افتتح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, رئيس سلطة المنطقة الحرة في دبي للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية (مدينة دبي للإعلام). وحضر الحفل الذي اقيم مساء أمس في موقع المدينة أكثر من 2000 مدعو من الشخصيات البارزة من كل القطاعات وأقطاب الاعلام ونجوم السينما والتلفزيون من ممثلين ومخرجين ومنتجين وتميز الحفل الذي اختلطت خلاله الانوار, والالعاب النارية والليزر والتقنيات الحديثة بتعزيز بريق دبي الساطع في كل المجالات. ووجه سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كلمة جاء فيها: (لقد غيرت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قواعد صناعة الاعلام إلى الابد. تماما كما غيرت قواعد الاقتصاد والتجارة للاعلام اليوم بنية تحتية عالمية قوامها شبكة مترابطة ومتداخلة من الاقمار الصناعية واجهزة الكمبيوتر والانترنت والانتاج التلفزيوني والاذاعي والصحفي والسينمائي). واضاف قائلاً: (مع دخول البنية التحتية الالكترونية في الحقبة الرقمية, فنحن على مواعيد قريبة مع تغيرات جوهرية أخرى سيكون من شأنها تعزيز فكرة القرية الكونية وتعميق حرية تحرك الافكار والمعلومات والسلع والخدمات والاموال ولعلكم قرأتم الاندماج الاعلامي الضخم بين أمريكا أون لاين وتايم وورنر. هل تواكب هذه التغيرات ليتسنى لنا الحضور في هذه القرية الكونية.. أم ننزوي على الهامش وننتظر معرفة نتائجها). وقال سموه (تعرفون ان قرارنا هو ان نواكب... وهذه المدينة الاعلامية التي نحتفل معاً بافتتاحها هي خطوة اخرى على طريق اخترناه بوعي كامل نهوضاً بمسئولياتنا في رعاية وتأمين مصالح وطننا وشعبنا). وتحدث سموه عن الخدمات التي ستقدمها مدينة دبي للاعلام لقطاع الاعلام بشكل عام مشيراً إلى ان الشركات العربية والدولية ستجد فرصا حقيقية لاطلاق مشاريع جديدة وتطوير مشاريع قائمة, حيث ان البنية التحتية المتطورة في المدينة تفتح اوسع المجالات لمواكبة بنية الاعلام الالكترونية العالمية وتسهل المشاركة في الاقتصاد الرقمي الجديد, حيث يتعاظم دور الاعلام بمعدلات عالية جدا. وبالاشارة إلى الشركات التي بدأت عملها انطلاقا من المدينة والتي وصل عددها إلى خمسين شركة حتى الآن قال سموه: (احتفالنا اليوم لا يقتصر على المرحلة الاولى من المدينة الاعلامية. اننا نحتفل ايضاً بالمبدعين والشركات وكل الذين التقطوا اهمية هذا المشروع فنالوا ريادة ممارسة اعمالهم فيه). وذكر سموه ان اقبال المهتمين بالمدينة فاق التوقعات حيث وجدت الشركات في المدينة قرية مثالية تجمع كافة الاطراف المشاركة في صناعة الاعلام في مكان واحد تتوفر فيه اجواء الحرية ومتطلبات النجاح والازدهار. وكان سموه قد اشار عند اطلاق مدينة دبي للاعلام عن اتاحة حرية التعبير بمسئولية مؤكداً انه ستكون للمدينة قوانينها وأحكامها في هذا الشأن. وتطرق سموه مجددا إلى موضوع الحرية خلال حفل الافتتاح وقال: (احب ان اؤكد ما قلته سابقا وهو ان الحرية امانة ومسئولية. ورهاني ان الذين سيعملون في هذه المدينة هم اهل لتحمل المسئولية وهم يدركون البيئة الاجتماعية والثقافية التي يخاطبونها ويعرفون ان فهم هذه البيئة هو شرط من شروط نجاحهم). واضاف: (نريد لهذه المدينة ان تكون ساحة للمبدعين الاحرار وان تساهم في صناعة رسالة اعلامية واعية على الواقع ومنفتحة على المستقبل. ونريد لها ان تكون عاملاً مساعداً في عودة الاعلام المهاجر إلى ارضه العربية. ونريد لهذه المدينة ان تكون جسراً من جسور تواصل العرب مع انفسهم ومع مستقبلهم وجسرا من جسور تواصل العرب مع العالم). وذكر سموه في ختام كلمته انه يتطلع إلى انتاج اعلامي متميز ينطلق من رؤية حضارية منفتحة تثق بنفسها وإلى انتاج يرفع من شأن العقل والعمل والابتكار والتجديد والريادة ويشارك في نشر ثقافة المعلومات لتكون المدينة بحق نافذة رحبة على المستقبل. وبهذا توقع سموه ان تكون المدينة جزءاً فاعلا من البنية التحتية الرقمية وان تكون الامارات مؤهلة للمنافسة في فضاء مفتوح والمشاركة في ثمرات الاقتصاد الجديد. من جانبه أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد ان اطلاق مدينة دبي للاعلام, هذا الصرح العملاق, يعبر عن المكانة الكبيرة التي تحتلها دولة الامارات على الصعيدين الاقليمي