اثارت موسوعة للتوعية الصحية مسجلة على اسطوانات "C.D" صراعا خفيا استمر لاكثر من ستة اشهر في مبنى وزارة التربية والتعليم ما بين بعض القيادات بالتربية بسبب التعدي على اختصاصات البعض، منهم وصل الى حد توقيع احدهم على عقد اتفاق مع الشركة الموزعة لهذه الموسوعة وهو غير معني بالامر كذلك اعطى لنفسه احقية الآلية التنفيذية لتوزيع الموسوعة بمدارس الدولة على الرغم من رفض وزارة التربية لتسويقها بمدارسها مرتين الاولى من قبل الدكتورة شيخة الشامسي والثانية في اجتماع لمجلس الوكلاء. ورغم تكتم الوزارة الشديد على هذا الصراع وقصة هذه الموسوعة التي اثارت جدلا واكثر من محاولة لاختراقها مدارس الدولة وتحفظ القيادات العليا بالوزارة على المخاطبات التي تمت فيما بينهم والعقد الموقع بين التربية والشركة المنتجة في ملف خاص كتب عليه العبارة المعتادة (سري) الا ان (البيان) حصلت على صور لهذه الوثائق التي تتضمن العقد ومخاطبات بين وزارة الصحة والتربية وبين مدير ادارة الانشطة والرعاية الطلابية ووكيله المساعد وبين الاخير والدكتور جمال المهيري وكيل التربية والتي تؤكد ان هناك تعدي على الاختصاصات وتداخل متعمد في المهام وصراع داخل اروقة الوزارة حتى ان احد القياديين الذي عاصر التربية على مدى اكثر من وزير للتربية علق قائلا (لم تشهد التربية فيما مضى ما تشهده اليوم من صراعات ابعدتها عن مسارها الحقيقي كوزارة للتربية والتعليم وان قيادات التربية بالوزارة يتصارعون فيما بينهم داخل مبنى الوزارة ويتفقون فقط على محاربة من هم خارج المبنى). وتبدأ قصة تلك الموسوعة التي لم يكن اعتراض التربية عليها لضعف المادة العلمية ومحتوى الموسوعة ولكن اولا للطرق الملتوية التي حاولت بها الشركة المنتجة اختراق المدارس ولسعر الاسطوانة كما انها لاتناسب كافة المراحل الدراسية علاوة على ان التربية لم تشكل لجنة حتى الآن للاطلاع عليها ولكن وصلها النقد والاعتراض من الميدان بكافة المناطق التعليمية واراء بعض المسئولين المعنين بالامر الذين اطلعوا عليه بالاضافة الى عدم جودة الاسطوانات التي لم تعمل عند تجريبها بالوزارة واوضحت الوثائق التي بين ايدينا والمصادر التي شهدت وقائعها ان الشركة المنتجة اتفقت مع وزارة الصحة تسويقها حيث ابدت الاخيرة استعدادها على توزيعها على مدارس الدولة بعد الاتفاق مع وزارة التربية التي لم تكن حتى هذه اللحظة طرفا في اي اتفاق وتم الاتفاق بين الشركة والصحة على قيمة الشريط الذي بلغ 30 درهما للاسطوانة الواحدة حيث ان الموسوعة تشتمل على ستة اجزاء وحوالي 36 موضوعا للتوعية الصحية يتناول الاصدار الاول ثلاثة مواضيع رئيسة: الاسنان والحوادث والتغذية. وضعت الشركة في اعتبارها ان التوزيع سيكون كبيرا وان مجرد اتفاق وزارتي الصحة والتربية على توزيعه بالمدارس كاف لطبع آلاف النسخ ولذلك قامت بطبع ما يقرب من 300 ألف نسخة ولكن ضاعت كل هذه الاماني اذ اتت الرياح بما لاتشتهي السفن. جاء رفض مجلس الوكلاء بوزارة التربية في جلسته الثانية بتاريخ 2 اكتوبر 99 على الموسوعة مبررا رفضه بعدم جدوى توظيفها بالشكل المطروح بالاضافة الى ان اراء الميدان افادت بأن الموسوعة لاتتناسب الا مع المراحل الدراسية الابتدائية والعليا واغلق الستار على الفصل الاول من القصة بعد ان باءت المحاولة الاولى لتسويقه بالمدارس بالفشل. عادت الشركة في محاولة اخرى من خلال بعض الاطراف في ادارة الطب الوقائي بالشارقة لعرض الامر على وزارة التربية وتم عقد اتفاق فيما بين الشركة ويمثلها مديرها العام وبين صندوق التكافل الاجتماعي بوزارة التربية ويمثلها رئيس مجلس ادارة الصندوق الدكتور جمال المهيري وكيل التربية وهذا ما جاء في العقد الذي جاء تاريخه 9 ابريل 2000 وكان الدكتور