بمناسبة احتفالات الدولة بيوم البيئة الوطني أمس الأول والذي تزامن مع انعقاد معرض ومؤتمر البيئة 2001 في أبوظبي ــ اعادت مجلة (البيئة والتنمية) نشر حوار صحفي أجرته مع صاحب السمو رئيس الدولة قبل ثلاث سنوات.. وذلك بناء على رغبة مئات الآلاف من قراء المجلة في جميع انحاء العالم العربي. ولقبت المجلة الصادرة في الاول من فبراير الجاري صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بلقب (عاشق الصحراء) الذي أراد أن يلبسها ثوباً يقيها من العري, لرفعة الانسان وتوازن الطبيعة. ووصفت المجلة صاحب السمو رئيس الدولة بتواضع العظماء, والصفاء والعمق والالمام بالتفاصيل ومحبة الناس.. وقال نجيب صعب.. رئيس التحرير عندما قمنا بجولتنا للاطلاع على معالم النهضة البيئية على الطبيعة, وجدنا ان الانجازات تفوق باضعاف ما قرأناه و سمعنا عنه, فالمساحات الخضراء التي تمتد عميقا على جوانب الطرقات, والحدائق العامة, ليست للزينة الخارجية فقط, بل هي توغل مئات الكيلومترات في المناطق النائية بجانب مئات الالاف من الهكتارات من الغابات المزروعة في الصحراء حتى تخوم الربع الخالي, شاهد على التخطيط الحكيم للأجيال المقبلة, لقد ورثت بعض الدول طبيعة خضراء فحولتها الى صحارى جرداء بفعل الممارسات الهمجية والإهمال, اما الامارات فقد صنعت الربوع الخضراء والغابات في رمال الصحراء. وحول تساؤل عن الأسس التي بنى سموه عليها برامج حماية البيئة, واقامة التوازن بين التطور والاصالة في دولة الامارات والتي اصبحت تشكل فلسفة عربية رائدة في التنمية المستدامة, اجاب سموه: نحاول ان نقوم بعمل يسر كل انسان المواطن والمقيم والزائر, نريدهم جميعا ان يروا ما يسرهم ويسمعوا ما يسرهم, من طبيعة الانسان انه يحب رؤية الأخضر, يريد ان يرى النبات الاخضر بعينيه, واذا رأى الأرض جرداء قاحلة لا يكون مسرورا.. هذه طبيعة البشر, فالانسان يعرف أن عيشه من الارض, ولباسه من الارض, وكسبه من الارض, وهو يحب ان يراها خضراء منتجة. وحول تساؤل عما اذا كان هناك تناقض بين التحديث والتطوير والحفاظ على البيئة, اجاب سموه بقوله.. لا ..لا ليس هناك تناقض, يجب ان تتوازن الطبيعة والخليقة من جديد.. الخليقة التي من الطبيعة ومن المخلوق اذا توازنت اعتدل الميزان, ولو لم تتوازن وتنسجم اختل الميزان, ولو ازدهرت معيشة الانسان ولم تتأمن معيشة الحيوان وسلامة الطبيعة.. يكون هناك قلة انصاف, وعلى الانسان القادر ان يعمل شيئا وافيا يحفظ حقوق الاثنين. وحول سؤال يتعلق برؤية صاحب السمو بالاهتمام بالطبيعة والبيئة فيما لو كانت احد الابواب الى عمل عربي مشترك, اجاب سموه.. يا ليت.. لماذا همومنا وحواسنا لا تجرنا الى مصالحنا والى قوتنا والى نصرة أمتنا.. لا أدري.. نحن نستطيع ان نجعل الحياة سائرة.. ويا حبذا لو يصبح الاهتمام بالطبيعة باباً الى التعاون العربي, فالاهتمام بالبيئة هو اهتمام بالحياة, حياة الانسان وحياة كل ما خلق الله عز وجل.. واذا اجتاز الانسان الصحراء ولم ير حيوانا يمشي ولم ير شجراً فانه يرى الارض موحشة.. وهذا ما حاولنا اجتنابه.. وارجو ان يعود العرب الى الالفة والتعاون رجوع الطمآن إلى الماء.