للحرائق اضرارها الجمة ونتائجها السلبية في مخاطرها التي لا تبقي ولا تذر ويبقى لعالم الدفاع المدني الجهد الاكبر والعمل الذي يحمد عليه, ولكي تتم المواجهة بين رجال الدفاع المدني والنار يجب التسلح بكل الوسائل والادوات، التي تكفل النجاح والسلامة لرجال الاطفاء والجهود على حد سواء ومن هذا المنطلق عكف الدفاع المدني بدبي على امتلاك كل جديد له فعالية في اخماد الحرائق المنتشرة والمتغلغلة في كل مكان والدأب على استحداث ما هو متميز والذي كان آخره انتاج السيارة (فرحة) للمشاركة بها في مهرجان دبي للتسوق, وللوقوف على تفاصيل تطورات عمل الدفاع المدني اكثر دقة وشمولية وصراحة, كان لنا هذا الحوار مع علي السيد ابراهيم مدير ادارة الدفاع المدني بدبي: * ما سبب ارتفاع نسبة الحرائق في الآونة الاخيرة داخل المساكن والسيارات. ــ يرجع السبب الى شقين اولهما قانوني والآخر توعوي, اما الشق القانوني فيتمثل في ان المساكن والسيارات لا تخضع للاشتراطات الوقائية وهذا راجع بدوره الى مسألة زمنية فقط اذ لابد من اخضاع المساكن والمنازل لهذه الاشتراطات الوقائية آجلا ام عاجلا لأنه من غير المعقول ان يعنى القانون بحماية الانسان من بعض الاماكن ويغفل عن ذلك في اماكن اخرى, لان المقصد الحقيقي من القانون الوقائي هو الانسان اولا وأخيرا ثم يأتي بعد ذلك الاقل اهمية وهو المال. اما الشق التوعوي فهناك جهود ملموسة من قبلنا للجمهور تستهدف نشر الوقاية والسلامة بجانب برامج موجهة للطلبة والسائقين في نطاق معين مثل برامج تدريب سائقي المواصلات اضافة لبرامج موجهة للمنازل والادارات الحكومية. وعلى الرغم من هذا كله فإن مدينة دبي تتميز دوليا الآن بانخفاض مستوى الحريق بالقياس الى حجم الانشطة الموجودة بها. * منطقة القوز هي الاكثر تعرض للحرائق خلال العام الماضي وبنسبة 10% لماذا؟ ــ تعتبر منطقة القوز منطقة صناعية اضافة الى انها سكنية وتأخذ مساحة كبيرة وتم فيها بناء مركز للدفاع المدني وهو يدخل أطواره النهائية وبالتالي فإنه سوف يعمل على الحد والإقلال من الحوادث وخاصة الحرائق وهذا يأتي ضمن استراتيجية وتخطيط الدفاع المدني ــ دبي لتغطية كافة المناطق في الامارة ذاتها. * لماذا تزداد عدد حالات الحرائق بين المواطنين.. و الذين لهم النصيب الاكبر من حوادث الحريق اذ تبلغ النسبة 61% مقارنة مع باقي الجنسيات؟ ــ المشكلة في هذا الموضوع ان الكثير من المحلات التجارية مسجلة باسم المواطنين بينما المستخدم الحقيقي لهذه المحلات هو من غير الجنسية الاماراتية وبالتالي ترتفع نسبة المواطن الاماراتي وعن قريب سوف يتم تصحيح هذا الاشكال الاحصائي بحيث تضاف عبارة جنسية المستغل الفعلي للمكان. حرائق الظهيرة * تعتبر فترة الظهيرة وخاصة من الساعة الثانية عشرة الى الساعة الثانية مساء اكثر الاوقات تعرضا للحريق. ــ السبب الحقيقي وراء ازدياد الحرائق خلال هذه الفترة راجع الى وجبة الغذاء لأن الجميع في هذه الفترة وخاصة ربات المنازل يجدون في اعداد الوجبة اضافة الى الضغط الذي يواجهه سكن العمال من خلال هذه الفترة ــ راحة العمال ــ ويساعد على ذلك انها مساكن خشبية سريعة الاشتعال وهذا ما يزيد من احتمال الخطر وهذا هو السبب المباشر وليس لفترة الظهيرة علاقة بارتفاع نسبة الحرائق. * اعداد الحرائق متقاربة خلال نصف العام المنصرم بحيث تبلغ 118 حريقا اي بمعدل 20 حريقا كل شهر. فهل هناك جهد لتقليص هذا الرقم؟ ــ يبقى هذا المعدل ضمن نطاق المعقول والسيطرة عليه نهائيا مستحيلة واعتقد ان هذه الارقام متناسبة مع حجم الانشطة في امارة دبي وأرى ان هذا العدد هو مثالي ويكفي انه حتى الآن وعلى مدى اربع عشرة سنة لم يتغير هذا المعدل مما يؤكد فاعلية جهود الدفاع المدني بدبي وهذا بدوره راجع ايضا الى التعاون المثمر مع باقي القطاعات مثل بلدية دبي والدائرة الاقتصادية ودائرة السياحة وشرطة دبي الامر الذي ادى الى ايجاد نوع راقٍ من التنسيق والتعاون ادى في نهاية المطاف الى المحافظة على هذه المعدلات, والحقيقة ان هذا المعدل بدأ الآن في التناقص اذا اضفنا عنصر النمو العمراني المتزايد في امارة دبي. كثرة الحرائق بجميرا * يتصدر مركز جميرا قائمة حوادث الحريق وقد بلغت 34 حادثا بينها حادث واحد متطور.. لماذا؟ ــ اولا المركز ليس مسئولا عن نشوب الحرائق بهذه المعدلات ولا يتحمل وزر هذه القضية وإنما مسئوليته فقط هي الاطفاء وكثرة الحوادث التابعة لهذا المركز تعود الى كثرة المناطق التي تتبع هذا المركز والتي تزيد مساحاتها ستة اضعاف المراكز الاخرى وبالتالي فإن الارقام ليست مؤشرا سلبيا في واقع الامر بل هي مؤشر واقعي لحجم نطاق الاختصاص. * كم عدد المراكز الموجودة فعليا في امارة دبي وهل هناك مراكز جديدة؟ ــ المراكز الفعلية سبعة مراكز هي الراشدية والقصيص والكرامة والسطوة وجميرا وحتا وهناك مركزان في طور الاستلام وهما مركز الراس ومركز القوز وتم اعتماد مركز جبل علي ومركز الخوانيج كخطة مستقبلية وفي عملنا للخطة العشرية افتتاح مركزين في كل سنة وذلك لتغطية كل مناطق امارة دبي المشغولة حاليا. مشاريع جديدة * ما هي المشاريع الجديدة والخطط المستقبلية للعام الجديد 2001؟ ــ المشاريع الجديدة كثيرة ومتنوعة ولكن اهمها هو مشروع مركز التدريب والذي يعد أول اكاديمية عربية تشمل خدماتها رجال الدفاع المدني بكافة مستوياتهم وكذلك فرق الاطفاء الاخرى في المطارات والموانئ وقطاع النفط والقطاع التجاري والسياحي ويشمل الاطفاء والانقاذ والاسعاف والبيئة والمواد الخطرة ويقدم أفضل المناهج العلمية ذات المعايير الدولية, وهو من المشاريع ذات الدخل ويعتبر مدينة متكاملة بكل ما تحويه من أخطار تشمل الحريق والانفجار والغرق والسيول والتلوث وتتم عملية التدريب على مواجهتها نظريا وعمليا وكذلك اعداد القادة لمواجهة الكوارث وقيادة الحوادث الكبيرة والمتوسطة والصغيرة واجراء الابحاث والدراسات ويشمل ايضا انشاء مختبرات للحريق متخصصا في كل أبعاد اعمال الحريق اضافة الى تطوير برنامج الوقاية الشاملة ليشمل كافة معدات الاطفاء في كل الاماكن بالامارة. * توعية المجتمع جانب مهم وحيوي, فما هو دور الدفاع المدني في هذا الجانب؟ ـ هناك عدة برامج ومنها برنامج التوعية الموجهة للطلبة ويشمل ما يقارب 70 ألف طالب سنويا وبرنامج البيت الآمن الموجه لـ 500 منزل لكل مرحلة وقد بدأنا قبل ايام قلائل بتنفيذ المرحلة الثانية وهناك برنامج التوعية الهاتفية برنامج التوعية الموجه للقطاعات الاخرى بالمجتمع مثل الجمعيات النسائية والقطاع السكني والحكومي وما تقدمه وحدة الانتاج التلفزيوني من برامج وافلام واشارات تلفزيونية وبصورة مستمرة وايضا البرنامج الاذاعي المقدم من وحدة الاذاعة بجانب انشطة وحدة الاعلام بما تقدمه من خلال الصحف اليومية والمجلات. كذلك نشرة واحة الامان وهي نشرة علمية موجهة الى المختصين والجمهور وتعد مرجعا علميا لشئون الدفاع المدني والتوعية بالنسبة لادارة الدفاع المدني بدبي وتشمل التوعية الداخلية والخارجية, فالداخلية عبارة عن رسائل موجهة الى ضباط وضباط صف وافراد وموظفي الدفاع المدني, اما الخارجية فهي موجهة للجمهور.
