نظم التوجيه الفني لرياض الاطفال بمنطقة رأس الخيمة التعليمية امس ورشة عمل تربوية لمعلمات رياض الاطفال بمدارس المنطقة حول (الاضطرابات السلوكية للاطفال في مرحلة الروضة) وقد نفذتها امل بالهول الاختصاصية النفسية بمنطقة الشارقة التعليمية في قاعة المسرح بروضة رأس الخيمة. واشارت خلال ورشة العمل الى اساليب التنشئة الاجتماعية واثارها النفسية على الابناء وشرحت امل بالهول الاخصائية النفسية خصائص الأساليب المختلفة في التربية واعطت امثلة على ذلك بأن اسلوب التربية الديمقراطي والذي يرتفع فيه الدعم العاطفي ينشأ الابن فيه ولديه استقلالية وقدرة على الابداع والميل الى الانجاز ويكون اجتماعيا متقبلا للآخرين ويصعب عليه الانقياد لهم. وبالنسبة للاباء المتأهلين مع ابنائهم ومتعاطفين معهم ويدللونهم يشعر ابناؤهم بالاستقلالية ولكن مع عدم قدرتهم على التواصل الاجتماعي حتى من هم في نفس سنهم أو اكبر. اما من يعطون حماية زائدة للابناء فيقدمون لهم دعما عاطفيا قويا وفي نفس الوقت يكونون متسلطين وقلقين عليهم.. تكون النتيجة ان اولادهم تنقصهم القدرة على مواجهة ضغوط الحياة والواقع ويشعرون بقصور النضج والأنانية ونقص الاتزان الانفعالي وتكثر مطالبهم وينقصهم الشعور بالأمن. ومن اساليب التربية كذلك اسلوب القسوة والتحكم في ظل فجوة في العلاقات العاطفية بينهم وبين الابناء رغم قوة تسلطهم عليهم فيصبح الابناء سلبيين متوترين وسلوكهم عدواني وفعالين في اتهام الذات. واذا كان الاب عدوانيا ومتسلطا يكون الابناء مستسلمين خاضعين ينقصهم الشعور بالكفاءة ويعتمدون بشكل سلبي على الاخرين وقد يتمردون. ومن ينشأ في بيئة غير مهتمة به يشعر بعدم الأمن والوحدة والسلبية ويكون سهل الخضوع شعوره عدائي ويتسم بسوء التوافق الشخصي والاجتماعي. اما اذا كان الابوان يغلب عليهما طابع القلق والعصبية في تربيتهم لاولادهم فينشأ الابناء يسيطر عليهم شعور بالخوف وعدم الامان والعدوانية. وقد اكدت الاختصاصية النفسية أمل بالهول على معلمات الروضة محاولة فهم نفسية طفل الروضة حتى يمكن التعامل معه ومحاولة علاج اوجه النقص او القصور الموجودة به. الكذب وقد تعرضت في ورشة العمل لأنواع الاضطرابات السلوكية التي قد تظهر في مرحلة الروضة بين الاطفال مثل الكذب والسرقة والعدوانية والخجل. فقامت بشرح معنى الكذب بأنه خداع شخص لآخر من أجل الحصول على فائدة او التملص من اشياء غير سارة. وذكرت اشكاله المختلفة كأن يقلب الطفل الحقيقة او يبالغ في وصف شيء معين او يختلق قصص البعض منها صحيح وقد يقوم الطفل بتوجيه اتهام باطل لاحد الاشخاص. واساليب الكذب كثيرة منها الدفاع عن النفس للتهرب من بعض النتائج غير السارة, او الانكار او التقليد لشخص مهم في حياته, ومنها كذلك التفاخر والتباهي واختبار الواقع والولاء لشخص معين وفيه قد يكذب الطفل ليحمي اطفالا اخرين, وقد تكون العدوانية تجاه الاخرين او يكذب لحصوله على مكاسب شخصية او لشعوره بعدم الثقة فيه. الوقاية والعلاج واقترحت المحاضرة طرقا للوقاية من الكذب وهي عدم الطلب من الابن ان يجرم نفسه بل نقوم بجمع الحقائق من مصادر اخرى ونبني قرارنا على البراهين. كذلك ضرورة تجنب استخدام العقاب الشديد او المتكرر الذي يؤدي الى تنمية الكذب كوسيلة للدفاع