انتهت امس في أبوظبي مشكلة امتناع الصيادين الآسيويين عن العمل حيث عادوا وبشكل طبيعي الى صيد الاسماك من جديد دون تحقيق أي مطلب من المطالب التي كانوا يسعون وراءها. وحافظت جمعية صيادي الاسماك في ابوظبي على السوق خلال فترة الامتناع من خلال تزويد السوق وتوفير كمية الأسماك اللازمة من مصادر مختلفة. كما تصاعدت وتيرة التضامن مع جمعية صيادي الأسماك في ابوظبي من قبل بقية الصيادين في الدولة الى جانب بعض الشركات الوطنية والمؤسسات في حين واصلت وزارة الزراعة والثروة السمكية موقفها بعدم علاقتها بالأمر. وأكد معالي سعيد محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية في تصريح خاص لـ (البيان) ان الوزارة لا علاقة لها بأزمة الأسماك التي تفاقمت منذ أيام في سوق أبوظبي بين جمعية الصيادين والعمال الآسيويين. واضاف معاليه ان هذه المشكلة شأن داخلي سببها عملية تسويق المنتجات من الأسماك وأن حلها يجب أن يكون عن طريق جمعية الصيادين والجهات المحلية الاخرى ذات الاختصاص. واشار معالي وزير الزراعة والثروة السمكية ان الوزارة معنية بتنفيذ القانون الاتحادي بشأن تنظيم مهنة الصيد, موضحاً ان الوزارة يقع على عاتقها حماية الثروة السمكية من الصيد الجائر وتلويث الحياة البحرية وتطبيق القوانين الخاصة بعملية صيد الأسماك وترخيص الطرادات وقيد أسماء مزاولي مهنة الصيد في الدولة وتحديد المناطق المسموح بممارسة الحرفة فيها وغيرها من الأمور التي تتعلق مباشرة بعملية أو مهنة الصيد وحماية الثروة المائية. من جهته قال عبيد محمد جمعة المطروشي وكيل وزارة الزراعة المساعد لشئون الثروة السمكية ان القضاء على المشاكل التي تحدث بين الحين والاخر والوقاية من حدوث أية أزمة تكمن في توطين مهنة الصيد وقيام الصياد المواطن بنفسه بمباشرة الصيد والتواجد على قاربه ومتابعة عملية الصيد خاصة إذا علمنا أن السمك ثروة قومية وغذاء حيوي لا يمكن الاستغناء عنه ومهنة متوارثة عن الأجداد والاباء ولها عاداتها وتراث اماراتي ومصدر رزق للمواطن. ولذا فان المواطن ادرى واعرف بمهنته ويستطيع الحفاظ على هذه الثروة وتنميتها للأجيال القادمة والالتزام بعدم استخدام معدات الصيد ذات الآثار السلبية والمساهمة في حماية البيئة البحرية وما تحتويها من كنوز, ولا يجوز الصيد بشباك القاعي والشباك المصنوعة من مادة النايلون والشباك الهائمة (الهيال) وعدم صيد الأسماك الصغيرة من الأحياء البحرية وقد حددتها الوزارة مع السلطة المختصة في كل امارة. حوقال ان معالي الوزير وجه باعطاء الدعم لصغار الموظفين من المواطنين لزيادة دخلهم وكذلك اصحاب الاسر الكبيرة العدد وتأتي هذه الخطوة من أجل زيادة دخول هؤلاء الصيادين ورجوع المواطنين الى هذه المهنة وتوفير القوارب السريعة لهم وكذلك المكائن والرافعات لتقليل الوقت والجهد خاصة إذا علمنا أن الموظف يقوم بالصيد في وقت قصير بعد دوامه ولذا حرصت الوزارة على دعمهم من أجل عدم ترك مهنة الآباء والأجداد والتواجد في البحر من أجل المحافظة عليه والمحافظة على ثروته. وحول دور الجمعيات التعاونية للصيادين قال عبيد محمد جمعة المطروشي ان الجمعيات التي انشئت لها دور كبير في تشجيع المواطنين لارتياد البحر والعمل على حل المشكلات التي يواجهها الصيادون المواطنون والتعاون مع وزارة الزراعة من أجل المحافظة على المخزون السمكي وعدم القيام بالممارسات والأفعال التي من شأنها الاضرار بهذا المخزون, وهذا الدور للجمعيات مكمل لدور الوزارة. وأضاف أن هناك لجنة خاصة بالقروض السمكية بهذا المسمى تقوم بما يلزم لتنمية وتطوير اسلوب العمل في مجال تشجيع الصيادين المواطنين ودعمهم بالخدمات المجانية والقروض العينية التي تقدمها الوزارة والمتعلقة