يبدأ اعتبارا من الفصل الدراسي الثاني تطبيق مشروع للارتقاء بالقدرات التعبيرية لدى التلاميذ بجميع المدارس التأسيسية برأس الخيمة. ويتبنى هذا المشروع التوجيه الفني للمرحلة التأسيسية بمنطقة رأس الخيمة التعليمية ويهدف الى تنمية قدرات التلاميذ في تلك المرحلة على الافصاح عما يدور في ذاتهم وايصال افكارهم للآخرين بطريقة تلقائية. وقد التقت (البيان) مع موجهي المرحلة التأسيسية برأس الخيمة والمشرفين على تنفيذ المشروع. يقول د. هشام عمر عبدالعزيز موجه المرحلة ومعد فكرة المشروع ان المرحلة التأسيسية تشكل اللبنة الاولى في صرح نظامنا التعليمي لذلك فمخرجات هذه المرحلة ترتد ايجابا او سلبا على المراحل الاخرى. وقد عملت المقررات المطورة والمعمول بها حاليا على التخطيط للتعبير الشفوي والكتابي من خلال منهجية محدودة ومخطط لها بأنماط مختلفة تتناسب مع قدرات التلاميذ في المرحلة التأسيسية وتأخذ بهم نحو الافضل. صعوبات واذا عددنا مظاهر الضعف التعبيري لدى تلاميذ المرحلة التأسيسية نجده يتمثل في قلة الحصيلة اللغوية وكثرة الاخطاء وركاكة الاسلوب واهمال الترتيب المنطقي والترابط بين الافكار وصيغتها وضحالتها. ويضيف انه من الملاحظ نفور التلاميذ من دروس التعبير واحجام اكثرهم عن المشاركة في مواقف التعبير الشفوي او التوقف السريع عند التحدث اذا شاركوا او تهربهم من كتابة ما يكلفون به وابطائهم المتكرر في الانجاز.. وهذا يرجع الى صعوبات في طبيعة التعبير نفسه فهو عملية معقدة وشاقة لان اي انسان عندما يقوم يعبر عن شيء فهو يقوم بعملية تركيب لجمع شتات الفكرة واستدعاء عناصرها وتفصيلاتها.. والعمل على المؤالفة بينها وفق نظام منطقي.. وفي الوقت نفسه يقوم بتحليل لاستدعاء رصيده من المفردات والتراكيب لانتقاء الاجمل والافضل ثم يقوم بصهر هذه العناصر للخروج ببناء لغوي تعبيري متكامل.. وهي عمليات متداخلة, والذهن لا يتمكن باستدعاء المعاني بسهولة وخاصة اذا هجرت منذ فترة ولم يعمل على توظيفها باستمرار, وطبيعي ان الطفل قد يضل في زحمة هذه العمليات المتشابكة وربما يبعد عن الخط الرئيسي للفكرة لانه بطبيعة الحال, وفي المرحلة التأسيسية قليل الثروة اللغوية والفكرية مما لا يمكنه من التعبير والانطلاق بسهولة ويسر.. ومن هنا تبرز اهمية التعامل مع الطفل في هذه المرحلة المبكرة من التعلم بالرفق والتأني وان نتعهد, بالتدريب والمران المستمر. وفي لقاء مع موجهات المرحلة التأسيسية برأس الخيمة.. تقول الموجهة فاطمة الهياس. ان صعوبات تعلم التعبير تستند الى أمرين اولهما فطري يقوم على الذكاء واليقظة الذهنية وثانيهما تربوي يعتمد على التدريب المستمر والتوجيه والممارسة المستمرة بالحديث والكتابة. وتضيف: عموما فإن الصعوبات التي ذكرناها ترجع الى مؤثرات بيئية وهي.. البيئة الاجتماعية والآسرية فشتان بين تلميذ يعيش في بيئة منغلقة لا اثر فيها لروافد المعرفة حيث يتضاءل دور الاسرة في التثثقيف والتعليم وتلميذ آخر يعيش في بيئة زاخرة بفنون المعرفة والارتقاء الفكري واللغوي مما يعينه على اجادة التعبير, بل الابداع فيه. الازدواج اللغوي كذلك فالازدواج اللغوي الذي يعاني منه التلميذ بين لغة البيت والشارع ولغة التعبير التي تتطلب منه التحدث والكتابة بلغة بعيدة عن لغة الحياة اليومية تشكل عائقا لنموه اللغوي.. فمزاحمة العامية من اقوى الاسباب المؤدية لضعف التعبير لانها بعيدة عن مبادىء الفصحى وتراكيبها.. ومن المقلق ايضا ان الازدواجية يتعاظم خطرها في ظل تعدد اللغات واللهجات, فضلا عن تحدث بعض المعلمين بها ومن هنا نجد اضطرابا واضحا في الكسب