أصبح امراً مألوفاً ان نرى شاباً صغيراً وهو يمسك هاتفا نقالا ويتحدث من خلاله لساعات, او آخر وهو يجبر ابويه للتوقف عند احد محلات بيع هذه الاجهزة لشراء جهاز له. فهل ثمة حاجة تدعو هؤلاء الفتيان لاقتناء الهواتف المحمولة, واين تكمن التأثيرات السلبية لهذا الجهاز؟ بين رأي الفتيان والاهالي وآراء الاجتماعيين والاطباء كان لـ (البيان) هذه المحاولة للاجابة على تلك التساؤلات: يشير ماجد المري, 14 عاما طالب في المرحلة الاعدادية, الى ان السبب في اقتنائه للهاتف النقال هي المشاكل العديدة التي كان يواجهها مع اهله عند خروجه من المنزل لخوفهم الشديد عليه ولوضع حد لهذا قال لهم اذن اشتروا لي هاتفا محمولا. ويقول عمر السويدي, 15 عاما بالاول الثانوي, ان استخدامه للهاتف النقال بدأ منذ ستة أشهر حيث انه كان هدية نجاحه من والدته ويستخدمه ضمن حدود ضيقة وللأشياء الضرورية فقط فمثلا اذا كنت خارجا واردت ان يأتي احد ليعيدني بالسيارة فإنني اتصل به, اما بالنسبة لارسال الرسائل فإنني ايضا لا استخدمها مطلقا. ويضيف محمد سعيد السويدي, 14 عاما طالب في المرحلة الابتدائية, صحيح انني لا املك هاتفا نقالا في الوقت الحالي, ولكن هذا الموضوع على طاولة المناقشات مع اهلي فأنا لست اقل من باقي اقراني الذين يملكون هاتفا نقالا, واذا كان الموبايل الذي يملكونه بـ 2000 درهم مثلا فأنا اريده بأكثر من ذلك وأوضحت اخته التي كانت بصحبته بأننا قلنا له عندما تكبر فإننا سوف نشتريه لك ولكنه رفض واصر اصرارا شديدا على اقتناء الموبايل وفي محاولة لاسكاته قلنا له سوف نعطيه الموبايل الذي يقتنيه احد اخوانه, ولكنه رفض وقال اريد احدث نوع من الهواتف المحمولة. واشار طارق الشيباني - 16 عاما - والذي يدرس في المرحلة الاعدادية ايضا بأنها يستخدم الموبايل منذ حوالي السنة ونصف السنة وذلك لاحتياجه اليه خاصة وانه الابن الوحيد بين سبع فتيات ولذا فإنه يتحمل مسئولية قضاء احتياجات اهله واطمئنانهم كذلك عليه في حالة خروجه. هذا وقد كان لنا عدة لقاءات مع بعض الآباء والامهات لمعرفة آرائهم في هذا الموضوع حيث اوضحت ميثاء سعيد بأن ابنها البالغ من العمر 13 عاما كثيرا ما يثير العديد من المشاكل في البيت لانه يريد ان يقتني موبايلا, وانا ارفض ذلك رفضا قاطعا وخاصة انه مازال يدرس وليس في حاجة ملحة للهاتف النقال مشيرة ان النقال يفتح اعين الشباب الصغار على اشياء تجعلهم يهملون دراستهم, كما انها تحاول افهام ابنها بالاسلوب الصحيح في كيفية التعامل مع هذا الجهاز والمخاطر الناتجة عن استخدامه. ويرى سالم الماس وهو موظف واب لخمسة ابناء بأنه لا يسمح لابنه باستخدام الموبايل وخاصة اذا كان يدرس, ولكنه عندما يصل الى السن التي تسمح له فإنه سيسمح له باقتنائه. ويضيف خالد المنصور انه لن يسمح لابنه كذلك بإقتناء الموبايل وذلك لانه قد يؤثر على سلوكه ويدفعه الى طريق اهمال دراسته ولذا فإنني اشدد على ان تكون هناك رقابة من قبل الاهل وعدم ترك الامور هكذا. وأوضحت ماجدة محمد حسن بأن لديها 3 ابناء احدهم يبلغ من العمر 13 سنة وقد سمحت له باستخدام الهاتف النقال وذلك حتى تستطيع الاطمئنان عليه في حالة خروجه وتثق في ان استخدامه للهاتف النقال لن يكون فيما هو غير مقبول فالموبايل ليس كالفيديو مثلا, وخاصة مع وجود رقابة من