اثراء للساحة الفكرية والثقافية العربية وتكريسا للهوية العربية والاسلامية أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا جديدا ضمن سلسلة اصداراته يحمل عنوان (آفاق الثقافة العربية) والذى جاء فى شكل دراسة ثقافية تحليلية ترصد تفاعلات الحاضر بكل تجلياته وتداعياته وتستشرف المستقبل بكل الوانه. وتناولت الدراسة مسألة من أهم المسائل الحيوية التى تشغل بال الكثيرين وتثير اهتمام الخاصة والعامة من مجتمعاتنا العربية كما تسلط الضوء على أكثر القضايا اثارة للجدل والنقاش فى الاوساط الرسمية وغير الرسمية فى البلاد العربية وهى مسألة (الثقافة) وذلك لما تتعرض له الثقافة العربية من تحولات ومنعطفات ومتغيرات وتأثيرات كثيرة, وخاصة فى أواخر القرن العشرين وبداية القرن الجديد بسبب الطفرة العلمية الكبيرة فى وسائل الاعلام وتكنولوجيا الاتصال. وتتناول الدراسة المشكلة من أساسها. حيث تستعرض مراحل تطور الثقافة العربية منذ ظهور الاسلام باعتباره اللبنة الاولى التى بنيت على أساسها الثقافة العربية باعتبار أن العمود الفقرى للثقافة هو اللغة, واللغة العربية التى وجدت قبل الاسلام كانت محصورة الى حد كبير فى منطقة الجزيرة العربية ولم تنطلق فيها ولم تنتشر لتعم عالمنا الذى نطلق عليه الان اسم العالم العربى ألا مع الاسلام وانتشاره فى هذه البلدان وكتابه العربى المبين. وتستعرض الدراسة التأثيرات الخارجية على الثقافة العربية وخاصة الاستعمار الذى جثم على صدور العرب قرونا طويلة والذى كان له بالغ الاثر على الثقافة العربية والتأثير فيها. وتتناول الدراسة بالتفصيل دور الاعلام وتأثيره فى تكوين الثقافة وتغييرها وانتشارها وخاصة مع التطور الحديث فى وسائل الاعلام فى أواخر القرن العشرين ومؤشرات التطور فى القرن الجديد والتى تنبىء بمخاطر كثيرة على ثقافات الشعوب بشكل عام والثقافة العربية بشكل خاص من جراء الانفتاح الثقافى الواسع الذى أصبحت تتيحه أجهزة الاعلام والحاسوب والانترنت وما يستجد منها وهى القضية التى تشغل بال الكثيرين الان. وفى الوقت الذى تحذر فيه الدراسة من الغزو الثقافى الخارجى فانها تنادى بالانفتاح على ثقافات الاخر وتنادى بالاهتمام بالترجمة عن اللغات الاخرى وتقدم الدراسة احصاءات تعكس مدى تقهقر وتراجع الثقافة العربية حيث تشير فى احدى الاحصاءات الى أن انتاج الدول العربية كلها مجتمعة من الكتب المؤلفة والمترجمة فى عام 1992 لم يصل الى عشرة فى المئة من انتاج دولة واحدة مثل المانيا وأن اسرائيل وحدها وبتعداد سكانها الذى لا يزيد على 25% من تعداد سكان العرب تنتج أكثر من ثلثى ما ينتجه العرب من الكتب. وتخلص الدراسة الى طرح ست قضايا محورية من مسألة الثقافة العربية وهى قضية الثقافة والدين وقضية الحفاظ على التراث الثقافى الادبى والمعرفى باستخدام الوسائل الحديثة وقضية البيئة الثقافية وكيفية نشر الثقافة فى مجتمعاتنا العربية وقضية الامية وقضية الفصحى والعامية فى لغة الاعلام وقضية توحيد الثقافة من خلال توحيد وسائل الاعلام العربية وفكرة انشاء قناة تلفزيون عربية موحدة. ويمكن اعتبار كتاب (افاق الثقافة العربية) رؤية شاملة وموضوعية تحاول من خلال طرحها استثارة الافكار والاقلام العربية لتقييم واقع الحال العربى على ضوء متغيرات العصر. والمساهمة فى بلورة تصورات يمكن أن تكون مشروعا باستراتيجية عربية تستجيب لتطلعات اليوم وتحديات الغد. وام