في الوقت الذي كثرت فيه التصورات والرؤى التي تتناول دور الادارة المدرسية في صناعة التغيير التربوي وادارته على المستوى المدرسي, تبقى المشكلة الكامنة في مدارسنا هي كيفية التحول من حالة الرغبة في احداث الاصلاح التربوي الى صنعه وتنفيذه في الواقع. ولعل هذا ما دفع بكثير من الدول المتقدمة الى التفكير في طرائق ادارية معاصرة, تحاول استخدامها في ادارة الاصلاح التعليمي. وفي ظل تلك التصورات التي كثرت تواجه الادارة المدرسية في عصرنا الراهن مجموعة من التحديات باعتبارها اداة تطوير فاعلة للاداء المدرسي تعمل على تفعيله وتقدمه ترى ماهي تلك التحديات التي على الادارة المدرسية ان تواجهها؟ وكيف يتسنى لها ان تتحول من ادارة تعمل في ظل نظام مغلق تحدده اللوائح الى ادارة مدرسية تعمل في ضوء نظام تحكمه آليات المنافسة والمشاركة في صنع القرار المدرسي؟ تقول اسماء الصايغ مديرة الصفوح الثانوية: اننا مطالبون في ظل التنافس العالمي وثورات المعرفة والتكنولوجيا باهتمام متزايد لتعليمنا, اهتمام يبدأ من المصنع الحقيقي للبشر من الفصل والمدرسة والبيئة الواقعية للتعليم والتعلم, ويقوم على ادارة هذه البيئة من منظور الجودة الشاملة من خلال ادارة تعمق مفاهيم الحرية والديمقراطية والعولمة والمساواة, وادارة ترى في التكنولوجيا اسلوبا للتطوير, وترى في التشاركية وسيلة للعمل والاداء, ونعتبر اساليب الجودة وسيلة الادارة الرئيسية نحو تحقيق الكفاءة. واضافت الصايغ انه لتحقيق ما سبق يجب على المدرسة ان تعيش في ظل نظام مفتوح تتمتع الادارة المدرسية خلاله بالحرية الكافية في اتخاذ القرارات الداخلية ولها من الصلاحيات التي تساعدها على احداث الثورة العلمية الداخلية وتحقيق المستقبل المنشود للتربية, وعلى اداريي هذه المؤسسات المحافظة على بقاء مؤسساتهم التربوية بعيدا عن السلطة والديكتاتورية. استراتيجيات صالحة وتابعت الصايغ انه لن يتأتى ذلك الا باستخدام استراتيجيات صالحة مستمدة من واقع المدرسة, استراتيجيات صالحة مستمدة من واقع بيئتها الخارجية والداخلية, فالمسح الاستراتيجي لهذه البيئة يوقف ادارة المدرسة على المخاطر التي تهددها والفرص التي يجب ان تستغلها لتحقيق اهدافها التربوية. واكدت على وجوب ان يعلم كل مدير مدرسة بان اصلاح حالة اية مؤسسة تربوية لايكون من الخارج بقدر ما يكون من الداخل, بمعنى الا ينتظر مديرو المدارس الحلول من خارج مؤسساتهم. فاذا وجد المعلم الصالح القادر على التطوير وتنمية الذات مهنيا, وباحثا عن وسائط تدريس حديثة, ومتدربا على توظيف التقنيات الحديثة, وممارسا دوره على مواكبة التطور اعتقد ان هذه المؤسسة هي القادرة على تحقيق اهدافها والعمل ضمن نظام مفتوح, يحرص فيه المدير على بث روح الجماعة الواحدة بين العاملين وتحفيزهم ودفعهم الى الممارسة بهمة وحماس بواسطة اعطائهم الحرية الواسعة في القيام بما تسمح به اوضاعهم الوظيفية وما يتمتعون به من كفاءة وجدارة واهلية وظيفية, ومعالجة الاخطاء التي من الممكن ان يقعوا والحرص على تجنبها وارشادهم الى الممارسة الصحيحة لها باسلوب التشجيع والثناء. واوضحت الصايغ ان من يجيد فن التعامل مع العالم من خلال اجادة فن الانفتاح دون الانصهار, سوف يستفيد من التطورات القائمة اليوم, اما من يقف دون حركة ويضع المزيد من المقومات امام اسس الارتقاء فسوف يصدم فجأة بتطورات كبيرة, لايستطيع استكمالها ومواكبتها. وتساءلت الصايغ: ما موقف مدارسنا من تكثيف شبكة الاتصالات والتكنولوجيا والوتيرة المتسارعة لعصر المعلومات؟ وهل ستقف مكتوفة الايدي امام ما يجري؟ وما نصيبها من ذلك كله؟ وعادت لتؤكد ان من لايجيد ترتيبات اليوم لن يكون ناجحا في ادارة ترتيبات المستقبل, ومن لا يجيد فتح الابواب العالمية والتداخل مع كل جديد فسوف يفقد مقعدا مهما من مقاعد المستقبل. فهدفنا تربوي تعليمي, وعملنا مشترك ومتداخل مع المجتمع ككل, ومسئوليتنا عظيمة وعلينا ان نواجه كافة التحديات المادية والبشرية. وعرضت الصايغ لامثلة حية تواجه الادارة المدرسية في عصرنا الراهن منها: ــ التقدم التكنولوجي الهائل لدولة الامارات العربية المتحدة بصفة عامة, ودبي بصفة خاصة, يجسد تحديا لادارات المدارس, وعليها ان تتجاوب مع هذا التقدم, وتسايره بتهيئة البيئة المناسبة. ــ كذلك نوعية الطالب الذي يعيش في هذا المجتمع المتقدم ومتطلباته. ــ وعي ولي الامر وتوقعاته يمثل تحديا لادارة المدرسة, والتنافس القوي بين المدارس المتشابهة في المرحلة الواحدة وحتى المختلفة عنها. ــ الدوائر الحكومية وما يوجد لديها من تقنيات وتسهيلات تمثل تحديا لايمكن اغفاله للمدارس. واشارت الصايغ الى انه مع وجود الطموح والارادة هناك معاناة بسبب الصعوبات التي تواجه مدير المدرسة, وذكرت منها: الصلاحيات المحدودة وما يترتب عليها من سلبيات, واعاقة اتخاذ القرارات, عملية التدريب وقضية المعلم, بمعنى انه مالم تدرب المعلم وتعلمه كي يصبح مثقفا ملتزما بقضايا بلاده ومجتمعه وبالتالي يحرك كوامن الطالب الابداعية, اذا لم يدرب المعلم بهذا الشكل, فأرى انه لايوجد امل في تغيير مسيرة التربية والتعليم في بلادنا. سلبية ولي الامر تعرقل الخطط الطموحة, دور وسائل الاعلام لاسيما التربوي منه وكيفية تنظيمه, الموارد المالية لاتغطي مشاريع المدارس الطموحة. برنامج شامل ويقول محمد حسن مدير ثانوية الامام مالك: اننا في المدرسة بدأنا مرحلة اولى لتحويل المدرسة الى الكترونية من الناحيتين الادارية والتعليمية, ففي الجانب الاداري تحولت جميع البرامج الى معايشة حقيقية لتكنولوجيا المعلومات من خلال برنامج شامل للمدرسة يحتوي على معلومات تخص جميع العاملين بالمدرسة وكذلك استخدام الحاسوب في اعمال الامتحانات وسجل الدرجات وجداول توزيع العمل على المعلمين وعمل وسائل تعليمية توضيحية وربط موقع المدرسة بمواقع عالمية متباينة, وبرنامج الاحوال الوظيفية للعاملين بالمدرسة, وبرجمة الجدول المدرسي اليومي في الحاسوب, باستخدام الحاسوب وكذا تدريس مادة الجغرافيا للصف الثالث ادبي, واستخدام موقع المدرسة على الانترنت في مجال التعليم والبحوث. واكد محمد حسن على ان هناك تحديات بالقطع تواجه الادارة المدرسية من خلال جديد اليوم يصبح قديم الامس, فلابد من احداث تطوير في كل ادارة من اداراتنا المدرسية ويقول معداوي حسن مدير مدرسة دبي الوطنية فرع الضيافة: ان التحديات هي القاسم المشترك الاعظم الذي يواجه الادارة المدرسية سواء فيما سبق او في عصرنا الراهن, فكل عصر له همومه وتحدياته, ولكن هموم عصرنا الحالي وتحدياته ترتبط ارتباطا وثيقا بالمفاهيم الكلية للادارة المدرسية من وجهة نظر التخطيط الاستراتيجي للعملية التعليمية. فالادارة المدرسية هي ببساطة تخطيط وتنظيم واشراف ورقابة والتحدي الاكبر هو التخطيط الاستراتيجي الذي يغيب بشكل يجعل دور الادارة المدرسية دورا غير محدد المعالم, ولحسن الحظ فان هذا الامر تخف حدته في القطاع الخاص من التعليم, حيث تعطي الادارة المدرسية الحرية لمواجهة هذه التحديات, الا ان هناك تحديا من نوع اخر يكمن في العناصر المؤهلة لتفعيل دور الاداء المدرسي المطلوب سواء اكان معلما ام اداريا, ونحن نرغب كادارة مدرسة ان نخرج من دائرة الاهتمام الى دائرة التأثير. واوضح معداوي ان اعداد العناصر المؤهلة يمثل تحديا يجب مجابهته, ومع ذلك يبقى التحدي الاهم والذي يرتبط ارتباطا وثيقا في التكامل بين المجتمع ممثلا في الاسرة والبيئة التعليمية ممثلة في المدرسة, وهذا التكامل يمثل الميزان الحقيقي لاكتمال الحلقة الصحيحة لدور الادارة المدرسية, وهنا لا نلقي اللوم كله على المدرسة او على الاسرة ولكن اللوم مشترك, واجمالا فان التحديات التي تعترض الادارة المدرسية تنحصر في ثلاثة عناصر هي: التخطيط الاستراتيجي, العناصر المؤهلة, التكامل التربوي. صنع القرار المدرسي ويقول خميس سالم مدير الشافعي الاعدادية: انه لاشك هناك كثير من التحديات التي تواجه الادارة المدرسية في عصرنا الراهن, منها: عملية تطور المجتمعات, والثورة العلمية والانجازات وتطور الابتكارات وتطور ادارات مؤسسات المجتمع في ظل الحكومة الالكترونية, وتابع خميس انه كان لزاما على الادارة المدرسية ان تواكب هذه التحديات المحيطة بها من حيث التطوير واتخاذ اسس واساليب علمية صحيحة لتطوير فاعليتها للاداء المدرسي ومن منطلق ادارة الجودة لجميع المؤسسات من الضرورة منح الادارات المدرسية كافة الصلاحيات حتى يتسنى لها تنفيذ رسالتها وبرامجها. واضاف انه في ظل التطورات واساليب الادارات الحديثة, كان لابد ان يتغير مفهوم الادارة المدرسية وان تتحول من ادارة تعمل في ظل نظام مغلق تقليدي الى ادارة مفتوحة للجميع, يشارك في خططها وبرامجها فرق العاملين بالمدرسة. فالادارة الحديثة تعمل بأسلوب الادارة, على المكشوف, وكلما زاد اعتقاد العاملين بالمدرسة بكونهم شركاء في اتخاذ القرار زاد الانتماء والعطاء. واختتم بانه في ظل التطور والتقدم العلمي والنظرة الى استحداث المدارس المستقبلية, لا مفر من مواكبة واستيعاب التقدم الحاصل, مشيرا الى انه لاتوجد اية صعوبات لملاحقة هذا التطور مادامت هناك عقول تستوعب عملية التطور هذه. ويقول سالم ربيع مدير الصفا الثانوية: ان من التحديات التي نواجهها رغم توافر العديد من مقومات التحديث, الوقت: فعلى الرغم من ان جميع الادارات تسعى لتدريب كادرها التعليمي للارتقاء بمستويات الاداء, الا ان عنصر الوقت لايسمح لتنفيذ دورات طويلة الاجل, ولذا نحاول جاهدين التغلب على هذا العنصر بتنظيم دورات اليوم الواحد. واشار مدير ثانوية الصفا: الى ان الادارة المدرسية تمر بمرحلة حرجة تتأرجح بين ثوبها الاكاديمي الثابت منذ عصورها الاولى وتحاول ان تقاوم كل التحديات التي تواجه تطورها لتواكب عصر الادارة الحديثة التي تعتمد في شكلها ومضمونها ومحتواها على تقنيات العلم الحديث, واضاف ان زمن المدير البيروقراطي صاحب القرار الاوحد قد ولى واصبحنا نعيش عصر الديمقراطية مع كل المرؤوسين, واخيرا نحن كادارة مدرسية نتمنى ان نبتعد عن الاوراق كثيرا وايضا السجلات ونتعامل بالتقنيات والارقام.
