ان الهدوء الحالي الذي يطغى على قضية الاخطاء الطبية لايعني انتهاء المشكلة فقد تظهر على السطح مرة اخرى دون اي مقدمات من خلال حدوث خطأ جديد فالبشر معرضون للخطأ في كافة المهن والمهام ولكن خطأ الطبيب او الممرض في التشخيص او اعطاء العلاج خطأ من نوع خاص. حول هذا الموضوع القديم المتجدد نلقي الضوء على قضية الخطأ الطبي ومدى الحاجة للحذر الشديد في التعامل مع هذه المهنة التي تعتبر من المهن الانسانية السامية. ويقال ان الخطأ الطبي موجود في كل مكان ولا ينتهي فربما يكون خطأ بسيطا يمكن تداركه اما اذا كان خطأ كبيرا فقد يكون خطأ قاتلا. وفي هذا السياق التقت (البيان) بمجموعة من المتخصصين والمهتمين للتحاور حول هذه القضية. في البداية يقول الدكتور احمد الهاشمي مدير منطقة دبي الطبية ان الامارات حريصة دائما على توفير خدمات متطورة واطباء ذوى خبرة في مجال عملهم يدفعني دائما لتطوير التشريعات الخاصة بعمل الاطباء وبتشغيلهم في القطاع الحكومي والخاص انطلاقا من التركيز على نوعية الطبيب. فاذا كان الطبيب قد طرد مثلا من دولة اخرى او سحب ترخيصه لايتم استقباله في الامارات كما لايتم قبول اي طبيب في الدولة الا بعد اجتياز الاختبارات والمقابلات الشخصية خاصة ان هذا الطبيب سوف يتعامل مع بشر ومن الضروري ضمان حسن عمله لتجنب تعريف الآخرين على الاخطاء الطبية. ويوضح ان هناك لجانا متخصصة للقيام بهذه الاختبارات والقائمين عليها يتمتعون بخبرة طويلة في المجال الطبي الامر الذي يضمن تحقيق الهدف من وراء انشاء هذه اللجان وهو ايجاد طبيب ذو كفاءة وقدرة على العمل في قطاعنا الصحي بالدولة. وفي حالة حدوث خطأ طبي هناك لجنة الاخطاء التي تقوم بدور فعال في دراسة موضع الخطأ والتحقق منه بالتأمل للتعرف على كافة جوانبه وحيثياته وهي تقوم كذلك بمتابعة الحالات اذا كانت بسيطة او كبيرة ففي بعض الاحيان يكون برفع التقارير الى مدير المستشفى الذي حدث فيه الخطأ وفي احيان يرفع الى مدير المنطقة الطبية ويحصل الامر لرفع القضية بالكامل الى معالي الوزير. ونحب ان نركز هنا على نقطة مهمة ان الطبيب لايتعمد الخطأ الطبي فهو انسان وهو معرض للخطأ دون قصد والطبيب حريص دائما في عدم الوقوع في الاخطاء الطبية ولكن قد يحدث تقصير او تشخيص غير دقيق يؤدي الى خطأ ما وهذا وارد في اي وقت ولكن علينا التحقق قبل اطلاق الاحكام على الاطباء. ونستبعد في هذا الجانب حدوث اي خطأ في اثناء اجراء عملية جراحية فالخطأ قد يحدث في اعطاء دواء او علاج بالخطأ. وهناك عدة اجراءات يتم من خلالها معاقبة الطبيب المخطىء فهناك الانذارات ولفت النظر وهناك الفصل وانهاء الخدمة الى جانب وصول بعض القضايا الى المحاكم لاتخاذ ما تراه مناسبا بشأن الاطراف المتعلقة بهم القضية. وتستبعد في هذا السياق ما تردد مؤخرا بشأن تحرش بعض الاطباء بالمريضات المتعالجات لديهم فاغلب المراجعات للمستشفيات التابعة للوزارة يعرضن على طبيبات متخصصات فهذا الامر يجنبهن التعامل مع الرجال. من جانبه يقول راشد عبيد رئيس المهن الطبية الخاصة بوزارة الصحة حول الاخطاء الطبية ان هناك اجراءات قانونية معينة متبعة بالقطاع الخاص الطبي في حالة حدوث اي خطأ وتشتمل على قيام المريض بتقديم الشكوى وقيامنا بعد ذلك من التحقق منها ومن ثم يتم رفع تقرير شامل الى لجنة الترخيص في الوزارة التي تقوم باستدعاء المريض والتحقق منه واستكمال الاجراءات الخاصة بالقضية فحين التأكد من خطأ الطبيب يتم اتخاذ اجراءات مشددة لمعاقبته. وكان المجلس الوطني الاتحادي قد ناقش في العام الماضي قضية الاخطاء الطبية باستفاضة حيث اكد معالي محمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة خلال الجلسة التي عقدت في شهر مايو ان الثقة بالخدمات الصحية التي تقدمها الدولة مازالت قائمة حتى الآن وتأتي دعائمها من خلال ما تقدمه المنشآت الصحية بالامارات من رعاية صحية على اعلى المستويات وان هذا القول ليس من قبيل الدفاع. وقال معالي وزير الصحة انه تم استخدام شعبة مركزية متخصصة للمسئولية الطبية كما تم استحداث وحدة للمسئولية الطبية بكل منطقة طبية تكون