سعت دراسة اماراتية حصلت بها الباحثة بدرية أحمد عبدالله المطروشي على درجة الماجستير فى ادارة الأعمال بتقدير جيد جدا من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة, الى التعرف على أهم المفاهيم والأبعاد الخاصة، بالهياكل التنظيمية والمداخل المختلفة لتصميمها وأبرز العوامل والمحددات التى يمكن أن تؤثر فى تصميمها, كما سعت أيضا الى القاء الضوء على المحاولات التى تبذلها الأجهزة الحكومية الاتحادية فى دولة الامارات العربية المتحدة لتطوير هياكلها التنظيمية للاستجابة لتلك المتغيرات, والجهود الرامية الى تحقيق الاستفادة المثلى من التطبيقات التكنولوجية المختلفة. قدمت الباحثة بدرية المطروشى (رئيس قسم شئون الموظفين بوزارة المواصلات) دراستها تحت عنوان (دور التكنولوجيا فى تصميم الهياكل التنظيمية دراسة ميدانية على الأجهزة الحكومية الاتحادية بالدولة) تحت اشراف الأستاذ الدكتور ابراهيم محمد درويش أستاذ القانون الدستورى والنظم السياسية. أكدت الباحثة فى بداية عرضها للدراسة أن حكومة دولة الامارات اهتمت بتطوير وتحديث أجهزتها واعادة النظر فى هياكلها التنظيمية وتعديلها بما يتناسب مع المتغيرات التى تطرأ فى البيئة المحيطة بها وذلك من خلال العمل على ازالة ظاهرة ازدواج وتشابك الاختصاصات بين الوزارات والأجهزة الحكومية, والأخذ بمبدأ تفويض السلطة لمختلف المستويات الادارية مع وضع الضمانات الكافية لعدم اساءة استخدام هذا المبدأ فى اطار التوازن المطلوب بين المركزية واللامركزية مع مراجعة أهداف الأجهزة والوحدات الادارية المختلفة بهدف تحقيق التعامل والتنسيق بين مكوناتها كى تتوافق مع السياسات العامة للدولة وأهدافها ولذا اتخذ مجلس الوزراء عدة قرارات وزارية في أعوام 83-84-87-1992 خاصة باجراء دراسة للهياكل التنظيمية للوزارات والدوائر الحكومية. ولأهمية هذا الموضوع ارتأت الباحثة بدرية المطروشى من خلال البحث والدراسة ضرورة معرفة علاقة التكنولوجيا بتصميم الهياكل التنظيمية والتطبيق على أجهزة الدولة الحكومية. وأشارت الباحثة انه على الرغم من اتجاه كل الأجهزة الحكومية فى الدولة لتفعيل هياكلها التنظيمية بما يلبى أهدافها وطموحاتها الحالية والمستقبلية إلا أن هناك مشكلة طرحت نفسها وهي الى أى مدى تتلاءم الهياكل التنظيمية المالية للأجهزة الحكومية بالدولة مع التطورات التكنولوجية المتلاحقة وهل ستظل هذه الهياكل بمفاهيمها وانماطها التقليدية أم سيتطلب الأمر اعادة تصميم هياكل جديدة تتفق مع هذه التطورات؟ ولتحقيق الدراسة أضافت الباحثة أنها اعتمدت على المدخل الوصفى التحليلى من خلال الرجوع الى المراجع العلمية ذات الاهتمام بالموضوع والقوانين الصادرة عن مجلس الوزراء ومجلس الخدمة المدنية ووزير الدولة لشئون مجلس الوزراء بالدولة اضافة الى الدراسة الميدانية وتوجيه استمارة استبيان الى كثير من القيادات الادارية (وكلاء وزارة - وكلاء مساعدين مدراء ادارات) بالأجهزة الحكومية الاتحادية لمعرفة مدى انعكاس التطورات التكنولوجية المتلاحقة (سواء فى تكنولوجيا الانتاج, تكنولوجيا المعلومات) على الهياكل التنظيمية للأجهزة التى تناولتها الدراسة. نتائج وتوصيات توصلت الباحثة بدرية عبدالله المطروشى فى نهاية دراستها الى العديد من النتائج والتوصيات منها: أن دولة الامارات ايمانا منها بأهمية استجابة أجهزتها المختلفة للتطورات والتغيرات التى تشهدها البيئة سواء على الساحة المحلية أو العالمية قامت الحكومة بتكوين لجنة خاصة لدراسة الهياكل التنظيمية لكافة الأجهزة الحكومية وتقييمها واعداد هياكل جديدة تتفق مع الظروف الحالية. ولكن على الرغم من الجهود التى تبذلها الحكومة لتطوير وتحديث الهياكل التنظيمية للوزارات