مؤتمر ومعرض البيئة يواصل فعالياته ، استعراض تقنين وادارة الشئون البيئية في صناعة النفط والغاز

استعرضت جلسات اليوم الثالث لمؤتمر ومعرض البيئة 2001, والذي يعقد تحت رعاية صاحب السمو رئيس الدولة بأرض المعارض بأبوظبي والذي يختتم اعماله ظهر اليوم عددا من القضايا البيئية المتعلقة بالتوجهات، البيئية العالمية, وادارة وتقنين الشئون البيئية في صناعة الغاز والبترول, بالاضافة الى مناقشة أوراق العمل المقدمة من الباحثين والتي دعت الى سن تشريعات دولية لوقف استنزاف طبقة الاوزون. وتناول الدكتور آرثر ليون داهل من برنامج الامم المتحدة للبيئة خلال الجلسة العلمية الاولى, التوجهات المعنية بتحقيق التنمية المستدامة من خلال نظم معيارية.. وقال ينبغي ان تتمايز عن بعض بحسب طبيعة كل قضية مطروحة في اطار ظرفها البيئي والملابسات الاخرى. وقال ان القضايا العالمية من جنس التغييرات المناخية واستنزاف الاوزون من الطبقة العليا من الغلاف الجوي والملوثات العضوية والاتجار بالأنواع المهددة بالانقراض, كلها قضايا تحتاج لاقرار تشريع دولي, من خلال معاهدات واتفاقيات دولية مشيرا الى ان بعض القضايا مثل التلوث النفطي بالبحار والأنواع العدوانية والانشطة التي تجري في البر وتؤثر سلبا على البيئة البحرية وحماية الحيد البحري والامن الغذائي, تحتاج لمعالجة تقوم على المزج والتوليف بين اجراءات عملية دولية واقليمية وقطرية, على أن تأخذ بعين الاعتبار الاختلاف في طبيعة كل قضية ومتطلبات علاجها وفقا للظروف السائدة, لكن في اطار دولي. كما استعرض الدكتور اسامة الخولي بجامعة الخليج العربي بالبحرين التوجهات الاقليمية العالمية من خلال دراسته الهواجس والخيارات المختلفة التي يتم طرحها في مقابل التحديات التي يطرحها التغير, والقى الضوء على الصعوبات التي تعترض محاولة تجسير الهوة التي تفصل بين الخيارات المختلفة. وتحدث الدكتور محمد المفلحي مدير ادارة البيئة والصحة والسلامة بشركة ابوظبي الوطنية للنفط ادنوك حول ادارة وتقنين الشئون البيئية في صناعة النفط والغاز وقال: يحسب لامارة ابوظبي انها التفتت لادارة شئون البيئة في صناعة النفط والغاز قبل اقرار قوانين ونظم بيئية على المستوى الرسمي. وتتم ادارة القضايا المتصلة بحماية البيئة مقترنة بشئون الصحة واجراءات السلامة, وتندرج في سياق تطبيق نظام الصحة والسلامة التكاملي وادارة شئون البيئة. واضاف: مبدئيا نجد ان هذا التوجه يخدم اغراضا متصلة بادارة شئون البيئة تقوم بموجبها شركات النفط والغاز بنفسها ببلورة وتطوير استراتيجياتها واهدافها البيئية بالاضافة الى الالتزام بالموجهات العامة للحد الادنى من التوافق في الاداء. وبحكم تبعيته لهيكلية ادارة الصحة والسلامة وشئون البيئة, فان التقييم التأثيري لقضايا الصحة والسلامة والبيئة يتم في كل المشاريع الجديدة الكبرى, ويشمل التغييرات الهامة المسجلة بالمرافق القائمة ومواقع العمليات. كما تحدث توم ولفاجو من شركة شل العالمية حول ادارة البيئة وقوانينها في صناعة النفط والغاز وقال ان مفهوم التنمية المستدامة يكتسب زخما متسارعا وسط الشركات الرائدة في العالم. وانطلاقا من نظرة ثلاثية الابعاد, فان النمو الاقتصادي وحماية البيئة والعدالة الاجتماعية تشكل مثلثا ينظر اليه على نطاق واسع بأنه يمثل عنصرا حاسما في نجاح الأعمال التجارية على المدى الطويل, ويوفر اطارا عاما يتيح للشركات ممارسة أعمالها بمسئولية, ويساعدها في الرقي بأدائها, بما يرضي طموحات حاملي حصصها على الرغم من ان المكون البيئي يشكل عاملا حاسما في العملية, فان البعد الاجتماعي يكتسب اعترافا متناميا بأهميته باستمرار. واضاف ومما لا شك فيه ان مصلحة الشركات التي تتبنى هذا التوجه في عملياتها التجارية, ان تركز على ايجاد صيغة تسمح بتكامل تلك المكونات الثلاثية بدلا من محاولة معالجتها بمعزل عن بعض مشيرا الى ان تجربة (شل) التي بدأت تأخذ بهذا الخيار حققت نجاحا هاما. وقال طلال الملا من شركة ارامكو السعودية فى ورقة العمل التى قدمها ان ارامكو من الشركات الرائدة فى مجال حماية البيئة و انها تبنت منذ انشائها سياسة تقوم على عدم التسبب باحداث مخاطر تهدد البيئة والصحة العامة والحد من ذلك فى أضيق نطاق. واضاف ان ادارة حماية البيئة بالشركة قامت ببلورة عدد من البرامج والترتيبات والنظم ووظفت طاقات بشرية على قدر عال من الكفاءة والمعرفة بما يضمن الالتزام التام بالقوانين والنظم البيئية الحكومية والتقيد بالسياسة الداخلية التى رسمتها الشركة لحماية البيئة. واشار الى ان أرامكو اتخذت من أنظمة ادارة البيئة المطبقة فى المؤسسات الصناعية العالمية والشركات العالمية الرائدة فى مجال النفط نموذجا وانتقت أفضل ما فى تلك الانظمة. واكد ان الشركة تعمل باستمرار على المحافظة على المستوى الرفيع الذى بلغته فى مجال حماية البيئة من خلال استخدام العناصر الشاملة لانظمة ادارة البيئة والالتزام الصارم بمتطلبات القوانين والنظم. وقدم حسين أباظة من وحدة الاقتصاد والتجارة قسم التكنولوجيا والصناعة والاقتصاديات (برنامج الامم المتحدة للبيئة) ورقة بعنوان (تقييم متكامل للسياسات التجارية) اوضح فيها ان محاولات تعريف العناصر التى يشتمل عليها مصطلح البيئة اثارت جدلا واسعا مشيرا الى أن الهموم والهواجس البيئية لا تقتصر على تلوث الهواء والماء بل تمتد لتشمل نقص الموارد البيئية واستنزاف الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة. واكد ان القرارات الخاصة بالبيئة ترتبط ارتباطا وثيقا بتحديد الخيارات الاقتصادية حول تخصيص الموارد. والتى تؤثر بشكل مطلق على عملية التنمية الاجتماعية. وقال ان هناك حاجة لربط الجوانب الاقتصادية والاجتماعية بآلية اتخاذ القرارات البيئية وهو أمر أوصى به برنامج العمل رقم (21) فى أعلان ريو. واوضح ان دولا عديدة اصبحت تتعامل مع التقييم البيئي كأداة ذات أهمية بالغة تستخدمها فى المفاوضات الخاصة بالاتفاقيات التجارية متعددة الاطراف. بما يدعم ويعزز الاولوية الوطنية لتلك الدول فى مجال التنمية المستدامة. ورأى أن أداة التقييم التكاملى الاستراتيجى ينبغى أن يتم اعتمادها واستخدامها فى بلورة وصياغة الاتفاقيات الدولية والبرامج ذات الصلة. ليس فقط الاتفاقيات التجارية متعددة الاطراف. بل الاتفاقيات البيئية متعددة الاطراف. وسياسات وبرامج أسناد العون والمساعدات والاستثمار. وبرامج التكييف الهيكلى والاعفاء من الديون. واوضح احمد حسينى من منظمة المقاييس العالمية ان السنوات العشر الماضية شهدت تغييرا جذريا فى مفهوم الاعمال التجارية ودورها فى وقت أخذت فيه الصناعات المختلفة تدرك تماما انها لن تنجح فى الاستمرار بأداء انشطتها ما لم تشرع بجدية فى معالجة الاثار الضارة بالبيئة. وقال ان استيفان اشميد هاينى مؤسس مجلس الاعمال التجارية العالمى للتنمية المستدامه كان على حق حين تنبأ فى عام 1996 بأنه فى عقد من الزمن سيكون فى حكم المستحيل على الاعمال التجارية أن تحتفظ بقدرتها التنافسية من دون ان ترتقى بأدائها البيئي من خلال رفع قيمة منتجاتها مستخدمة فى ذلك أقل الموارد ومساهمة فى الوقت نفسه بخفض الانبعاثات الملوثة للبيئة. واشار الى ان الشركات الكبرى ادركت حاليا ضرورة تبنى دور اكثر فاعلية فى القضايا البيئية كى يتسنى لها المحافظة على قدرتها التنافسية. واكد ان أهمية الالتزام بالمعايير البيئية العالمية لم تعد شرطا أساسيا لزيادة الحصة فى السوق فحسب بل ان عملية توحيد المقاييس طورت عددا من المعايير البيئية التى اصبحت معتمدة فى كافة بقاع العالم لمساعدة قطاع الصناعة فى التطوير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات