حمدان بن زايد: الامارات قطعت شوطاً كبيراً نحو انتاج طاقة نظيفة

اكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها ان دولة الامارات العربية المتحدة تعي تماما مسئولياتها تجاه الحفاظ على بيئتها وعلى البيئة العالمية. وقال سموه فى مقال عن عوامل تهديد التوازن البيئي فى العالم والذى نشرته صحيفة (جارديان) البريطانية امس الاول ان دولة الامارات بوصفها واحدة من اكبر الدول المنتجة للطاقة قطعت شوطا كبيرا فى سعيها نحو انتاج طاقة نظيفة ومتجددة كما استطاعت تحقيق نتائج مهمة فى تخفيض التلوث الناتج عن اشعال الغاز الطبيعى فى الحقول البرية والبحرية. وفيما يلى نص المقال: (ونحن نحتفل باستقبال قرن جديد نستذكر بحزن عميق ان سكان هذا الكون كانوا يقلون ب 3ر4 مليارات نسمة عما هم عليه اليوم مما يعنى ان تأثيرهم على البيئة كان متواضعا بالمقارنة مع عالم اليوم . وتزداد حدة المنافسة يوما بعد يوم على استغلال الموارد الشحيحة وخاصة بعد ان اصبح لدينا دليل قوى بان الممارسات البشرية هى المسئولة عن عملية الحرارة الكونية. ووفقا لما ذكرته اللجنة الحكومية حول التغيرات المناخية فان درجة الحرارة على سطح هذا الكون قد ترتفع بمقدار يتراوح بين 4ر1 و8ر5 درجة مئوية خلال المائة عام المقبلة ويأتى ذلك فى اعقاب القرن العشرين الذى شهد اكبر ارتفاع لدرجة الحرارة خلال الالف عام الماضية. والحرارة الكونية ليست هى الكارثة البيئية الوحيدة التى تسبب فيها الانسان فهذا العام اضحت جزر جالاباجوس كاخر ضحايا البقع الزيتية وبعيدا عن اعين الصحافة والرأى العام تعمل المناشير الكهربائية على تدمير الغابات المطيرة والخزانات على تقسيم الانهار والافات على تهديد كل من الحياة الفطرية والتربة التى يأتى منها الطعام لتزويد السكان بحاجاتهم الغذائية المتنامية يوما بعد يوم . وفى المقدمة التى كتبها لتقرير اللجنة العالمية حول البيئة والتنمية لعام 1998 كتب هارلين بروند لاند (اذا لم ننجح فى ايصال رسالتنا لمناشدة الاباء وصناع القرار فاننا قد نعرض حق اطفالنا فى التمتع بحياة صحية هانئة الى خطر داهم) ومع ذلك فان اللجنة نفسها تنبئنا بأن عقد التسعينات كان من اسخن عقود القرن الماضى. وبفضل ظهور مجموعات الضغط البيئي فقد اضحينا الان معتادين على عبارات تدق ناقوس الخطر حول رهننا لمستقبل ابنائنا ولكن ليس هناك ما يشير الى اجراءات واضحة لصانعى السياسات ازاء الحرارة الكونية والتى يعلو صوتها يوما بعد يوم. وفى الشرق الاوسط نحتاج بشدة للاهتمام بهذه التحذيرات فمعظم بلدان المنطقة تقع على أراض منخفضة وتعانى من ندرة فى المياه ونحن ايضا نعانى من تهديدات أخرى تتمثل فى ارتفاع مستوى البحر والتصحر وبنهاية هذا القرن فانه من المرجح أن يرتفع مستوى البحر بمعدل قد يصل الى 88 سنتيمترا وهذا يعنى أن البحر قد يغمر المناطق الساحلية لدولة الامارات وكذلك منطقة دلتا النيل المزدحمة بالسكان فى مصر والسفوح السفلى الواقعة على نهري دجلة والفرات فى العراق. ويشكل التصحر المتزايد تهديدا لاراضينا الزراعية بينما يتزايد الطلب بكثافة على مواردنا الطبيعية نسبة للنمو السكانى الكبير ولكننا لسنا وحدنا فى ذلك فالارتفاع المائي يتهدد موارد الرزق من بنجلاديش