تختتم اليوم فعاليات المؤتمر الأول للرابطة العربية لجراحة الفم والوجه والفكين الذي يعقد بقاعة المؤتمرات بدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي وتنظمه الدائرة بالتعاون مع وزارة الصحة وجمعية الامارات الطبية. وتضمن البرنامج العلمي لليوم الثاني من فعاليات المؤتمر عددا من المحاضرات العلمية حيث تحدث البروفيسور ايزوكا من سويسرا عن طرق التطويل العظمي للتشوهات الخلقية وضمور العظام في منتصف الوجه باستخدام الاجهزة الحديثة, مشيرا الى انه سابقا كان يتوجب على هؤلاء المرضى الانتظار حتى سن السابعة عشرة لاجراء الجراحة, أما الآن وبفضل التقنيات العلاجية الحديثة اصبح بالامكان اجراؤها في وقت مبكر, وهو ما يجنب المرضى المعاناة النفسية الناجمة عن التشوهات الخلقية ويحقق نتائج علاجية مشجعة. تجدر الاشارة الى أنه تم اجراء عمليتين من هذا النوع بمستشفى راشد بدبي. وتحدث الدكتور نبيل بركات رئيس قسم جراحة الفم والفكين بالجامعة اللبنانية عن الطرق الحديثة لاستخدام الزراعات العظمية داخل الجيوب الأنفية في مجال زراعة الاسنان وبدائل هذه العملية, حيث ان هناك بعض المرضى وخاصة كبار السن يعانون من قلة العظم في الفكين, ويتم اخذ عظام من مكان آخر في الجسم وزراعتها تحت الجيوب الانفية لاستخدامها كقاعدة لزراعة الأسنان. وفي محاضرة اخرى تحدث الدكتور رجب البيلي استاذ جراحة الفم والفكين بجامعة القاهرة عن العلاج الجراحي لآلام المفاصل الصدغي من خلال اجراء جراحة اسفل المفصل الصدغي لتوسيع المسافة بين المفصل والفك العلوي لتخفيف الضغط على الغضروف الداخلي وبالتالي تقليل الآلام التي يعاني منها المريض. وقال الدكتور خالد غندور اخصائي جراحة الفم والفكين بدائرة الصحة ان نسبة سرطان الفم والفكين داخل دولة الامارات منخفضة بشكل عام, وهذا النوع من السرطانات ينتشر بشكل اكبر بين كبار السن. واضاف ان مضغ لبان يسبب سرطان الفم, وينتشر هذا النوع بصورة واضحة بين الاسيويين لاستعمالهم هذه المادة, مشيرا الى ان هناك 10 حالات سرطان بالفم والفكين يتم اكتشافها سنويا داخل الدولة, واوضح ان العلاج يتم من خلال التدخل الجراحي, وبعد ذلك يتم اللجوء الى العلاج الاشعاعي كعلاج مكمل, وهذا النوع ينتشر بشكل اوضح في المرحلة السنية بين 60 و70 عاما. كما اشار الدكتور خالد غندور إلى أن مص الاصبع يقود الى تشوهات في الاسنان والفكين, ويؤدي الى عدم انطباق الفكين بصورة صحيحة, وهي من المشكلات المنتشرة بصورة واضحة بين مراجعي عيادات الاسنان واخصائيي التقويم داخل الدولة. وأوضح ان العلاج يتم من خلال التقويم, اما الحالات المتطورة فقد تتطلب تدخلا جراحيا, ونسبة الشفاء عالية, مشيرا الى ان العلاج التقويمي يستغرق سنة ونصف السنة قبل العملية الجراحية. وتحدث الدكتور هنري تاو استشاري جراحة الفم والفكين في مستشفى سنترال ميدل سكس بلندن عن اصلاح التشوهات الخلقية (غير المنتظمة) مشيرا الى ان هذه الطريقة العلاجية تعتمد على اطالة العظام من اجل العلاج. من جانبه اكد الدكتور محمد الشيخ رئيس الرابطة العربية لجراحة الفم والوجه والفكين ان هذا الاختصاص يتعامل مع العديد من المشكلات خاصة التشوهات الخلقية عند المواليد الجدد مثل الشفة الارنبية وشق سقف الحلق والشق الوجهي, وهي من المشكلات المنتشرة بصورة كبيرة داخل الدولة العربية حيث تمثل 25% من اجمالي الحالات. كما يتعامل هذا الاختصاص مع الاصابات الناجمة عن الحوادث وخاصة حوادث السيارات ككسور الفكين العلوي والسفلي والجزء الامامي من الجمجمة ومحجر العين, وهي من الاصابات التي تسبب تشوهات خلقية. وقال ان هذه الاصابات تظهر بصورة كبيرة في الدول العربية بسبب ارتفاع نسبة الاصابات الناجمة عن حوادث السير وعدم التقيد بارتداء حزام الامان. كما يتعامل اطباء الاختصاص مع اورام الفك الخبيثة والحميدة, وهي تستلزم اجراء جراحات دقيقة لضمان عدم تشويه المظهر الجمالي للوجه والفكين والفم والجزء العلوي من الجمجمة. واشار الدكتور محمد الشيخ الى ان سرطانات الفم تستلزم فريقا طبيا متكاملا يشمل الجراح واختصاصي التحليلات (الانسجة) وطبيب التخدير والاشعة وطبيب التقويم من أجل التكامل في العمل وضمان نجاح الجراحة, مضيفا ان الجديد في هذا النوع من الجراحات هو استخدام الجراحة التعويضية باستخدام الميكروسكوب. حيث يتم نقل شريحة جلدية من الساق او الذراع او الساعد الى الجزء المصاب بشدة في الوجه, وهذه العملية تستغرق ما بين 7 الى 8 ساعات, حيث يتم نقل الجلد مع الأنسجة والأوردة اضافة الى نقل العظام في بعض الأحيان. كما تحدث رئيس الرابطة العربية عن اضطرابات مفصل الفك (طرقعة الفك) وهي من المشكلات المنتشرة بشكل اكبر بين السيدات وتصيب المرحلة السنية بين 15 ـ 25 , وتنجم هذه المشكلة عن الهرمونات الانثوية, كما يسببها فتح الفم والفكين أكثر من اللازم أثناء تناول الطعام او التثاؤب. وقال ان هذه الاضطرابات قد تسبب بعض المضاعفات مثل الانزلاق الغضروفي او تآكل عظام ومفاصل الفك. واشار الى مشكلة اخرى في مفصل الفك وهي تكلس المفصل, الذي قد يؤدي الى توقف نمو الفك وحصول تشوه خلقي اذا ما اصيب به الشخص في سن مبكرة. وسبب هذا التكلس هو اصابة الفك في حوادث السيارات او السقوط على الذقن مما يسبب كسرا في عنق الفك السفلي, وهو من المشكلات الخطيرة, وأهم اعراضها هو ورم جانب الوجه وعدم القدرة على فتح الفم. واشار الى ان من المشكلات الاخرى الاكثر بروزا هي الشفة الارنبية وشق سقف الحلق, وتحدث الدكتور محمد الشيخ عن الاصلاح الجراحي لهذه التشوهات, مشيرا الى انه اذا لم يتم اجراؤها بالصورة الصحيحة تؤدي الى تشوه في عظام الفك العلوي مستقبلا. وأكد ان سبب هذا النوع من التشوهات هو زواج الأقارب وتناول الادوية اثناء الحمل او اصابة الام الحامل خلال الاشهر الثلاثة الاولى بأي مرض فيروسي مثل الانفلونزا والحصبة والحصبة الالمانية او التعرض الاشعاعي.