نظمت الادارة الثقافية بوزارة الاعلام والثقافة بالتعاون مع ادارة التراث بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة محاضرة بعنوان (سد مأرب الاية والاعجوبة العربية المتجددة) للدكتور يوسف محمد عبدالله رئيس هيئة الاثار والمتاحف بوزارة الثقافة والسياحة اليمنية واستاذ الاثار والنقوش بجامعة صنعاء بدار الندوة بالشارقة, وذلك بمناسبة مشاركة اهل اليمن لابناء الامارات بفرحة شفاء صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. وحضر المحاضرة الدكتور عبدالملك منصور وزير الثقافة والسياحة اليمنى والاستاذ عبدالعزيز مسلم مدير ادارة التراث بالشارقة وعدد من المسئولين وامناء المتاحف بالشارقة والمهتمين بهذا الشأن. وفى بداية المحاضرة تحدث الدكتور يوسف محمد عبدالله فأكد ان الانجازات البشرية الرائعة تتجاوز الحدود الاقليمية لتصبح جزءا لا يتجزأ من التراث العالمى وينداح ابداعها ليدخل قلب كل حضارة من حضارات الدنيا دون استئذان حيث كان الاغريق القدماء قد حددوا عجائب الدنيا فى اطار حوض البحر المتوسط لان تلك البقاع كانت الاقرب الى بلادهم وكانوا يعرفونها حق المعرفة ولم يكونوا على بينة مما يجرى فى بقية انحاء المعمورة لذلك حصروا الانجازات البشرية الرائعة فى سبع معجزات وكان اقدمها الاهرام فى الالف الثالث قبل الميلاد واحدثها منارة الفراعنة حوالى 200 قبل الميلاد وكانت الجنائن المعلقة قد شيدت فى النصف الثالث للالف الاول قبل الميلاد اما البقية فكلها شيد فى النصف الثانى للالف الاول قبل الميلاد. وقال ان الاغريق القدماء لو كانوا يعرفون سد مأرب لعدوه بالتأكيد واحدا من تلك العجائب لاسباب, اولها انه لا يقل فى مبناه الهندسى ومعناه الانسانى عن معظم تلك العجائب وثانيها لانه من اقدمها عهدا.. وآخرها لانه من اخلدها اثرا وذكرى. وتحدث الدكتور يوسف عن بدايات فكرة بناء السد فقال انه شيد استجابة لظروف طبيعية واجتماعية معينة وكان حاجة ملحة اقتضتها ضرورة السيطرة الحكيمة على المياه فى ظل تلك الظروف وكان لا بد ان يصمم السد ويفصل بناؤه بما يلائم تلك الظروف ويلبى الحاجة ضمن شروط الواقع المادية وحسب امكانية العصر الفنية فكان ان شيد السد عند احد المأزمين لجبلى البلق الشمالى والاوسط حيثما يضيق وادى اذنه اعظم اودية اليمن. واضاف ان مساقط الوادى تشغل حيزا كبيرا من المرتفعات ومنحدراتها اذ تبلغ مساحته حوالى عشرة الاف كليو متر مربع ويصنف العلماء مناخ مساقط وادى اذنه بأنه مناخ شبه مدارى وامطاره موسمية ويتفاوت معدل نزول المطر فيها سنويا بين 100 الى 400 ملم وتقدر كمية المياه المنحدرة من تلك المساقط بمتوسط 200 مليون متر مكعب. وتدل الدراسات الاثرية لبقايا منشآت سد مأرب ان نظام الرى القديم فى حوض وادى سبأ يتألف من (العرم) وهو جسر السد الذى يحجز الوادى وكان من التراب والحجارة و الصخر على قاعة راسخة من الحجارة الضخمة تمتد عبر الوادى عرضا وتصل ما بين الصدفين (المصرفين) وتقدر سعة بحيرة السد بحوالى خمسة وخمسين مليون متر مكعب وطول جسر السد بحوالى 680 مترا وارتفاعه حوالى ستة عشر مترا وعرض قاعدته حوالى ستين مترا. وتطرق المحاضر الى الهدف من مشروع بناء السد الجديد فقال انه يهدف بالدرجة الاولى الى تطوير منطقة مأرب وتوسيع الرقعة الزراعية وتنمية امكانياتها التى تزداد تغذيتها بفعل تواجد المياه فى الخزان الجديد وقنوات الرى طوال العام بحيث تبلغ المساحة المزروعة حينئذ حوالى عشرين الف هكتار. وتعرض فى محاضرته عن معالم السد الجديد والذى يقع فى مجرى وادى اذنه على بعد ثلاثة كيلو مترات فوق السد القديم اى عند مازم البلق الاعلى ويتكون من جسم السد ويتألف من قاعدة وحاجز والقاعدة وهى عبارة عن قاطع خرسانى يبلغ طوله 640 مترا ومتوسط عمقه 40 مترا وحجمه 24 الف متر مكعب من الخرسانه كما يتكون السد الجديد من المصرف الرئيسى وشبكة الرى والحاجز. وعن مراحل بناء سد مأرب الجديد فقال انه فى عام 1976 تم توقيع اتفاقية بين صندوق ابوظبى وشركة اليكترووات السويسرية لدراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع بناء سد مأرب من جديد بعد ان كان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة قد عهد الى شركة بولينج للهندسة بتقديم مقترحات لانشاء سد جديد يحل محل سد مأرب القديم يعيد الخصوبة الى ارض الجنتين المذكورة فى القرآن الكريم وليكون عاملا حيويا فى اعادة الرخاء الى تلك الارض الطيبة مهد الحضارة فى جنوب بلاد الجزيرة العربية. وفى الثانى من اكتوبر عام 1984 قام الرئيس علي عبدالله صالح وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بوضع حجر الاساس لبناء سد مأرب الجديد وتم انجاز السد بفترة قياسية وجرى افتتاحه رسميا فى 21 ديسمبر عام 1986 وبحضور الزعيمين. - وام