قتل بأبشع الطرق والوسائل افعال لا اخلاقية تحدث في كل زمان ومكان.. حالات انتقام مرعبة.. سرقات بين الفينة والاخرى هنا وهناك.. كل تلك وغيرها من الجرائم المروعة لا تخلو من بصمات خدم المنازل ذكورا واناثا. وفي الأيام الماضية بلغ الرعب بالمجتمع ذروته بجريمة القتل التي ارتكبها راعي الاغنام بحق زميلته الخادمة في عقر دار مخدومها بمنطقة الرفاعة. وقد كانت تلك الجريمة المرعبة بمثابة جرس انذار مهم يجب قرعه بقوة بكل حي سكني بل وفي كل بيت لايقاظ الاسر وتنبيهها الى القنابل الاجرامية المختبئة تحت غطاء خدم المنازل الخدم والأخطار الكبيرة وبالرغم من التطور الحضاري الذي طرأ على الحياة الأسرية في مجتمع الامارات وفرض عليها فتح ابواب بيوتها على مصراعيها لتدخل منها عناصر اجنبية بهدف المشاركة في ادارة شئونها فان بعض الناس لا يزالون يتمسكون بمواقفهم المناهضة لهذا الامر حيث ينظرون الى خدم المنازل كأداة لهدم عادات وتقاليد الاسر المواطنة ومنفذ تتسلل منه الجريمة المرعبة. وقال فضيلة القاضي ابراهيم المناعي مدير محاكم رأس الخيمة كل الشواهد تدل على ان خدما وراء جرائم هددت امن المجتمع وسلامة مواطنيه والادلة على ذلك عديدة وربما الناس جميعا على علم تام بها. واضاف: ربما تتطلب الحياة الأسرية اشراك خادمة في ادارة بعض المهام الأسرية لا سيما في الظروف الملحة ولكن يشترط ان يتم ذلك تحت ضوابط صارمة مثل جعل سكن الخدم الذكور خارج دائرة المنزل وعدم السماح لهم بالاختلاط مع الاناث من افراد الاسرة او الخادمات. كما يجب تسليط رقابة مباشرة وغير مباشرة على الخدم من الجنسين للوقوف على تصرفاتهم فقد تبدو هذه العناصر ملتزمة امام نظر مخدومها ولكنها على العكس من ذلك في الخفاء. وقال: خير مثال على ذلك ما كشفت عنه جريمة الرفاعة اذ ان كل الذي حدث كان مفاجأة مذهلة لاصحاب المنزل. التفاخر بالجريمة واللافت للنظر في موضوع خدم المنازل هو ان الامر لم يعد حاجة ملحة فرضتها متطلبات العصر فحسب بل تحول الى مظهر للتفاخر بين الاسر فكلما كان عدد الخدم كبيرا كان ذلك دلالة على علو شأنها ومكانتها المرموقة. ويستغرب القاضي المناعي هذا التصرف ويقول بالتأكيد انه ناجم عن فهم خاطئ لدور الخدم والا فما الداعي للاحتفاظ بحاشية من الخدم يزيد عددهم في كثير من الأوقات عن عدد افراد الاسرة الذين يقومون على خدمتهم. ومن واقع الاحصائيات الصادرة من شرطة رأس الخيمة فان جرائم خدم المنازل زادت في السنوات الاخيرة كما وكيفا حيث وصلت الى اكثر من عشرة أنواع منها محاولة قتل الخادمة لاسرة مخدومها بوضع مواد سامة في الطعام والشراب, سرقة اشياء ثمينة من الكفيل, اقامة علاقة غير مشروعة, الحمل غير المشروع, الهرب من الكفيل, التسبب في تدهور العلاقات بين الزوجين, حيازة افلام خليعة ومشروبات كحولية بمنازل الكفلاء, هتك العرض.. فتح البيوت لممارسة الدعارة, الهروب مع أحد افراد الاسرة.. اضافة الى الجرائم الكبرى مثل القتل. حاشية الخدم ولكن المستشار حسن يوسف بوالروغة المحامي العام لا يجد مبررا للعدد الكبير من الخدم في بيوت الاسر المواطنة حيث يقول في هذا الصدد لا ندري هل هي الحاجة فعلا أم لزوم التفاخر؟! ومن وجهة نظر المستشار بوالروغة وهو من أقدم المواطنين العاملين في السلك القضائي فان عدد خدم المنازل رجالا ونساء يكاد يناهز عدد السكان وهذا بالطبع مكمن الخطر حيث ان معنى ذلك وجود مجتمعين متداخلين مع بعضهما البعض وهو الامر الذي سيؤدي في النهاية الى مشاكل اجتماعية لا حصر لها ومتعددة الجوانب اقلها التأثير السلبي على ترابط مجتمعنا والحفاظ على عاداته وتقاليده القائمة على النهج الاسلامي السمح. وحين سألناه عن حل هذه المعضلة ذكر بوالروغة ان الامر يتطلب محاربته بقرارات واجراءات تأتي من أعلى المستويات. ووصف ظاهرة خدم المنازل بأنها اشبه