أكد اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي ان طبيعة العمل الشرطي تلقي بظلالها على عملية اتخاذ القرار, والتي تصبح بمرور الايام اكثر تعقيدا وأكثر حساسية. وقال ان القرار الشرطي يتسم بضيق الوقت المتاح لاتخاذه وكثرة وتنوع المتغيرات المؤثرة عليه, واتساع وتعاظم المتغيرات الخارجية غير الخاضعة للسيطرة الشرطية وتعاظم المسئولية الناجمة عن القرارات الخاطئة وتغير الظروف المحيطة بالمواقف الامنية المتشابهة والارتفاع النسبي لأهمية حنكة وحدس متخذ القرار. جاء ذلك خلال افتتاحه صباح امس بقاعة الاجتماعات الكبرى بالقيادة لدورة (نظم دعم اتخاذ القرار الشرطي) والذي ينظمها مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي بمشاركة 20 ضابطا من مختلف ادارات الشرطة بالدولة, وحضر الافتتاح مساعدو القائد العام ومدراء الادارات العامة والدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز البحوث والدراسات. وقال اللواء ضاحي خلفان ان هذه الدورة التي تعقد للمرة الاولى تتناول موضوعا بالغ الاهمية فلقد انتهى عهد التجربة والتعلم من الخطأ فأصبح العصر الراهن بتشابكاته المعقدة واحداثه المتسارعة وتأثيراته المتضاعفة لا يحتمل لا التجربة ولا التعلم من الخطأ. وأضاف اللواء ضاحي قائلا: ان بعض انواع القرارات يترتب عليها نتائج عميقة, وانعكاسات مؤثرة, فإذا لم يتم اتخاذها بدرجة عالية من الدقة والصواب كانت نتائجها خطيرة وعواقبها وخيمة, لذا كان من الضروري ان يتم استغلال المدخلات المتواجدة والانظمة المتاحة لتدعم وتساند متخذ القرار وتساعده في رؤية الابعاد واستجلاء الحقائق والتعرف على البدائل المتاحة لاختيار انسبها وانتقاء افضلها. واكد ان شرطة دبي قطعت شوطا كبيرا في عمليات الارشفة الالكترونية والمكننة الآلية والاتمتة التلقائية حيث اصبح في مقدار القادة اتخاذ قراراتهم عبر المسار الالكتروني للمعاملات, كما اصبح في الامكان تخطي الحدود المكانية للمكاتب التقليدية, وتجاوز الحدود الزمانية لاوقات الدوام الروتينية وقد اصبح واقعا ملموسا تطبيق نهج الادارة بلا اوراق, والادارة بلا حدود, والتوقيع الالكتروني على المعاملات, اضافة الى اهمية استهداف جودة الاداء والعمل من خلال الفريق. وأوضح في ختام كلمته ان هذه الدورة تأتي ضمن سلسلة الخطوات الهادفة الى تهيئة القيادات الشرطية الصاعدة للتعامل مع متغيرات ومتطلبات العصر.. عصر العولمة والتعاملات الالكترونية والتميز والاحتراف, كما شكر المشاركين في التدريس بهذه الدورة وخاصة الذين حضروا من خارج الدولة وهما المهندس رأفت رضوان رئيس مركز المعلومات ونظم دعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري واللواء الدكتور عماد حسين عبدالله استاذ ادارة الشرطة بأكاديمية الشرطة المصرية كما شكر مركز البحوث على انشطته المتميزة ومناهجه المتطورة ودوراته المتفردة. ثم القى الدكتور فريدون محمد نجيب الخبير بمركز البحوث والدراسات والمنسق العلمي للدورة كلمة قال فيها ان اهمية الدورة تكمن في اهدافها العميقة والتي تتمثل في غرس مفاهيم مهمة ومرتكزات ضرورية لرجل الشرطة العصري وخاصة القناعة بأن طلب المساندة والتماس الدعم هو مظهر قوة ويعكس الاحساس بالمسئولية والحرص على توخي الصالح العام والالتزام بالموضوعية والبعد عن الهوى ونشد الرشاد وهو ليس دلالة ضعف او اعتراف بقصور الاهانات الذاتية وانخفاض القدرة على اتخاذ القرار بالاعتماد على الملكات الفردية. وقال ان توفير المعلومات لمتخذ القرار اضافة لتزويده بالمؤشرات التي ترشده الى الاتجاه الصحيح ومده بالبدائل المتاحة وبحسابات الفوائد المتوقعة والتضحيات المنتظرة يجعل الصورة اكثر وضوحا امام متخذ القرار الذي يعمل بحدسه ويستعين بخبرته لاتخاذ القرار الرشيد بأعلى قدر من الموضوعية واقل احتمالا للخطأ والفشل وتحمل المسئولية. وأكد الدكتور فريدون ان اتخاذ قرار لشراء معدات او بناء مبنى بملايين الدراهم, او انتقاء ضابط من بين العديد من اقرانه سواء للترقية او الاحالة للتقاعد او اقتحام طائرة مختطفة او اطلاق النار على ارهابي.. وغيرها من المواقف الامنية العديدة التي يتعين ألا يترك متخذ القرار ليواجهها بمفرده دون دعم او مساندة, يزيد العبء على متخذ القرار ويعظم احتمالات الخطأ وحده الضرر, لذا فإن من الضروري وجود القناعة بأهمية المساندة وحتمية التطوير المستمر لقواعد البيانات وانظمة المعلومات وتأهيل الكوادر المتخصصة في بناء المؤشرات وطرح البدائل وحساب التكاليف والعوائد المالية والامنية المتوقعة وتقييم القرارات التي تم اتخاذها. وتفعيل التغذية الراجعة والدروس المستفادة لتفادي السلبيات وتعظيم الايجابيات تعتبر من الامور الواجب الاهتمام بها والاهداف التي يتعين الحرص على تحقيقها. واختتم كلمته قائلا: انه بنجاح تجربة الادارة بلا اوراق والتي تطبقها شرطة دبي بنجاح, اصبح بالامكان الاستفادة من المزايا الهائلة التي توفرها نظم دعم اتخاذ القرار, حيث يمكن لمتخذ القرار استعراض البدائل المتاحة واختيار البديل الذي يراه الاكثر رشادا والاعظم مردودا كما استعرض محتوى الدورة والتي تضم عددا من الموضوعات المهمة. وقد تضمنت فعاليات الامس محاضرة حول النظريات الحديثة لاتخاذ القرار ألقاها اللواء الدكتور عماد حسين عبدالله ومحاضرة اخرى حول اتخاذ القرار الشرطي في ظل عدم توافر بيانات كافية ألقاها الدكتور فريدون محمد نجيب. كتب ــ صالح الجسمي