اختتم معرض البيئة 2001 اعماله امس بعد ان شهد مشاركة كبيرة ومتميزة من جميع القطاعات العامة والخاصة والشركات العالمية الرائدة فى مجال البيئة. وكان مؤتمر البيئة قد اختتم اعماله حيث أقيم مؤتمر ومعرض البيئة 2001 بالتزامن مع احتفالات دولة الامارات العربية المتحدة بيوم البيئة الوطنى الرابع. وقد شهد مؤتمر ومعرض البيئة 2001 مشاركة فعاله من عدد كبير من الخبراء فى الشئون البيئية حيث لقى اهتماما واسعا من مختلف وسائل الاعلام المحلية والعربية والعالمية بالاضافة الى النشرة اليومية التى تصدر عن المؤسسة العامة للمعارض. ومن الاصدارات المتخصصة بالشئون البيئية صدرت مجلة (البيئة والتنمية) وتناولت فى عددها لشهر فبراير الحالى عددا من الموضوعات والدراسات عن البيئة كما قامت باعادة نشر حديث صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى اكتوبر عام 1997. وقال سموه نحاول ان نقوم بعمل يسر كل انسان المواطن والمقيم والزائر نريدهم جميعا ان يروا مايسرهم ويسمعوا عما يسرهم. من طبيعة الانسان انه يحب رؤية الاخضر يريد ان يرى النبات الاخضر بعينه اذا رأى الارض جرداء قاحلة لايكون مسرورا هذه طبيعة البشر فالانسان يعرف ان عيشه من الارض ولباسه من الارض وكسبه من الارض وهو يحب ان يراها خضراء منتجة. اذا كان الانسان عاريا بلا لباس فهذا لايسره وعليه اذا توفرت الامكانيات ان يصلح حاله. تصبح الارض غالية على الانسان عندما تدر عليه دخلا. تسره وتصبح تساوى حياته. يحبها. اذا كانت لاتعطيه دخلا فهو لايحبها ويهاجر الى ارض اخرى تدر عليه ويستفيد منها. كل محاولاتنا تهدف الى ان يصبح للوطن قيمة عند اهله وزائريه حين يرى الانسان منظرا يسر النفس ويسر الخاطر من اشجار وطيور وماء فهو يرتاح وحتى لو لم يكن ملاكا فهو يفرح ويستأنس اذ يرى الاهالى مسرورين وفرحانين والارض خضراء وخصبة. يفرح بهذا الذى يراه. وأضاف سموه ان راعى الوطن هو الذى يعرف ان هناك ارضا ووطنا يستحق الجهد ويستحق المحبة ويستحق ان يقوم من اجله ويذود عنه لانه ساعد المواطن وأراحه وأسعده ودر عليه ثمارا واشجارا وعقارات. أما الصحارى البعيدة عن الارض المأهولة والمدن فقد عملنا فيها للمواشى بما يكفيها ويزيد عليها من المراعى والاشجار التى تجرى فيها وتتظلل بها وتأكل منها والمياه التى تشربها والحمدلله حصل هذا كله فى المناطق المأهولة كما فى الصحراء التى تأمنت فيها وسائل البقاء للحيوانات المملوكة والحيوانات البرية التى تعيش براحة الان حين يرى الانسان الحيوانات البرية الطليقة فى الطبيعة يرتاح. يرى منها غرائب ماسمع عنه ومالم يسمع. تجذبه الوانها واشكالها وخلقتها فيرتاح لان هذه طبيعة الانسان اما من لايتحلى بالانسانية فيقتلها. وردا على سؤال اذا كان هناك تناقض بين التحديث والتطوير والحفاظ على الطبيعة قال سموه/ لا ليس هناك تناقض يجب ان تتوازن الطبيعة والخليقة من جديد. الخليقة التى من الطبيعة ومن المخلوق. اذا توازنت اعتدل الميزان. واذا لم تتوازن وتنسجم اختل الميزان. ولو ازدهرت معيشة الانسان ولم تتأمن معيشة الحيوان وسلامة الطبيعة يكون هناك قلة انصاف. وعلى الانسان القادر ان يعمل شيئا وافيا يحفظ حقوق الاثنين. يقول المتنبى: ولم ار فى عيوب الناس عيبا كنقص القادرين عن التمام الذى يقدر ان يكمل ولم يكمل فهذا عار. اما من ليس قادرا فهو معذور. الانسان الذى اعطاه الله القدرة فليكمل على مايراه حسنا ومايرغب الناس ان يشاهدوه وينظروا اليه ويعيشوا معه هذا واجب لان الحياة المتكاملة تكون فى كل مخلوقات الله كافة وليس فقط فى البشر. هناك اناس يسمعون عن الاسد ولم يروه فاذا رأوه فرحوا واعتبروا هذا أمرا عظيما كذلك الفيل. وكذلك كل الحيوانات. نحن عملنا مانستطيع. فى البداية ركزنا على رفعة الانسان وقدرته وعلمه وثقافته ومعيشته ثم