بوجود النار الى جوار البترول وقال المهم هو الا نسكت على هذه القضية الشائكة لأن المشكلة صارت شائكة ومعقدة بل وضارة بأمن وسلامة المجتمع. الظاهرة الكارثة وبالنسبة لمسئولي الشرطة فان مشكلة خدم المنازل كارثة حقيقية لا يمكن تجاهلها. وقال المقدم علي حسن الزعابي مدير فرع ادارة البحث الجنائي: بالرغم من ان الجريمة موجودة في كل مجتمع وليس من اليسير اجتثاثها بين يوم وليلة الا ان من الضروري السعي حثيثا للحد منها. واللافت للنظر في جرائم الخدم انها تستشري على نحو سريع وان الاسر هي التي تدفع ثمنها الباهظ من أمنها وسلامتها وسمعتها وكدليل على ذلك فان مجتمع برأس الخيمة تعرض خلال عام 1998 الى 128 جريمة متنوعة كان وراءها خدم المنازل. وعندما وقعت جريمة قتل الخادمة بالرفاعة, قال المقدم عبدالله خميس الحديدي رئيس قسم التحريات: نحن كرجال شرطة نعاني الأمرين من جراء الجرائم التي وراءها خدم المنازل لانها دائما تكون نتيجة الاهمال من قبل الاسر نفسها. ومن وجهة نظر المقدم الحديد فان الاسر لا تعير الخدم الاهتمام المطلوب الامر الذي يجعل الظروف مهيأة تماما لتقوم الخادمة او الخادم بما يروق لهما من افعال في عقر دار الاسرة أو خارجها. وقال: بالطبع فإن الأسر هي التي تدفع الثمن الذي يكون عبارة عن سرقة ممتلكاتها أو الاضرار بحياة افرادها أو تعرض سمعتها للاهتزاز والتجريح نتيجة تحول بيتها الى مسرح للجرائم وأفعال الرذيلة. وشدد رئيس قسم التحريات على وجوب فرض رقابة صارمة على تحركات خدم المنازل حتى وان استدعى الأمر الدخول خلسة الى غرف الخدم ومعرفة ماذا يجري فيها. وقال المقدم الحديدي: اعتقد ان المعلومات التي كشفت عنها جريمة الرفاعة والأفلام الخليعة التي عثر عليها في غرفة الخادمة المجني عليها تبرر الدعوة لمعرفة كل ما هو بحوزة خدم المنازل وأيضاً تتبع خطواتهم وتحركاتهم أينما ذهبوا بل يتعين منع الخدم الاناث من الاختلاط بالذكور فإن كان لابد من الاختلاط فليكن على مرأى ومسمع الأسرة كي لا يكون مدعاة لممارسات خاطئة وأفعال اجرامية. وفي الحقيقة فإن ثمة أمورا كثيرة ساهمت على نحو مباشر وفاعل في ايجاد موطىء قدم لخدم المنازل بمجتمع الامارات ومن ذلك الانتقال السريع للأسر الى مساكن عصرية كبيرة ومغادرة الزوجة لبيتها بقصد العمل فضلاً عن ارتفاع دخل الفرد. ولكن الرائد إبراهيم علي كبتن مدير فرع المباحث له رأي واضح وصريح حول ظاهرة الخدم حيث قال: إن الأخطر من ذلك كله هو ترك الزوجة لعشها الأسري لإشراف امرأة أخرى لتسترخي هي بلا أعباء. وذكر الرائد كبتن وهو صاحب دراسة مهمة لهذه الظاهرة الاجتماعية ان 66.7% من الأسر تعتمد على الخادمة بينما 33% من عائلات مجتمع الامارات تستخدم خادماً وخادمة معاً. وعزا مدير فرع المباحث ارتفاع جرائم خدم المنازل الى جملة من الاسباب منها: انشغال ارباب الاسر بمصالحهم الخاصة عن دورهم الأسري تخلي الأم عن مسئوليتها وقبول المجتمع الأسري بوجود اجنبيات ضمن الأسر وانتشار روح الاتكالية لدى فتيات الجيل الجديد. وتطرق الرائد كبتن الى جرائم الخدم مع الاطفال وهي غالباً ما تكون بدافع التخلص من آبائهم أو انتقاماً من تصرفات الأسرة معها. وأوضح ان الخادمة تلجأ مع الطفل الى سكب ماء ساخن على المناطق غير المكشوفة من جسمه أو حرقه أو لسعه بالسجائر, كما يتم تعذيب الطفل بإرضاعه لبناً ساخناً لدرجة الغليان وغرس الأظفار في الاماكن غير الظاهرة من الجسم وتعريضه لتيارات هوائية عمداً والضرب المبرح. وأيضاً تقوم الخادمة بوضع منوم في الحليب للتخلص من رعايته أو ضرب رأس الطفل عدة مرات بالحائط حتى ينام أو وضعه في (فريزر) الثلاجة لدقائق بقصد إسكاته. كما تلجأ بعض الخادمات الى أساليب اجرامية اخرى لإجبار الأطفال على السكوت والنوم مثل تركهم دون أكل أو جعلهم يستنشقون غاز الطبخ لبضع دقائق.