تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان, ولي عهد أبوظبي, نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة, انطلقت امس فعاليات مؤتمر الامارات الدولي الرابع للسرطان, والذي يستمر حتى بعد غد الاربعاء بحضور اكثر ، من 400 شخصية طبية عالمية بجانب ممثلي العديد من المؤسسات والهيئات الدولية والاقليمية والمحلية المعنية بمكافحة مرض السرطان, وذلك بفندق انتركونتيننتال أبوظبي. واعرب معالي وزير الصحة في مستهل كلمته عن اعتزاز وفخر دولة الامارات العربية بان تحتضن هذا الحدث الكبير والذي اتى من منطلق ايمان وقناعة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان, ولي عهد أبوظبي, بضرورة توفير خدمات صحية تليق بمكانة الدول في العالم المعاصر, مواصلا بذلك المسيرة البناءة التي ارسى قواعدها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. وقال معالي وزير الصحة في كلمة الافتتاح والتي القاها نيابة عنه معالي سعيد خلفان الغيث وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء, ان انعقاد هذا المؤتمر ياتي في وقت نحن احوج ما نكون فيه الى اثراء معارفنا بمعلومات حديثة ومتعمقة حول الامراض السرطانية, فالانتشار السريع للوسائل الاعلامية والتقنيات الحديثة وسهولة الحصول على المعلومات من خلالها, قد ادى الى المزيد من التوجس والخوف من الامراض السرطانية والمبالغة في تقدير خطورتها كمسبب رئيسي للمرض والوفاة, فالتلوث البيئي الناتج عن الانشطة الصناعية المتشبعة والمتزايدة الى جانب المتغيرات في السلوكيات الحياتية وعادات التغذية السلبية كالتدخين والاطعمة الدسمة وعدم ممارسة الرياضة, وغيرها من السلوكيات الحياتية التي اصبحت تتطلب المزيد من التقصي والدراسة للتاكد من ارتباطها المباشر وغير المباشر بأنماط حدوث الامراض السرطانية, حيث تشير احصائيات منظمة الصحة العالمية الى انه يتم تشخيص نحو 10 ملايين حالة سنويا على مستوى العالم منها 40% تنتهي بالوفاة وان العوامل البيئية تاتي في مقدمة مسببات السرطان وتؤدي الى ما يقرب من 90% منها الى السرطان بينما بقية الاصابات وراثية. واضاف: انه من هذا المنطلق اولت دولة الامارات العربية المتحدة اهتماما بتطوير برامج متكاملة لمكافحتها تعتمد على نظام التسجيل السرطاني لتوفير المعلومة الدقيقة التي يمكن عبرها تطوير اساليب اكثر فاعلية لاكتشاف هذا المرض مبكرا خلال برامج وقائية شاملة, مشيرا الى ان وزارة الصحة لم تأل جهدا في توجيه كافة الامكانات التشخيصية والعلاجية المتاحة لديها لهذا الغرض من خلال مراكز متخصصة لعلاج السرطان جراحيا وكيميائيا واشعاعيا وفي متناول كافة المقيمين على ارض هذا الوطن. وقال ان هذا اللقاء العلمي المهم بما يتضمنه من مواضيع متشعبة تتناول مشكلة السرطان بابعادها المختلفة سيكون منبرا متميزا لتبادل الاراء والخبرات مع كافة المشاركين من علماء واطباء ينتمون الى العديد من المنظمات والهيئات والجمعيات العلمية والمهنية والدولية وعلى راسها منظمة الصحة العالمية والمؤسسة العربية الامريكية للسرطان والوكالة الدولية لمكافحة السرطان والمركز الخليجي للتسجيل السرطاني وجمعية الامارات الطبية, مشيرا الى ان مناقشة البحوث والاوراق العلمية التي ستقدمها هذه النخبة من العلماء ستضع الاتجاهات الحديثة في التعامل مع هذه المشكلة, كما