الاتحادية إلا أن بعض هذه الوزارات تحتاج الى اعداد هياكل جديدة لها تتماشى مع المتغيرات البيئية وتلبى الاحتياجات الفعلية للعمل للمساعدة على رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين. هناك العديد من الصعوبات والقيود التى تحد من قدرات الوزارات الاتحادية على الاستجابة السريعة للتغيرات التى تطرأ فى البيئة المحيطة وادخال التعديلات اللازمة على هياكلها التنظيمية ومن هذه الصعوبات: الاطار القانونى الذى ينظم عمل هذه الوزارات والذى يتطلب اجراءات رسمية معقدة وعدم توافر الكفاءات الفنية. أما فيما يتعلق بالأبعاد الخاصة للهياكل التنظيمية بالوزارات الاتحادية لاحظت الباحثة أن هناك معايير يتم على أساسها اختيار وتعيين العاملين بالوزارات فى ضوء طبيعة عمل كل وزارة والأهداف التى تسعى لتحقيقها.. إن العمل داخل الوزارات يتميز بزيادة درجة الرسمية كما أن الاتصالات داخل الوزارات أو بين الوزارات تتم أيضا بشكل رسمي. وتشير نتائج الدراسة على المستوى الادارى داخل الوزارات الى أن عدد المستويات داخل الوزارات تحتاج الى اعادة نظر لأنها لا تساعد على سهولة تدفق البيانات والمعلومات ولا تتيح المزيد من فرص الترقى أمام العاملين بالاضافة الى أنها تؤدى الى بطء وتعقد اجراءات العمل. وأشارت أيضا الى أن طبيعة العمل داخل الوزارات تتسم بالاتجاه نحو المركزية حيث أوضحت الدراسة أن هناك عوامل تحد من قدرة الرؤساء والمديرين فى الأجهزة الحكومية على تفويض بعض اختصاصاتهم الى مرؤوسيهم من أهمها: عدم توافر الاطار القانونى الذى يسمح بالتفويض, وعدم التحديد الدقيق والواضح للمهام المفوضة وعدم توافر نظام مرن للاتصالات, كما أن العمل يعتمد فى الوزارات على تنميط الأنشطة وتحديد مواصفات شاغل الوظيفة وتمكنه المشكلة هنا كما تقول: فى عدم اطلاع عدد كبير من العاملين لبطاقات وصف الوظائف التى تحدد متطلبات واحتياجات كل وظيفة. كما أن الأجهزة الحكومية بشكل عام والوزارات بشكل خاص تعانى من غياب النظرة التكاملية فى العمل أما من حيث وسائل وآليات التنسيق فتعتمد الوزارات بشكل أساسى على اللوائح والاجراءات ووجود برامج عمل مخططة ومحددة بصورة رسمية. وأضافت الباحثة فى نتائجها أنه من حيث تطبيقات تكنولوجيا المعلومات المستخدمة فى الوزارات لاحظت أنه على الرغم من اتجاه معظم الوزارات الى الاستفادة من التطبيقات المختلفة لتكنولوجيا المعلومات والتوسع فى ادخال أجهزة الحاسبات, إلا أن الاستفادة المتحققة من ذلك لا تزال محددة للغاية حيث تقتصر التطبيقات المستخدمة على تطبيقات معالجة البيانات ومعالجة الكلمات بالاضافة الى الاستخدامات المحدودة لشبكة الانترنت. أما فيما يتعلق بتعريف الهياكل التنظيمية أكدت الباحثة أنه رغم جهود الباحثين فى دراسة هذه الهياكل, إلا أنه لا يوجد اتفاق بين هؤلاء على تعريف واحد جامع وشامل للهيكل التنظيمى ولكن هناك شبه اتفاق أن الهيكل هو الذى يحدد شكل العلاقات الرسمية وطريقة توزيع الأنشطة والمهام على الأفراد والأقسام المختلفة بالتنظيم, وآليات تحقيق التنسيق والتكامل بينهما بالاضافة الى النظم الادارية بالمنظمة والمتعلقة بالسياسات والاجراءات ونظم الرقابة والعلاقات بين أفراد التنظيم, وأن عملية تصميم هذه الهياكل تتضمن جانبين هامين الأول التخصص وتقسيم العمل والثانى تنسيق وتكامل الأنشطة. وأكدت أيضا أن دراسة الهياكل التنظيمية لا تكتمل إلا بالتعرف على الأبعاد الرئيسية لها والتى تساعد فى التعرف على خصائص التنظيم وتساهم فى وضع الأسس والمعايير لقياس ومقارنة المنظمات ببعضها البعض. وترى الباحثة أن هذه الأبعاد تتضمن التخصيص, التنميط, الرسمية المركزية, تدرج السلطة, نطاق الاشراف المهنية, درجة التعقد.