بالرغم من الترحيب الواسع بقرار اعادة فتح باب الترقيات للوظائف الادارية بالمدارس امام الاخصائيين الاجتماعيين بعد توقف استمر ست سنوات وبدون فتح للملفات القديمة، لبحث اسباب صدور قرار (المنع) في الاصل! ولماذا اقتصر على فئة الاخصائيين الاجتماعيين دون غيرهم بالرغم من انهم تربويون؟! انما كل ما نريده هو معالجة موضوعية للآثار السلبية التي وقعت على شريحة مهمة من العاملين في الميدان ونقصد قدامى الاخصائيين الاجتماعيين وما يشكلونه من خبرات متمرسة يصعب تعويضها. كل ما يطمح اليه الميدان قرارات مدروسة وفق مفاهيم واضحة ومعايير ثابتة تستلهم روح الميدان ولمعرفة صدى القرار بالميدان.. وردود الفعل سواء الايجابية او السلبية منها بصفة خاصة والتي كانت نتيجة طبيعية لحالة الجمود التي شملت تلك الشريحة من التربويين منذ اغلاق باب التدرج الوظيفي في وجوههم كان لقاء (البيان) بالميدان لاستطلاع وجهات النظر المختلفة. تصحيح للأوضاع يقول عبدالرحمن محمد التميمي رئيس قسم الانشطة والرعاية الطلابية بتعليمية رأس الخيمة لقد طالبنا بالغاء القرار واعادة فتح باب الترقيات امام الاخصائيين الاجتماعيين منذ عدة سنوات لانه كان قرارا فيه ظلم واجحاف بهذه الشريحة التربوية والتي اثبت الواقع العملي والتجربة الميدانية عندنا في المنطقة انهم احق فئة على القيام بدور مساعد مدير او مدير مدرسة حيث لدينا 6 مدارس على مستوى المنطقة التعليمية ومن مختلف المراحل التعليمية مديروها كانوا من الاخصائيين الاجتماعيين ذكورا واناثا. وقد اثبتوا كفاءة وقدرة على ادارة مدارسهم وبفاعلية فالدور الذي يقوم به الاخصائي الاجتماعي في المدارس دور لايستهان به وهو تخصص مهم وضروري في كل مدرسة على اعتبار انه نظام اجتماعي مرن يهدف الى تلبية احتياجات الافراد والجماعات الى النمو والتكيف في المجتمع بطريقة اكثر كفاءة لتحقق رسالة المدرسة بالنسبة للطالب والمجتمع المدرسي والمجتمع ككل لاشباع حاجاتهم وازالة العوائق امامهم وتنمية مواهبهم وقدراتهم حتى يتم تنشئة الطالب تنشئة اجتماعية سليمة وتجعله مواطنا يساهم في التنمية والانتاجية لمجتمعه ووطنه. وانا في رأيي ان الاخصائي الاجتماعي نظرا لقربه من الطلاب والمعلمين والادارة المدرسية على حد سواء فمن حقه التدرج الوظيفي في سلم الترقيات ورغم ان القرار قد تأخر كثيرا الا انه اعطى املا لكثير من العاملين في مجال الخدمة الاجتماعية بمدارسنا وقد يفسح المجال للدماء الجديدة من الخريجين والخريجات ليشقوا طريقهم في الحياة المهنية والعملية بالميدان. استقالات عديدة ويقول حسن محمد مراد اخصائي اجتماعي بمدرسة سعيد بن جبير الثانوية للبنين: نتيجة لقرار وقف الترقيات بالادارة المدرسية للعاملين بالخدمة الاجتماعية منذ عدة سنوات فقد تسرب من المهنة كثير من خيرة المواطنين الاكفاء المتواجدين بالميدان.. بعد معاناة وظلم فقرروا ترك المهنة وتقديم استقالاتهم او الانقطاع عن العمل والامثلة كثيرة وموجودة ومعروفة لدى الميدان اما بالنسبة لمن ظل في مكانه فقد اصابه الاحباط والملل. والا فكيف يظل الانسان في محله الوظيفي لاكثر من 10 او 15 سنة ولا يوجد اي تشجيع او حافز على عطائه.. فقد تساوى الجميع من يعمل ومن لا يعمل الجديد في الميدان كمن اثبت قدرة وكفاءة لسنوات طوال, الامر الذي يدعو الى قتل روح الابداع والطموح واصبح العمل في اغلبه يدار بشكل روتيني حتى تساءل البعض عن جدوى عمل الاخصائيين الاجتماعيين؟ ونحن في انتظار مزيد من القرارات التي تتفق مع الواقع وتنبع من الميدان لتواكب روح العصر في التطوير والتحديث. نعم للترقي الاداري.. ولا للتوجيه ويستكمل الحديث عبيد اسماعيل الجرمن اخصائي اجتماعي بمدرسة آل ياسر برأس الخيمة فيقول: اعمل في الميدان منذ اكثر من 14 سنة وامامي الفرصة للترقي لوظيفة موجه.. الا ان العديد من الاخصائيين بالميدان يرفضون تلك الترقية لأسباب عديدة.. فعدد الاخصائيين والاخصائيات في رأس الخيمة حوالي 124 .. وبالرغم من ذلك يوجد 4 موجهين خدمة اجتماعية فقط على مستوى الامارة منهم موجهان اثنان لمدارس الذكور وموجهتان لمدارس الاناث.. وبالطبع فان عدم وجود فرصة للترقي الاداري داخل المدرسة اسوة بزملائنا المعلمين قد ادى الى روتينية العمل وهذا كان هما من همومنا كأخصائيين اجتماعيين منذ فترة قصيرة جدا لم تتعد الاسبوعين.. ولكن بعد صدور القرار منذ ايام بفتح باب الترقيات أمامنا مرة اخرى فقد أثلج صدورنا واعطانا الامل في مزيد من القرارات التي تنصف العاملين في الميدان التربوي. ويؤكد طيب الصياح موجه الخدمة الاجتماعية برأس الخيمة ان الاخصائيين على مستوى الدولة كانوا محبطين في وظائفهم بالمدارس.. والآن بعد اعادة فتح باب الترقيات الادارية بالمدارس وخروج هذا القرار للنور.. فقد اعطى الأمل لفئة كبيرة من الاخصائيين وخاصة انه ليس كل اخصائي لديه القدرة على القيام بدور التوجيه.. لذلك فهو يسعى للترقي كمساعد مدير ليتدرج في السلم الوظيفي كغيره من موظفي الدولة. ويقول ان طبيعة عمل الاخصائي الاجتماعي في المدرسة واثباته لكفاءة كبيرة في التعامل سواء مع الطلاب أو المدرسين او الادارة او المجتمع المحلي وأولياء الأمور من توثيق الروابط بين اطراف العملية التعليمية والمشاركة في اتخاذ القرار التربوي بالمدرسة يؤهله لمنصب الادارة المدرسية بكفاءة. والحقيقة ان مثل هذه القرارات كان املنا في الوزارة الجديدة بمجرد توليها قيادة العملية التربوية منذ 4 سنوات ونوجه لهم جميعا الشكر وخاصة المسئولين عن الاصلاح والمدافعين عن الحقوق ممن كانوا وراء هذا القرار ونحن في انتظار المزيد من القرارات والاصلاحات. خبرات تراكمية الاخصائي الاجتماعي في المدرسة هو الأقرب والاكثر تفاعلا مع مشاكل الميدان التي تعترض عناصر العملية التعليمية سواء على مستوى الطالب او المعلم او المجتمع الذي يعيش فيه.. والحديث للاخصائية الاجتماعية حمدة العويد بمدرسة قباء الاعدادية للبنات وتسترسل قائلة: بدون تحيز فالاخصائيون الاجتماعيون وخاصة القدامى منهم بخبرتهم العملية في الميدان اقدر وانجح في العمل الاداري من المعلمة.. نظرا للخبرات التراكمية والمتنوعة التي تكتسبها من خلال ظروف وطبيعة العمل الذي تمارسه من موقعها.. وهذا ليس تقليلا من شأن زميلاتي المعلمات.. فقد تكون ممتازة ورائدة في مادتها العلمية.. ولكنها تفتقد للخبرات الادارية ومهارة التعامل مع قطاع كبير من المعلمات و الطالبات وأولياء الأمور والمجتمع الخارجي.. والتي تؤهلها للقيام بمسئوليات الادارة بمفهومها الصحيح.. خاصة ان علم الادارة خبرة ودراسة وهي عناصر يتفوق فيها الاخصائي الاجتماعي عن غيره. صحيح ان منصب مدير المدرسة او مساعد المدير يحتاج لصقل الجانب المهني في العملية التعليمية وهو ما يؤهلنا للقيام بدورنا على أتم وجه.. وممكن الالمام به عن طريق الدورات التدريبية المتخصصة في هذا المجال. وتؤكد نفس المفهوم الاخصائية الاجتماعية فاطمة الحيلي بمدرسة قباء الاعدادية قائلة: الاخصائي بحكم عمله وقربه من المدير فهو في تواصل مستمر مع الادارة حيث يقوم بالعديد من المهام الادارية التي يكلفة بها المدير مما يجعله متمكنا ولديه العديد من الخبرات. ومما لا شك فيه ان فتح باب الترقي امامنا يجعل هناك دافعية لمزيد من العمل والعطاء وليس لدينا اي مانع من الخضوع لدورات تدريبية تهتم بالجانب المهني التعليمي لنقوم بدورنا بمهارة لا تقل عن نجاحنا في عملنا كاخصائيين. ترقيات مع وقف التنفيذ!! واذا كان فتح باب الترقي والتدرج الوظيفي في السلم الاداري للاخصائي الاجتماعي له مردود ايجابي على الخريجين الجدد.. فما الموقف بالنسبة لمن هم تأثروا سلباً من قرار المنع وظلوا في وضعهم الوظيفي لفترات طويلة؟ بينة علي من مدرسة الظيت الجنوبي الثانوية للبنات تقول: برغم فتح باب الترقي الا انه فعليا سوف يكون بدون فائدة وخاصة بالنسبة لنا نحن في رأس الخيمة بالذات.. فمن الناحية الفعلية هناك قائمة انتظار كبيرة جدا في طابور الترقي!! حيث يبلغ عدد المعلمات المترقيات لوظائف ادارية بالمدارس ومنذ عدة سنوات نحو 30 معلمة ونظرا لعدم وجود شواغر في منطقتنا التعليمية برأس الخيمة فقد ترقين مع وقف التنفيذ.. يمارسن اعمالهن كمعلمات ودرجاتهن الوظيفية مساعدات مديرات !! فهل بفتح باب الترقيات لنا كأخصائيات اجتماعيات في الوظائف الادارية بالمدارس.. سيكون له نفس المصير؟! خاصة أن عدد المدارس يكاد يكون ثابتا والاستقالة والترقيات لوظائف اعلى محددة!! فهذا قد يتطلب عدة سنوات اخرى.. اي سنقضي عمرنا في التربية والتعليم في الانتظار دائما!! وعندما يحين دورنا في الترقي.. نكون قد وصلنا لسن التقاعد!! فرص عمل للخريجين الجدد وعن ايجابيات القرار تقول فاطمة سعيد اخصائية اجتماعية بمدرسة نسيبة الابتدائية العليا للبنات: فتح باب الترقيات للوظائف الادارية هو مطلب عادل وطبيعي لنا.. فالادارة امتداد لتخصصنا وطبيعي اذا كان هناك تدرج وظيفي فلا شك ان الفرصة لفتح باب العمل للخريجين الجدد بعد ان ازيلت اهم معوقات العمل.. وفتح الباب للابداع والمنافسة في تقديم كل ما يثري العملية التعليمية والتربوية وتقديم الحلول المبتكرة لمعالجة ومواجهة المشاكل في مجال التخصص. الترقي بشروط ويقول الاستاذ عبدالله حماد نائب رئيس منطقة رأس الخيمة التعليمية لشئون الادارة التربوية: لقد اثبت بعض الاخصائيين الاجتماعيين ممن ترقوا في وظائف الادارة المدرسية.. كفاءة عالية في الاداء في مواقعهم الجديدة كمدراء أو مساعدي مدراء في المدارس.. لذلك فمن حقهم اخذ فرصة الترقي.. لمن يشملهم شروط الترقي الوظيفي. لكن لابد من دعم الجانب الفني والذي يجب ان يكون مدير المدرسة ملما به اذا كان معلما.. فالاخصائي يحتاج لدورات تدريبية مكثفة في مجال المواقف التعليمية وخطواتها حتى يتوفر له الخبرات اللازمة في تحليل الموقف التعليمي ومعايشته عن قرب والالمام بأبعاده المختلفة وطرق واساليب التدريس الحديثة وتقويمها.. ليثبتوا كفاءة وقدرة في مواقعهم الجديدة بالادارة المدرسية. حلول مقترحة ويرى حسن مراد الاخصائي بمدرسة سعيد بن جبير الثانوية.. ضرورة ايجاد حلول لمشكلة الاخصائيين القدامى ممن امضوا من 15 ــ 20 سنة في الخدمة.. فوضعهم الوظيفي فيه ظلم كبير.. ولا ندري كيف سيكون التعامل معهم؟ ويقترح اعادة النظر في الهيكل الاداري بحيث يراعي احتياجات الميدان الفعلية وحتى لا تكون الترقية مجرد شكل روتيني أو مسمى وظيفي.. او عمل تقسيم نوعي للترقيات بحيث تتوافق مع امكانيات ورغبة الاخصائي.. كأن تكون هناك ترقيات ادارية في المناطق التعليمية نفسها وليس في المدارس فقط وهي غير الترقية الفنية لوظيفة التوجيه.. أو ان يعطى للتخصص اهتمام اكثر فمثلا يكون هناك اخصائي دراسة حالات اجتماعية وتخصص عمل دراسات وابحاث اجتماعية او منسق خدمة اجتماعية!! وكلها مهام تتطلب التنظيم ونأمل ان يفسح لها المجال في الهيكل الاداري او الكادر الجديد. وفي نفس الموضوع تضيف بنية علي الاخصائية بمدرسة الظيت الجنوبي.. هناك اقتراح اخر قد يسهم في حل مشكلة قائمة الانتظار بالنسبة لترقي الاخصائيين القدامى.. وهو استحداث وظائف ادارية جديدة للاخصائيين كأن يكون هناك اخصائي وأخصائي أول وثاني.. فيشعر الاخصائي القديم أنه قد ترقى ولو معنويا او اسميا بأنه أصبح اخصائي اجتماعي اول.. والتعيينات الجديدة كأخصائي.. مثل المعلمين تماما.. مدرس ومدرس أول.. ونحن الاخصائيين والاخصائيات القدامى برأس الخيمة.. نرفع أصواتنا للمسئولين بالوزارة.. وكلنا ثقة في قدراتهم على ايجاد حلول لمشاكلنا وقائمة الانتظار الطويلة أمامنا.