الاهل. وخلال جولة في بعض محلات بيع الهواتف النقالة اشار نيتن باتنا بأن معظم الذين يأتون الينا في المرحلة العمرية حوالي 14 - 20 سنة وذلك بصحبة ذويهم وفي اعتقادي الشخصي ان استخدام الشباب في هذه المرحلة العمرية لهذا الجهاز غير جيد فالموبايل للامور الضرورية فقط اما هم فيجب ان يهتموا بدراستهم والا يسرفوا اموالهم فيما لا ينفع. ويرى عامر حيدر احد العاملين بمحل عالم الهواتف المتحركة بأنه لا يحبذ فكرة اقتناء الشباب صغار السن للموبايل وذلك لانها تلهيه عن اشياء اخرى ضرورية, كما اننا نجد البعض لديه جهازان ولذا لابد ان تكون هناك رقابة من الاهل حتى لا يكون هناك تماد في الخطأ ويضيف بأنه في احدى المرات أتى اليه رجل مع ابنه وقال له هل اشتري له ساعة أو موبايلا فنصحته بأن يشتري له الساعة. وعن نوعية الاجهزة التي تلقى اقبالا لدى الشباب قال ان معظمهم يفضلون الانواع متعددة النغمات. كما لم نغفل في تحقيقنا هذا وجود الاخصائي الاجتماعي لما له من دور مهم حيث اوضحت الاخصائية الاجتماعية مريم حسن من مدرسة قرطبة الاعدادية بأنها لا تؤيد وجود الموبايل مع الشباب الصغار, وذلك لأن الموبايل للاستخدامات الضرورية فقط, اما في وقتنا الحالي فإننا نجد الموبايل يستخدم من قبل البعض لارسال رسائل السب والشتائم, ولذلك فإن دورا كبيرا يقع على كاهل الأم فإذا كانت هي واثقة من ابنها ومن حسن تربيتها له ومعرفة اصدقائه فإن ذلك قد يكون بمثابة الرادع له عن كثير من الامور وفي حالة اصرار احد الابناء مثلا على اقتناء الموبايل في محاولة لتقليد ابيه فإنه على الاب في مثل هذه الحالة ان يفهمه بأنه نتيجة لانشغاله وعمله فإنه يحتاج الى الموبايل, كما ان استخدام الموبايل لا يكون طوال الوقت. واضافت بأننا نجد ان بعض الناس وبالرغم من ان حالتهم الاقتصادية لا تسمح لهم بشراء الموبايل إلا انهم يشترونه لابنائهم حبا للمظاهر مع انه يجب الأخذ في الاعتبار بأن المكالمات التي تجري تعتبر اهدارا للمال الذي هم بحاجة له ونحن في المدرسة نقوم بعمل توعية دورية للامهات في بداية العام الدراسي لتفتيش حقائب بناتهن تحسبا لاقتنائهن المجلات والموبايلات وكذلك للاطلاع على مذكرات بناتهن وما تحتويه. ويرى الاخصائي الاجتماعي المعتز بالله الغباشي من مدرسة ثانوية الصفا للبنين بدبي بأنه رغم كل التحذيرات التي اطلقتها العديد من المنظمات الطبية والخبراء في صناعة الالكترونيات عن الاضرار الناجمة من استخدام الهواتف النقالة سواء على مراكز المخ او الصحة بشكل عام إلا ان الهاتف اصبح في وقتنا الحالي موضة قبل ان يكون حاجة فقد استخدمه رجل الاعمال والموظف والعامل والشاب, حتى اننا وجدناه متاحا ايضا للطالب في المرحلة الابتدائية وهنا يبرز العديد من التساؤلات ومنها هل الى هذا الحد نتعلق بتلك التكنولوجيا التي جعلت من العالم قرية صغيرة؟ ومكنت كل شخص من الاتصال بأي شخص آخر في اي مكان تواجد فيه طالما توافرت الامكانيات المتاحة لهذا الاتصال, وهل هذا الهاتف يمثل ضرورة لكل هذه الفئات, التي أوردناها سابقا. ويضيف ومن وجهة نظري فانه لو تم استخدام الهاتف النقال الاستخدام الأمثل لكان ضرورة ملحة للجميع, وبالذات للشباب والأطفال عندما يتعرضون لمواقف تستدعي الاستغاثة بأولياء الأمور أو الكبار, ولكن للأسف الشديد فان ما نراه الآن هو ترف اجتماعي او مظهر من مظاهر التطور ان يمسك الشاب أو الفتاة سواء بالمدرسة أو الشارع أو المركز التجاري أو داخل السيارة هذا الجهاز ليفتخر بحمله, والأعجب من ذلك ان شركات انتاج هذه الهواتف جعلته سلعة متغيرة ومتطورة ليزيد الطلب عليها وخاصة من قبل الشباب, فجعلت من الألوان والأحجام عناصر تجتذب أبصار من يسعى لاقتناء النادر للافتخار أمام الزملاء فنجد الآن ان الغطاء الخارجي لهذه الاجهزة أصبح يصنع من الذهب و يرصع بالألماس والجواهر. واشار بالنسبة للمدرسة التي أعمل بها على وجه الخصوص فهي مدرسة ثانوية وطلابها رغم أنهم ليسوا جميعا من أسر ميسورة الحال الا انني فوجئت عندما استعرضت نتيجة استطلاع رأي واحصاء عن عدد الطلاب الذين يمتلكون هاتفا نقالا بالمدرسة اتضح ان نسبة 93% من الطلاب يمتلكونه, وأن نسبة 64% من الطلاب يفضلون حمله الى المدرسة. وكانت تبريرات النسبة التي تمتلكه, وتحمله الى المدرسة انهم يحملونه للاتصال بالمنزل في حالة نسيان أي شيء بالمنزل أو تعطل الباص المدرسي أو السيارة الخاصة. اما بالنسبة للمشكلات التي تحدث أثناء الدراسة وداخل قاعة الدرس فتتمثل في ازعاج المدرس والطلاب حينما يلهو أحدهم بالهاتف, وأغلبهم يتصلون ببعضهم البعض داخل الصف فقط ليرن الهاتف ويصيح فتنقلب الحصة الى قاعة لهو وعبث. وأوضح بأن هناك فئة كانت صريحة في التحدث عن استخداماته فقالت انها تحمل هذا الجهاز للتحدث الى الفتيات في مدارس اخرى ويتواعدون باللقاء خارج اسوار المدرسة ومن هذا القبيل. واعتقد اننا في حاجة الى تقنين هذا الاستخدام المدمر لشبابنا بتضافر جهود المدرسة والمنزل وأيضا الاعلام والمؤسسات المجتمعية التي تمثل رقابة على هذه الأجهزة, فالمدرسة مسئولة عن تحذير الطلاب من استخدام الهاتف الا للضرورة بل وعليها منع دخول الطالب الى المدرسة ومعه الهاتف النقال, ويكتفى عند الحاجة بمراجعة الادارة للاتصال بالمنزل, أما أولياء الأمور فعليهم ان يراقبوا استخدام ابنائهم للهاتف ويقوموا بدور التوعية والتوجيه بأضرار هذا الجهاز على خلايا المخ والأعصاب, ويمكن منع الأبناء من حمله الا في الضرورة القصوى, أما بالنسبة لوسائل الاعلام فعليها أن تقوم بحملة توضح فيها الأضرار من استخدام هذا الجهاز وأن تقلل من المساحات المخصصة للاعلان عن جماليات هذه الهواتف النقالة ومزاياها والتي تمثل عامل جذب للاقتناء وبالذات للشباب المهووس بالموضة واقتناء كل ما هو جديد, اما الهيئات الرقابية فعليها ان تراقب جميع الاضرار التي تسببها هذه الأجهزة وتحاول منع تداول كل ما هو مخالف للاستخدام وله تأثير مباشر على الصحة حتى نحمي أنفسنا وأولادنا وبناتنا من أي ضرر يمكن ان يلحق بالصحة العامة. ولمعرفة ما اذا كانت هناك أضرار صحية يمكن ان تصيب الانسان من جراء استخدامه للهاتف النقال أوضح الدكتور علي لوتاه اختصاصي اذن وانف وحنجرة بمستشفى دبي ان الموبايل عبارة عن جهاز ينشئ تيارا كهربائيا مغناطيسيا, وهناك أقوال ودراسات اجريت تقول ان المجال المغناطيسي له اضرار على الجسم فاذا تواجد الهاتف المتحرك على بعد 8 سم تقريبا وهي مسافة قصيرة يكون مدى امتصاص الجسم لهذه الموجات عندها 60%, اما اذا وجد على بعد ملاصق للأذن فانه وجد عمليا بأنه يمتص 70% من المجال الكهربائي المغناطيسي, وهذه كلها نظريات, والعلماء