بمستلزمات الانتاج السمكي وحسن استغلال الثروة السمكية. وقال ان اللجنة تقوم بدراسة احتياجات الصيادين من هذه القروض واعداد المواصفات والاشراف على عملية التوزيع مع اتاحة الفرصة لجميع الصيادين المواطنين المستحقين للاستفادة من هذه القروض التي تقدمها الوزارة بحيث تكون الأولوية للصيادين المواطنين المتفرغين لمهنة الصيد ومن ثم للصيادين المواطنين الذين يعملون في مهن بسيطة من ذوي الدخل المحدود. وقال علي محمد المنصوري عضو مجلس ادارة جمعية صيادي الأسماك في أبوظبي وعضو لجنة تنظيم الصيد بامارة ابوظبي ان الجمعية واصلت خلال الايام القليلة الماضية في توفير احتياجات سوق الامارة من الامارات الشمالية مشيرا الى ان الامتناع لم يكن له تأثير فنحن نعرف كيفية توفير متطلبات المستهلك. من جانبه رحب محمد هلال المهيري رئيس مجلس ادارة الشركة العالمية لزراعة الاسماك (اسماك) بالتعاون مع جمعية صيادي الاسماك بأبوظبي وجميع الجمعيات في الدولة مشيرا الى ان الشركة على استعداد لتقديم خدماتها. واضاف ان الشركة تخطط لمشاريع طموحة يستفيد منها قطاع الثروة السمكية وعلى رأسها انشاء وحدة زراعة اسماك بواقع 25 مليون سمكة وذلك لسد حاجات المياه بالدولة من الأسماك التي تستنزف يوميا من جراء الصيد اليومي. واشار الى ان هذا المشروع ينفذ حاليا في عدة دول مثل اليابان والنرويج فهذه ثروة قومية يجب المحافظة عليها. واقترح المهيري ان يتم توسيع نطاق العمل في مجال مهنة الصيد لتشمل ابناء الوطن العربي وليس دول الخليج فقط كما هو معمول به الآن فعمل ابناء الدول العربية بالمهنة الى جانب الآسيويين سوف يسهم بعدم مقدرة الاخرين على الامتناع عن الصيد لوجود منافسين لهم بالسوق. من جانب اخر وفي اطار متابعة تطورات قطاع صيد الاسماك على مستوى الدولة تسير حركة الصيد بمنطقة الجير بصورة طبيعية فالطرادات تغادر الميناء وتعود اليها محملة بكميات ضخمة من كل اصناف الاسماك خاصة مع دخول موسم الانتاج وقته والذي يعود على الصيادين بمردود مادي كبير. وفي الحقيقة فان مشاكل الصيادين ضخمة كأمواج البحر حين تهب رياح الشمال ولكن مع حلول موسم الانتاج ينحصر الاهتمام حول امر واحد هو التسويق. وقال حسن الشيبه: بالطبع نحن الآن في حالة انشغال تام حول الاسلوب الذي نسوق به انتاجنا من الاسماك فكما هو معلوم فان حصيلة الصيد في هذه الايام من الضخامة بمكان وبمعنى آخر فهي تزيد عن حاجة الاستهلاك المحلي لاسواق رأس الخيمة الامر الذي يستدعي البحث لها عن ترويج في أسواق اخرى. ونفى الشيبه بصوت مسموع التهمة الموجهة لصيادي الجير بأنهم ينتهجون اساليب صيد تساهم في تدمير الثروة السمكية مشيرا في هذا الصدد أنه اذا كان المقصود هو اننا نستخدم طريقة (الضغي) التي تجلب الاسماك الصغيرة فان هذا القول مردود على اصحابه فأهل الجير لا يتعاملون في نشاطهم البحري بهذه الطريقة من تساوره الشكوك في ذلك فليأت الى ديرتنا ليرى على الطبيعة كيف نمارس مهنة الصيد باتقان ومراقبة ذاتية تعلمناها من آبائنا وأجدادنا وهدفها المحافظة على البيئة البحرية لأنها تمثل مصدر رزق لنا ولكل الأجيال الحالية والقادمة. ويقدر الشاطئ الممتد من شعم وحتى نقطة حدود الداره بحوالي اربعة كيلومترات وينظر إليه على انه افضل منطقة لصيد الاسماك. واوضح الشيبه ان قرب المنطقة من المياه الدولية ومضيق هرمز يكسب مناطق الصيد في غليلة وشعم والجير مزايا رائعة فالاسماك القادمة الى شواطئ رأس الخيمة يتعين عليها المرور بتلك المناطق الثلاث أولا. واضاف انه ليس من الغريب ان يعود الصياد بمئات بل بالالاف من الاسماك مختلفة الاصناف خاصة اننا في موسم انتاج. واضاف ان من عادة اهل المنطقة منذ قدم التاريخ ان الصياد الذي يعود بكميات هائلة من الاسماك يقوم بتوزيع نصيب منها مجانا على المساعدين له والحاضرين. وفي العام الماضي حثت لجنة الصيد في رأس الخيمة الصيادين على استخدام الطرق المعروفة لصيد الاسماك السطحية المهاجرة الى مياه الدولة اذ ترى اللجنة ان عدم تنفيذ ذلك سيمكن تلك الاسماك من الانتقال الى مناطق اخرى. وقال علي محمد سليمان منذ حلول موسم الشتاء وهو الوقت الذي تزور فيه الاسماك السطحية مياهنا كثف الصيادون من نشاطهم البحري ونجحوا بتوفيق من الله باصطياد كميات ضخمة من الاسماك السطحية مثل الدردمان والجش, البياحة, القباب, وغير ذلك. وجدد النفي بأن اهل الجير لا يتعاملون بطرق الصيد المؤثرة سلبا على الثروة السمكية مشيرا الى انهم يتعاملون بالالياخ والخيط وهي الاشياء التي ورثوها عن ابائهم و يرغبون في ان يرثها ابناؤهم عنهم. وقال حين نلجأ الى طرق سيئة فان المتضرر الاول هو نحن انفسنا الذين نعتمد اعتمادا كليا على مهنة الصيد كمصدر دخل رئيسي لا غنى لنا عنه خلافا لما هو عليه الحال في كثير من المناطق حيث يمارس الصياد اعمالا اخرى الى جانب مهنة الصيد التي ربما تكون لغرض التسلية وترويح عن النفس. وأوضح ان لجنة الصيد كانت محقة عندما دعت الصيادين الى الاستفادة من الاسماك السطحية التي تتواجد باعداد متزيدة في مياهنا هذه الايام. واوضح ان الاسماك السطحية معروفة باحجامها الكبيرة الثابتة وبالتالي فان صيدها عمل مباح ولا يشكل مخالفة تستدعي المساءلة. وطبقا لما ذكره محمد علي الشعمي وهو من محترفي مهنة الصيد فان السيطرة العلنية للعمالة الآسيوية تفقد المواطن الفرصة للمشاركة بفاعلية في ادارة شئون مهنة الصيد بحرا وبرا. وقال نحن في الوقت الراهن نكتفي بتسليم انتاجنا من الاسماك الى احد الدلالين المعروفين الذي يمارس عمله في سوق رأس الخيمة ليقوم بتسويقه نيابة عنا. وكما هي الحال بالنسبة لجميع الصيادين المحترفين في الدولة فالشعمي يرفض وجود العمالة الاسيوية بالمواقع الحساسة من المهنة ولكنه يرى ان هناك ضرورة ملحة تستدعي وجودهم كعمال على ظهر الطرادات. وقال في هذا الصدد في ظل الظروف الحالية التي تشهد تغيرا كبيرا في المجتمع يدفع بالشباب الى الابتعاد عن البحر والتفرغ للدراسة او العمل الوظيفي اذ بقي كبار السن بمفردهم يصارعون مشاق المهنة. واضاف: اذا لم يجد الصيادون كبار السن من يقدم لهم المساعدة فانهم مع مرور الوقت بالتأكيد سيجدون انفسهم امام خيار واحد هو التخلي عن المهنة نهائياً. وطالب الشعمي بالسماح لابناء الدول الخليجية والعربية بالعمل كنواخذة عوضا عن العمالة الاسيوية التي قيل ان وجودها لا يخدم المصلحة العامة. واكد حسن محمد رباع أهمية التعاون بين الصيادين في كل ارجاء الدولة من اجل المصلحة العامة. وقال ان التعاون ضروري لتلبية الاحتياجات الملحة في مجال الاسماك فمثلا لو كان ذلك التعاون قائما بين المواطنين العاملين في مهنة الصيد لما واجهت اسواق ابوظبي ازمة في الاسماك. واعرب عن اعتقاده ان موسم الانتاج يبشر بالخير الكثير الذي يمكن الاستفادة منه في دعم المناطق التي هي في حاجة للأسماك. واعرب رباع عن استغرابه لما يبديه البعض من انتقادات لكميات الصيد التي يأتي بها أصحاب الطرادات مشيرا الى أن نوعية الاسماك التي يتم اصطيادها تشهد على أن الصيادين يمارسون أعمالهم وفقا للنظم المحددة في هذا الشأن. أما محمد ابراهيم الزعابي مسئول القروض السمكية عضو لجنة تنظيم مهنة الصيد برأس الخيمة قال ان هذا الموسم موسم مضاعفة انتاج الصيادين مع وجود موسم جيد للاسماك. واستبعد استغراب قيام شخص واحد ببيع انتاج يوم واحد بمئة الف درهم. واوضح الزعابي ان جميع الاسماك المعروضة في الأسواق هي من نوع الاسماك السطحية التي لا غضاضة حولها.