جمال المهيري في مهمة خارج الوزارة ويقوم علي ميحد السويدي بمهام الوكيل بالانابة ولكنه ايضا لم يقم بالتوقيع على العقد حيث كان التوقيع لمحمد جمعه بن هندي وكيل التربية المساعد للادارة المالية بالانابة رغم ان ما جاء بالعقد عند نهايته توقيع طرف اول (رئيس مجلس ادارة صندوق التكافل الاجتماعي بوزارة التربية ويمثله الدكتور جمال المهيري ولم يأت ذكر بن هندي في العقد او حتى عند التوقيع). وكانت هناك بعض التحفظات الكفيلة بالا يكون لهذا العقد اية صفة اوردها الدكتور احمد الخياط مدير ادارة الانشطة والرعاية الاجتماعية في رسالة له بتاريخ 24 ابريل اي بعد العقد مباشرة وكانت موجهة الى احمد سعد الشريف وكيل التربية المساعد للانشطة والرعاية الطلابية اوضح فيها ان ماجاء بالعقد في التمهيد له من اقرار وموافقة وزارة الصحة ووزارة التربية ممثلة في صندوق التكافل بصلاحية الموسوعة الصحية كمادة للتوعية لجميع المراحل الدراسية يناقض الواقع حيث ان ردود الميدان المدرسي ذكرت انها لاتناسب الا المرحلة الابتدائية التأسيسية والعليا. كذلك تدخل صندوق التكافل من خلال توقيع محمد بن هندي على العقد يعد تعديا على صلاحيات الادارة المختصة والمعنية بالرعاية الصحية بالاضافة الى ان الصندوق في البند الثاني والثالث من العقد اعطى لنفسه الحق في آليات التنفيذ الميداني بالمدارس والتي هي من صميم عمل الاخصائي الاجتماعي التابع لادارة الانشطة والرعاية الاجتماعية مما يعد تعديا آخر على مهام عملهم كما ان تحديد نسبة مالية من عائد تسويق الاسطوانة لصندوق التكافل لايجوز وآلية التطبيق سيقوم بها الاخصائي الاجتماعي بالاضافة الى ان تحصيل مبلغ 30 درهما مبالغ فيه لايساوي المادة العلمية بالاسطوانة. واثار هذا العقد والاتفاق الذي تم بين محمد بن هندي والشركة المنتجة احمد سعد الشريف وكيل التربية المساعد للانشطة فوجه رسالة الى الدكتور جمال المهيري وكيل التربية في مايو الماضي ورد فيها اعتراض مجلس الوكلاء على الموسوعة في جلسته الثانية لاسباب منها عدم جدواها بالشكل المطروح وانها لاتناسب كافة المراحل بالاضافة الى ان صندوق التكافل من اهدافه وبرامجه وفقا لنظامه الاساسي موجه للمشتركين من العاملين بالميدان وليس الطلاب ولذلك ليس له صفة لان يتدخل في امور خاصة بالانشطة والبرامج بالمدارس وليس له آلية تنفيذية بالمدارس. كما تحفظ سعد على بند آخر فيه التزام الشركة بتعويض افراد صندوق التكافل لمتابعة انشطة الحملة للتوعية الصحية بنسبة 10% من قيمة المحصلة من طلبة المدارس متسائلا كيف يتم تعويض افراد عن اعمال يقوم بها غيرهم قاصدا الاخصائيين الاجتماعيين؟ وطلب اعادة النظر مرة اخرى في بنود الاتفاق وتشكيل لجنة لدراسة المادة العلمية واتاحة الفرصة للادارة المختصة ادارة الانشطة والرعاية الاجتماعية لممارسة اختصاصاتها. وللمرة الثالثة وفي محاولة اخيرة لتسويق الموسوعة بالمدارس في نوفمبر الماضي حيث طرحت وزارة الصحة على وزارة التربية بدء فعالياته لحملة وطنية للتوعية الصحية من خلال تنظيم مسابقة تحت شعار (الصحة للجميع) والتي ستشرف لجنة الموسوعة الصحية عليها برئاسة مدير ادارة الطب الوقائي بالشارقة على ان ترشح التربية من يمثلها في هذه اللجنة وتم ترشيح الدكتور احمد الخياط حيث تبين ان الهدف هو نفسه ما سعت اليه من قبل وهو تسويق الموسوعة فطلبت وزارة التربية تأجيل المسابقة للعام الدراسي المقبل حتى يتسنى لها تشكيل لجنة للاطلاع والدراسة. جدير بالذكر ان الشركة في عقد الاتفاق تم وضع العنوان في ابوظبي من خلال صندوق بريد وهاتف وفاكس وتم الاتصال بها مرارا دون جدوى حتى جاء من يقول من الطب الوقائي بالشارقة انها اغلقت مكتبها في ابوظبي وبصدد فتح مكتب لها بالشارقة.