سينعكس ايجابا على التوصيات التي ستصدر عن المؤتمر لتكون اكثر ملاءمة في مراجعة وتقييم وتطوير الاستراتيجية المستقبلية المناسبة في هذا المجال المهم. وفي ختام كلمته اشاد معالي وزير الصحة بالجهود الكبيرة التي بذلتها الجهات المنظمة للمؤتمر ليخرج بهذه الصورة المشرفة. واكد الدكتور عبد الرحيم جعفر وكيل وزارة الصحة في كلمته التي القاها نيابة عنه الدكتور عبد الغفار عبدالغفور وكيل وزارة الصحة لشئون الطب العلاجي ان الامراض السرطانية اصبحت في طليعة مسببات المرض والوفاة في جميع دول العالم بما في ذلك منطقة الخليج التي اولت هذه المشكلة اهتمامها الخاص حيث نوقشت وباسهاب في كافة مؤتمرات وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي اكدت التوصيات الصادرة عنها على ضرورة توجيه الامكانات المتوافرة في المنطقة لتطوير الخطط المناسبة لمواجهة هذه المشكلة مرتكزة في ذلك على اساليب علمية حديثة. واضاف وكيل وزارة الصحة ان مرض السرطان وطوال السنوات العشر الاخيرة مثل المرتبة الثالثة كاهم مسبب للمرض والوفاة في دولة الامارات يلي ذلك امراض القلب والاوعية الدموية والحوادث. لذا اولت وزارة الصحة اهمية قصوى لمشكلة السرطان في استراتيجياتها المستقبلية حيث تم تطوير الخطط الكفيلة للاكتشاف المبكر وتشخيص ومعالجة الامراض السرطانية في اطوارها الاولى مستعينة باحدث التقنيات والمعارف المتوفرة عالميا, لقد تم انشاء منشات صحية مؤهلة لهذا الغرض اثبتت كفاءتها التامة ليس على المستوى التشخيصي فقط بل في مجال العلاج الكيميائي والجراحي والاشعاعي على حد سواء كل ذلك ساهم في ان تمثل هذه المنشات مكانة مرموقة كمراكز مرجعية تخصصية في دولة الامارات وجميع دول الخليج حيث تم علاج ما لا يقل عن 14.000 حالة مرضية منذ انشائها 35% منهم فقط من مواطني دولة الامارات العربية المتحدة. وقد اثبتت الاحصاءات المتوافرة في دولة الامارات ان اكثرها انتشارا هي سرطان الثدي وعنق الرحم والجهاز الهضمي والرئة كما تشكل معدلات حدوث هذه الامراض بين الذكور 53% في عمر 40- 50 و 47% بين الاناث في عمر 60- 65 سنة. واشار الى انه تماشيا مع سياسة وزارة الصحة في مواجهة المشاكل الصحية الملحة وضعت الوزارة برنامجا متكاملا للفحص الدوري والاكتشاف المبكر لسرطان الثدي بدءا من عام 1995 كما قامت الوزارة بتطوير برنامج متكامل للتوعية الصحية الشاملة بالتعاون الوثيق مع كافة الوسائل الاعلامية والجهات المعنية في الدولة, بجانب عقد المؤتمرات الطبية والندوات والدورات التدريبية من اجل توفير اكبر قدر من المعلومات حول هذه الامراض ومسبباتها وافضل واحدث الاساليب لعلاجها, مشيرا الى ان المؤتمر يعتبر مثالا واضحا لمثل هذه الانشطة. وفي ختام كلمته قال.. لا يسعني الا ان انقل باسمكم اسمى ايات الشكر والعرفان لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات لكل ما قدموه ومازالوا يقدمونه من دعم وسند من اجل مواصلة المسيرة لتحقيق نهضة الامارات الصحية. وقال الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة لشئون الطب الوقائي في كلمته التي القاها نيابة عنه امين الاميري مدير الادارة المركزية للمختبرات الطبية وخدمات نقل الدم بوزارة الصحة ان استراتيجية الوزارة تقوم على ضرورة توفير الخدمات العلاجية العالية المستوى لجميع المقيمين على ارض دولة الامارات العربية وتركز مهمتها الاساسية على تقديم افضل مستوى من الرعاية الصحية الاولية, وخفض نسبة انتشار الوفيات الناجمة عن الامراض المعدية واستخدام التكنولوجيا الحديثة في التشخيص والعلاج, مشيرا الى ان قيمة الخدمات الصحية في عام 1997 بلغت 900 دولار امريكي للفرد الواحد في الدولة كما وصلت نسبة توزيع المواد لكل مئة الف من السكان 17 سريرا و 18.1 طبيبا و 34.1 ممرضة و 2.6 اطباء اسنان و 8.1 صيادلة. واشار الوكيل المساعد لشئون الطب الوقائي الى ان موارد وزارة الصحة تطورت خلال العقدين الماضيين بشكل ملحوظ حيث ارتفع عدد المستشفيات من 7 الى 30 مستشفى, وعدد المراكز الصحية من 12 الى 102 مركز, وعدد الاطباء الى 2350 طبيبا, وعدد اطباء الاسنان الى 2270 طبيبا وعدد الممرضات 6319 ممرضة, وعدد الاسرة من 700 الى 4473 سريرا. وقال لقد تم افتتاح مراكز لعلاج السرطان في الدولة في مستشفى توام بالعين ومستشفى المفرق بأبوظبي ومستشفى دبي, ومركز الشيخ خليفة الطبي كما زاد عدد الاسرة المخصصة لمرضى السرطان من مئة سرير عام 1985 الى مائتي سرير في عام 2000. كما زادت اعداد التجهيزات الاشعاعية والتشخيصية وعدد اخصائيي علاج السرطان, حيث وصلت اجهزة اشعة اكس 36 جهازا واجهزة الاشعة المقطعية 17 جهازا واجهزة الرنين المغناطيسي 11 جهازا و 7 للطب النووي. واضاف ان عدد حالات السرطان التي سجلت بالدولة بلغت 5800 حالة بمستشفى توام و 3000 حالة بمستشفى المفرق و 3000 بمستشفى دبي, مشيرا الى ان اجمالي ما تم انفاقه على العلاج بالاشعة بوزارة الصحة بلغ 100 مليون درهم داخل الدولة كما تم صرف 250 مليون درهم على حالات تم علاجها بالخارج. وحول احصائيه حالات السرطان المسجلة بالدولة لعام 1998 قال الدكتور فكري ان حالات مرضى السرطان بلغت 915 حالة منها 479 حالة للذكور و 436 للاناث وبلغت الحالات المسجلة للمواطنين 260 حالة منها 128 للذكور و 132 للاناث فيما بلغت حالات غير المواطنين 417 حالة منها 221 حالة للذكور و 196 حالة للاناث, كما بلغت 238 حالة لغير المواطنين الزائرين من بينهم 130 حالة. وفي كلمة مؤسسة روز ويل بارك للسرطان بالولايات المتحدة الامريكية اكد جيروم يانيس ان ابحاث السرطان مع بداية القرن الحادي والعشرين تسير بخطى غير مسبوقة في تاريخ العلوم حيث ان المعرفة الاساسية لخلايا الجسم والجزئيات تتفاعل بشكل كبير, بالاضافة الى الاكتشافات الجديدة في مجال خريطة الجينوم البشري وادخال ادوات وتقنيات جديدة يسرع في عملية فهمنا وممارساتنا لعلاج الانواع المختلفة للمرض. واشار الى ان التقنيات الجديدة في مجال التصوير والاشعة سمحت بتحديد الامراض وبالتالي وصف العلاج المناسب لها بدقة متناهية كما ساهمت تكنولوجيا نقل المعلومات بالحصول على اراء الخبراء في المجالات الطبية المختلفة. وقال الدكتور يانيس ان الفحوصات المستقبلية للجينات البشرية ستساهم في تحديد افراد المجتمع المعرضين للاصابة بالسرطان مما سيمكن الطب الحديث بالقيام ببرامج استقصائية للاكتشاف المبكر وعلاج الحالات المختلفة قبل استفحال المرض مشيرا الى ان تقدم العمر يضيف تحديات جديدة بالنسبة لزيادة انتشار سرطان الرئة والقولون والصدر والبروستانا, كما ان الاكتشاف المبكر سيؤدي الى تدخلات علاجية مبكرة وبالتالي خفض كلفة الخدمات الصحية وتحسين نوعية الحياة. وقال الدكتور جيروم يانيس