أرست محكمة تمييز دبي مبدأين قانونيين يقضي أولهما بأن عدم اتمام الاجراءات القانونية للعامل الاجنبي لا ينفي قيام العلاقة بين صاحب العمل والعامل. والثاني ان عدم دفع رواتب العامل في المواعيد المقررة يعد فصلا تعسفيا. وبناء على هذين المبدأين قضت المحكمة برفض الطعن وبالزام الطاعنة بالمصاريف ومبلغ الف درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين. تتلخص الواقعة في ان المطعون ضد (المدعي) اقام دعواه ضد المدعى عليها (الطاعنة) احدى شركات الملاحة طلب الحكم بالزامها بأن تؤدي اليه مبلغ 99.500 درهم وفوائده من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام. وقال شارحا لدعواه انه التحق بالعمل لديها في 25/9/1997 بوظيفة مدير الملاحة والشحن لقاء راتب شهري عشرة الاف درهم وقد امتنعت عن دفع رواتبه عن اشهر مارس ومايو ويونيو ويوليو عام 1998 مما يعتبر معه انها فصلته من العمل فصلا تعسفيا وكان قد رفع شكواه الى دائرة العمل عن طريق ارسال برقية اليها ثم اقام الدعوى للمطالبة بمستحقاته. كما دفعت الشركة (الطاعنة) بعدم قبول الدعوى لرفعها من وعلى غير ذي صفة ولعدم اتباع الاجراءات القانونية في تنظيم علاقات العمل. وحكمت محكمة اول درجة بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الاجراءات القانونية, استأنف المدعي هذا الحكم وبعد ان استعلمت المحكمة من مؤسسة الامارات للاتصالات عما اذا كانت الأخيرة قد قامت بارسال برقية المطعون ضده الى دائرة العمل افادت المؤسسة بالايجاب, فحكمت بالغاء الحكم المستأنف وبقبول الدعوى واعادتها الى محكمة اول درجة للفصل في موضوعها, وبعد الاعادة حكمت برفض الدفع بانتفاء الصفة وبالزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 47533 درهما وتذكرة ذهاب واياب من دبي الى زغرب بكرواتيا له ولاسرته والفائدة بواقع 9% سنويا. واستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم طالبة الغاءه والقضاء بعدم قبول الدعوى كما استأنفه المدعي (المطعون ضده) طالبا تعديله الى الزام الشركة بكامل المبلغ المطالب به حيث حكمت المحكمة برفضهما. فطعنت الشركة في هذا الحكم بالتمييز وطلبت نقض الحكم المطعون فيه, كما قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد دفع فيها بعدم قبول الطعن واحتياطيا برفضه. وحيث ان الطاعنة (شركة الملاحة) تنعي على الحكم المطعون فيه الاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك انها تمسكت باحالة الدعوى الى التحقيق لتثبت تراخي المطعون ضده في الحصول على أصول أوراق نقل كفالته وان مرضه اقعده عن العمل في العديد من الفترات, كما انها التمست مخاطبة المستشفى الايراني لحضور الطبيب المعني ومعه الملف الطبي للمطعون ضده واثبات عناصر الدعوى, الا ان الحكم لم يرد على هذا الدفاع الجوهري وقرر بأنه على فرض صحته فان ذلك لا يبرر الفصل وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه. واكدت المحكمة ان هذا النعي في غير محله ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان اخلال صاحب العمل بالتزاماته التعاقدية والقانونية والتي من بينها عدم ادائه للعامل كامل اجره في المواعيد المقررة لذلك والذي دفع العامل لانهاء عقد العمل يعد صورة من صور الفصل التعسفي الذي يجيز للاخير طلب التعويض وكافة حقوقه الناشئة عن انهاء عقد عمله, واشارت المحكمة الى ان استخدام العامل من غير المواطنين بقصد العمل في الدولة يستلزم حصول صاحب العمل على موافقة دائرة العمل المختصة والحصول على بطاقة عمل للعامل المراد استخدامه وقد الزم المشروع صاحب العمل بالقيام بهذه الاجراءات. وأكدت على انه اذا كان استخدام العامل الاجنبي دون اتخاذ الاجراءات القانونية أو قبل اتمامها لا ينعي قيام علاقة العمل بين الطرفين من الناحية الفعلية بتوافر رابطة التبعية من حيث خضوع العامل لرقابة واشراف صاحب العمل ومباشرته العمل لحسابه مما مؤداه وجوب التزام كل من الطرفين بما ترتبه علاقة العمل من اثار في جانب كل منهما.