افتتح سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة صباح امس قرية حتا التراثية بعد ترميم مبانيها التاريخية وتجديد مقتنياتها وديكوراتها الداخلية والتي استغرق العمل في انجازها قرابة السنوات السبع. ولدى وصول سموه والحضور الى موقع القرية في مدينة حتا والتي تبعد عن مدينة دبي أكثر من مئة كيلومتر ازاح سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الستار عن اللوحة التذكارية التي نصبت في مدخل القرية التراثية التي تضم عدة مبان واقسام تشكل مجمعا تراثيا وسياحيا فريدا ومتميزا على مستوى دولة الامارات والمنطقة. ثم قام سمو نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة وصحبة من الضيوف بجولة تفقدية لمختلف مباني القرية التي تضم الحصن الذي كان قد تم تشييده في عام 1896 في عهد المغفور له الشيخ مكتوم بن حشر بن مكتوم آل مكتوم من الحجارة والطين ويتألف مبنى الحصن من حجرة المجلس التي زينت جدرانها الخناجر والسيوف والبنادق, وحجرة الوالي التي تم تأثيثها بمفروشات وادوات خشبية قديمة تعكس الصورة الحقيقية لحياة الآباء والاجداد الذين عاشوا تلك الحقبة من الزمن. وتوقف سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم طويلا في حجرة القلاع والحصون التي تضم بين جدرانها نماذج وصورا وخرائط للحصون والقلاع المنتشرة في معظم مناطق دولة الامارات والتي كانت تستخدم كمواقع عسكرية محصنة للدفاع عن الارض والسيادة. ثم توجه سموه ومرافقوه الى البيت التقليدي في القرية الذي يتكون من اربع غرف ومطبخ وساحة مظللة وكان في القديم مخصصا لاستقبال الزوار والضيوف وفيه حجرة لتخزين التمور وحجرتان للنوم اللتان تحتويان على فرش قديم وصناديق خشبية وادوات للزينة وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية للمواطن القديم. وتواصلت جولة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة في القرية التراثية, وشملت كذلك المطعم التقليدي الذي يتألف من ثلاث غرف ودورات مياه ومطبخ وساحة مشجرة تعتبر حديقة المطعم وتم تزويده بالطاولات والكراسي الخشبية التقليدية. ومن المقرر ان يتحول المطعم الى ملتقى للسياح يتناولون فيه وجباتهم الغذائية ويأخذون قسطا من الراحة وذلك بعد ان يتم تسليم القرية بكاملها من قبل بلدية دبي الى دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي. وشملت جولة سموه التفقدية البيت المخصص لندوات وجلسات الشعر الشعبي والمعروض فيه ادوات وآلات موسيقية وطربية قديمة بالاضافة الى شاشة متوسطة تعرض من خلالها الافلام الوثائقية التي تحكي عن انواع الرقصات والاهازيج الشعبية في دولة الامارات. وطالت جولة سموه بيت الحياة الاجتماعية الذي تعرض فيه نماذج من الحياة الاجتماعية في المنطقة والعادات المتبعة في ذلك العصر القديم بدءا من ولادة الطفل وختانه والزواج حتى الوفاة وفيه افلام وثائقية تم تصويرها ومجسمات خاصة بالمناسبات الاجتماعية المعروفة. وهناك ايضا بيت منتجات النخيل يبين انواع شجرة النخيل والرطب والتمور وكيف تتم عملية القطف واواني حفظ التمور التي كانت تصنع من سعف النخيل. ثم هناك بيت العمارة المحلية وحفرة الشواء عند البرج الجنوبي المبني على سفح الجبل المحيط بالقرية والذي يقابله البرج الشمالي الذي يتم الوصول اليه بواسطة سلم داخلي يؤدي الى اعلى البرج الذي يستطيع الزائرمن عليه مشاهدة القرية والوادي والجبال المحيطة. وفي القرية التراثية صخرة محفورة كانت تستخدم لطحن وخلط البارود وغرف اخرى لبيع الهدايا والتحف القديمة. وتضم القرية كذلك الفلج الذي يجري فيه ماء عذب عبر قنوات مصنوعة من الطين المحروق (الصاروج) وتتجه الى مزارع النخيل وفيها مسجد جامع يتسع لمئتي مصل سقفه من سعف النخيل وجذوع النخيل, وفي نهاية القرية بني بيت الوالي الكبير الذي يتكون من سبع غرف ومرافقها وفيه نماذج من الصناعات الفخارية القديمة والحدادة والنسيج والغزل وتعرض فيه الملابس الفولكلورية الشعبية والعطور المحلية. وفي ختام جولته التي استغرقت نحو الساعة عبر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في