مسئولياتها المتابعة والتحقق في كافة الاخطاء الطبية الى جانب قيام الوزارة باعداد مشروع قانون بشأن المسئولية الطبية والتأمين الطبي ثم توزيعه لوزارة العدل. وجار مناقشته بين الجانبين للوصول الى الصيغة النهائي. وفي هذا الجانب يشدد المحامي الدكتور حبيب الملا على اهمية وجود تشريعات مشددة بشأن الاخطاء الطبية, وخاصة بالاطباء لعدم تعرضهم لما يتعرض المجرمين العاديين وهذا يستهدف تعجيل النظر في قضاياهم. وكانت حلقة نقاش بجمعية الحقوقيين قد تطرقت الى ستة محاور رئيسية في هذا الموضوع تتضمن القوانين المنظمة للمسئولية الجزائية ومعنى المسئولية الجنائية واركانها في الشريعة والقانون ومفهوم الخطأ المبني ومدى المسئولية عنه مدنيا او جنائيا وما هي الجهة المختصة باثبات مسئولية الطبيب ومدى الزاميتها للقضاء. وتواصلت الحلقة الى حقيقة ان ما اثير في الاونة الاخيرة حول مسئولية الطبيب عبر الصحافة المحلية يعد من المسائل الجديدة في المجتمع وجاء نتيجة لنمو الوعي بالجوانب الشرعية والطبية وان المسئولية على ضوء التشريع بدولة الامارات هي نوعان مسئولية مدنية وهي تختص بالتعويض المادي لمن لحق به الضرر والمسئولية الجزائية الجنائية وهي تحمل الشخصية نتيجة افعالها كالعقوبة بالسجن او الغرامة وان المسئولية الجنائية تتحقق في حالة الاهمال وعدم الحيطة وهنا يجرم العمل الذي يقوم به الفرد ايا كان. وتؤكد الحملة ان القانون في دولة الامارات لم يفرق ولم يميز بين الخطأ اليسير أو الخطأ الجسيم مشددة على أهمية اصدار تشريع يختص بمزاولة مهنة الطب. وتشير الحلقة الى ان القصد الجنائي يتحقق في حالة قيام الطبيب باجراء عملية جراحية وهو تحت تأثير المشروبات الكحولية وهذا السلوك جريمة أو في حالة حقن الموت التي تعطى للمرضى الميئوس من علاجهم وهذا الأمر لا يحدث هنا ولكنه دائم الحدوث في الدول الغربية مؤكدة أن الخطأ الطبي المادي يجب ان يسأل عنه الطبيب وان كان هذا الخطأ غير متعمد. الى جانب الاخذ في الاعتبار النتائج التي تحدث للمريض كالمضاعفات التي تحدث أحيانا نتيجة للتخدير أو المضاعفات الجانبية التي تحدث للمريض اضافة لضرورة التمييز بين الخطأ الوارد في العمل الطبي والخطأ الذي ينجم عن عدم كفاءة الطبيب المهنية وعن اهمال الطبيب. وتوصلت الحلقة الى أن الاهمال قد يحدث في حالة تأخر الطبيب في علاج مريض في حالة نزيف خطيرة او تهاون الطبيب في العمل لظروف ما وهي نادرة الحدوث, مؤكدة ان عملية اخطاء الطبيب عملية نسبية فقد يقوم طبيب بتشخيص حالة على انها حالة زائدة ووجوب اجراء العملية له وانقاذه. ويرى طبيب آخر خلاف ذلك فتلك الآلام نتيجة لالتهابات معينة. وطالبت الحلقة بضرورة وجود لجنة متخصصة من 12 طبيبا يمثل كل واحد حقلا طبيا معينا للنظر في الاخطاء الطبية على مستوى الدولة. واكدت الحلقة ان هذا الامر متعارف عليه دوليا وفي هذا الاطار هناك لجنة طبية في مصر مختصة في النظر في الشكاوى التي تقدم بخصوص اخطاء الأطباء وهي مكونة من استشاريين من تخصصات متعددة. وتطالب الحلقة بوجود تأمين للطبيب حيث تقوم شركات التأمين بدفع قيمة التأمين للشخص المتضرر. وتم التعرف من خلال الحلقة على ان هناك مراسلات عدة بين جهات معنية بالدولة في معرض انشاء لجنة دائمة للنظر في قضايا الاخطاء الطبية بدل تحديد الخطأ من قبل طبيب واحد. وكان للجمهور رأي على ردود المسئولين محمد أحمد (طالب جامعي) يقول ان الثقة بالقطاع الحكومي الطبي أصبح مفقوداً خاصة فيما يتعلق بي فأنا افضل مراجعة العيادات الخاصة لوجود كادر مؤهل أكثر من القطاع الحكومي وذلك بسبب تزايد الاخطاء الطبية في مستشفياتنا. وتؤيد جميلة عبدالله ما ذهب اليه الرأي الاول فالعيادات الخاصة تمنح المريض الوقت اللازم للتعرف على مشكلة المريض الصحية ومن ثم منحه العلاج الصحيح. اما سالم عبيد فيقول ان الاخطاء التي سمعنا عنها مؤخرا كانت من القطاع الخاص وهذا ما يعزز مركز القطاع الحكومي, فأخطاؤه قليلة ولكن علينا نحن كمراجعين ادراك أهمية اختيار الطبيب المناسب وتعريفه بالحالة تماما فوضوح الرؤية عن الحالة الصحية للطبيب نصف العلاج.