تابع مركز زايد للتنسيق والمتابعة مجموعة أصداراته ضمن سلسلة الدراسات التى يصدرها حول علاقة دولة الامارات بالدول الكبرى فى العالم من كافة النواحى السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية. وأصدر المركز كتابا جديدا بحث فى تاريخ (العلاقات بين الامارات واليابان) وطبيعتها ومجالاتها المتعددة حيث أكد الكتاب أن علاقات دولة الامارات بالدولة الصديقة اليابان اتسمت دائما باحترام وتقدير متبادلين بين البلدين بصورة تدعو الى اعجاب الاشقاء واكبار الاصدقاء. ونوه الى أن المناهج والمرجعيات التى وضعها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة كمبادىء ومعالم لسياسة دولة الامارات الخارجية كرست مفاهيم السلام والشراكة الايجابية والتعاون المثالى لصالح الشعوب ولخيرها وازدهارها فى كافة العلاقات التى جمعت وتجمع بين دولة الامارات وأشقائها وأصدقائها فى بقية العالم.. فالرصيد الهائل الذى تحظى به الامارات كشريك سياسى أو شريك اقتصادى لدى جميع متعامليها يرتكز على التجربة العميقة للدولة التى تسعى الى مد جسور تعاونها وتواصلها اقليميا وقاريا وعالميا احتكمت دائما الى مبدأ الشراكة الايجابية.. وفى الصورة تبدو تلك التجربة المتميزة والرائدة فى تعاون الدولة مع أكبر شركائها الاقتصاديين والمتمثلة فى دولة اليابان الصديقة. ويمكن الاشارة الى عمق العلاقات بين الامارات واليابان من خلال قول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة: أود أن أشير الى أن تباعد المسافات لم يحل دون توطيد العلاقات وأواصر الصداقة بين بلدينا وشعبينا... ان اليابان دولة كبيرة وتقع عليها مسئولية كبيرة سواء كان ذلك فى اسيا أو العالم كله.. ان القوة الاقتصادية الكبيرة لليابان يجب أن يواكبها دور سياسى يعزز المصالح المشتركة بين منطقة الخليج واليابان وذلك بالعمل على تطوير هذه المصالح.. فنحن بيننا وبين اليابان صداقة كبيرة ومصالح مشتركة). وأشار الكتاب الى أن تلك العلاقات بدأت بشكل ملحوظ فى الثلاثينات من القرن العشرين حيث راجت تجارة اليابان لـ (اللؤلؤ الصناعى) فى منطقة الخليج العربى ومن ثم محاولة اليابان الحصول على امتيازات البترول بعد اكتشافه فى الخليج.. وبالتالى فان العلاقات الاقتصادية بين دولة الامارات واليابان سبقت بكثير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتى بدأت عام 1980 حيث تتميز اليابان فى علاقاتها مع العرب اليوم بأنها أكثر الدول الصناعية اعتمادا على النفط العربى. كمايشير الى أن عام 1973 شهد تطورا هائلا فى العلاقات اليابانية الخليجية والعربية على الصعيدين الاقتصادى والسياسى وذلك بعد أن قرر العرب حظر النفط على بعض الدول عام 73 ومنها اليابان.. واثر ذلك قامت الامارات بدور سياسى كبير لرفع اسم اليابان من قائمة الدول غير الصديقة للعرب وكانت الحكومة اليابانية قد بادرت الى اصدار بيان فى 22 نوفمبر 1973 دعت فيه اسرائيل الى الانسحاب من جميع الاراضى التى احتلتها عام 1967. وتناولت الدراسة بالبحث السياسة الخارجية لدولة الامارات والتى تستمد نهجها وروحها وشكلها ومضمونها مما يؤمن به صاحب السمو رئيس الدولة من ضرورة التسامح والرحمة والحوار بين الشعوب. كما تعرض الدراسة لمحة موجزة عن الدولتين وتفصل فى العلاقات السياسية بين الامارات واليابان ملقية الضوء على التفاصيل الكاملة للزيارة الهامة والمتميزة التى قام بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لليابان خلال الفترة من 13 الى 19 مايو 1990 حيث عدت هذه الزيارة من أبرز سمات علاقات التعاون بين الامارات واليابان وأصدق تعبيرعن عمق الصداقة المتينة بين البلدين وعلى جميع الاصعدة.. وقد استمر بعد ذلك نمو العلاقات بين الدولتين نموا متزايدا فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وتناولت الدراسة كذلك التبادل التعليمى والثقافى بين البلدين والذى حظى باهتمام ملموس وكذلك الثقافة والفنون والرياضة والسياحة حيث أفردت تقريرا شاملا للعلاقات الاقتصادية بين البلدين مزودا بالاحصائيات الحديثة والمخططات البيانية. وفى اخر الكتاب نجد ملحقا لتبادل الزيارات الرسمية بين البلدين منذ عام 1973 الى يناير من عام 2001. ويقول الكتاب ان هناك عوامل ساهمت وبشكل ايجابى جدا فى مد جسور الثقة بين البلدين وتفعيل الحركة التجارية والتبادلية بينهما بصورة عززت من مكانتهما عند الطرفين أكثر من جميع المتعاملين الاخرين سواء القريبين أو البعيدين.. فليس من الجديد القول ان الثورة التكنولوجية الهائلة فى دولة اليابان وعملية التحديث المستمرة تقنيا فى دولة الامارات اضافة الى الريادة التى يتمتع بها الاقتصاد اليابانى باعتباره أحد أكبر وأنجح الاقتصاديات العالمية والنجاح الاقتصادى النموذجى المتحقق فوق أرض دولة الامارات ودون غرابة بعد ذلك أن تنتهى علاقات البلدين الى هذا المستوى من التعاون والتقارب والتبادل والتكامل أيضا بالاضافة الى عوامل أخرى ترجع أصلا الى رغبة البلدين فى احداث تقارب كفيل بأن يشكل نموذجا للتعاون الايجابى على مستوى المحيط الاسيوى وذلك بفعل وفرة عناصر الجغرافيا والاحتكاك التاريخى السلمى اضافة الى الرغبة الدائمة فى امتلاك أدوات وروح العصر والقدرة على الانفتاح على الآخر. واكد الكتاب أن قيادة دولة الامارات الحكيمة امنت دائما بأن النجاح الاقتصادى لابد له من عمق قارى ولابد له من تنوع وتعدد فى متعامليه كما ونوعا ولكن دائما بالاستناد الى مبادىء المنفعة المتبادلة وخير الشعوب المشتركة.. لذلك واقتناعا بقدرة الكيان الاسيوى المتكامل على صناعة المكانة اللائقة به عالميا فى ظل التحولات العالمية الحالية والمستقبلية المتسارعة يزداد الايمان اليوم وأكثر من أى وقت مضى بضرورة تعزيز أسباب التعاون بين البلدين وتشكيله فى أكثر من صورة واحدة والدفع به الى العمل على أكثر من جبهة واحدة ايمانا من البلدين بحتميات المعارك المستقبلية والتى يتقاسمان من خلالها المصلحة المشتركة فى توفير أسباب المناعة الحضارية والثقافية وبناء القوة الاقتصادية الكفيلة بحماية الذات فى وجه السائد من ثقافة العولمة الغربية. وام