بدأنا نهتم بأمور اخرى كانت اقل الحاحا لرقى الانسان لكنه يحتاج اليها مثل الحفاظ على الحياة البرية واكثار الانواع المهددة بالانقراض والحمدلله وصلنا الى اشياء لم يفكر كثيرون انها ستحصل ونحن قانعون بها وهى زادتنا طموحا لاكثر منها. وحول حماية المها العربى والعمل على اكثاره والمحافظة عليه من الانقراض قال سموه ان هذا واجب. علينا ان نحميها فى الطبيعة. وكلما تأنينا فى رعايتها واكثارها وحرصنا فى حمايتها اصبح لدى الناس والقبائل قناعة فى عدم صيدها والعبث بها. كثيرون الان امتنعوا تلقائيا عن صيد الحيوانات التى نعمل على حفظها وبدأت بعض الجهات الخاصة بحفظها وحمايتها ايضا ومع رغبتنا فى اطلاق المها العربى فى الطبيعة علينا ان نتأكد من انها ستلقى الرعاية فتكون هناك دوريات تحميها ولاتدع يدا تعبث بها. وأشار سموه الى ان المها كان موجودا فى الربع الخالى بين السعودية والامارات وعمان واليمن. الربع الخالى ارض قاحلة اذا اجتازها رجل على ظهر جمل فقد لايصل الى بئر ماء فى عشرة ايام. بسبب السيارات اصبح الوصول الى تلك الاماكن اسهل. كان الجماعة هناك يريدون القبض عليها فمنعناهم. والقبائل كانوا يقنصون/ يصطادون/ هناك فقلنا لهم لاتقنصوا. ثم سمعنا ان بعض الدول تسمح بقتل المها والقبض عليها وشحن اعداد منها الى دول اخرى. هذه تصرفات مفزعة. وقد تم فى ذلك الوقت نقل نحو خمسين رأسا من المها الى امريكا نتيجة لهذه التصرفات ومن اجل منع المها من الانقراض والحفاظ عليها قررنا الحصول على اعداد منها اما بالقبض عليها واما بشرائها ومنذ عشرين سنة حصلنا على نحو عشرين رأسا وبدأنا نعالجها ونربيها واخذت تتكاثر فى محميات تحت المراقبة ووفق شروط علمية دقيقة ومدروسة سنطلق سنويا اعدادا منها فى الطبيعة مع تأمين المراقبة لها. وحول التزام الدول الصناعية الغنية برعاية البيئة ومطالبتها الدول الفقيرة باعتماد تكنولوجيات نظيفة لاتلوث بيئة العالم قال سموه/ هذا أمر يحتاج الى تفكير ومناقشة. فالدول الصناعية التى لوثت بيئة العالم يجب ان تساعد الدول الفقيرة الى ابعد الحدود. الفقير الذى يشترى ثلاجة تطلق غازات تضر بالبيئة ويقال له اتركها واشتر اخرى اغلى ثمنا ولاتؤذى البيئة كيف يشترى وليس عنده شىء. من يعطيه ثمنها. وليس هناك فقير او اثنان فى العالم. هناك مئات الملايين من الفقراء لايجوز ان توضع عليهم غرامة لايمكنهم دفعها. والذى لايعرف اذا كان سيحصل على رغيف يسد جوعه فى صباح اليوم التالى لايمكن ان ننتظر منه التفكير فى زرع شجرة لتثمر بعد خمس سنوات. ان اكثر مايضر بالبيئة هو المحروقات من السفن والطائرات والسيارات وغيرها من وسائل النقل والمصانع هذه تطلق ملوثات فى الجو والماء والارض وتحمل اضرارا للانسان والحيوان. الاسماك فى البحر مثلا التى يعيش ناس على صيدها واخرون على اكلها تتلوث من النفط المتسرب من الناقلات او الاوساخ المرمية من خزانات السفن. الناس يأكلون الاسماك ويمرضون. وانواع من الاسماك تموت. هذا امر مفزع وهو ضد البشر وضد الكائنات الاخرى. بعض الشركات والدول يغريها الربح السريع فتهمل العناية بما يحمى الطبيعة والانسان يجب ان ينتبه الناس لهذا الامر ولكن اين البشر الذين ينقادون للحقائق.. اين العدل والانصاف هذا قليل اليوم. وحول العلاقة بين التنمية والبيئة اوضح سموه ان الانسان القادر عليه واجب الموازنة بين البيئة والتنمية واعطاء كل منهما حقه. هذا واجب على القادر. اما الفقير الذى يقدر فهو معذور. المسلم اذا كان مسافرا يقدر ان يجمع فى الصلاة وبدل ان يصوم يقدر ان يفطر حتى ينتهى السفر فيؤدى صومه. وأوضح سموه ان الدول الصناعية هى التى تستهلك البترول فى المصانع بلا قيود فتلوث البيئة وهى التى ترمى مخلفات السفن فى البحر فتلوثه هل هم يملكون ماتحت الارض ليضعوا ضريبة عليه اذا كانت النيات صادقة فلتساعد هذه الدول من يعمل لحماية البيئة ويعتنى بها. وقال سموه ان ماقصدناه اولا ان نعتنى برفعة الانسان وعلمه وثقافته فى وطن يشعر انه يدر عليه وليس فقط وطن يعيش فيه وطن يكفيه ويرضيه فلا يضطر الى الهجرة الى اوطان اخرى يبحث فيها عن معيشته قصدنا بناء وطن يرضى فيه الانسان ويرتاح ويرى فيه مايسره ويعلى شأنه. فى القديم لم يكن من سبيل للرزق هنا سوى صيد اللؤلؤ الذى كان يدوم ثلاثة اشهر فقط ولاعمل اخر بقية السنة. ماوصلنا اليه اليوم لم يفكر فيه احد ولم نفكر فيه نحن على هذا المستوى الا بعدما باشرنا العمل والانتاج والمثابرة وكلما وصلنا الى فائدة طمعنا بشىء يوصلنا الى فائدة اخرى. والحمدلله كانت طموحاتنا على صواب والان نرى النتائج مما نعرفه من المواطنين والزائرين. من كان يملك الجمال سابقا يملك الان الجمال والسيارات والمال والزراعة. الخير عميم. كلما وصلنا الى يمن طمحنا الى يمن اخر. لم يكن عندنا يأس ابدا. كثير من الجيولوجيين والمهندسين قالوا لاتحفروا الابار لئلا تفتقروا الى الماء الذى تسقون به الزرع. لكن اهتماماتنا كانت مختلفة وطموحاتنا كبيرة. نحن نحتاج الى انتاج مايغطى حاجة البشر ويجعلهم يتعلقون بالارض. الشعب يريد معيشة. من لايرى عيشة جميلة ماذا يعنى له الوطن. المواطن خرج وشاهد العالم ورأى كيف يعيش الناس فأردنا ان نفتح له الافاق فى وطنه. لم نصغ الى اولئك الخبراء ورحنا ننقب. فحصلنا على المياه التى تغنينا وتغنى من يأتى بعدنا. المياه اصبحت كثيرة والمنتوجات كثيرة ومن كل نوع. فواكه وحمضيات ونخيل وخضار. ونموها فى ازدياد. عندنا اليوم 25 مليون شجرة نخيل بعدما كانت لاتتجاوز ثلاثة ملايين والخضار التى كنا نستوردها من الخارج صرنا نصدرها. واضاف سموه كان نحو ثلثى المواطنين عندنا من البدو الرحل فبدلا من دفعهم للانتقال الى المدن الحديثة عملنا على ان ننقل اليهم اساليب الحياة العصرية حيث هم. أوصلنا اليهم الماء والغذاء والسيارات ومضخات لرفع المياه كما بنينا المساكن والمراكز الصحية والمدارس وزرعنا الغابات فى الصحراء حتى بلغت الاشجار تخوم الربع الخالى وقد أدى انتشار الرقعة الخضراء الى تزايد انواع الطيور التى تبقى فيها للتكاثر مما يعنى تغيير انماط لهجرة الطيور استمرت الاف السنين وهناك الان اكثر من ستين نوعا من هذه الطيور تقيم فى المنطقة وتنتج تربة الصحراء حاليا 114 نوعا من النباتات المختلفة. كما اضاف سموه غير ان الانسان يبقى اساس اية عملية حضارية فهو محور كل تقدم حقيقى مستمر ومهما اقمنا من مبان ومن جسور وزينات فان كل ذلك يظل كيانا ماديا لا روح فيه. فروح كل ذلك الانسان. الانسان القادر بفكره والقادر بفنه وامكاناته على صيانة كل هذه المنشات والتقدم بها والنمو معها. وردا على سؤال عن روية سموه بان الاهتمام بالطبيعة والبيئة قد يكون احد الابواب الى عمل عربى مشترك على الاقل فى مجال الحفاظ على البيئة. قال سموه ياليت. لا أدرى لماذا همومنا وحواسنا لاتجرنا الى مصالحنا والى قوتنا والى نصرة امتنا. لا أدرى. نحن نستطيع ان نجعل الحياة سارة. اذا طلع الانسان من بيته حزينا او غاضبا ومشى فى الشارع فرأى الناس يضحكون فرحانين ومسرورين يتغير جوه من الحزن والغضب آل السرور. فى وضعنا العربى تكون مسرورا فتحزن. ياحبذا لو يصبح الاهتمام بالطبيعة بابا الى التعاون العربى. فالاهتمام بالطبيعة هو اهتمام بالحياة. حياة الانسان وحياة كل ماخلقه الله. اذا اجتاز الانسان الصحراء ولم ير حيوانا يمشى ولم ير شجرا وما يجب ان ينوجد بطبيعته فى هذه الارض او الصحراء فانه يستوحش. يرى الارض موحشة لايربى عليها شىء ولايمشى عليها شىء ولاينبت فيها شىء. أعوذ بالله. هذه جهنم. ليس من عذر لعدم التازر. وارجو ان يعود العرب الى الالفة والتعاون رجوع الظامىء الى الماء. وام