في زيارة لاحدى مدارس منطقة عجمان اثناء امتحانات الفصل الدراسي الاول لفت نظرنا وجود بعض الابواب الحديدية والنوافذ المدعمة بالقضبان الحديدية ايضا وبشكل غير عادي وعندما سألت مرافقي قال وراء ذلك قصة: قبل ثلاث سنوات في العام الدراسي 98/97 كانت المدرسة (الحميدية الاعدادية للبنين بعجمان) تتعرض لاعتداءات من بعض طلابها الاشقياء ورفقائهم من خارج المدرسة الامر الذي دفع الادارة في ذلك الوقت الى تحويل بعض ابواب الغرف ونوافذها الى ما يشبه ابواب السجون (ابواب ونوافذ حديدية بمزالج قوية واقفال تعز على الفتح الا لمن يملك مفاتيحها) وقد تكلفت المدرسة 850 ألف درهم للصيانة بسبب ذلك, وما كان يمر يوم الا وتقع حوادث نتيجة شقاوة وعنف بعض التلاميذ وعلى الفور توجهنا الى مدير المدرسة حسن احمد الشاعر (وهو يعمل في المجال منذ ثلاثين عاما) لنستطلع الامر فقال: ما كان يحدث من شقاوة وعنف بعض التلاميذ ورفقائهم الذين كانوا يعتدون على المدرسة من قبل امر يجب ان تسأل عنه الادارة السابقة, ولكن كيف تعاملنا نحن مع هذه الاساليب والسلوكيات غير السوية؟! هذا هو السؤال.. حيث تم استخدام كاميرا فيديو لتصوير الشلل والعصابات التي كانت تريد الدخول الى المدرسة وبمجرد ان يرى هؤلاء هذا الاسلوب يرجعون خوفا من وجود صور وأرقام سياراتهم او التاكسيات التي يأتون بها فضلا عن وجود صورهم لاننا كنا قد اتفقنا مع مركز شرطة الزهراء بعجمان (الذي تعاون معنا واستجاب لطلباتنا بشكل ممتاز). واذكر اننا في اول يوم دراسي تم ادخال جميع الطلاب وغلق الابواب الخلفية للمدرسة. وقمنا بتوزيع الكتب طبقا للقوائم الصفية والطالب الذي لم يتسلم كتبه معناه انه مشاغب ولايدخل المدرسة الا بولى امره ويكتب ولي الامر والطالب تعهدا على نفسه اذا صدر منه مايعكر صفو العملية التربوية ويتصادم مع الالتزام بالنظام يكون مسئولا ويعرض نفسه للعرض على الشرطة, وانوه هنا ان استجابة اولياء الامور كانت كبيرة لان متاعبهم من تصرفات اولادهم كانت اكبر وعندما سألناه عن المبلغ الذي تكلفته عملية الصيانة قال المبلغ لانعرفه تحديدا وقد يكون اكثر من 850 ألف درهم او اقل.. ولكن نحن كانت لنا طلبات في عمليات الصيانة منها التجديد الكامل للمختبرات بالمدرسة وعمل اماكن انتظار وتجديد المكيفات وفي هذا المجال لابد من الاشادة بتبرعات اهل الخير. وعن بعض الحوادث التي وقعت بالمدرسة يقول عبدالله العطار مساعد المدير صارت هناك اكثر من حادثة لسرقة الامتحانات والتعدي على الكونترول بتكسير الغرفة واستخدام العنف في فتح الابواب وكان التصرف هو احضار الشرطة ورفع البصمات واذكر ان هذا حدث ايضا لغرفة الاخصائي الاجتماعي (وكما علمنا) غالبا ما كان الفاعلون من خارج المدرسة ولهم اصدقاء في داخلها, ولكن ماهو السبب وراء ذلك العنف؟ السبب هو ان بعض الطلاب كانوا يرسبون لأكثر من سنة على درجتين او ثلاث وهؤلاء يريدون شهادة كي يتمكنوا من الحصول على وظيفة ونحن تعاملنا مع هؤلاء الاولاد معاملة خاصة, الطالب الكبير السن وعنده دور ثان في اللغة الانجليزية مثلا ويحتاج ثلاث او اربع درجات نعطيه هذه الدرجات. سألته, وهل يسمح القانون بذلك؟ نعم القانون يسمح بأربع درجات وسوف اعطيك امثله من واقع السجلات.. حدث هذا حتى نخلص هؤلاء من القلق النفسي ونعطيهم فرصة للحصول على شهادة تؤهلهم للعمل. وعندما ذهبنا للكونترول حيث الابواب الحديدية قال عبدالهادي الغزالة: المدرسة تطورت في السنوات الاخيرة من حيث المستوى التعليمي والانضباط المدرسي واصبحت تشارك في انشطة عديدة حصلت في بعضها على المراكز الاولى في منطقة عجمان ويرجع ذلك للادارة الجديدة وجهودها في خلق الاجواء التربوية وبث روح التعاون ورفع المعنويات بين المدرسين وحثهم على تكريس جهودهم وبذلها من اجل رفع المستوى التحصيلي للطلاب. واكد الغزالة ان المشاكل التي كانت من قبل قد تلاشت وانتهت واصبحت المدرسة الآن في عداد المدارس المتميزة, ومظاهر الشغب كانت تنحصر في فئة معينة من الطلاب لتكرار رسوبهم واعمارهم الكبيرة وتم التغلب عليها من قبل الادارة وبالتعاون مع الهيئة التدريسية. والتقينا ياسر شوكان مدرس علوم بالمدرسة الذي ارجع عنف بعض طلاب المدرسة الى القلق النفسي وسن المراهقة حيث قال إن طبيعة الاولاد في هذه السن الاعتراض العنيف على امور كثيرة والقلق له دور في تصرفات الاولاد حيث كان الطلاب يكسرون المراوح (عملية تكسير) وليس تخريب, يكسرون انوار الاضاءة والادارة كانت تجازيهم بدفع ثمن ما يكسرون اما عن حوادث بذاتها وقعت فلا داعي لذكرها, وكنا قد اثرنا مع مدرس العلوم حادثة وقعت في معمل المدرسة تسببت في تكسير بعض الاجهزة فقال حادثة المعمل خناقة بين اثنين من التلاميذ. وعندما سألنا ياسر شوكان عن سر ارتفاع قيمة الصيانة في المدرسة قال الصيانة كانت عبارة عن تجديد شامل للمدرسة وعمل الساحة واماكن الانتظار وعازل المطر واشياء اخرى ثم عقب قائلا هذه فترة وانتهت اما حاليا فالوضع يختلف تماما فأداء الادارة حاليا هو اداء التربويين الفاهمين لنفسية الطلاب وتغيرات سنهم والتعامل بحزم مع اي حالة وحسن التصرف وهذا هو المهم.