ان الفهم المتطور للتصرفات الفردية والعائلية لمواجهة مخاطر التعرض للسرطان او اختيارهم للعلاج الافضل بين البدائل المتاحة تشكل خطوة متقدمة نحو تقديم خدمات وقائية افضل مشيرا الى ان افضل التقنيات والخبراء والامكانات تقف عاجزة امام مجتمع يتخوف من النظام الطبي. وفي ختام كلمته قال ان الجمع بين استعمال المعلومات المتوفرة والوصول لافراد المجتمع من خلال الاكتشاف المبكر والعلاج سيؤدي الى خفض نسبة الوفاة والاصابة بالمرض لعدد كبير من السرطانات مؤكدا على ضرورة ان تسير الابحاث المتعلقة بمعرفة بيولوجيا الخلايا وتطوير نظم الرصد والكشف المبكر يدا بيد خلال هذه الالفية. ومن خلال كلمة الوكالة الدولية لابحاث السرطان بفرنسا اكد الدكتور بول كلابهوس ان نتائج الجهود الموجهة لمكافحة السرطان والسيطرة عليه بدات تظهر في الاونة الاخيرة حيث انخفضت معدلات الوفيات من السرطان, ففي الولايات المتحدة لوحظ انخفاض ملموس مع نهاية القرن, ولدى الرجال يعتبر اهم عامل في هذا الانخفاض هو انخفاض استهلاك التبغ, والذي تقدر مساهمته في هذا الانخفاض للوفيات بالثلث, في حين انه في اوروبا وباقي مناطق العالم تشير الاحصائيات الى نسب متفاوتة في الانخفاض, الا ان الدول التي نجحت في برامجها للحد من التبغ اظهرت انخفاضا مميزا في وفيات السرطان مثل انجلترا ودول النوردك. مشيرا الى ان هذا الانخفاض يعزى في المناطق المختلفة الى الاكتشاف والعلاج المبكرين, وان هذه التطورات من الامور التي تشجع على تبني استراتيجيات احتواء المرض ومن شارك في حضور المؤتمر بجانب الشخصيات الرسمية والخليجية الدكتور عدنان عبد الصمد استشاري الاورام السرطانية بمستشفى الملك فيصل والدكتور تشارلين هولت مدير ومؤسسي مركز مكافحة سرطان الاطفال بدينفر كو لورادو والدكتور ديتير ستينها وسن استشاري ومدير عيادة سكسونيا للاورام السرطانية الحادة بالمانيا والدكتور كارين فرينا ما تسون استاذ زائر بادارة طب سرطان الرئة بالمستشفيات الجامعية بالمانيا, والدكتور ديفيد نيكول رئيس الجمعية الاسترالية للتعليم الطبي المستمر, والدكتور مورالي تسنتا جمبالا استاذ مساعد بطب الاطفال بكلية الطب بتكساس. والدكتور حارث لمكي عضو مجلس الكلية الملكية لطب النساء والولادة بلندن والدكتورة باولا بيزاني اخصائية الوبائيات الوصفية بالوكالة الدولية لبحوث الامراض السرطانية بمنظمة الصحة العالمية بفرنسا والدكتور ريموند باولز عضو هيئة تحرير مجموعة مجالات علمية خاصة بالاورام السرطانية والدكتور كيفن هيوز مدير برنامج جراحة اورام الثدي والمبيض واستاذ مساعد في جراحة الاورام بجامعة كاليفورنيا, والدكتور بول كميهوس مدير الوكالة العالمية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية بفرنسا. والدكتور يوسف رستم استاذ تدريس علم الادوية والعلوم الطبية والبيولوجية, والدكتور جاتن شاه رائد في جراحة الراس والرقبة بالهند, والدكتور سهيل سمعان اخصائي امراض جراحة الاورام السرطانية والدكتورة ساندرا ميتاسوين استشاري الاورام السرطانية والدكتور تيرنس سبارليخ رئيس قسم الاورام السرطانية بمركز خليفة الطبي والدكتور شينوو استاذ الاشعة والاورام والدكتور فلاح الخطيب رئيس قسم العلاج بالاشعة بمستشفى توام والدكتور فيليب سالم مدير مركز بحوث الاورام السرطانية واستاذ الطب السريري بكلية الطب جامعة تكساس.