اللغوي ناتج من عدة فجوات. لذلك فمطلوب من العاملين بالمدارس بجميع فئاتهم ان يتحدثوا بالعربية الفصحى اثناء الدوام المدرسي حتى يكتسب التلاميذ حصيلة لغوية سليمة. كما ان هناك عوامل مدرسية تؤدي الى صعوبات في تعلم التعبير ومنها خجل التلاميذ او خوفهم من حصة التعبير وقد يكون له علاقة بتنشئة التلميذ الاجتماعية والصحية, كذلك عدم ادراكه لاهداف دروس التعبير او سوء اختيار الموضوعات احيانا فمثلا كيف يكتبون تقريرا عن رحلة لم يقوموا بها او يصفوا مباراة لم يشاهدوها وبالطبع اذا تحدث التلميذ او كتب عن شيء من خلال خبراته المعاشة كفوز المدرسة في نشاط معين او زيارة لتلميذ مريض. سيكون معبرا بطريقة مرضية. وتضيف ان قلة القراءة وضيق مجالاتها سبب مهم في ضعف القدرات التعبيرية لدى تلاميذ المرحلة التأسيسية لذا يجب توجيه تلاميذنا الى القراءة المستمرة بدءا من صفوف تلك المرحلة حتى نتلافى مشكلة الضعف القرائي والكتابي. لوحة المحادثة والتعبير ولقد تنبهت المقررات الجديدة الى ذلك فجعلت التعبير مستمرا وبأنشطة مخطط لها داخل الحصص الدراسية, عن طريق مواقف لغوية بعنوان (احب شفويا) وهي مماثلة لمواقف لغوية عاشها المتعلم استماعا وتحدثا وقراءة وكتابة في ظل لوحة القراءة فيتدرب الطفل من خلالها على تكوين السياقات اللغوية المترابطة لتلوين الجمل التامة.. او عن طريق تمثيل دور معين او استكمال الحوار بالسؤال والجواب, كذلك عن طريق النقد والتعزيز الذي يعتمد على المثير المرئي (يعجبني ولا يعجبني) او اعتمادا على احداث النص (لماذا ترفض سلوك كل مما يلي) كذلك يمكن استشارة التلميذ لحكاية قصة او احداث متسلسلة معتمدا على المثيرات المرئية, كذلك ترتيب احداث معينة, اللوحات المصورة التي تعتمد على حكاية قصة لوحة مركبة او بسيطة تشتمل على حدث واحد. الارتقاء بالتعبير اما الموجهة فاطمة مفتاح الخاطري فتتحدث عن اساليب الارتقاء بالتعبير الشفوي والكتابي في المرحلة التأسيسية قائلة: الوسائل الفاعلة في هذا الموضوع تتمثل في وسائل تتصل بأسس التعبير نفسها فاذا توفر للتلميذ الحافز النفسي, وكأنه في موقف يسوده التأثر والانفعال فيستجيب له ويتفاعل معه بكافة جوارحه واحساسيسه, لذا يجب ان يكون في كل درس دافع نفسي مثير ولابد ان ترتبط موضوعات التعبير بميول التلاميذ ورغباتهم وحاجاتهم وان تستمد افكارها من عالم الطفولة ومن خلال اشياء يدركونها او يمارسونها كرحلة قاموا بها او لعبة يمارسونها او حيوان يربونه او نبات يستنبتونه.. ومن هنا فقد خطط لانشطة التعبير الشفوي والكتابي في المقررات الوطنية الجديدة من خلال احداث ومواقف حياتية ليست مجافية لحياة الطفل اليومية. والمعروف ان مقدرة التلميذ على التعبير ترتبط بالسهولة التي يجدها في التعبير, فهو يأتي الى المدرسة ولديه ذخيرة لغوية تمكنه من التحدث لكنه لا يستطيع توظيف الفصحى فهو بحاجة لحصيلة من الكلمات والتراكيب التي تمكنه من التعبير بشكل صحيح. لذا فمن واجب معلمي المرحلة التأسيسية مراعاة هذه الخصائص فنقبل منه في بداية الامر التحدث بلغة حياته اليومية مع الاصلاح التدريجي كما نقبل الحديث المبسط عن الصور والقصص والمواقف الاجتماعية التي يمر بها وتدوين الافكار الساذجة حول خبراتهم وكتابة بعض الجمل عن العابهم. مهارة المعلم.. خير معين ان معرفة المعلم الخصائص النفسية للطفل في هذه المرحلة مهمة جدا فتقول الموجهة علياء احمد صالح: ان الطفل هنا يحب الحرية وينفر من القيود وله عالمه الخاص فهو يعيش لحاضره ويستمتع بما يحيط به من العاب واشياء منخرطا في اللعب مع رفاقه لذلك فلابد ان تتقن