أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا جديدا يتناول بالدراسة موضوع (العلاقات بين الامارات والمانيا) والكتاب يأتى ضمن سلسلة كتب شرع المركز فى أعدادها تتناول بالبحث علاقة الامارات مع كبريات الدول فى العالم والتى تربطها علاقات سياسية واقتصادية وثقافية وتكنولوجية مع دولة الامارات العربية المتحدة. ويسلط الكتاب الاول فى هذه السلسلة مزيدا من الضوء على تاريخ وطبيعة ووضعية الروابط التى تحكم سياسة كل من دولة الامارات والمانيا تجاه بعضهما ويشير الكتاب الى أن العلاقة بين البلدين قديمة وهى تعود فى الواقع الى سنة 1884 وذلك عندما سمحت المانيا القيصرية لشركة (رو برت وانكهوس) التجارية الالمانية بأقامة فروع لها فى أمارات الخليج وقد استمر العمل التجارى المشترك بين هذه الامارات والمانيا القيصرية عبر شرق أفريقيا حتى الحرب العالمية الاولى حيث قلصت بريطانيا العظمى بعد انتصارها على المانيا فى هذه الحرب الطموحات الالمانية فى المنطقة. كما تشير الدراسة الى أن دولة الامارات العربية المتحدة احتفظت دائما فى علاقاتها مع مجموع الدول الشقيقة والصديقة بمبادىء تحتكم الى قناعات حسن التعاون لما فيه الخير المشترك للبلدين ومنافع أفضل للشعبين أذ أن هذه القناعة التى تكرست عبر المسار السياسى والدبلوماسى لدولة الامارات تعود فى جذورها الى تلك الروية العميقة والحكيمة التى كرسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى تقاليد الدولة سياسيا واقتصاديا. هذه المبادىء هى التى حكمت خلفية المعاملات والمبادلات لدولة الامارات مع جميع شركائها وأصدقائها السياسيين والاقتصاديين فى مختلف أنحاء العالم وهو الامر الذى انعكس أيجابا على علاقات ومكانة دولة الامارات لدى مجموع هذه الدول الصديقة بصورة رفعت من مكانتها عاليا وعززت من مكاسبها وكرست موقعها كشريك يحظى بكثير من التقدير والاحترام وتأتى فى مقدمة الدول الصديقة والفاعلة فى العمل الاقتصادى المشترك دولة المانيا أحد أكبر المتعاونين الاقتصاديين مع دولة الامارات. وتوضح الدراسة أن الامة العربية جميعا تحتفظ بمشاعر طيبة تجاه الشعب الالمانى وحتى وأن عملت بريطانيا فى مرحلة ما قبل وما بعد الحرب العالمية الثانية على تعزيز نفوذها فى منطقة الخليج العربية ومحاولة تقليص النفوذ الالمانى. الا أن التحول التاريخى الكبير الذى عرفته دولة الامارات باتحادها جعل من المانيا تعود الى الساحة المحلية وتشكل شريكا فاعلا ومحترما. لقد ساهمت تلك العلاقة الخاصة التى طبعت لقاءات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بفخامة المستشار الالمانى ريتشارد فون فايتسكير فى تعزيز وتقريب أواصر الشعبين الصديقين وفتح مجالات التعاون المتعددة والمتنوعة بين البلدين. فالمستشار ريتشارد فون فايتسكير زار دولة الامارات ثلاث مرات خلال فترة رئاسته وهذا ما لم يفعله مع أية دولة أخرى غير أوروبية وكان فى كل مرة يعرب فيها عن أعجابه بشخصية صاحب السمو رئيس الدولة واعتزازه بعلاقته الشخصية معه. كما أنه وفى كل مناسبة تتصل بدولة الامارات فى المانيا كان فخامته سباقا دائما للاشادة بسمو الشيخ زايد ففى 12يناير1989وأثناء استقباله لروساء البعثات الدبلوماسية فى بون اشارالمستشار الالمانى الى أن دولة الامارات بقيادة الشيخ زايد تحظى بتقدير خاص لدى الشعب الالمانى وأن سموه يتمتع لدى الالمان بكل الاحترام لما ينتهجه سموه من سياسة حكيمة وبعد نظر فى شتى المجالات وتجاه كل القضايا. وتؤكد الدراسة التى أصدرها مركز زايد للتنسيق والمتابعة على أن المكانة التى يحظى بها صاحب السمو رئيس الدولة لدى المانيا الصديقة حكومة وشعبا تدل على الدور الايجابى للنهج السياسى المتبع فى دولة الامارات وأن هذه المكانة بالذات تبعث على الاعتزاز لشعب الامارات كشعب صديق للشعب الالمانى والصورة تتضح أكثر بالعودة الى بيان وزارة الخارجية الالمانية عام 1989م بمناسبة اختيار صاحب السمو رئيس الدولة رجلا لعام 1988م والذى جاء فيه: أن الخارجية الالمانية تتمنى لصاحب السمو الشيخ زايد وباسم الشعب الالمانى المزيد من التقدم على هذا الطريق معتبرة سموه أحد أبرز السياسيين فى مجالات العلاقات الدولية نظرا لاتصافه ببعد النظر السياسى. وتقول الدراسة أنه وعندما تنظر المانيا الى صاحب السمو رئيس الدولة ومن خلاله الى دولة الامارات العربية المتحدة بهذه النظرة الكبيرة من التقدير والاحترام فأن ذلك لا يشكل مفخرة لابناء دولة الامارات العربية فحسب بل يشكل مفخرة للانسان العربى بصفة عامة خاصة أذا كانت الجهة المتحدثة هى بلد فى حجم المانيا وحجم دورها السياسية وقدراتها الاقتصادية وثقلها فى المحافل الدولية كل ذلك يجعل من أهمية تعزيز الرؤيا العربية للعلاقات الألمانية العربية ضرورة ملحة لاجل خلق حليف فاعل فى لعبة التوازنات العالمية وخاصة الحديثة منها. وتتطرق الدراسة فى فصولها الى محاور عديدة. منها الزيارات الرسمية على أعلى مستوى بين البلدين وكذا الى الاتفاقيات المشتركة فى مختلف الميادين الدبلوماسية و الفنية وفى النقل الجوى والجانب العسكرى والاتفاق الضريبى والتبادل التجارى وغيرها. وفى الجانب الاقتصادى ذكرت الدراسة أن هناك الكثير من المعطيات الملموسة تشير الى أن الحكومة الالمانية ترغب فى دفع العلاقات الاقتصادية بينها وبين الامارات الى الامام وتنشيطها بشكل يصل الى مستوى الشراكة ودلت الاحصاءات التى أوردتها الدراسة على التطور الذى حصل فى مستوى التبادلات التجارية بين البلدين فى السنوات الاخيرة. وتضيف الدراسة بعد استعراضها أهم النشاطات التجارية بين البلدين انه بأمكان المانيا أن تلعب دورا هاما فى الترويج لتجارة الدولة (غير النفطية) فى دول غرب وشرق أوروبا وكذلك الحال بالنسبة للامارات. وفى الاخير يذكر الكتاب الذى أصدره مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن ما يعزز العلاقات بين الامارات والمانيا ليس فقط الجوانب الاقتصادية والتجارية والفنية وأنما أيضا وجود عوامل سياسية مشتركة يمكن تدعيمها وتقويتها من أجل الحفاظ على السلام العالمى واستتباب الامن والاستقرار فى كافة أنحاء العالم. وام