عند انضمام دولة الامارات العربية المتحدة لمنظمة التجارة العالمية عام 1996, بادرت الدولة على غرار الدول الاعضاء الاخرى, الى تقديم التزامات تهدف الى تنظيم وتحرير التجارة في العديد من القطاعات من بينها قطاع تجارة المواد الصناعية. ويقصد حسب مفهوم منظمة التجارة العالمية بقطاع تجارة المواد الصناعية كل القطاعات التجارية وخاصة تلك المتعلقة بالاستيراد والتصدير ما عدا القطاع الزراعي وقطاع الخدمات. وفي اطار الالتزامات التي تعهدت بها الدولة في مجال تجارة المواد الصناعية منها ما تم العمل به على الفور والذي يتعلق بالتعريفات الجمركية والحواجز الكمية على الاستيراد والتصدير, ومنها ما هو في طريق التنفيذ والذي يخص وسائل السياسة التجارية المتبعة من طرف الدولة في تجارة القطاع الصناعي كاللوائح والتشريعات والجوانب المؤسساتية لتنفيذ التزامات الدولة بما يتناسب مع قواعد ومبادىء منظمة التجارة العالمية. ومن جملة الخطوات التي تم اتخاذها من طرف الدولة فور انضمامها لمنظمة التجارة العالمية حتى الان في مجال تجارة المواد الصناعية نذكر ما يلي: اولا: تحديد التعريفات الجمركية ووضع سقف لها لا يفوق 15 بالمئة. ويعني ذلك ان تطبيق الدولة تعريفات جمركية على استيراد المواد الصناعية لا تفوق 15 % كما تعهدت بتخفيض التعريفات الجمركية على بعض المنتجات الصناعية بعد مرور عشرة اعوام للبعض منها وخمسة عشر عاما للبعض (ما بين صفر و 12%). كما قدمت الدولة استثناءات لهذه القاعدة في لوائح الحقت ببروتوكول انضمامها الى منظمة التجارة العالمية. ثانيا: وضع جدول للتعريفة الجمركية وفق النظام المنسق لتسمية وترميز السلع وذلك لتسهيل العمليات التجارية مع الدول الاعضاء ولمواكبة التطورات التي يشهدها العالم اليوم على الصعيدين التجاري والجمركي وكذلك انسجاما مع عضوية دولة الامارات في منظمة التجارة العالمية. ثالثا: ازالة الحواجز الكمية امام تجارة المواد الصناعية في مجال الاستيراد والتصدير بحيث لا تطبق اسقف كمية على تجارة هذه السلع. هذا مع الاحتفاظ للدولة بحق التدخل لحماية الصناعات والانتاج الوطني عند الحاجة وذلك اما بالحد من دخول السلع المضرة بالصناعة والتجارة الوطنية او بفرض رسوم تعويضية او اغراقية حسب حالات التضرر التي قد تحدث بسبب الدخول المفاجىء لكميات كبيرة من السلع او بسبب اسعارها المنخفضة كثيرا. كما احتفظت الدولة بحقها للتدخل في حالة حدوث ضرر على ميزان مدفوعاتها. وفيما يتعلق بالمنسوجات وبالملابس, فان الدولة تتابع كباقي الدول الاعضاء بمنظمة التجارة العالمية, برنامج التحرير التدريجي الموزع على ثلاث مراحل ينتهي نفاذه في عام 2005. رابعا: تطبيق المبادىء العامة لمنظمة التجارة العالمية: تطبيق الدولة اثر انضمامها الى منظمة التجارة العالمية المبادىء العامة للمنظمة من بينها: * مبدا الدولة الاكثر رعاية والذي يقضي بان لا تميز او تفضل الدولة سلعة من دولة على حساب سلعة او منتج من دولة اخرى عضو بالمنظمة, وذلك فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية والضرائب والاجراءات المتعلقة بالاستيراد والتصدير. واحتفظت الدولة بحق العمل باستثناء عن هذه القاعدة وذلك فيما