موضوعات التعبير مع ميوله ورغباته وتطلق له الحرية في انتقاء الالفاظ دون تقييده في حفظ عبارات معينة ومحددة. كذلك فمن المفروض استغلال ميل التلاميذ للتعبير الكتابي عند الشروع في تدريبهم علىه.. فهم عندما يمتلكون القدرة على التهجي يسر الكثير منهم توظيف هذه المعرفة في الكتابة التعبيرية عن افكارهم وخبراتهم ورسومهم والعابهم والملحوظ ان الطفل يستشعر السرور البالغ حينما يستطيع نقل مشاعره للآخرين ومن واجب المعلم في هذه الحالة تحفيزه وتشجيعه. وعند البدء في التدريب على التعبير الكتابي ينبغي ان يفطن المعلم الى ما بين لغة الحديث واللغة المكتوبة من فروق فلغة الحديث لها طابع فني محدد بخلاف لغة الكتابة.. والتلميذ في المرحلة الابتدائية لايدرك الفروق بينها فنجده يكتب كما يتكلم تقريبا. لذلك تبدو في كتابته صور كثيرة من الضعف والقصور ومن هنا فإن الانتقال من التعبير الشفوي الى الكتابي يصعب على الكثيرين, ومهارة المعلم خير معين على الاخذ بأيديهم وارشادهم. والاطفال في المرحلة التأسيسية يتصفون بسمة الحسية فلا تعنيهم الامور المعنوية والمفاهيم المجردة إلا بالقدر الذي يربطها بما يحسون, ولقد تداركت المقررات الجديدة هذا الجانب فاختارت مواد التعبير وانشطته مما هو قريب حسيا الى التلاميذ كمظاهر الطبيعة وغالبا اعتمدت على اللوحات المصورة. كما ان بعض التلاميذ والتلميذات يغلب عليهم الانطواء وعدم الرغبة في الحديث او المشاركة او التعبير الشفوي وكثير منهم يهابون المواقف الاجتماعية امام الآخرين ويمكن معالجة هذا الجانب من خلال التعلم التعاوني حيث العمل في جماعة يعزز الثقة بالنفس وتكليف التلاميذ بسرد الاخبار في الفصل كحادثة او حكاية وتعقبه مناقشات يشترك فيها الجميع وتوظيف الاذاعة المدرسية لهذه الغاية واعطائهم فرصة للترحيب مثلا بضيف يزور الفصل او غيره. ومن النقاط المهمة التي يجب الالتفات اليها كما يؤكد موجهو المرحلة التأسيسية: ان تلميذ الصف الاول الابتدائي يتحدث ويتكلم قبل ان يكتب, لذا وجب تنمية ملكة الحديث الشفوي لديه.. وهذا ما اعتمدته المقررات المدرسية في منهجها.. لان الاطار الشفوي يسبق التطبيق الكتابي.. حيث يقتصر دور المعلم على تقديم النموذج ويتاح للمتعلم الفرصة للاجابة عن الاسئلة. ومن ضمن الاساليب الفاعلة في الارتقاء بالتعبير الشفوي والكتابي لدى تلاميذ المرحلة التأسيسية.. الوسائل الخاصة باختيار الموضوعات مما يرغب التلميذ في التحدث وهنا تلعب لباقة المعلم وقدرته على بث روح الحيوية والنشاط في الدرس وربط موضوعات التعبير فأفرع اللغة المختلفة كموضوعات القراءة تتخللها المناقشات وتلخيص الافكار, ودروس القصص والاناشيد والمحفوظات تعتبر افضل مجالات التعبير, كذلك التدريب على كتابة التقارير واليوميات والقائها على الزملاء بالفصل واستغلال المشروعات اللغوية كصحيفة الفصل ومجلة المدرسة وهي من افضل الطرق لتجويد التعبير وترقية الافكار فكل طفل يميل الى اظهار موهبته والمباهاة بأعماله.. لذلك فيجب على المعلم استثمار هذا الميل فيشجعه ويوجهه ويثير التنافس الشريف بين التلاميذ داخل الفصل. أدب الاطفال ويؤكد د. هشام عمر عبدالعزيز موجه المرحلة التأسيسية بتعليمية رأس الخيمة ان أدب الاطفال من قصص متنوعة وشعر منغم ومسرح اطفال اذا احسن اختياره وتوظيفه سيكون له مردود ايجابي على تقدم التلاميذ في التعبير. فأدب الاطفال نواة حقيقية بما يحويه من ثقافة تقود الطفل لامتلاك ثروة لغوية تناسبه في كل مرحلة عمرية. ومن الضروري ان تلميذ المرحلة التأسيسية يطلع بصفة مستمرة على القصص المصورة في مكتبة الفصل.