والدولي, باعتبارها مركزاً رئيسياً من مراكز المعلوماتية وما يتفرع عنها من أدوار ومهمات وخدمات). وأشار سموه في كلمته خلال الاحتفال بافتتاح مدينة دبي للاعلام الى ان توقيت البدء بهذا المشروع يأتي تتويجا لجهود وانجازات حققتها دولة الامارات في مختلف مجالات الحياة ومنها القطاع الاعلامي. وتناول سموه في كلمته قضية الحرية مؤكداً على ان هذا المشروع الحيوي, كغيره من المشروعات الاعلامية بشتى صنوفها, يطرح عدة قضايا لابد من التصدي لها بوضوح حتى تأتي الخطوات ثابتة والمسيرة فاعلة وقال: (تأتي الحرية الاعلامية بكل مدلولاتها في طليعة هذه القضايا, فالحرية هي الرئة التي يتنفس منها أي مشروع اعلامي, لأن لا حياة بلا حرية, ولا دور للاعلام إن لم يتصد للقضايا الحياتية بمختلف أوجهها وتحدياتها برؤية واضحة, وبحرية كاملة). وأضاف سموه: (ان الحرية التي ندعو لها هي الحرية التي تنظمها وتحددها القوانين السائدة في المجتمع, بحيث لاتخضع لاعتبارات ومفاهيم مبهمة وغير واضحة). وتناول سموه موضوع ممارسة الحرية الاعلامية مشيراً الى انها ستبقى قاصرة دون توفر الشفافية التامة في تعامل جميع المسئولين مع وسائل الاعلام وقال سموه: (لن يستطيع الاعلاميون ان يقوموا بدورهم كضمير المجتمع دون تناغم مشترك بينهم وبين المسئولين في القطاعين العام والخاص, يمكنهم من الحصول على ما يتطلبه عملهم من معلومات وبيانات وحقائق ووجهات نظر.. هذا هو الطريق الوحيد الذي يعطى للدور الاعلامي فعالياته وجدواه, وللحرية ثمارها المرجوة في تحقيق التقدم والاصلاح). وأضاف سموه: (ان انطلاقة مدينة دبي للاعلام, وما تمثله من اضافة نوعية على الخارطة الاعلامية في دولة الامارات, تدفعنا لان نسعى بكل جهد لمواكبة المكانة المتميزة التي حققتها دولتنا اقليمياً وعربياً ودولياً, خاصة وان مدينة دبي للاعلام ستوفر فرصة جديدة لتنشيط الحركة الاعلامية في الدولة, ليس فقط عبر المنافسة الحيوية والايجابية, بل لأنها ستفتح آفاقاً واسعة أمام مؤسساتنا الاعلامية, لتعيد النظر في طروحاتها وانماط عملها). وأكد سموه ان هذا الصرح الاعلامي الجديد سيوفر أمام المؤسسات الاعلامية المزيد من التنوع في مضمون وشكل الرسالة التي تؤديها, مشيراً الى ان الهاجس الأول هو توفير كوادر اعلامية من مواطني دولة الامارات, ليكونوا العمود الفقري للمؤسسات الاعلامية, ومؤكداً ان الكفاءة هي الأساس والمعيار الذي يحكم الخيارات من العناصر البشرية. وصرح سموه بأن وزارة الاعلام والثقافة تهدف الى انشاء معهد اعلامي للمواطنين في مدينة دبي للاعلام. وقال سموه: (ان مسيرتنا الاعلامية يجب ان تستمر وتتقدم, ومعها نعمل بجد وثبات لرفدها بالعناصر الكفوءة المؤهلة من مواطني دولة الامارات. وفي هذا السياق فان وزارة الاعلام والثقافة تهدف الى انشاء معهد اعلامي في مدينة دبي للاعلام, لتأهيل العناصر الاعلامية وتطوير قدراتها بالاستفادة من الموارد والامكانيات التي نأمل ان توفرها هذه المدينة). وأشار سموه الى ان هذا الصرح الاعلامي, وانطلاقا من الدور المؤمل له, سيشكل نقطة جذب عربية واقليمية وعالمية, وسيضع الدولة امام تحديات المرحلة الحالية, التي تشهد الثورة المعلوماتية. وقال سموه: (ننظر الى مدينة دبي للاعلام على انها ستساهم, بمضامينها القانونية والاعلامية, في تطوير تشريعاتنا ومؤسساتنا الاعلامية, فنحن جزء من عالم اختصر المسافات, لكنه يمتلك وسائل التعبير عن هويته الحضارية وينفتح على تجارب الآخرين ويتكامل مع انجازات تفرضها روح التطور التقني). وبالاشارة الى ضرورة دور المحافظة على التراث في التفاعل مع هذا العالم والمشاركة به قال سموه: (ان المحافظة على تراثنا وهويتنا وثقافتنا, وابرازها وتعزيزها, يجب ان يدفعنا في الوقت ذاته إلى العمل من اجل ان نكون جزءاً من هذا العالم, نتفاعل معه ونشارك في حركته وابداعاته, لان من يستنكف عن المساهمة الفعالة والمبدعة في ثورة المعلومات, سيطرح جانباً, وبعيداً عن التطور الذي يشهده العالم). واختتم سمو الشيخ عبدالله بن زايد كلمته قائلاً: (اننا على ثقة بأن هذا الصرح الاعلامي سيكون أحد الاشكال المميزة, للسعي لامتلاك هذه الحيوية, التي نعمل من أجل تكريسها في كل وسائلنا الاعلامية على مستوى الدولة). متابعة: عبدالفتاح فايد ـ محمد عبدالمنعم


