حققت دولة الامارات العربية المتحدة انجازات ملموسة فى معالجة النفايات الضارة بالبيئة فى صناعة النفط والغاز وكذلك استخدام التكنولوجيا الحديثة لحماية البيئة. وتعتبر دولة الامارات احدى اكبر الدول المنتجة للنفط فى العالم اذ يربو انتاجها من النفط الخام على اكثر من مليونى برميل يوميا وتمتلك احتياطات ضخمة تصل الى 8ر97 بليون برميل من النفط تشكل 5ر9 فى المئة من الاحتياطى العالمى واكثر من 936ر5 تريليون متر مكعب من الغاز وتحتل بذلك المرتبة الثانية عربيا والرابعة عالميا من حيث احتياطيها من الغاز الطبيعى. وقد نجحت الدولة على الرغم من حجم انتاجها النفطى الكبير وصناعاتها النفطية الضخمة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واشراف ومتابعة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس الاعلى للبترول فى تنفيذ برنامج بيئي للتنمية المستدامة وحماية وادارة البيئة البحرية ومعالجة النفايات الصناعية الناجمة عن صناعة النفط والغاز واستخدام التكنولوجيا الحديثة لضمان انتاج نظيف وفق أدق المعايير البيئية العالمية. وتشكل الاثار البيئية التى تنجم عن صناعة الغاز والبترول ومعالجة النفايات الصناعية اهم وأبرز المحاور لمؤتمر ومعرض البيئة الدولى 2001 الذى تنظمه المؤسسة العامة للمعارض خلال الفترة من 4 الى 8 فبراير المقبل بمركز ابوظبى للمعارض الدولية حيث سيشارك عدد من الخبراء المختصين فى الشركات النفطية العاملة بالدولة ببحوث حول ادارة وتقنين الشئون البيئية فى صناعة النفط والغاز والتوجهات البيئية العالمية. وقد تبنت مجموعة شركات بترول ابوظبى الوطنية بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس الاعلى للبترول سياسات صناعية متشددة فى مراعاة صحة البيئة والسلامة البيئية وفق اكثر المعايير الدولية الصارمة وخاصة فى ميادين صناعة النفط والغاز. وكان احد ابرز الانجازات الرئيسية فى السنوات القليلة الماضية حدوث انخفاض هائل فى انبعاث الغاز المصاحب من حقول النفط البحرية والبرية على حد سواء. فقد تم تخفيض معدل الانبعاث فى عام 1995 من 245 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا فى ابوظبى الى النصف بحلول العام 1999 اى بمعدل 123 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا وبنهاية العام 2001 سيكون الهدف تخفيض نسبة الانبعاث الى 56 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا اى بنسبة تخفيض قدرها 78 فى المئة عن العام 1995 حيث تهدف سياسة (أدنوك) على المدى الطويل الى عدم انبعاث اى ذرة من الغاز مستقبلا وان لايتم اى انبعاث سوى خلال عمليات اختبارات الابار الخاصة. تكنولوجيا حماية البيئة وقد انفقت مجموعة شركات بترول ابوظبى الوطنية ملايين الدولارات فى استخدام التكنولوجيا لحماية البيئة وتركيب المعدات التقنية اللازمة لذلك. كما تم اغلاق حقل أرزنة النفطى بسبب ارتفاع تكاليف تركيب المعدات اللازمة لتنظيف عملية الانتاج ولم يحدث فى اى مكان اخر فى شبه الجزيرة العربية ان تم ايقاف عمليات احد حقول النفط بسبب ارتفاع تكلفة تحسين عمليات الانتاج لتتوافق مع معايير حماية البيئة المطلوبة وهو مؤشر للطريقة التى تأخذ بها صناعة النفط الوطنية فى الحسبان الحاجة الماسة لحماية البيئة حتى اذا كان ذلك ينطوى على خسائر اقتصادية قصيرة المدى. كما انه غنى عن القول ان تخفيض الانبعاثات له عوائده الاقتصادية والبيئية حيث ان اعادة حقن الغاز يساعد فى المحافظة على مستوى الضغط فى الاحتياطات النفطية ويعزز وجودها وبقاءها كما يساعد تقليل انبعاث الغاز فى المحافظة على نوعية الطقس ليس على المستوى المحلى فحسب بل فى الكون أجمعه. كما حرصت شركات النفط العاملة فى الدولة مع استمرار تنفيذ عمليات التقليل من انبعاث الغاز على انجاز برامج متقدمة للحد من الممارسات الاخرى التى قد