عن النفس ومع ضرورة تمسك الوالدين بالصدق, أمام ابنائهم. ويفضل ان تعقد بصفة دورية مناقشات عائلية للقضايا الاخلاقية يغلب عليها طابع التشويق والتثقيف ويبين من خلالها لماذا يعتبر الكذب عملا سيئا. اما بالنسبة للخطة العلاجية فتكون بالتركيز الدائم على أهمية القيم الاخلاقية وتقديم المعززات المناسبة وتنمية الوعي الذاتي والبحث عن الاسباب الكامنة وراء الكذب والتعامل مع الظاهرة من خلالها. السرقة عند الاطفال ومن المشكلات السلوكية لدى الاطفال في تلك المرحلة ايضا مشكلة السرقة التي تؤرق الاباء حيث يرونها نموذجا للسلوك الاجرامي مما يولد الخوف في قلوبهم. والطفل قبل سن الخامسة يرى ان استخدامه لممتلكات الغير شيئا طبيعيا ولكن توجيه الاهل المستمر يجعله اكثر قدرة على معرفة ما له وما عليه. وقد يسلك الطفل طريق السرقة لعدم فهمه حق الملكية الخاصة للآخرين والفرق بين الاستعارة والسرقة. فالجهل وعدم الادراك الكافي والوقوع تحت سيطرة رفقاء السوء والتدليل الزائد من الأهل والقيم الاجرامية التي قد ينشأ عليها الطفل في بيئة اجرامية. القيم والقدوة الحسنة وللوقاية من تعرض ابنائنا لسلوك السرقة فلا بد ان نكون قدوة حسنة لهم ونعلمهم القيم والمبادئ وكيفية استعارة الاشياء من الاخرين ولابد من تأمين مصروف منتظم لهم ومراقبتهم اثناء نشاطهم اليومي من خلال علاقة حميمة معهم. ولعلاج مثل هذه الاضطرابات السلوكية يجب تصحيح سلوك الطفل بهدوء وحزم والدوافع الكامنة وراءها ومحاولة توفير احتياجاته وتوجيهه المستمر ومراقبته ومن الضروري السيطرة على الانفعالات وعدم المبالغة في الغضب وحث الطفل بصفة مستمرة على الامانة كخلق اسلامي اصيل. الطفل العدواني دائما يفرض سيطرته على زملائه بايذائهم بالضرب او اللكم او الهجوم اللفظي. وهنا اشارت الاخصائية النفسية أمل بالهول الى أهمية توجيه الاسرة لتقليل تعرض ابنهم لافلام العنف في البرامج التلفزيونية او غيرها وواجب الاباء ان تكون النزاعات الزوجية بينهم في حدها الأدنى ومحاولة تلافيها امام الابناء. كذلك ضرورة افساح المجال امام الطفل لممارسة النشاط البدني واللعب والحركة. وقد اقترحت ان يكون علاج حالات العدوانية بين الاطفال بتعزيز السلوك المرغوب فيه وابعاد الطفل عن النماذج العدوانية وتعليمه المهارات الاجتماعية كالاهتمام بغيره من الاطفال بالعلاقات الطيبة معهم وتجاهل السلوك العدواني البسيط الذي لا يضر أحد. الخجل عند الاطفال وعن الخجل عند الاطفال في مرحلة الروضة واسبابه واشكاله المختلفة وصفات الاطفال الخجولين تم تصنيفهم الى ثلاثة اصناف وهم اطفال اقل ميلا للتحدث مع غيرهم واطفال يستمتعون بالنشاط الفردي واطفال جبناء يشعرون بعدم الجدارة. وهنا وقبل حدوث الخجل يجب علينا في تلك المرحلة ان نشجع النشاطات الاجتماعية ونكافئها ونبث الثقة بالذات ونشجع تطوير المهارات واتقانها ومحاولة تزويد الطفل الخجول بجو من الدفء والحب وتعليمهم الجرأة وعدم الخجل او الحرج عن التعبير عن انفسهم واشراكه في اللعب الموجه حتى ينخرط الطفل الخجول في نشاطات جماعية تجعله يتفاعل مع الآخرين بشكل طبيعي. وقد حضر ورشة العمل اكثر من ثلاثين معلمة رياض واشرف على تنفيذها موجهات رياض الاطفال آمنة الشيراوي وموزة الطاغي وعائشة اسماعيل.