يعترضون عليه ويقولون ان المجال المغناطيسي يعمل نوعا من التداخل بينه وبين ما يحدث من مجال كهربائي ساكن يتجه للمخ على صورة نبضات عصبية تدخل الجهاز العصبي وتسري في الاعصاب. واضاف ان كل الخوف نابع من اشعاع المجال الكهربائي المغناطيسي ويدور الموضوع حوله حيث وجد أنه يؤثر في ضغط الدم والسمع حيث ان هناك تجارب اجريت في احدى الجامعات بألمانيا على 10 متطوعين وضعوا لهم هاتفا نقالا يقومون بتشغيله وفتحه عن بعد, فوجدوا ان في التشغيل عن بعد وبدون ان يعرف المتطوعون متى يفتحون أو يغلقون الهاتف المتحرك تغير في ضغط الدم وهذه تجربة علمية اجريت, كما ان هناك اماكن في استراليا وبعض المناطق او المباني العالية تتخذ فرصة لوضع ابراج خاصة بالموجات القصيرة لأبراج التليفونات فوجد ان عند بعض الناس وخاصة المدارس والأدوار القريبة من هذه الأبراج يكون التركيز متفاوتا ويقل عند الطلبة, وفي واشنطن عملت دراسة على الفئران, وهذه ستنشر في يناير 2001, حيث وجدوا ان تأثير المجال الكهرومغناطيسي على حامض (دي.ان.ايه) الموجود في جسم الانسان يؤدى الى فقدان الذاكرة بما يساوي تقريبا 60% خلال ما يعادل استعمال التليفون الخلوي لمدة ساعة, وكذلك بالنسبة لأورام المخ واللوكيميا. واشار الى ان هناك قضايا ضد شركات الهواتف النقالة مرفوعة في المحاكم البريطانية, صحيح انه لا يوجد اثباتات علمية ولكن فيها بعض الصحة فيما يتعلق بالتداخل بين المجال الكهرومغناطيسي الذي يعمل به الجهاز الخلوي والجهاز العصبي للانسان, هذا وقد مرت علي حالتان كان يعاني المريضان من صداع شديد, وقد استنفذنا كل الوسائل الطبية ثم قلت لهم بأن يبتعدوا عن التليفون الخلوي فانخفض الصداع بمعدل 75% وبعد ذلك امتنع عن استعماله والآن لا يوجد لديهما صداع, كما ان هناك حالات تشكو من طنين وخاصة بعد استخدام الموبايل, وهناك من يشكو من ألم. وأوضح بأن للتليفون المتحرك تأثيرا على الجهاز العصبي وعلى السمع كما ذكرت سابقا حيث يكون نتيجة فعل ورد فعل من حيث التداخل بين الموجات الكهربائية الناتجة عن الجهاز العصبي والموزعة على أماكن الاحساس وحتى على البصر حيث أن بعض الناس يصابون بزغللة في البصر ليس لها تفسير. ويرى د. علي لوتاه بأنه يجب في الوقت الحاضر الوقاية والتقليل من استخدام الهاتف النقال قدر الامكان, حيث اننا كلما نكون بعيدا عن المستقبل فان الوضع يكون أحسن, ومن ملاحظتي الشخصية فانني وجدت ان اتصالات وعت لهذا الأمر حيث نقلوا الأبراج ووضعوها على نوع من الأعمدة السميكة وبعيدا عن المناطق السكنية, اما بالنسبة للأبراج في المناطق المزدحمة فانها قليلة جدا. وعند سؤالنا الدكتور عن تأثير الموبايل على الاطفال مقارنة بالشخص البالغ أجاب بأن المخ والأجهزة العصبية في الجسم هي عبارة عن اسلاك كهربائية طبيعية ومركز كهربائي عندما تتعرض للتيار الكهربائي المغناطيسي فانها تؤثر على نموها والعملية الحيوية لغذائها, كما يؤدي الى نمو الطفل أقل من الطبيعي. أي ان انسجة الطفل والتي تكون أكثر نشاطا تتأثر أكثر مقارنة بأنسجة الشخص البالغ والتي تكون أقل نشاطا, كما ان هناك أمرا آخر وهو ان البعض عندما يكون نائما يكون الهاتف النقال بجواره وهذا شيء خطأ لأنه يجب أن يوضع في مكان بعيد أي حوالي 8 أقدام وذلك حسب ما تقوله بعض النظريات.