الى بوسطن والتصحر فى الشرق الاوسط يعيد الى الاذهان موجة الجفاف الشهيرة المسماه بـ (وعاء الغبار) والتى تسببت فى نزوح المزارعين من أراضيهم فى الغرب الامريكى فى القرن الماضى. وقد شاهدنا العديد من المؤتمرات من ريو الى كيوتو الى لاهاى حيث ساد عدم الرغبة فى التخلى عن الممارسات البيئية الضارة مما يعنى أن مناشدة بروندلاند لم تجد أذنا صاغية.. ولعل جزءا من الاجابة يتمثل فى التكنولوجيا الجديدة ومنتجاتها من الاجهزة اللاسلكية الى البرادات الخالية من مادة سى.فى.سى الى محطات تحلية المياه ولكن فى النهاية يحتاج الامر الى قرارات سياسية حاسمة وشجاعة كبيرة لمواجهة التحدى الكبير الذى يتهدد مستقبلنا. وخلال عقد التسعينات زاد اجمالى الناتج المحلى العالمى بأكثر من عشرة تريليون دولار وتركزت 80 فى المائة من هذه الزيادة فى البلدان ذات الدخل العالى وكلما ازدادت ثروات تلك البلدان يزداد استغلالها لمصادرنا الطبيعية فكلنا فى قارب واحد ولا يمكن للبلدان الغنية أن تكتفى بهز أكتافها لتقول لنا ان الدول الفقيرة هى التى تجلس على الجانب الغارق من القارب ويجب علينا أن نلتزم بالمسئوليات الملقاة على عاتقنا. وفى دولة الامارات مازلنا حتى الان نعتبر دولة نامية بالرغم من الثروات النفطية والغازية الهائلة التى ننعم بها ونحن نعي تماما أننا فى اطار سعينا لاقامة برامج طموحة للتنمية فان هناك مسئولية كبيرة لنا ليس فقط تجاه بيئتنا بل أيضا تجاه كوكبنا ونحن الان بصدد الحصول على نتائج واعدة من خلال الابحاث المكثفة التى نقوم بها للحصول على طاقة نظيفة من الشمس من خلال جيل جديد من الالواح الشمسية.. ولن يطول الوقت حتى نتمكن من تشييد مبان بالالواح ذات الفولطائية الضوئية والتى تستطيع توليد طاقة ذاتية للمبانى. ويتمثل أحد أهم وأكبر المنجزات التى حققناها فى السنوات الاخيرة فى تخفيض نسبة التلوث الناتج عن حرق الغازات المنتجة من الحقول البرية والبحرية. وفى عام 1995 كان يتم حرق مايزيد عن 250 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا فى أبوظبى أما اليوم فان الرقم قد انخفض الى 65 مليون أى نسبة انخفاض تعادل 78 فى المائة خلال السبع سنوات الاخيرة ونهدف الى الوصول الى نسبة قدرها صفر من حرق الغازات.. ولكننا مع ذلك نعى أننا مازلنا بلدا صغيرا يحظى بالرفاهية وأن الطريق للتعلم مازال طويلا أمامنا وعلى الدول الكبرى والمتطورة أن تعمل مع وصيفاتها من الدول الاخرى الغنية منها والفقيرة من أجل درء التهديد الذى يكتنف بيئة عالمنا. ونحتاج نحن وجيراننا فى المنطقة للمضي قدما فى لعب دورنا.. وفى أوائل هذه الاسبوع اجتمع وزراء البيئة العرب فى أبوظبى واصدروا (اعلان أبوظبى) من أجل وضع استراتيجية للاستغلال المستدام للموارد البيئية فى كافة أنحاء الوطن العربى خلال القرن الواحد والعشرين. أما مؤتمر ومعرض البيئة 2001 فقد تحدث من خلالهما علماء من مختلف أنحاء العالم حول المشكلات البيئية التى نواجهها والحلول الممكنة.. ونستطيع القول ان هؤلاء قد اجتمعوا فى الوقت المناسب لتحذيرنا ويجب علينا أن نصغى لهذه التحذيرات فالخطر مازال يتهددنا ويتهدد أبناءنا وكوكبنا). وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات