اذا كنت عاملا فنيا وتبحث عن وظيفة.. فنحن نضمن لك هذه الوظيفة وبشكل فوري.. كل ما عليك ان تتقدم بأوراقك الى فرع الاشغال برأس الخيمة وسيتم الحاقك في اليوم التالي لادارة ورشة تصليح مكائن طرادات الصيد بالجزيرة الحمراء.. صحيح انك ستجد بعض المشقة في بث الروح في الورشة حيث انها لا تعمل منذ انشائها منذ نحو 15 عاما, الا ان ما يميزها انها بكر لابداعاتك. هذه ليست مزحة أو محاولة لاستغلال حالة البطالة التي يعاني منها العمال الفنيون, وهم كثر, ولكنها حقيقة يعيشها وبمعاناة أصحاب طرادات الصيد في ميناء الصيادين بالجزيرة الحمراء في رأس الخيمة. اصل الحكاية, كما يرويها اصحاب المشكلة, ان وزارة الاشغال العامة والاسكان وفي اطار حرصها على راحة الصيادين بالميناء انشأت المبنى الخاص بالورشة قبل أكثر من 15 عاما فوق مساحة واسعة ويضم مجموعة من الغرف والصالات والمستودعات بهدف توفير خدمات الصيانة لطرادات الصيد التي تعمل بمنطقة الجزيرة الحمراء. ولكن المذهل في الأمر ان الورشة منذ الانتهاء من بنائها وتسليمها الى الجهات المستفيدة وقفت عاجزة تماما عن اداء اي نوع من الخدمات لطرادات الصيد الامر الذي اجبر الصيادين على تكبد مشاق السفر بصحبة مكائنهم بحثا عن الصيانة في ورش تبعد عشرات الكيلومترات عن ميناء الصيد بالجزيرة الحمراء. وغالبا ما تستغرق مهمة صيانة مكائن الطرادات أياما عديدة. وفي واقع الأمر فان الصيادين هنا في الجزيرة الحمراء هم جميعا على رأي واحد بشأن المشاكل التي تعيق نشاطهم ولذلك يحاولون تقديم شرح ضاف وبصوت مسموع لتلك المشاكل التي يصفها البعض بأنها شائكة. ومن وجهة نظر عبيد ابراهيم (75 عاما) وهو من قدامى المحترفين لمهنة الصيد فان مشكلة صيانة أعطال مكائن الطرادات هي من ابرز هموم اصحاب الطرادات بالجزيرة الحمراء. وقال حينما نكون في حاجة الى هذه الخدمة الضرورية نلجأ الى احد امرين لا ثالث لهما اما ان نسعى لاصلاح الاعطال اعتمادا على خبراتنا ا لمهنية المحدودة التي اكتسبناها من خلال الممارسة الطويلة لمهنة الصيد, واما ان نتأبط مكائننا المتعطلة ونذهب بها الى الورش الفنية البعيدة عن مواقع أعمالنا, وحين نقدم على عمل من هذا القبيل فانه يتعين علينا الاحتياط بمبلغ لا يقل عن خمسمئة درهم لسداد قيمة ترحيل الماكينة الى حيث توجد الورشة واعادتها مرة اخرى الى الطراد علاوة على رسوم التصليح وهي غالباً ما تكون باهظة جدا. واضاف أن أكثر ما يخشاه الصياديون هو اكتشاف خطأ في التصليح عقب اعادة الماكينة الى الطراد اذ ان من شأن ذلك ان يدخلهم في دوامة من الارهاق البدني والنفسي والمادي. وفي حين تزداد الحاجة هنا في الجزيرة الحمراء الى خدمات صيانة الطرادات نتيجة التوسع المضطرد لاعداد الطرادات عاما بعد عام فانه يتعين افتتاح الورشة التابعة لوزارة الزراعة والثروة السمكية والتي لا تزال تقف عاجزة تماما عن اداء دورها المتمثل في اصلاح مكائن طرادات الصيد. ويقول عبدالرحمن جاسم الزعابي وهو من جيل الصيادين الشباب: بالنسبة لي شخصيا فان حكاية الورشة هي اشبه بالنكتة والا فما معنى ان تبقى الورشة مغلقة لأكثر من 15 عاما في انتظار عامل فني. ومضى يقول: ولكن نظراً لحاجتنا الماسة والمتزايدة الى خدمات صيانة الطرادات فقد اضطررنا في الفترة الاخيرة الى السعي حثيثا من اجل ان تفتح الورشة ابوابها وتمارس نشاطها غير انه للاسف فان كل محاولاتنا باءت بالفشل مع المسئولين الذين حاولوا رمي الكرة في ملعبنا عندما طلبوا منا المجيء لهم بعامل فني متخصص في صيانة مكائن الطرادات. وقال: بالطبع فان طلبا كهذا لا يخلو من التعجيز والتهرب من المسئولية ذلك ان الصيادين ليسوا هم الجهة المعنية بتوظيف العاملين بالورش. وبالنسبة لمنطقة الجزيرة الحمراء فهي واحدة من أهم المواقع البحرية في امارة رأس الخيمة حيث يحترف سكانها مهنة الصيد ولديهم اكثر من 150 طرادا. وذكر الزعابي ان الغالبية العظمى من طرادات الجزيرة الحمراء في وضع يستدعي اخضاعها لعمليات صيانة منتظمة. واشار الى الاحباط السائد في اوساط الصيادين نتيجة عدم وجود ورشة لصيانة مكائن طراداتهم تكون على مقربة منهم ولذلك فهم لا يعبأون في كثير من الاوقات باللجوء الى معالجة فورية للاعطال التي تلحق بمكائنهم. وقال في هذا الخصوص بصراحة فان المشقة التي تصاحب عملية البحث عن معالجة الاعطال الميكانيكية في ورش مدينة رأس الخيمة أو المعيريض لا تشجع الصيادين على اللجوء اليها الا عند الضرورة الملحة. ويتساءل الزعابي وعلامات الاستغراب تبدو واضحة على وجهه لماذا كل هذا الاهمال المؤلم الذي لحق بورشة الجزيرة الحمراء؟ وأردف قائلا اذا لم تكن وزارة الزراعة والثروة السمكية جادة في تشغيلها لمصلحة الصيادين فلماذا سمحت للدولة بصرف الملايين من الدراهم لغرض بنائها! وحول حجة الوزارة بعدم وجود عامل فني لافتتاح الورشة اوضح الزعابي انه يتمنى بعد هذه الفترة الطويلة من الانتظار ان تعثر الوزارة على الشخص الذي تنتهي معه مشكلة ورشة الجزيرة الحمراء. وقال اذا تعذر عليها الحصول على فني من بني البشر فأنا اقترح عليها اللجوء الى الانسان الآلي ليحل المشكلة المزعجة! عبدالله سليمان ابراهيم ينظر الى مشكلة ورشة صيانة مكائن الطرادات باعتبارها عقبة كاداء تعيق نشاط الصيادين. وقال عندما يعاني الطراد من مشاكل فنية فان اي محاولة للخروج به تدخل في اطار المجازفة المفضية الى التهلكة ولذلك يحجم اصحاب الطرادات غير المؤهلة للعمل بصورة جيدة عن الخروج في رحلات الصيد تجنبا للاخطار وهو ما يعني الحد من طاقات المواطنين في مجال صيد الاسماك. ويقترح الاعتماد على الجهود الخاصة لحل مشكلة الخدمات التي يحتاجها الصيادون حيث قال في هذا الخصوص: بما انه بدا جاليا الآن ان الجهات المسئولة عن توفير خدمات الصيادين عاجزة عن تقديم الشيء المطلوب لنا في الجزيرة الحمراء فان من المهم التفكير جديا في تكوين جمعية لتتولى مهمة تزويد الصيادين بالخدمات وفي مقدمة ذلك صيانة مكائن الطرادات وكذلك تسويق الانتاج. وانتقد الطرق المتبعة في توزيع الخدمات للصيادين مشيرا الى ان الخدمات في كثير من الاوقات تشق طريقها بسهولة الى الاشخاص الهواة الذين يركبون الطرادات بدافع النزهة بينما يعاني المواطن المحترف لمهنة الصيد من الحصول على فتات الخدمات. وبالرغم من أن مشكلة ورشة الصيانة هي المسيطرة على اهتمامات الصيادين بالجزيرة الحمراء الا ان منهم من يرى في عدم وجود محطة للوقود مشكلة اخرى لا تقل أهمية عن سابقتها. وطبقا لما قاله علي القطامي فان غياب محطة وقود قريبة من البحر تقوم على خدمة الصيادين وتزويد طراداتهم بالوقود يشكل عائقا اخر امام حركة الصيد في المنطقة. وقال في هذا الصدد نحن الآن نكابد مشاق لا حصر لها في سبيل الحصول على الوقود الذي نستخدمه لتشغيل طراداتنا. واضاف قائلا في أحيان كثيرة نضطر الى الغاء رحلة الصيد بسبب عدم توفر البترول في الوقت المناسب. ويرى القطامي ان وجود محطة وقود الى جوار ميناء الصيد أسوة بما هو مشاهد في كثير من المناطق يمثل ضرورة لتخطي مشكلة مهمة تعيق حركة الصيد. رأس الخيمة ــ سليمان الماحي: