اختتمت ندوة العولمة وتأثيرها في المجتمع والدولة والتي نظمها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية اعمالها امس بفندق أبوظبي انتركونتيننتال بعد استعراض عدة اوراق عمل حول مستقبل التكتلات، الاقتصادية في حقبة العولمة والتحديات التي ستواجه الاقتصادات الوطنية والعلاقات الدولية ومستقبل النظام العالمي. وقد ترأس الدكتور علي العري نائب مدير مركز الامارات لشئون المجتمع جلسات العمل امس حيث قدم في بداية الندوة الدكتور بهجت قرني استاذ الاقتصاد السياسي بالجامعة الامريكية بالقاهرة ورقة عمل حول مستقبل التكتلات الاقتصادية في حقبه العولمة حيث أكد على ان اساس العولمة هو الثورة التكنولوجية المتسارعة الخطى ومؤشرها الاساسي هو الناحية الاقتصادية وخاصة القطاع المالي اما معضلاتها فهي من الناحيتين السياسية والاجتماعية. واشار الباحث الى ان التكتلات الاقتصادية تمثل للوهلة الاولى الحل الامثل لاستغلال فوائد العولمة مثل توسيع النشاط التجاري والمالي ولمواجهة المعضلات السياسية والاجتماعية مثل زيادة القدرة على التحكم في مسار العولمة عن طريق بناء تحالفات اقوى من الدولة القوية المنفردة. وتساءل الباحث عما اذا كانت العولمة المعاصرة ستؤدي الى كتل اقتصادية من نوع جديد او انها فقط تعدل تعديلا سطحيا فيما هو قائم اصلا وطالب الدكتور بهجت بضرورة انتباه الدول العربية لدراسة اثار الظاهرة وخاصة على المنطقة العربية. اما الدكتور منذر الشرع استاذ الاقتصاد ونائب الرئيس بالجامعة الهاشمية بالاردن فقد قدم ورقة حول عولمة الاقتصادات الوطنية: التحديات والفرص المتاحة, واكد بان التساؤل الذي يعنينا في هذه المرحلة يتمركز حول ما اذا كانت الظاهرة عملية تاريخية مستمرة ام انها امر طاريء يشير الى قطيعة من الماضي والبدء بحقبة جديدة كليا حيث انه اذا كان من الطبيعي ان تعتبر هذه الظاهرة عملية مستمرة يمكن رصدها من خلال مؤشرات متعددة بعضها كمي والاخر نوعي فانه لابد من التركيز على تحليل الجانب الاقتصادي للعولمة لان الركيزة الاساسية للظاهرة هي اقتصادية في طبيعتها واكثرها تنعكس في نمو الاعتماد المتبادل بين الدول والتكتلات المختلفة وتعميق التبادل التجاري بينها بحرية وانفتاح بعيدا عن اشكال الحماية ضمن اطار الاسس التي ارستها الاقتصادات الدولية والشركات المتعددة الجنسيات. وطالب الدكتور منذر مجددا بضرورة قيام الدول العربية بدراسة ظاهرة العولمة ومنهجها جيدا بايجابياتها وسلبياتها وبحث كيفية تكيف الاقتصادات العربية مع الظاهرة او لتجنب مضارها واثارها السيئة ومحاولة ادراك وفهم التحديات التي تفرضها عليهم هذه الظاهرة وعلى اقتصاداتهم ومواردهم. وفي ورقة للدكتور عبد الهادي الجوهري استاذ ورئيس قسم علم الاجتماع بجامعة المنيا المصرية اكد بان اثار العولمة تتصل باقتحام البنى الثقافية والحضارية للشعوب تحت دعاوى التوحد الثقافي وبحيث يمكن ان يؤدي ذلك الى تصدع الهوية الثقافية لدى بعض الشعوب وينشأ ما يسمى بالصراع القيمي بالاضافة الى اضعاف عاطفة الانتماء وتشتت الولاءات. وقال الباحث انه لوحظ في العقود الاخيرة حدوث تحولات بنائية حادة وسريعة ومتلاحقة اثرت في مكونات البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية في المجتمع المصري, واشار الى ان المراكز الرأسمالية تسعى لاختراق بنية الثقافة في مصر وفق آليات جديدة توافق ظروف العصر الحديث ومتغيراته واكد بان الشركات متعددة الجنسيات تعد احدى اهم الاليات الخارجية التي تسهم الى حد كبير في تشكيل العلاقة بين الذات والمجتمع المصري لاسيما بعد تعاظم دورها واستطاعت تشكيل تحالفات مصلحية بين الطبقات العليا والنظام الرأسمالي العالمي مطالب كذلك بضرورة التنبه للاثار السلبية للعولمة ومواجهتها وفق استراتيجية تشارك في صياغتها مؤسسات المجتمع المدني حكومية كانت ام اهلية. وقدمت الدكتورة نيفين عبد المنعم مسعد ورقة عمل حول العلاقات الدولية ومستقبل النظام العالمي وحاولت علاج الهيكل الحالي لتوزيع القوة في النظام الدولي واحتمال تطوره في المستقبل واشارت الى تمتع امريكا بوضع القطب المهيمن في مرحلة ما بعد الحرب الباردة ورصدت ممارستها على هذا الصعيد من خلال التشريع للعالم عبر الكونجرس وفرض سياسات اعادة الهيكلة الراسمالية وتقنين قواعد تحرير التجارة الدولية بواسطة صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية والحل العسكري لاهم الازمات الاقليمية واشارت كذلك الى ان الهيمنة سوف تستمر في حدود الامر المنظور طالما احتفظت الولايات المتحدة الامريكية بالتفوق في محصلة عناصر القوة الشاملة وذلك على الرغم من منافسة بعض دول اوروبا وروسيا والصين واليابان لامريكا منافسة جزئية ومناوأة البعض الاخر لعدد من السياسات الامريكية. واكدت الدكتورة نيفين بان العرب كانوا هم الاكثر تأثرا بالهيمنة الامريكية في ظل العولمة بسبب اعتمادهم عسكريا وسياسيا على الولايات المتحدة الامريكية وذكرت بان ما يسهم في تحجيم هذا التأثير مستقبلا هو الاخذ بزمام المبادرة في اهم القضايا المثارة على الساحة وذلك من خلال تدعيم الانتفاضة الفلسطينية وتوسيع نطاق خرق الحظر الجوي المفروض على العراق واعادته الى الاسرة العربية وتفعيل المبادرة الليبية المصرية بخصوص جنوب السودان فضلا عن تنسيق المواقف العربية في منظمة الاوبك.