تكون لها اثار ضارة على البيئة وبصفة خاصة فى العمليات البحرية حيث تجرى التجارب على قدم وساق لاعادة حقن مخلفات الحفر من طين وغيره فى الابار مرة اخرى لمعرفة اذا كان من الممكن التقليل من عمليات رميها فى البحر وتم ايضا بناء محطات لمعالجة واعادة تدوير المياه فى الحقول النفطية البحرية بهدف انتاج سياسة ترمى الى التخلص التام من المخلفات كتلك السياسة التى اتخذت فيما يتعلق بانبعاثات الغاز. وتتضمن هذه السياسات المراقبة المنتظمة للمنشآت النفطية حيث بدأ تنفيذ برنامج لتنظيف المخلفات الصناعية المتراكمة لاكثر من 40 عاما منذ بداية انتاج النفط فى الدولة بالاضافة الى اعادة تأهيل المناطق المحيطة بالمنشات البحرية والبرية على حد سواء. وأنشأت شركة ابوظبى الوطنية (أدنوك) مصنعا لمعالجة النفايات الخطرة الناتجة عن نشاط مجموعة الشركات التسع عشرة التابع لها والتخلص منها بصورة امنة تكفل صحة البيئة وسلامتها. وعملت شركة بترول ابوظيى الوطنية منذ العام 1997 على دعم بروتوكول مونتريال بشأن خفض استخدام المواد المستنزفة لطبقة الاوزون والمعروفة بالهالون والزمت جميع شركاتها العاملة بالتوقف عن استخدام المواد بحلول عام 2005 حيث تقوم جميع الشركات العاملة حاليا بتجربة باختبار البدائل لمادة الهالون كما تلعب دورا هاما على الصعيد المحلى فى ترسيخ تقليل الهالون. خطط طوارىء لمكافحة التلوث واولت مجموعة شركات بترول ابوظبى الوطنية اهتماما كبيرا بوضع خطط للطوارىء لمكافحة التلوث البحرى وبصفة خاصة احتمالات بقع النفط الرئيسية فى البحار ويعتبر الخليج العربى حيث توجد جميع منشات دولة الامارات النفطية البحرية احد اكثر الممرات المائية ازدحاما وحركة فى العالم وتمر عبره معظم امدادات العالم النفطية وتخطط دولة الامارات ليس لاحتمالات وقوع حوادث فى حقولها النفطية فحسب بل لحوادث ناقلات النفط المحملة ايضا فى عرض البحر. وشاركت (ادنوك) فى التدريبات العملية على مكافحة البقع النفطية المعروفة باسم (عملية الغزال) والتى جرت فى اواخر العام 1999 بمشاركة العديد من المنظمات الدولية المتخصصة واثبتت التجربة قيمتها الثمينة فى معالجة حادث غرق احدى ناقلات النفط الاجنبية قبالة ساحل ابوظبى فى مطلع العام 2000 وتم احتواء الاضرار البيئية الناجمة عن ذلك سريعا وبنجاح تام. كما تواصل شركة (ادنوك) تنفيذ مشروعها الحيوى الذى بدات تنفيذه فى اول شهر فبراير من العام 1998 ويستمر لمدة ثلاث سنوات ويستهدف ازالة المخلفات المتراكمة فى قاع البحار والتخلص منها باساليب تقنية حديثة للحفاظ على نظافة البيئة البحرية. وعملت شركة بترول ابوظبى الوطنية ( ادنوك) على السيطرة الكاملة على الانبعاثات الغازية التى تلوث الهواء وخاصة غاز ثانى اكسيد الكربون وركزت جهودها خلال السنوات الاخيرة على احداث تخفيض جوهرى فى معدلات احراق الغاز فى ابوظبى ضمن برنامجها الشامل لتحقيق الصحة والسلامة والبيئة وقامت فرق عمل تابعة لمجموعة شركاتها بتحليل مصادر الانبعاثات الغازية ووضع وتطوير الخطط المستقبلية للتقليل المتواصل منها كجزء من هدفها المنشود وهو التخلص التام من احراق الغاز. وقد حققت المشاريع التى انجزتها مجموعة شركات ( ادنوك) للتقليل من احراق الغاز نجاحا كبيرا الى درجة ان العديد من هذه المشاريع تم ترشيحها فى التصفيات النهائية لجوائز مجموعة ادنوك السنوية للصحة والسلامة والبيئة حيث كانت الجائزة الرئيسية لعام 1998 وبكل جدارة من نصيب مشروع مشترك لاربع شركات حول التقليل من احراق الغاز فى جزيرة داس. وقد نجحت الخطوات العملية التى اتبعتها (ادنوك) للتقليل من احراق الغاز بنسبة 50 فى المئة ما بين اعوام 1995 و1999 حيث لا تزال الجهود الحثيقة تبذل لزيادة هذه النسبة خلال العامين المقبلين بهدف تقليل نسبة احراق الغاز الى نحو 75 فى المئة مع بداية العام الحالى. - وام
