ان الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة والمجتمعين في أبوظبي في بداية اعمال مؤتمر ومعرض البيئة 2001م: وقد تدارسوا تقرير (مستقبل العمل البيئي في الوطن العربي) الذي اعد بمبادرة ودعم من برنامج الامم المتحدة للبيئة وبدعم كريم من دولة الامارات العربية المتحدة, يؤكدون على الاهتمام العربي والعالمي بقضايا البيئة والذي برز بشكل واضح من خلال الاعلان الذي صدر حول البيئة والتنمية عن الاجتماع الوزاري العربي الاول في تونس سنة 1986م والبيان الذي صدر عن اجتماع وزراء البيئة العرب حول البيئة والتنمية في القاهرة عام 1991م ومؤتمر الامم المتحدة للبيئة والتنمية (قمة الارض) الذي عقد بالبرازيل عام 1992م وما صدر عنه من قرارات والتزامات تضمنها اعلان ريو وجدول اعمال القرن الحادي والعشرين وكذلك ما نتج عن المؤتمرات الدولية الاخرى التي اعقبت (مؤتمر قمة الارض) من توصيات واعلانات تتعلق بقضايا البيئة وصولا الى مؤتمري مالمو وابوجا عام 2000م. واذ يرون ان الوطن العربي, وهو يقف على مشارف قرن جديد في بداية الفية جديدة سيشهد العالم فيها تطورات بالغة العمق والتأثير في مختلف نواحي الحياة كما عرفناها حتى الان, يدخل هذه الحقبة وقد حقق في القرن الماضي انجازات مشهودة ومقدرة في تنمية المجتمعات العربية عموما, تبدو اثارها واضحة فيما طرأ من تحسن في احوال المواطن العربي, الصحية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية. ويخصون بالذكر من هذه الانجازات ما يتعلق ببناء المؤسسات ومن التشريعات البيئية والتعليم والتدريب واستخدام التكنولوجيا الآمنة والمناسبة بيئيا بالاضافة الى المساهمة الايجابية في الاتفاقات والبرامج البيئية الاقليمية والدولية. ولقد كان لهذه التنمية المتسارعة آثارها على البيئة, الامر الذي اثار في الآونة الاخيرة قضية تحقيق الربط الامثل بين متطلبات التنمية ومحاربة الفقر ودواعي حماية البيئة. ولقد كشف النظر في هذا الامر عن جوانب سلبية عديدة منها ان الاهتمام بالتنمية ورفع مستوى الدخل لدى المواطن دون مراعاة للجوانب البيئية نتج عنه الاستغلال المكثف لموارد البيئة وتلوثها بمعدل يفوق امكانات الحفاظ على بيئة معطاءة وصحية تكفل للمواطن العربي تنمية مستدامة تحقق طموحاته, ويقتضي هذا تركيزا اكثر وعناية اكبر باساليب عمل اكفأ مما الفناه فيما مضى لضمان حسن استغلال الموارد البيئية, المتجدد منها وغير المتجدد من ناحية, وحمايتها من التلوث, من ناحية اخرى. واذ يعون ان تحقيق هذا الهدف الحيوي يواجه تحديين اسايين اولهما الزيادة المطردة في عدد سكان الوطن العربي التي تمثل تهديدا على المدى البعيد لو استمرت بمعدلاتها الحالية مع استمرار اختلال التوازن في الكثافة السكانية بين المدن والارياف والبادية في الدولة الواحدة وفيما بين الدول العربية, وثانيهما محدودية الكثير من الموارد الطبيعية العربية وتدهورها. واذا يلاحظون انه على الرغم من ان لدينا اليوم حصيلة من مستوى لا بأس به من الخبرة لم تكن متاحة من قبل, في شأن مختلف مشاكل البيئة التي تواجهنا اليوم, سواء في فهمها او في تحديد الاساليب المثلى لمعالجتها, الا ان واقع الحال هو ان العاملين في مجالات العمل البيئي في الوطن العربي ما زالوا اقل عددا وخبرة بكثير مما يقتضيه الامر, ومؤسسات رعاية البيئة في الوطن العربي حديثة عهد, محدودة الخبرة, تواجه تحديات صعبة ومعقدة. واذ يدركون ان القدر الاكبر من قضايا البيئة الملحة اليوم هو نفس القضايا التي كانت مطروحة في القرن الماضي, وان ازدادت حدتها وتباين ترتيب اولوياتها من مكان الى اخر, ولقد شهدت العقود الاخيرة من القرن الماضي, اثارا غير حميدة نتيجة لتسارع وتيرة التنمية الصناعية والامتداد المتواصل للتجمعات الحضرية, ادت الى تدهور في البنية الاساسية الحضرية في كثير من الاقطار العربية, والى تلوث الهواء, وتدهور في نوعية الاراضي, وتلوث مياه البحار العربية وانخفاض انتاجيتها من الثروة السمكية, وتناقص مستمر للتنوع البيولوجي في البر والبحر. واليوم تبدو هذه الاثار اكثر وضوحا وحدة مما كانت عليه في منتصف القرن الماضي. واذ يسترجعون ان السنوات الاخيرة قد شهدت اهتماما متزايدا لدى المواطن العربي بهذه المشاكل التي سوف تمثل, في حالة استمرارها, تهديدا حقيقيا لمصير جهد التنمية العربية الامر الذي دفع المسئولين الى سعي جاد لتأصيل هذه التوجهات المشجعة وتعزيز هذا الاهتمام البازغ بشئون البيئة والمشاركة في امورها لدى جموع المواطنين العرب. واذ يرون ان هناك ضرورة ملحة لوضع استراتيجية ورؤية مستقبلية واضحة للعمل البيئي في الوطن العربي لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية خلال العقدين الاولين من القرن الجديد. واذ يؤمنون ان ذلك يتطلب معرفة وفهما عميقين للوضع الحالي للبيئة ومقدار واتجاه التغيرات التي طرأت عليها في ضوء تحديد الضغوط الناتجة من الانشطة التنموية المختلفة والقوى المحركة لها, وما تحدثه هذه الضغوط من تأثيرات على صحة الانسان والموارد الطبيعية والاقتصاد القومي. وعلى اساس ذلك يمكن تحديد القضايا البيئية ذات الاولوية في العالم العربي والتي تبنى عليها (الرؤية المستقبلية) للعمل البيئي العربي. واذ يؤكدون ان العولمة وتحرير التجارة العالمية, وثورة المعلومات, ونمو دور المجتمع المدني والمشاركة الشعبية في صنع القرار, والاتجاه الى اللامركزية من اهم المستجدات على الصعيد العالمي بالاضافة الى التغيرات العالمية التي تؤثر تأثيراً مباشرا على دول المنطقة العربية. فان الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة يعلنون ما يلي: اولا:ان هناك ضرورة ملحة للحد من الفقر ولتحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطن العربي عن طريق برامج للتنمية المستدامة يكون احد محاورها الاساسية حماية البيئة والاستخدام الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية. ثانيا: ان المشكلات البيئية ذات الاولوية التي تواجه العالم العربي في بداية القرن الحادي والعشرين هي: * النقص الحاد في الموارد المائية وتدهور نوعيتها. * محدودية الارض وتدهور نوعيتها. * الاستهلاك غير الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية. * زيادة الرقعة الحضرية وما يترتب عليها من مشاكل. * تدهور المناطق البحرية والساحلية والرطبة. ثالثا: ان تحقيق الاهداف المنشودة يحتاج الى صياغة استراتيجية للعمل تأخذ في الاعتبار, اولا, نقاط الضعف والقوة كما يكشف عنها تحليل خبرات الماضي, وثانيا, الدراية المتعمقة بالتطورات العالمية في كل ماله علاقة بمختلف مجالات العمل البيئي, ويؤكدون على مجموعة ملامح اساسية لاستراتيجية العمل البيئي في المرحلة المقبلة تتمثل فيما يلي: 1- العمل على اطارين زمنيين: ان مشاكل البيئة العربية متنوعة, سواء في اسبابها او نتائجها او في اثارها الراهنة والمتوقعة. وليس من الممكن ولا من المفيد التصدي لها جميعا في نفس الوقت. ويتطلب هذا ان يجري اعداد خطط اصحاح البيئة وحمايتها على مستويين: اولهما قصير المدى يعالج مشاكل ملحة تتوفر فيه فرص حقيقية للنجاح, بما يزيد من الثقة ويساعد على توفير موارد اضافية لتحقيق وتائر اسرع للعمل على ابعاد اعمق في جهد موصول لحماية البيئة واصحاحها. اما الثاني فله افاق زمنية ارحب واعباء مادية اكثر تسمح بالتصدي لمشاكل اعقد تحتاج اولا الى دراسات متعمقة, ثم الى التعرف على متطلبات معالجتها بكفاءة وفاعلية وتوفير هذه المتطلبات لتحقيق حلول ناجعة لها. 2- البدء بوقف اسباب التدهور البيئي قبل محاولة علاج اثاره: فمعالجة الاثار دون وقف اسبابها ضياع للوقت والجهد والمال. الا انه اذا اشتدت حدةالاثار, فان توزيع الجهد بين هذا وذاك يصبح ضروريا. وواضح ان هذا الوضع يشكل عبئا كبيرا على المجتمع يؤكد خطورة (ترحيل) المشاكل البيئية, من مكان, الى مكان او من زمان الى زمان. وقد اثبتت تجارب الدول الاخرى ان هذا الامر يؤدي الى خسائر واعباء طائلة من الممكن تلافيها لو تمت معالجتها مبكرا. 3- تطبيق اساليب وحسابات الاقتصاد البيئي الحديثة: الامر الذي يوفر لصانع القرار مقارنات دقيقة بين كلفة الاستثمار في حماية البيئة وبين حجم الخسارة التي قد تنجم عن عدم ادخال الكلفة البيئية ضمن دراسة الجدوى. 4- اعتماد استراتيجية (الانتاج الانظف) بمعناه الشامل: بدءاً من الاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية, وتجنب استخدام الموارد الخطرة, ورفع كفاءة عمليات التصميم والانتاج, وخفض الانبعاثات والتصريفات والمخلفات سواء في الانتاج او الاستخدام الى المستويات التي يمكن للبيئة ان تتحملها, والادارة البيئية السليمة للمخلفات, وانتهاء الى النظر في تغيير انماط الاستهلاك التي نشأ عنها طلب اجتماعي لسلعة او خدمه ما. 5 - اتخاذ الاجراءات الكفيلة بضمان المشاركة العربية الفعالة في تحقيق منجزات في مجال التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بتحسين البيئة العربية: هناك اليوم جهود كثيرة ومتنامية تسعى لتحقيق انجازات هامة وواعدة في معالجة قضايا بيئية مزمنة ترتبط بتوفير متطلبات المشاريع التنموية من الموارد الطبيعية وخصوصا المتجددة منها, وبخفض مستويات التلوث في الانتاج والاستخدام وفي رفع كفاءة تدوير المخلفات او التخلص منها بطرق اكثر امنا. والوطن العربي مطالب بان يتابع هذه الجهود وان يشارك فيها مشاركة فعالة تركز على معالجة مشاكلها الملحة التي اشير اليها فيما سبق. 6- بناء القدرات والتوعية والتطوير المؤسسي من خلال: أ- ايلاء التنمية البشرية وبناء القدرات, على كل مستويات العمل, وفي مختلف التخصصات البيئية اهتماما اكبر. ب- تطوير مناهج التعليم في مختلف مراحله لتصبح البيئة مكونا اساسيا فيها من اجل تربية جيل واع مدرك لمسئوليته في حماية البيئة, ادراكا قائما على فهم سليم لقضايا البيئة وسلوك يحترم قدراتها وعمل فاعل لحمايتها ايا ما كان موقع عمله. ج- تحفيز وسائل الاعلام العربية لمزيد من الاهتمام والتركيز والوضوح في تعريف المواطن العربي بالمشاكل البيئية وحفزه الى سلوك افضل يساند جهود حماية البيئة ويجعل منه داعية مخلصا وراعيا امينا لهذه الجهود. د- تشجيع المجتمع المدني على المشاركة الفعالة في صنع قرارات حماية البيئة ضمانا للمشاركة الشعبية في تنفيذ هذه القرارات والتركيز في هذا المجال على دور الاسرة والمرأة. هــ - تطوير مؤسسات العمل البيئي العربية مسترشدين بتجارب الاخرين, ومستندين الى واقعنا الاجتماعي وقيمنا العربية وتعزيز التعاون بين هذه المؤسسات والمنظمات العربية ذات العلاقة بقضايا البيئة ودعم الاتجاه المتنامي في تلك المنظمات لتضمين البعد البيئي ضمن برامجها وانشطتها التنموية. و- تعزيز آليات عمل المجلس لضمان التحقيق الكامل للاهداف التي وجد من اجلها في مسايرة للمستجدات الراهنة والمستقبلية على الساحتين العربية والدولية. 7- تحقيق قفزة نوعية في جهود مؤسسات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في توفير القاعدة العلمية والخبرة الميدانية لمواجهات حاسمية في معالجة مشاكلنا البيئية التي تراكمت في السنوات الاخيرة. 8- التأكيد على توطين تقنيات تحلية المياه وانتاج اغشية التناضح العكسي مع التأكيد على اهمية تحقيق اساليب ادارة موارد المياه بما يحقق التوازن بين العرض والطلب. رابعا: يسترشدون في تنفيذ البرامج والمشروعات البيئية خلال العقدين المقبلين بالبدائل التي تضمنها تقرير (مستقبل العمل البيئي في الوطن العربي) كدليل عمل لتحقيق اهداف هذا الاعلان. خامسا: يشددون على ضرورة اتخاذ اجراءات فاعلة لدعم الاطار المؤسسي للعمل البيئي في العالم العربي والانشطة المساندة له وتوفير التمويل اللازم لقيامه بواجباته. وفي هذا الاطار: أ- يرحبون باهتمام القادة العرب بقضايا البيئة ويتطلعون الى ادراج موضوع الاعداد العربي لمؤتمر (ريو + 10) على جدول اعمال القمة العربية المقبلة في المملكة الاردنية الهاشمية والى ان تصبح البيئة احد المحاور الاساسية الثابتة في العمل العربي على مستوى القمة. ب- ويرحبون ايضا باقرار القمة السابعة للمؤتمر الاسلامي (الدوحة- نوفمبر 2000) لاعلان جدة الصادر عن المنتدى العالمي الاول للبيئة من منظور اسلامي (23- 25 اكتوبر 2000م) والدعوة الى اعتماد توصياته كأساس لبرنامج عمل يكون مكملا لبرامج العمل البيئية الاقليمية ورديفا للبرامج الدولية بما يعكس المنظور الاسلامي للبيئة. ج- ويؤكدون على ضرورة توفير مصادر دائمة لتمويل علاج المشكلات البيئية الراهنة والمستقبلية في المنطقة وذلك عن طريق ايجاد آلية عربية لتمويل الاستثمارات البيئية على المستويين الوطني والاقليمي بالاضافة الى التعاون والشراكة مع الدول المتقدمة ومؤسسات التمويل الدولية والاقليمية باعتبار ان الاستثمار في البيئة يعلو عائده على كثير من الاستثمارات الاخرى. د- ويؤكدون على اهمية الاعداد العربي الجيد لمؤتمر (ريو + 10) على ان يتضمن هذا اعداد تقرير شامل يعكس تطلعات الوطن العربي ويتضمن ايضاحا لما تم خلال السنوات العشر الماضية في المجال البيئي ويرسم الاهداف العامة ويحدد اولويات التنفيذ والاحتياجات البشرية والمؤسسية والمادية اللازمة, كما يرون في هذا الاطار اهمية عقد اجتماع وزاري مشترك لوزراء البيئة والاقتصاد والمالية والتخطط العرب لاقرار الموضوعات التي يلزم اثارتها في المؤتمر. ويرون ايضا ضرورة وضع تصور متكامل للموقف العربي في ضوء ما يتم التوصل اليه في اجتماعات وزراء البيئة العرب والافارقة والمسلمين التي ستعقد قبل مؤتمر (ريو + 10) بحيث يكون لتلك المواقف في حال تبنيها او توحيد المواقف بشأنها من قبل التجمعات الوزارية تأثير كبير على المستوى الدولي. هـ - ويعدون الى تعزيز التعاون العربي مع مجموعة الدول النامية (مجموعة 77 والصين) والمنظمات الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك بقضايا البيئة والتنمية. سادسا: ويرون اهمية تعزيز التعاون مع برنامج الامم المتحدة للبيئة بصفته الهيئة المختصة بالبيئة ضمن منظومة الامم المتحدة ويدعونه لتوثيق التعاون مع مجلس الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة طبقا لما جاء بمذكرة التفاهم (جدة- مايو 1999م) بما يعزز العمل البيئي العربي ومساهمته الجادة في مسيرة البيئة العالمية. وفي هذا الاطار يدعون ايضا المجتمع الدولي الى دعم برنامج الامم المتحدة للبيئة بالمساهمات المادية التي تمكنه من تعزيز دوره. سابعا: يرحبون باستضافة المملكة المغربية للدورة السابعة لمؤتمر الاطراف لاتفاقية الامم المتحدة الاطارية للتغير المناخي ويدعون الى مساندتها لانجاح هذا المؤتمر. ثامنا: يقرون متابعة تنفيذ ما جاء في هذا الاعلام في اجتماعاتهم الدورية في مجلس الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة.