يسعى مركز الانتساب الموجه بأبوظبي التابع لجامعة الامارات لدعم ثقافة التعلم التعاوني والتعريف به بشكل اوسع بمدارس الدولة وذلك عبر تكثيف المحاضرات وورش العمل للمدرسين بمختلف المدارس كجزء من انشطة خدمة المجتمع. وفي هذا الاطار وضع الدكتور صلاح الخراشي المشرف العام على الانتساب الموجه بجامعة الامارات العربية ومدير مركز الانتساب الموجه بأبوظبي بعض الاطر النظرية ونماذج من اوراق العمل الخاصة بورش العمل والتي يتم التدريب عليها لتطبيق نمط التعليم التعاوني. وبالتساؤل عن سبب اختيار هذا النمط دون غيره من الانماط التعليمية الاخرى يجيب الدكتور صلاح الخراشي قائلا: هناك ثلاثة انماط لتنظيم عمليتي التعليم والتعلم يمكن للمعلمين القيام بها لمساعدة تلاميذهم على تحقيق الاهداف المرجوة وهي (نمط التعلم الفردي) و(نمط التعلم التنافسي) و(نمط التعلم التعاوني) ويتميز النمط الاخير عن الانماط الاخرى بالعديد من المميزات وخاصة ان نمط التعلم الفردي يعد مسئولية التلميذ وان سعي التلميذ نحو تحقيق اهدافه لا يؤثر بالضرورة على سعي زملائه نحو تحقيق اهدافهم. كما ان نمط التعلم التنافسي قد يحقق فيها التلميذ الاهداف الموضوعة والتي قد لا يحققها زملاؤه مثلما يحدث في الالعاب الرياضية. اما بالنسبة للتعلم التعاوني فيظهر في المواقف التعليمية التي يسعى فيها التلاميذ معا نحو تحقيق اهدافهم المشتركة متفاعلين ومتعاونين ومعتمدين على بعضهم البعض وهم يشعرون بمسئوليتهم المشتركة لتحقيق هذه الاهداف. وبالاستفسار عن ما هية التعليم التعاوني مقارنة بما يحدث الان داخل صفوف المدارس يقول: يتعلم التلاميذ في مجموعات صغيرة يتراوح عددها ما بين 2: 6 تلاميذ على ان تتكون المجموعة من تلاميذ مختلفي الاستعدادات والقدرات اي ان تكون المجموعة غير متجانسة. ويسعى افراد المجموعة الواحدة نحو تحقيق احد الاهداف مشتركة حيث يعتمد افراد المجموعة على بعضهم البعض اعتمادا ايجابيا لتحقيق اهدافهم. وتقيم كل مجموعة عملها لمعرفة مدى نجاحها في تحقيق اهدافها كما تقيم التفاعل الحادث بين افرادها. وهنا تتحدد وظيفة المعلم في مراقبة وتوجيه وارشاد المجموعات كما يقيم المعلم التلاميذ في النواحي المعرفية والمهارية والوجدانية. وعن الانجازات والايجابيات والتغيرات التي يمكن ان يحدثها هذا النمط في العملية التعليمية يذكر الدكتور صلاح الخراشي مميزات التدريس التعاوني فيقول: المميزات كثيرة واهمها نمو المهارات الاجتماعية للتلاميذ من خلال التفاعل بين افراد المجموعة مثل مهارات التواصل والاستماع وحل الخلافات والحصول على الدعم والقبول بالحلول الوسطى. كما يساعد هذ النمط على رفع مستوى تقدير الذات حيث يتشجع التلاميذ على تغيير ارائهم وافكارهم بالاضافة الى التغذية الراجعة من الاخرين. بالاضافة الى تعزيز الثقة بالنفس عبر مناقشة التلميذ لاموره مع زملائه. ويدعم ايضا ويعزز تعلم الاقران حيث ان هناك الكثير من