حديث مقتضب لوكالة انباء الامارات عن اعتزازه وارتياحه لما شاهده من انجاز حضاري عظيم اشرفت على دراسته وتنفيذه بلدية دبي ويستحق منا كل تثمين لانه جزء من حضارة آبائنا واجدادنا ونعتبره موروثا حضاريا لا يجوز المساس به أو اهماله او التفريط فيه, مؤكدا سموه ان قرية حتا التراثية بما تحويه من تراث ومخطوطات ونماذج تحكي قصة شعب له حضارته وتاريخه وانجازاته تجسد اهتمامنا بماضينا الذي هو جذور حضارتنا الحالية والمستقبلية مستشهدا سموه في هذا المقام بالقول المأثور لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وهو (ان من لا ماضي له لن يكون له حاضر أو مستقبل). واشار سمو نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة في معرض حديثه لوكالة أنباء الامارات الى انه اصدر توجيهاته الى قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي لاجراء بعض التعديلات على بعض ازياء ورتوش المجسمات التي تصور الحياة الاجتماعية القديمة لآبائنا واجدادنا والتي كانت غير مستعملة في تلك الحقبة الزمنية. واعرب سموه في ختام حديثه عن امله في ان تتاح الفرصة لكل مواطن ووافد وزائر لبلادنا لكي يطلع على حضارة شعبنا وثقافته من خلال زيارته لقرية حتا التراثية النموذجية. الاطلاع على السد الجديد وعقب تدشينه لقرية حتا التراثية تفقد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة المياه سد منها الجديد في مدينة حتا الذي تم تشييده لحجز مياه الامطار والاستفادة فيها في ري المزارع المحيطة. واطلع سموه على منشآت السد وموقعه الاستراتيجي المميز واستمع من قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي الى شرح حول الدراسة التي اعدت لتنفيذ هذا المشروع الحيوي والخطط المستقبلية لاجراء دراسات جديدة لتنفيذ بناء سدود جديدة في المنطقة لحماية مياه الامطار من الهدر والاستفادة منها في ري المزروعات والاشجار. وافادت مصادر بلدية دبي بأن المشروع بلغت تكلفته نحو 60 مليون درهم واستغرق العمل فيه حوالي 14 شهرا ويبلغ طول السد نحو 440 مترا وارتفاعه 45 مترا ويستطيع حجز ما يصل الى مليار ونصف المليار جالون من المياه. المبنى الجديد للبلدية ثم افتتح سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم المبنى الجديد لبلدية حتا الذي يضم مكاتب الرئيس والمدير والادارة وقاعات ندوات واحتفالات بالاضافة الى المكتبة الحديثة التي تحتوي على مجموعة كبيرة من امهات الكتب والمؤلفات التاريخية والعلمية والثقافية والدينية وهي مجهزة بأحدث وسائل التكنولوجيا وفيها مكتبة للاطفال وقاعة للكمبيوتر وتعليم الانترنت. وقد تجول سموه داخل أروقة وأقسام المبنى الحضاري وابدى توجيهاته لتزويد المكتبة والقاعات بأحدث وسائل التعليم والتدريب خاصة ما يتعلق بأجهزة الحاسوب والانترنت. يذكر ان مبنى بلدية حتا تكلف خمسة ملايين ونصف المليون درهم ويشغل مساحة من الارض تصل الى 25 ألف متر مربع. المباني السكنية ثم تفقد سمو نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بعد ذلك المباني السكنية النموذجية التي ستوزع على مواطني مدينة حتا والتي صممت على احدث الطرز المعمارية العربية والتي يبلغ عددها في المرحلة الثانية 45 مسكنا بلغ معدل تكلفة المسكن الواحد نحو 530 ألف درهم. وكانت بلدية حتا قد انتهت من بناء وتسليم 75 مسكنا في المرحلة الاولى من المشروع السكني الكبير الذي شرعت في تنفيذه منذ اكثر من خمس سنوات لتوفير مسكن صحي ملائم لكل عائلة مواطنة وذلك بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي امر بتنفيذ عدد من المشاريع الاسكانية الحديثة في منطقة حتا في اطار حرص واهتمام سموه بتوفير العيش الكريم لابناء الوطن اينما تواجدوا. وقد رافق سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في جولاته التي دامت اكثر من ثلاث ساعات اطلع خلالها على احوال المواطنين والمشاريع الحضارية التي يتم تنفيذها قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي وعدد من اعيان البلاد ومدراء الدوائر والمسئولين فيها. كتب ــ وليد العارضة: