اكد الدكتور عبدالله حسين العبودي مدير ادارة الأبحاث والانتاج الزراعي بوزارة الزراعة والثروة السمكية ان من أهم المحاور التي تعتمد عليها وزارة الزراعة في تحقيق أهدافها العمل على انتاج الشتلات، ذات الأصناف والسلالات التي تتلاءم مع الظروف البيئية للامارات واعطاء انتاجية أكثر وهذا ما أسفرت عنه التجارب المختلفة خلال السنوات السابقة مما يوفر على المزارع البحث عن ماهية الأصناف التي تصلح للزراعة داخل الدولة, مشيرا الى وجود صعوبات تواجه المزارعين في سبيل الحصول على الأصناف الزراعية الصحية خاصة وان الشركات الزراعية لا يهمها الا تصريف منتجاتها. وقال في تصريحاته لـ (البيان) ان العمل الأساسي في ادارة الأبحاث والارشاد الزراعي هو ادارة الأبحاث والمشاكل الزراعية التابعة لوزارة الزراعة حيث تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية, الأول: قسم الأبحاث والتجارب الزراعية, والثاني قسم النخيل, والثالث قسم المشاتل. ويختص قسم الأبحاث والتجارب الزراعية بالاشراف الفني على مراكز الأبحاث ومحطات التجارب التابعة للوزارة من خلال اعداد ومتابعة تنفيذ خطط وبرامج التجارب الزراعية المتعلقة بالنخيل وأشجار الفاكهة الاخرى والمياه والتربة وتغذية النبات, كما تقوم بنشر نتائج التقارير والبحوث من خلال مجلة (الامارات للبحوث الزراعية) وهي مجلة تصدر سنويا يتم فيها نشر البحوث التي أجريت في العام السابق والنتائج التي تم التوصل إليها اضافة الى التنسيق مع الاجهزة البحثية ذات العلاقة داخل وخارج الدولة. واضاف مدير ادارة الأبحاث والتجارب الزراعية ان الادارة تقوم باقتراح البرامج التدريبية للكوادر الوطنية على البحوث والتجارب, وأما قسم المشاتل فيختص بالاشراف الفني على جميع المشاتل التابعة للوزارة, حيث تقوم هذه المشاتل بانبات شتلات الفاكهة وغيرها وتقوم كذلك بادخال التقنيات الحديثة في انتاجها وانتاج الشتلات والسلالات التي تتلاءم مع الظروف البيئية والمناخية للدولة واعطاء انتاجية اكثر. وأما بالنسبة للقسم الثالث قسم النخيل: فهو من الأقسام المهمة نظراً لما تمثله شجرة النخلة المباركة ومعايشتها لظروف البيئة المحلية ومرافقتها للأجداد والآباء في هذه المنطقة, وهي مازالت تعتبر مصدراً لأهم المواد الغذائية (التمر) وما يستفاد من مخلفاتها من السعف والسيقان, فهي مصدر غذاء للانسان والحيوان ومصدر لسكنه في الماضي. وقال العبودي ونظراً لما تتمتع به النخلة من اهتمام خاص من صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وتوجيهاته لزيادة اشجارها فيقوم قسم النخيل باجراء التجارب المختلفة على النخيل من حيث التعرف على أهم الاصناف الموجودة بالدولة وكيفية اجراء عمليات الرعاية الحقلية لشجرة النخيل لكي تعطي أعلى انتاجية من التمر ودراسة المقننات المائية لأشجار النخيل التي تتناسب مع زيادة انتاجيتها وتحسين خواص ثمارها ودراسة عمليات جمع المحصول بالطرق المحسنة للمحافظة على شكل الثمار وجودتها, كما يقوم القسم بدراسة عمليات ما بعد الحصاد كحفظ ثمارها بالطرق المختلفة (التجفيف, التبريد, التجميد) وكيفية الفرز والتعبئة والصناديق الخاصة بالتنقية وغير ذلك من الأمور التي تساعد على زيادة دخل المزارع من انتاج النخيل ومما يزيد من العائد منها. واشار العبودي الى ان الوصول الى الأصناف الجيدة من خلال التجارب يؤدي الى انتشار هذه الأصناف واحلالها محل الأصناف الرديئة. مما يزيد من الثروة القومية من هذه الشجرة واجراء الابحاث والدراسات الاخرى للاستفادة من مخلفاتها في العديد من الصناعات. واضاف ان كل قسم من هذه الاقسام يوجد به اخصائيون ومتخصصون في جميع مجالات البحوث. وقال ان هناك بحوثا تجرى في هذا الموسم 2000 - 2001م وهي بحوث متنوعة في مجالات النخيل واشجار الفاكهة ومحاصيل الخضر في الزراعة المحمية وبحوث في محاصيل الاعلاف ووقاية النبات والري وعدد من البحوث المشتركة مع كلية العلوم الزراعية بجامعة الامارات ومع منظمة (ايكاردا) وتعمل هذه البحوث لتحقيق اهداف رئيسية ومنها: المحافظة على حياة الانسان من خلال المحافظة على البيئة وصيانتها من التدهور والحد من التلوث وبهذا تجرى حوالي 12 بحثا اختصت بدراسة المكافحة الحيوية لبعض الآفات وادخال مركبات حيوية ومقارنتها بالمبيدات الكيماوية واستخدام الفورمونات لخفض اعداد الحشرات واجراء التجارب التي تستهدف الحد من استعمال المبيدات الكيماوية لما لها من تأثير سلبي على الانسان والحيوان والنبات. واضاف العبودي ان هناك عدة تجارب تضمن ترشيد استغلال الثروة الطبيعية من المياه الجوفية والتربة الزراعية وهدفها التقليل من استخدام المياه في الري مما يؤدي الى حفظ المياه الجوفية التي تكونت منذ آلاف السنين في باطن الارض واستمرار عطائها للاجيال القادمة, وتقييم ومقارنة اساليب الري الحديث على النخيل وعلى المحاصيل العلفية وادخال مواد مختلفة تعمل على حفظ رطوبة التربة مما يقلل من الاحتياجات المائية وحساب المقننات المائية للمحاصيل باستخدام بيانات الارصاد الجوية وغير ذلك من التجارب التي تحقق الهدف في التقليل وتحجيم استنزاف المياه الجوفية, مشيرا الى تجارب اجريت على النخيل وتناولت كيفية تحسين ثمار النخيل باستعمال طريقة خف العزوق واستخدام مادة (الاثيريل) في خف الثمار لتحسينها وفي الوقت نفسه التقليل من حجم العمالة اللازمة لعملية الخف اليدوي وحصر مبدئي لامراض النخيل الموجودة في الدولة وقال ان هناك تجارب اجريت للتوسع في استخدام الاسمدة العضوية للحد من الاسمدة الكيماوية في الزراعة المحمية والتقليل من الآثار التي تتسبب فيها هذه الاسمدة الكيماوية. وحول التعاون مع كلية العلوم الزراعية قال العبودي ان هناك تعاونا مع كلية العلوم الزراعية بجامعة الامارات في مجال البحوث وهناك دراسات مختلفة ترتبط بالتسميد النيتروجيني وتقليل الفاقد من الري لمحصول الطماطم ودراسة التسميد النيتروجيني في ري صنف النخيل برحي, واما التجارب المشتركة مع ايكاردا فتضمن دراسة المقننات المائية ودراسة كفاءة استخدام المياه في ري اشجار النخيل صنف برحي ونبتة سيف, وكذلك دراسة تأثير, اضافة مادة حافظة للرطوبة الى التربة في تقليل استخدام المياه للري داخل البيوت المحمية ودراسة عدد من النباتات الصحراوية التي تتغذى عليها الحيوانات تمهيدا لاحلالها مستقبلا محل المحاصيل العلفية التقليدية وغير ذلك من البحوث الجارية في المختبر المركزي التابع لوزارة الزراعة في العين, اضافة الى الاستمرار في دراسة اصناف الفاكهة الجديدة التي ادخلت الدولة منذ عدة سنوات لمعرفة انتاجيتها ونموها مشيرا الى انه نظرا لاهمية البحوث في مساعدة المزارعين على حل المشاكل التي تعترضهم في عملية الانتاج الزراعي فانها مستمرة ومتجددة بتجدد وتطور التقنيات الحديثة في الدول المتقدمة لتحقيق هدف الوزارة في زيادة الانتاج الزراعي والمساعدة على زيادة ارتباط المزارع بأرضه بزيادة دخله من العمل الزراعي وتشجيع القطاع الخاص للدخول في مشاريع زراعية. وحول اهم النتائج التي تم التوصل اليها خلال السنوات الماضية قال العبودي انه نتيجة لتدهور زراعة الشمام والبطيخ والخيار في الارض المكشوفة لاصابتها بالامراض الفيروسية قام الاخصائيون بالوزارة بدارسة اسباب هذا التدهور وخلصوا الى استعمال الاغطية الصناعية في حماية هذه المحاصيل في الارض المكشوفة من اصابتها بالذبابة البيضاء وهي الحشرة المسئولة عن نقل هذه الامراض واصبح جميع المزارعين الآن يقومون بتغطية هذه المحاصيل في الارض المكشوفة للحصول على الانتاج الجيد, اضافة الى ذلك التوسع في الزراعة المحمية وتطويرها بوضع شبك عازل للحشرات على فتحات الهواء في هذه البيوت مما ادى الى منع دخول الحشرات الخطيرة مثل الذبابة البيضاء والمن وغيرها, فساعد ذلك على زيادة انتاجية هذه المحاصيل والتقليل من المبيدات في مكافحة هذه الآفات التي منعت من اصابة النباتات بوضع الانسجة على فتحات وابواب البيوت المحمية. واضاف العبودي ان ادخال اساليب الري الحديثة في الزراعة مثل اسلوب الرش او التنقيط او النافورات وغيرها ادى الى الاقتصاد في استعمال المياه والحد من استنزاف المياه الجوفية وزيادة انتاجية المحاصيل نظرا للتحكم في كميات المياه المناسبة للمحصول حسب مراحل نموه المختلفة وانتشرت هذه الانظمة في نسبة كبيرة من مزارع الدولة.