التلاميذ الذين يتعلمون بمساعدة اقرانهم اكثر مما يتعلمون من معلمهم. ويضيف: كما يتعود التلاميذ من خلاله على تحمل المسئولية فمنذ اللحظة التي يتم فيها تقسيمهم لمجموعات مرورا بمناقشة الادوار وانتهاء بكتابة التقرير وعرضه على زملاء الفصل لمناقشته يتحمل التلاميذ مسئولية تعلمهم. وهنا يتعلم الطلاب ويتعودون على النظام واتباع الارشادات والتوجيهات سواء تلك التي تصدر من المعلم او من رؤساء المجموعات. كما ينقل مركز المسئولية التعليمية من المعلم الى الطلاب حيث يتحمل كل تلميذ مسئولية تعلمه وتعلم زملائه في نفس المجموعة. وتزداد ثقة التلاميذ ببعضهم البعض من جهة وبينهم وبين المعلم من جهة اخرى. وبالتساؤل عن طرق التعليم التعاوني وكيفية تطبيقها يجيب قائلا: هناك العديد من الطرق مثل البحث (الجماعي) وطريقة (ادونسون) و(التفريد بمساعدة الفريق ) و(فرق الالعاب والمسابقات) و(فرق التحصيل). وافضل استخدام طريقة (فرق التحصيل) وهي تهدف الى مساعدة التلاميذ على كسب المعلومات بصورة اكثر وظيفية وعلى تعلم مهارت العمل التعاوني في آن واحد وهذه الطريقة تتطلب اعداد مجموعة من الاسئلة (مقالية قصيرة) مرتبطة بموضوع الدرس تكتب هذه الاسئلة وتوزع على التلاميذ على هيئة ورقة عمل وتستغرق هذه الطريقة ما بين حصتين الى ست حصص. وهناك ايضا طريقة (ادونسون) وتهدف هذه الطريقة بالاضافة الى تحسين تحصيل التلاميذ الى تدعيم التعاون بينهم اثناء تفاعلهم معا في مجموعات صغيرة يتراوح عدد افرادها بين خمسة او ستة طلاب. ويتم التركيز في هذه الطريقة على تدريس التلاميذ بعضهم بعضا وهو ما يسمى (بتدريس الاقران) لتحقيق اكبر قدر ممكن من الاعتماد الايجابي المتبادل بين التلاميذ وتفاعلهم معا وجها لوجه وتحمل كل منهم مسئولية تعلمه ثم تدريس غيره من افراد مجموعته. وحول الصعوبات التي يمكن مواجهتها خلال تطبيق التدريس التعاوني يقول الدكتور صلاح الخراشي: من ابرز الصعوبات عدم توافر المنهج المناسب للتعلم في مجموعات صغيرة فالكثير من المناهج مصممة للاعداد الكبيرة اومصممة خصيصا للتعلم الافرادي. وكذلك عدم اكمال التلاميذ للعمل وهو ما يحدث لعدم توفر الوقت او لان التلاميذ يعرفون ان المعلم سيتدخل لمساعدتهم في الوقت المناسب. والشك في قيمة تحديد ادوار معينة للتلاميذ وهي كثيرا ما تكون ظاهرية فعلى الرغم من تجديد الادوار لكل فرد من افراد المجموعة الا ان بعض التلاميذ لا يلتزمون بالادوار المحددة لهم. ويضيف: سلبية بعض التلاميذ تعد من الصعوبات فبعضهم لا يشترك في العمل بالقدر المطلوب كما يتصور البعض ان اسناد المعلم العمل لهم يعني عدم أهمية العمل ويحاول بعض التلاميذ مضايقة زملائهم وخاصة رؤساء المجموعات وذلك بعيدا عن رقابة المعلم لذا فعلى المعلم ان يبادر باصلاح اي خطأ يحدث. وقد يحاول اعضاء كل مجموعة ان ينالوا من عمل المجموعات الاخرى اثناء عرض التقرير النهائي على الفصل كله وينبغي الا يسمح المعلم بذلك.