اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا جديدا يحمل عنوان (الصهيونية .. قراءة فى المنبع والمصب) حاول فيه دراسة المسافة الفاصلة بين اليهودية والصهيونية. وحاولت الدراسة التى قدمها المركز وهى الثانية له منذ مطلع العام الجديد أن تقدم القراءة التاريخية المستفيضة للظاهرة الصهيونية عبر امتداد مراحلها منذ النشأة الى التطور وصولا الى مرحلة الازدهار والتحقق. كما قدمت الدراسة مجموعة وقفات تحليلية لحقيقة صورة الحركة الصهيونية العالمية أولا عبر تقديم الصهيونية من خلال المفهوم والمشروع ثم العودة بذاكرة القارىء الى نهاية القرن التاسع عشر وهى الفترة التى شهدت سبل وانتشار الحركة. ثم تعرضت الدراسة الى مجمل الروافد اليهودية التى غذت وعملت على ايجاد وازدهار الفكر الصهيونى وهو العرض الذى خلص بالدراسة الى ابداء الرأى والتأكيد على أن الصهيونية صناعة غير يهودية. وجاء فى مقدمة دراسة مركز زايد أن المذاهب والروايات القديمة والحديثة التى تناولت الظاهرة الصهيونية تتفق فى وصف الظاهرة بشكلها الحالى بأنها حركة سياسية عنصرية ومتطرفة وتدلل الدراسة على ذلك بالقرار الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1975 المدين للعدوانية الصهيونية والقائل بأن التعاون والسلم الدوليين يتطلبان تحقيق التحرر والاستقلال القومى وازالة الاستعمار الجديد والاحتلال الامنى والصهيونية ولذلك اختلفت الاراء حول الظاهرة الصهيونية على من تسيطر على أمريكا والغرب وعلى العالم. وهناك من قال بأن أمريكا وقبلها بريطانيا هما من أوجدوا الصهيونية وأداروا بواسطتها أغراضهم, وهناك من يرى ان علاقة الصهيونية بالدول الكبرى هى علاقة المصالح المتبادلة خاصة بعد قرار الامم المتحدة عام 1991 بالغاء قرار عام 1975 . واستعرضت دراسة (الصهيونية قراءة فى المنبع والمصب) ايضا واجبات التسامح الدينى والعقلانية والتحرر والدعوة القومية والاسلامية والعنصرية والحركة الاستعمارية والاوروبية ورأت فى جميع هذه العناصر تيارات ومصادر الهام وتغذية للفكر الصهيونى خاصة فى القارة الاوروبية. كما تناولت جذور الحركة سياسيا وعلاقتها ببقية العالم فى فصول منها عقدة الصهيونية والشرعية الدولية ثم السياسة المرحلية للصهيونية فى مؤتمراتها العالمية ثم وقفة مفصلة فى محاولة لقراءة مستقبل الفكر الصهيونى من خلال استشراف مرحلة ما بعد الصهيونية وافرازات الصهيونية المتجددة وهو ما يعنى قدرة هذه الحركة على تجديد وسائلها والدفع بها فى معترك الصهيونية فى موقع المستفيد من أي تحول يمكن أن يحدث فى لعبة التوازنات العالمية بحسب ما تذهب اليه الدراسة. ـ وام