افتتح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة صباح امس فعاليات مؤتمر ومعرض البيئة 2001 والذي يقام على مدار اربعة ايام بأرض المعارض بأبوظبي تحت رعاية صاحب السمو رئيس الدولة ، وبحضور ومشاركة 700 مسئول وخبير بيئي من مختلف دول العالم ونحو 350 شركة محلية وعربية ودولية متخصصة في تكنولوجيا البيئة والمحافظة عليها. ووجه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة كلمة في افتتاح المؤتمر ألقاها نيابة عنه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة اكد فيها ان دولة الامارات تعتبر موضوع حماية البيئة جزءا لا يتجزأ من تاريخها وتراثها الحضاري, وأن الدولة اصدرت العديد من التشريعات لايجاد اطار لحماية الموارد البرية والبحرية. وطالب سموه بضرورة تشكيل فريق دولي سريع وفاعل تحت مظلة الامم المتحدة لتقديم المساعدة والاغاثة على مستوى دولي لضحايا هذه الكوارث. وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو رئيس الدولة: أيها السيدات والسادة.. يسرنا ان نرحب بكم في ابوظبي, بمناسبة انعقاد معرض ومؤتمر البيئة 2001, هذا الحدث الذي يوفر لنا الفرصة للاحتفال بالتنوع الهائل لبيئتنا وحياتنا البرية, ويحدد التزامنا بالمحافظة عليها وحمايتها. وبالنسبة لنا في دولة الامارات العربية المتحدة, لا يعتبر موضوع حماية البيئة مجرد شعار, او كلمات مجردة من اي مضمون, بل هو في الواقع جزء لا يتجزأ من تاريخنا وتراثنا ونمط حياتنا. لقد كنا ولا نزال ملتزمين بمبدأ التعايش بين الانسان والطبيعة, وعلى الرغم من ان نمونا السكاني المتسارع الخطى, وبرامجنا الطموحة تتطلب استغلال المزيد من مواردنا, الا اننا حاولنا تحقيق ذلك بطريقة تضمن الاستمرارية والتجدد ليس لعام او عامين بل لعملية متواصلة, من اجلنا ومن اجل اجيالنا القادمة. ولطالما اعتقدنا ان حماية بيئتنا والمحافظة عليها, هي مسئوليات تؤثر علينا جميعا, حكومات ومنظمات وأفرادا, ولكن يتعين على الحكومات ان تأخذ زمام المبادرة. ولذلك فقد سعينا على ان يتم استغلالنا لاحتياطاتنا من النفط والغاز, بطريقة تدرك جيدا احتياجات بيئتنا. وقد تبنينا سياسة عدم احراق اي ذرة من الغاز, للحد من الانبعاثات الضارة في الجو. وإذا عدنا الى الوراء قبل عدة آلاف من السنين, حينما كان مناخ العالم مختلفا, نرى انه كان لدينا الكثير من الامطار في الامارات, وكانت الخضرة والاشجار والنباتات تكسو ارضنا.. واليوم, فإننا نحاول اعادة البيئة الى بعض ما كانت عليه. وخلال الثلاثين عاما الماضية حدث توسع كبير ومتسارع في استصلاح الاراضي الزراعية, وتمت زراعة وغرس 150 مليون شجرة ساهمت لحد كبير في تقليل نسبة ثاني اكسيد الكربون في الجو, وأيضا تقليل الاضرار الناجمة عن قطع الاشجار والغابات الاستوائية. لقد اصدرنا عددا من التشريعات لايجاد اطار لحماية مواردنا البرية والبحرية, ونعمل بحد واخلاص لحماية حياتنا البرية المهددة بالانقراض في المناطق التي نعيش فيها. أيها السيدات والسادة.. هناك أوقات يمكن ان تقع فيها كوارث طبيعية قد لا يكون للانسان يد في اثارتها ولكنه يتعين عليه مواجهة نتائجها. وقد شهدت الهند المجاورة في الاسبوع الماضي, هزة ارضية قوية, تعتبر مجرد نموذج لما يمكن ان تحدثه مثل هذه الكوارث من دمار, وفي كثير من الاحيان, تكون العواقب والتداعيات اكبر من ان تتحملها دولة بمفردها. لهذا نقترح ضرورة تشكيل فريق تدخل دولي سريع وفاعل تحت مظلة الامم المتحدة, لتقديم المساعدة والاغاثة على مستوى دولي لضحايا هذه الكوارث. وإننا على استعداد للدعوة لمؤتمر تحضيري للخبراء الحكوميين والمنظمات ذات الصلة, كجمعيات الهلال والصليب الاحمر الدوليين لاعداد الاطار والتشريعات القانونية اللازمة لهذا الفريق الدولي. وتتعهد حكوماتنا بتسهيل عقد هذا الاجتماع, وتقديم حصيلة قراراته وتوصياته للامين العام للامم المتحدة, كما أننا نرحب بالمقترحات والملاحظات حول هذا الاقتراح من الحكومات والمنظمات. أيها السيدات والسادة.. ان حماية البيئة قضية عالمية, وإذا فشلنا في اتخاذ اجراء عاجل, فإننا سنخسر جميعا. من جهتنا, فلقد بدأنا الخطوة الاولى وبالأمس انعقد اجتماع وزراء البيئة العرب, ووضع المهام قدما في اطار (اعلان ابوظبي) هذه الوثيقة الاولى التي تسعى الى وضع لبنة لاستراتيجية تنمية بيئية مستدامة للعالم العربي. اننا نؤكد التزامنا بهذه الاهداف النبيلة وعزمنا على التعاون مع اشقائنا في العالم العربي والمنظمات الدولية المختصة لوضعها موضع التنفيذ. فبيئتنا ومواردنا ليست ملكنا بل هي امانة عهد بها الينا وعلينا جميعا مسئولية تأمين الرعاية لها والعناية بها وتسليمها سالمة من الاضرار للاجيال القادمة. وفي الختام نرحب بكم مرة اخرى ونشكركم على مشاركتكم في معرض ومؤتمر البيئة 2001, آملين ان تكلل مداولاتكم بالنجاح, فأنتم لا تناقشون قضايا عالمنا فحسب, بل عالم اطفالنا وأطفال اطفالنا.. وفقكم الله وسدد خطاكم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأكد اللواء سلطان عبيد بخيت السويدي مدير عام المؤسسة العامة للمعارض في كلمته ان معرض ومؤتمر البيئة 2001 يكتسب اهمية خاصة لانعقاده في ابوظبي عاصمة الدولة وذلك بفضل السياسة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة. واهتمامه بالبيئة التي احدثت انقلابا جدريا في مفهوم البىئة عندما حولت الصحارى القاحلة الى جنات يانعة مشيرا الى ان المعرض حدث فريد وهو اول معرض ومؤتمر من نوعه يعقد على الاطلاق في المنطقة مما يؤكد عزم واصرار المؤسسة في تحديد المجالات ذات الصلة بدولة الامارات والمنطقة العربية والعالم. وقال ان فكرة انعقاد معرض ومؤتمر البيئة 2001 تنبع اساسا من الرؤية الثاقبة لسيدي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, ومن الترامه وحرصه الدؤوب في المحافظة على البىئة في مختلف انحاء الدولة, ولعل الجوائز التكريمية الرفيعة التي منحتها لسموه جهات دولية دلالة على تقدير المجتمع الدولي لجهود سموه في هذا الصدد. كما ان الدور الكبير لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة لدولة الامارات العربية المتحدة, ورئيس هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها, في تطوير سياسة الدولة البىئة, وتوجيهاته السامية, في مجال حماية البيئة والمحافظة عليها, لا تقدر بثمن مؤكدا. ان الاهتمام الذي يوليه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها, والتأييد المتواصل والقوي الذي يقدمه سموه لكل المشاريع المتصلة بالبيئة وحمايتها في دولة الامارات, كان له الاثر الكبير في انجاح وتعزيز كل المشاريع البيئية. واشار اللواء سلطان السويدي الى ان المحافظة على البيئة والاستخدام المتجدد لمواردنا البيئية, يتصل مباشرة بالطريقة التي نعيش بها حياتنا. حيث اشارت التقديرات الى ان دولة الامارات العربية المتحدة وحدها, ستستثمر خلال العقد القادم حوالي 46 مليار دولار في مشروعات تتعلق بالبيئة وفي انحاء الشرق الاوسط وشمال افريقيا وسيتم استثمار عدة مليارات من الدولارات سنويا في مشروعات لتوفير امدادات كافية من المياه الصالحة للشرب. كما تنفق صناعة النفط والغاز هنا مئات الملايين من الدولارات في تأمين ازالة الآثار الضارة بالبيئة, الناجمة عن عملياتها البرية والبحرية, او الحد منها على الاقل. وقال ان معرض البىئة 2001 يجمع معا مصنعي ومطوري اكثر المنتجات والخدمات البىئية تقدما في العالم, ويتيح لهم الفرصة لعرضها على صانعي القرار عبر منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. فقد استقطب هذا المعرض اكثر من 350 شركة ومؤسسة عالمية ومحلية من اكثر من 31 دولة, وقد تصدرت جمهورية ألمانيا الاتحادية مجموع الدول المشاركة من حيث عدد الشركات العالمية, تليها بريطانيا وفرنسا على مساحة قدرها 20 ألف متر مربع. وأضاف لقد تأكدت اهمية هذا الحدث بانعقاد مؤتمر وزراء البيئة العرب امس, وتبنيهم (لإعلان ابوظبي) الذي يضع الموجهات الاساسية للاستخدام المتجدد للموارد في العالم العربي على امتداد القرن الحادي والعشرين, وهي المرة الاولى التي تتم فيها محاولة وضع اطار اقليمي على هذا المستوى. مشيرا الى ان المؤتمر الذي يعقد تحت شعار (التحديات والحلول من اجل التنمية المستدامة) اجتذب كوكبة متميزة من المشاركين من انحاء العالم المختلفة. وقال ان المؤتمر يغطي سلسلة واسعة من الموضوعات, بما في ذلك ادارة المياه, والاراضي, والهواء, والطاقة, والنفايات والبحث العلمي والتكنولوجي, والقضايا الاخرى ذات الصلة, مثل التمويل البيئي, والاستشارات القانونية. وقال.. اننا على ثقة بأن هذه الكوكبة المتميزة من العلماء والخبراء والباحثين, الذين يشاركون في هذا المؤتمر بعصارة فكرهم وخبرتهم ومعارفهم, ستجعل منه مناسبة غنية تضيف ابعادا جديدة على قضية البيئة والاستخدام المتجدد للموارد. ويحدونا الامل في ان نتمكن من احراز تقدم ملموس, في تحديد الطريقة التي يمكن بها ان نحافظ على نمو حياتنا وحياة اجيالنا القادمة, وأن نعيش في وئام وانسجام مع بيئتنا على مدى القرون المقبلة في عالمنا العربي. وأضاف ومما لا شك فيه ان حدثا فريدا كهذا لم يكن ليعقد في الاساس لولا دعم العديد من المنظمات والهيئات والمؤسسات الاخرى, نخص منها بالشكر, برنامج الامم المتحدة الانمائي, وبرنامج الامم المتحدة للبيئة.. فقد تمثل بالدعم المباشر من الدكتور كلاوس توبفر, رئيس برنامج الامم المتحدة للبيئة. والشكر موصول ايضا للمؤسسات والهيئات الوطنية, وخاصة الهيئة الاتحادية للبيئة, والدعم المباشر لمعالي وزير الصحة وهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها.. وفي ختام كلمته اشاد السويدي بدعم القطاع التجاري, وبصفة خاصة قطاع صناعة الطاقة, سواء على مستوى شركة ابوظبي الوطنية للتوزيع (ادنوك) ومجموعة شركاتها, او شركة النفط البريطانية (بريتيش بتروليوم), وشل وتوتال, لدعمهم ومساعداتهم.. والقى الامير فهد بن عبدالله آل سعود رئيس المكتب التنفيذى لمجلس الوزراء العرب المسئولين عن البيئة كلمة أعرب فيها باسم الوزراء والمكتب التنفيذى عن السعادة بشفاء صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والامنيات لسموه بدوام الصحة وموفور العافية. كما عبر عن الشكر والتقدير لدولة الامارات على دعوة المجلس ومكتبه التنفيذى لحضور هذا المؤتمر والمعرض البيئي الذى يعد حدثا بيئيا هاما يعقد فى بداية القرن الحادى والعشرين وخطوة هامة فى اطار التحضير والاعداد لقمة الارض الثانية. وأعرب الامير فهد بن عبدالله عن امله فى ان يتوصل هذا المؤتمر الى كل مامن شأنه دعم الجهود المخلصة والخطوات البناءه لدعم وتعزيز العمل البيئي العربى والدولى وتحسين وتطوير العمل البيئي العربى لحماية البيئة والمحافظة عليها فى عالمنا العربى الذى يعتبر من اكثر مناطق العالم تأثرا بالمشكلات البيئية. واستعرض رئيس المكتب التنفيذى لمجلس الوزراء العرب المسئولين عن البيئة الانجازات التى حققها تجاه حماية البيئة والمحافظة عليها منذ عام 1991 وحتى الان. ونوه الامير فهد بن عبدالله فى كلمته بالانجاز الكبير الذى حققه المجلس بعقد اجتماع استثنائي فى ابوظبى امس الاول فى اطار التحضير لقمة الارض القادمة والذى استعرض فيه (اعلان ابوظبى) للبيئة وتقرير مستقبل العمل البيئي العربى اللذين تم اعدادهما بمبادرة من برنامج الامم المتحدة للبيئة تحت اشراف المجلس وبدعم كريم من دولة الامارات واللذين يعتبران وثيقتين هامتين لرسم معالم العمل البيئي العربى والعمل البيئي العربى الدولى خلال مطلع القرن الجديد وعزم الدول العربية على تنفيذ البرامج القابلة للتنفيذ التى تمت بلورتها على ضوء البيان العربى حول البيئة والتنمية الصادر عن المجلس عام 1991 وأعرب عن أمله بأن يتم ترجمة اعلان ابوظبى قريبا الى برامج عمل قصيرة وطويلة الامد بشكل يمكن دول المنطقة العربية من تعزيز وتكثيف تعاونها الاقليمى فى المجال البيئي والمشاركة بفعالية فى قمة (ريو 10) القادمة المزمع عقدها فى عام 2002. والقى كلاوس توبفر رئيس برنامج الامم المتحدة للبيئة كلمة نوه فيها بجهود دولة الامارات فى عقد معرض ومؤتمر البيئة 2001 وقال ان هذا الحدث يعتبر ذا اهمية كبيرة كونه يجمع بين جميع الفئات من المهتمين بالبيئة سواء منهم الشركات المصنعة او الحكومات بحيث تتضافر الجهود لتحقيق تقدم فى الجهود الرامية الى بيئة نظيفة تسهم فى انجاح عملية التنمية فى دول العالم. وأكد ان مؤتمر البيئة 2001 سيشكل نقلة نوعية فى الجهود العلمية الرامية الى تحديد المشكلات البيئية العالمية وايجاد الحلول المناسبة لها, مضيفا: لكن الاعلان يحتاج الى دعم على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وقال ان (اعلان ابوظبي للبيئة) يشكل وثيقة هامة لتطوير العمل البيئي فى العالم العربى وسيكون له تأثير مهم على العمل البيئي الدولى. ووجه كلاوس توبفر فى ختام كلمته الشكر لدولة الامارات على جهودها الرامية فى مجال البيئة والتى تعد نموذجا يحتذى على المستوى الدولى. حضر حفل الافتتاح معالى الشيخ فاهم بن سلطان القاسمى وزير الاقتصاد والتجارة ومعالى حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة ومعالى سعيد محمد الرقبانى وزير الزراعة والثروة السمكية والشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان رئيس دائرة الطيران المدنى فى ابوظبى ومعالى محمد بن سالم الظاهرى مدير اعمال صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو ولى عهد ابوظبى بالعين وسعيد بن جبر السويدي نائب رئيس المؤسسة العامة للمعارض رئيس غرفة تجارة وصناعة ابوظبى. كما حضر الافتتاح عدد من اصحاب المعالى الوزراء العرب المسئولين عن البيئة وسفراء الدول العربية والاجنبية لدى الدولة وممثلو الهيئات والمؤسسات البيئية المحلية والاقليمية والدولية وعدد كبير من المدعوين. وقد بدأ الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بعد ذلك قام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بعد القاء الكلمات بقص الشريط ايذانا بافتتاح المعرض. ثم قام سموه بجولة فى انحاء المعرض تفقد خلالها اجنحة المعرض واطلع على الانجازات البيئية المحلية والعالمية التى عكستها اجنحة المعرض.