنسية بعد ثلاثة اعوام تقريبا بالاضافة الى الاغراءات المادية. وتقول س. م. ممرضة بمستشفى دبي ان المغريات التي تقدمها الشركات لهؤلاء الممرضين تدفعهم الى الاستقالة خاصة ان هذه الدول التي تأتي منها العروض تكون اقرب اليهم في طباعهم المعيشية فعلى سبيل المثال الفلبينيين تراهم مولعين بالمجتمع الامريكي وكأنه المثل المحتذى او القدوة بالنسبة اليهم وكونهم ليسوا عرباً فلن يقولوا هذه دولة عربية مثل دولتنا وفي كل الاحوال هو غريب عن هذا البلد وطباعه وهذا على ما اعتقد هو السبب الرئيسي لاستقالة عدد كبير من اصحاب هذه الجنسية بالاضافة للاغراءات المادية وغيرها رغم ان الرواتب تعتبر جيدة الى حد كبير بالنسبة لهؤلاء الممرضين الا ان الاغراءات تدفعهم للبحث عن المزيد وهذا المزيد يجدونه في تلك العروض. ولذلك فانني ارى ان توفر كوادر عربية وكوادر وطنية في هذه المهنة تعطي مزيداً من الاطمئنان والثقة لمهنة التمريض في مستشفيات الامارات بالاضافة الى ان توفر الاسس المعيشية للممرضين والممرضات العرب تدفع الى الاستمرار بالعمل في ظل توافق العادات والقيم والاسس الاجتماعية المشتركة لذلك فإن حل هذه المشكلة لا يتأتى الا بالتمريض العربي. تجربة الآخرين تقول الممرضة (ر. م.) ان التجربة التي قام بها بعض الزملاء والزميلات من خلال هجرتهم الى كندا وحصولهم على الجنسية بعد اربع سنوات والتي منحتهم بدورها العديد من الميزات تدفعنا الى خوض نفس التجربة. تحقيق: محمد زاهر
استمرار ظاهرة استقالات الكادر التمريضي بالدولة, الدعوة لتوطين او تعريب المهنة, المؤسسات الصحية بالامارات تتخذ تدابير سريعة لتوفير الطاقم الملائم
