منطقة خور خوير هي واحدة من مناطق امارة رأس الخيمة التي يتفرغ سكانها لحرفة صيد الأسماك. وبالرغم من ان خور خوير تحولت في العشرين سنة الاخيرة الى منطقة صناعية مهمة، حيث تضم الكثير من شركات صناعة الاسمنت الضخمة والاحجار والحديد وميناء صقر, الا ان المواطنين فيها لا يزالون يتمسكون بمهنة الصيد ويرفضون باصرار الابتعاد عن البحر. ويقول سعيد سالم الحليلي وهو من كبار الصيادين: كيف نترك مهنة الصيد وهي حرفة تركها اباؤنا واجدادنا امانة في اعناقنا! ويضيف لن يهدأ لنا بال الا عندما يتسلم ابناؤنا مقاليد الحرفة وهذا بالضبط هو الذي نسعى اليه في الوقت الراهن. وحول المشاكل التي يعاني منها الصيادون في خور خوير يوضح ان وجود الطرادات بالخور يعرضها للأضرار الجسيمة, مشيرا الى ان طراده تعرض الى اصطدام مع اخر ادى الى تحطم الماكينة حيث تكلف اصلاحها حوالي أربعة آلاف درهم. ويشتكي الحليلي من ضعف الخدمات التي تقدمها وزارة الزراعة والثروة السمكية للمواطنين الذين يمارسون مهنة الصيد قائلا ان الوزارة لم تقدم لنا مكائن منذ سنوات. اضافة لعدم وجود ورشة فنية لصيانة مكائن طرادات الصيد وبسبب ذلك يضطر الصيادون قطع مسافة عشرين كيلو مترا للوصول الى ورش الصيانة في شعم أو رأس الخيمة. ويطالب الحليلي بورشة مشتركة تقدم خدماتها للصيادين في مناطق غليلة وخور خوير لان ذلك افضل حل حينما يتعذر اقامة ورشة منفصلة في خور خوير. وفي الحقيقة فان الصيادين في خور خوير يشعرون بنوع من الغبن نتيجة اعتقادهم انهم خارج دائرة اهتمام المسئولين في قطاع الخدمات لا سيما الثروة السمكية. وبدا ذلك واضحا من حديث سالم سعيد بن عبود حيث يقول (اذا لم يكن الامر كذلك فما معنى أن تنشأ موانئ للصيد في كل مناطق الامارة بينما تستثنى منطقة خور خوير. ويضيف بالطبع توجد لنا مشاكل اخرى ولكن ميناء الصيد من ابرز همومنا ففي عدم وجوده نمارس المهنة وسط متاعب جمة ولولا عشق البحر والصيد لآثرنا, الابتعاد عن المهنة لأن ذلك خير من المعاناة. ونظرا لأن الصيادين يعتمدون حاليا على الخور كمرسى لطراداتهم وممر يقودهم الى البحر عند الخروج في رحلات الصيد لا يشعرون بالامان لأن السفن الكبيرة التي تنقل الحجارة الضخمة تشاركهم في ذلك الخور. وطبقا لما يقوله صالح عبدالله فان الخور أصلا لشركة عاملة بالمنطقة قامت بتعميقه وادخال ترتيبات عليه ومن ثم سعى الصيادون الى الاستفادة منه كمرسى لطراداتهم. ويضيف: بالطبع طالما ان الخور ليس مجهزا بالصورة المثلى ليكون ميناء للصيد فانه غير مريح والدليل على ذلك تحرك المياه على شكل امواج مع تحرك السفن داخل او خارج الخور, مما يؤدي الى احتكاك الطرادات مع بعضها البعض بالنحو الذي يسفر عن اضرار تتمثل في تحطيم الطرادات او تكسير مكائنها. ويكشف عن ان الطرادات تعرضت لأضرار كبيرة قبل سنين نتيجة لذلك الامر الذي اضطرت معه الشركة العاملة في الخور لدفع تعويضات لأصحاب الطرادات المتضررة. ويقول محمد علي بن حسون: نظرا لعدم وجود ميناء دائم وثابت في خور خوير فان الصيادين يشعرون بالقلق المستمر بل ويطاردهم حتى في ساعات الليل عندما يأوون الى مخادعهم بغية النوم حيث تساورهم المخاوف من ان تتعرض حبال طراداتهم للقطع الامر الذي يؤدي لخروجها من الميناء ليلا وبالتالي الى اختفائها في عرض البحر. ويذكر بن حسون انه قبل ايام كاد احد الطرادات ان يغادر الخور اثر انقطاع الحبل مع حركة السفينة المحملة بالاحجار ولكن لحسن الحظ استطاع صاحبه اللحاق به واعادته الى المرسى قبل وصوله للبحر بوقت قصير حيث كان من الممكن اختفاؤه مع امواج البحر العاتية. ومن الواضح فان الخور الذي يستفيد منه اهل خور خوير كمرسى لطراداتهم في الوقت الراهن مهدد بالانحسار على المدى البعيد وربما الزوال نهائيا ولهذا السبب يسعى الصيادون الى ايجاد موطئ قدم دائم لطراداتهم على الشاطئ القريب منهم وهذا بالضبط ما قاله عبدالعزيز عبدالرحمن حين شرح بأن الحركة الدائبة للبواخر الضخمة المثقلة بالاحمال تعمل على تحريك ماء الخور الى جانبيه ليعود دافعا معه كل ما هو موجود على الشاطئ من احجار ورمال ونفايات الامر الذي يتوقع معه بمرور الوقت انحسار مساحة الخور واتساع رقعة اليابسة. ويقول ان ما يزيد من تفاقم هذه المشكلة عدم القيام بأعمال لتعميق الخور وتنظيفه منذ فترة طويلة معربا عن اعتقاده ان بواخر الشركة المستخدمة للخور لا تعاني من المتاعب فهي لن تسعى لتطويره. ويضيف ان مشكلتنا واضحة تماما فنحن نحتاج لميناء دائم للصيد يوفر الامان لطراداتنا وكاسر للأمواج يقي بيوتنا زحف مياه البحر والتآكل في الشواطئ. ويذكر ان الطرادات وهي في وضعها الحالي ترزح تحت وطأة خطر التحطيم والتكسير كلما ضربت المنطقة العواصف الهوائية النشطة تماما, كما حدث مؤخرا حيث أدت التيارات الهوائية المصحوبة بالامطار الغزيرة الى حدوث احتكاك عنيف بين الطرادات نفسها اسفر عن تحطيم عدد منها الامر الذي اوقع خسائر مادية كبيرة دفعها اصحاب الطرادات لتصليح الاضرار. وثمة امر لا يخلو من الاثارة هنا حين نعلم ان منطقة خور خوير التي تفتقد ميناء الصيد وكاسر الامواج هي نفسها المنتج الوحيد للاحجار التي يتم بواسطتها انشاء الموانئ وكواسر الأمواج. ويقول راشد سعيد حسن: بالطبع فنحن ايضا عاجزين عن استيعاب هذا الامر الغريب خاصة وان منطقتنا تقع في قلب الجبال التي توفر المواد الاساسية لموانئ الصيد وكواسر الامواج وبالتالي فان بناء مرافق من هذا القبيل لا يكلف سوى العزيمة والاخلاص في المسئولية تجاه خدمة المواطنين. ويرى حسن اذا كانت الجهات الوزارية عاجزة عن تلبية متطلبات منطقة خور خوير فانه يتوجب على الشركات المستفيدة من ثروات المنطقة ان تساهم في التنفيذ وعند ذلك ستجد المزيد من التقدير من اهل خور خوير الذين لايزالون يشعرون بالاحباط تجاه مساهمات الشركات الصناعية في تطويرها بالرغم من المكاسب الكبيرة التي تجنيها تلك الشركات من نشاطها الصناعي في خور خوير. وبالنسبة للكثيرين من ابناء المنطقة الشباب فان هناك مشاكل لا يمكن اغفالها ومن اهمها كما يقول سيف سعيد عبود رمى بعض الشركات لمخلفاتها على شاطئ البحر الامر الذي يشكل تلوثا خطيراً على البيئة البحرية. ويضيف ربما تعتقد الشركات ان المخلفات لا تصل اليها مياه البحر ولكن الذي يحدث انه مع حركتي المد والجزر وايضا مع تدفق مياه الوديان باتجاه البحر تحدث عملية تسرب لتلك النفايات خاصة وان اغلبها مواد كيماوية قابلة للذوبان الشيء الذي يؤدي الى مشاكل خطرة للاحياء البحرية وكذلك للمواطنين المستفيدين من البحر. وينبه عبود الى أهمية تكثيف حملات التي تختص بالنظافة لتشمل الشواطئ ومرسى الطرادات الى جانب الاحياء السكنية. ويقول ان زيارة واحدة الى الخور تكون كافية لفضح الاهمال الكبير الذي تعاني منه منطقة خور خوير في مجال خدمات النظافة.