يتعلق بالتعامل مع دول مجلس التعاون. * مبدا العمالة الوطنية والذي يقضي بان لا يكون هناك تمييز بين السلع والمنتجين المحليين والاجانب في مجال تطبيق الضرائب والتشريعات واللوائح الوطنية المؤثرة على البيع والشراء والنقل والتوزيع والاستعمال للمواد داخل السوق الوطنية. خامسا: الاعانات الحكومية: تعهدت الدولة الى جانب الدول الاخرى, بازالة الاعانات الحكومية التي تم حصرها من طرف منظمة التجارة العالمية وذلك خلال فترة 8 سنوات من تاريخ انضمام دولة الامارات للمنظمة. ويقصد الاعانات او الدعوم الحكومية المحصورة تلك التي تهدف الى تشجيع التصدير او استعمال المواد الوطنية ضد المواد الاجنبية او التي يقصد منها استبدال الاستيراد بالانتاج الوطني. رغم ان الاعانات الحكومية في مجال القطاعات الصناعية ضئيلة جدا بالمقارنة مع الدول الاخرى فقد احتفظت الدولة بحق تقديم اعانات حكومية عند الحاجة لدعم الانتاج والبحوث وحماية البيئة في المجال الصناعي وتجارة المواد الصناعية. وكما سبق ذكره في مجال حماية الانتاج الوطني, احتفظت الدولة بحقها كذلك في حماية القطاعات الانتاجية ضد اي استيراد مدعوم قصد التصدير يضر بالقطاعات المماثلة الوطنية وذلك بفرض رسوم تعويضية على الاستيرادات المدعومة بهدف تشجيع التصدير. سادسا: اللوائح والتشريعات والجوانب المؤسساتية: من بين التزامات الدولة كذلك في مجال تنظيم وتحرير التجارة في القطاع الصناعي, مراجعة وتكييف اللوائح والتشريعات الجاري بها العمل داخل الدولة بما يتناسب مع مبادىء وقواعد منظمة التجارة العالمية, وكذا استحداث عدد من المؤسسات لتتبع قضايا التجارة الدولية وتنفيذ الالتزامات الناجمة عن عضوية الدولة بالمنظمة. والجدير بالذكر انه نظرا لتعقيد وكثرة الوسائل الادارية والقانونية والمؤسساتية المطلوبة في اطار تنفيذ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية, فان المجهودات قائمة من طرف كل الجهات المعنية داخل الدولة لاستكمال اللوائح والتشريعات المطلوبة وخاصة في الميادين التي تؤثر على التجارة في القطاع الصناعي انتاجا وتوزيعا واستيرادا وتصديرا. ومن بين هذه المجالات المهمة والتي تكثف جميع الجهات جهودها لانهاء اللوائح والتشريعات واحداث المؤسسات الخاصة بتنظيمها نذكر: المواصفات والمقاييس, التقييم الجمركي, مكافحة الاغراق والوقاية والتعويض, الملكية الفكرية, المراقبة قبل الشحن, الترخيص للاستيراد, الجوانب التجارية للاستثمار وغيرها من المجالات المهمة التي تشكل جزءاً مهماً من سياسة الدولة التجارية في العديد من الميادين منها القطاع الصناعي. ونامل من خلال اللجنة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية والتنسيق بين الجهات المعنية ان يتم استكمال هذه اللوائح والتشريعات والجوانب المؤسساتية حتى يتم تنفيذ التزامات الدولة من جهة وتمكين الدولة من الاستفادة من قواعد المنظمة واستعمال الوسائل المنصوص عليها من جهة اخرى. اما فيما يخص التدابير التي اتخذتها الدولة لتنمية القطاع الصناعي فان وزارة المالية والصناعة الموقرة تقوم مشكورة بمجهودات كبيرة في هذا المجال, ويمكن للاخوة المسئولين فيها ان يقدموا المعلومات الخاصة بذلك.