بدأت سويسرا البحث عن طلاب جدد من دولة الامارات ومنطقة الخليج العربية للتعلم في جامعاتها الراقية التي تعاني من الركود وبرودة الجو الاجتماعي اللذين يخيمان عليها نظرا لعدم اقبال الطلاب الاجانب على الدراسة فيها. اخيرا ادرك القائمون على برامج التعليم العالي في سويسرا عقم التدريس بالالمانية والفرنسية فقط وقرروا, كما يقول السفير السويسري لدى الامارات فرانسوا باراس ادخال برامج للتعليم باللغة الانجليزية في كافة التخصصات في محاولة لاجتذاب اكبر عدد ممكن من الطلاب الاجانب. وقد اوفدت المؤسسات الجامعية السويسرية اكثر من 30 ممثلا لها الى دولة الامارات لاقامة فعاليات المعرض السويسري الاول للتعليم في مجمع ابوظبي الثقافي الذي افتتح امس ويستمر يومين. وعلى سبيل المثال قامت جامعة جنيف الحكومية مؤخرا بادخال تعديل جذري على برنامجها الاكاديمي اذ انشأت كلية للاقتصاد الدولي وادارة الاعمال التدريس فيها بالانجليزية فقط في خطوة تظهر الاهتمام بالاجانب, ويقول فرانسوا باراس لماذا تظل الجامعات السويسرية معزولة وجامدة والناس يتوجهون فقط الى الجامعات الامريكية والانجليزية, فقد حان الوقت الذي يجب ان تستعيد فيه سويسرا مكانتها كمعلمة لاوروبا وتنفض عن نفسها جدار العزلة. واضاف: كان المعلمون السويسريون موجودين في قصور ملوك وأمراء اوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ليعلموا ابناءهم فن اللباقة والادارة والتعامل مع المجتمع وكيفية صناعة القادة, والآن نحن نسعى لاستعادة هذا الدور. ويقول باراس وهو ابن اسرة عريقة في كران مونتانا ترجع جذورها الى نبلاء فرنسا: لقد قام جان جاك روسو ابن جنيف بتوسيع الاتجاه العقلاني البحت لعصر التنوير ونادى بالتطور التطبيعي للطفل في مؤلفاته العلمية والتربوية ونحن مازلنا حتى اليوم نعلم ابناءنا وفقا لنظريات روسو. ويرجع تطور التعليم الجامعي في سويسرا الى الفيلسوف يوهان هنريخ بستالوتس ابن زيوريخ الذي اعطى بواعث حاسمة للتعليم في مختلف مراحله خلال القرن الثامن عشر. وقال باراس ان وفدا يضم ممثلين عن 15 جامعة وكلية في سويسرا يشارك في فعاليات المعرض للتعريف بالنظام التعليمي الجامعي في سويسرا بالامارات, بهدف مشاركة مواطني دولة الامارات العربية المتحدة والمقيمين على ارضها بمختلف العروض التي تقدمها المؤسسات التعليمية السويسرية الحكومية والخاصة, مشيرا الى ان النفقات الجامعية في سويسرا لم تعد عقبة تحول دون توجه الطلاب العرب للدراسة في سويسرا. ومن اللافت للنظر كلية تعليم اللباقة للفتيات في سويسرا, وهذه الكلية الواقعة على ربوة جبلية تطل على جنيف تستقطب بنات الملوك والامراء والرؤساء العرب وتتولى هذه الكلية تعليم الفتيات اللغات الحية وفن اللباقة وكيفية اعطاء الاوامر والتدبير المنزلي وادارة المشاريع الصغيرة والتهذيب الخ, ويقول احد العاملين في هذه الكلية ان العديد من الملوك والامراء وحتى الرؤساء العرب والاجانب يرسلون بناتهم الى هذه الكلية. وعن جولة الوفد السويسري الى المنطقة يوضح السفير السويسري لدى الدولة ان الوفد سوف يقدم عرضا عن احدث الوسائل والمناهج التعليمية المدرسية والجامعية من خلال ورش عمل تقام في كل من جمعية نهضة المرأة الظبيانية والاتحاد النسائي والمجمع الثقافي وعدد من المدارس الحكومية والخاصة في الامارات, وأوضح ان عددا كبيرا من طلاب الامارات والمقيمين بدأوا يتلقون تعليمهم في المدارس والجامعات السويسرية كما يقضون برامج علمية من خلال المخيمات الصيفية ودروس التقوية في اللغات, ويعرض الوفد خلال زيارته الى الدولة برامج ماجستير باللغة الانجليزية في مجال ادارة الاعمال وتكنولوجيا المعلومات وادارة الفنادق والسياحة وفن الضيافة كما يعرض الوفد برامج تشمل اللغات والتهذيب واللباقة في المجتمع والتدبير المنزلي وادارة المشاريع الصغيرة وذلك من خلال معاهد تدريس اداب المجتمع للبنات بالاضافة الى النظم الحديثة في التعليم الابتدائي والثانوي, وسيقوم وفد الجامعات السويسرية بتقديم هذه العروض الاكاديمية في دبي يوم 19 الشهر الجاري في عدد من المؤسسات العلمية والجمعيات النسائية والمرافق السياحية ويقول باراس ان بعض الفتيات الاماراتيات بدأن يقبلن على الدراسة في كليات السياحة وادارة الفنادق نظرا لاحتياج الصناعة الفندقية في الامارات الى جيل متعلم قادر على ادارة فنادق الخمسة نجوم. واشار الى ان كلية (لوزان هوتيل سكول) المتخصصة في تعليم ادارة الفنادق افتتحت مؤخرا فرعا لها في دبي بالتعاون مع مجموعة جميرا السياحية التي تدير فندق برج العرب احد افخم الفنادق في العالم, ويرى القائمون على هذا الفرع الحديث في دبي ان الاعوام العشرين المقبلة سوف تشهد نموا غير عادي في صناعة السياحة التي يرشحها الخبراء لاحتلال المركز الاول في الاقتصاد العالمي خلال عقدين من الزمن, وتحتم هذه التطورات كما تقول الخبيرة السياحية ديانا عبدالخالق اعداد جيل من القيادات في الصناعة الفندقية الحيوية بالاعتماد على الجامعات العريقة في سويسرا وغيرها.