تشهد دولة الامارات العربية في مطلع الشهر المقبل, وبالتحديد في الفترة من 4 ـ 8 فبراير أكبر حدث بيئي عالمي بكل المقاييس وهو معرض ومؤتمر البيئة 2001, يعقد تحت عنوان (البيئة 2001: الحلول والتحديات للتطورات الداعمة للبيئة), وهو يمثل في حد ذاته انعكاسا لروح الشعب الاماراتي ومدى حرصه واهتمامه بقضية البيئة والتزامه بالمحافظة عليها. كما يأتي من منطق القناعة الأكيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. بضرورة المحافظة على البيئة وتنميتها والتي يعتبرها جزءا أصيلا من تاريخ وحضارة الدولة. وتكمن أهمية الحدث في أهمية القضايا البيئية المطروحة للبحث, كما تكمن في مشاركة العديد من الهيئات والمؤسسات العالمية البيئية المشاركة بالمعرض والمؤتمر, اضافة الى بعض الفعاليات الاخرى التي سيعلن عنها خلال المؤتمر وأهمها جائزة زايد للبيئة والتي خصصها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع واطلاق (اعلان ابوظبي للبيئة) والذي ترعاه هيئة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية, والذي يركز على الوضع الراهن للبيئة في المنطقة العربية وأهم المشكلات البيئية التي تواجهها سواء المتعلقة بالمياه او الارض او الهواء او تلك التي تتعلق بأنشطة الانسان المؤثرة على البيئة بالاضافة الى مستقبل العمل البيئي العربي في ظل المعطيات العالمية الحديثة. اما القضايا المعروضة على المؤتمر فأهمها قضية تلوث المياه والهواء وقضية التصحر والتلوث الصناعي في البلدان العربية, حيث أكد تقرير أصدره البنك الدولي في منتصف العام الماضي ان العالم العربي يواجه كارثة بيئة حقيقية حاليا, وان تلوث المياه والهواء الى جانب تدهور الاراضي يكلف الدول العربية في الوقت الحاضر اكثر من 10 مليارات دولار سنويا, كما اوضح التقرير ان مشكلة المياه من اخطر المشكلات التي تواجه البيئة في البلدان العربية خلال العقود القليلة المقبلة, مؤكدا ان 60 مليون نسمة لا يحصلون على مياه الشرب النظيفة فضلا عن 95 مليون نسمة لا يتوفر لهم خدمات الصرف الصحي. واشار تقرير صدر عن البرنامج الانمائي التابع للأمم المتحدة الى ان مشكلة التصحر في العالم بشكل عام وفي الدول العربية بشكل خاص تعد من أخطر القضايا البيئية التي من المفترض ان تواجه خلال الفترة المقبلة, مؤكدا ان المنطقة العربية تعد من أكثر المناطق جفافا في العالم وفي الوقت الذي تعاني فيه تسع دول عربية من مشكلات كبيرة في مياه الشرب والزراعة هناك احدى عشرة دولة عربية تستهلك كميات ضخمة من مواردها المائية. ويؤكد خبراء البيئة انه في ظل عدم وجود تشريعات بيئية في معظم الدول العربية اصبحت هناك أنواع كثيرة من النباتات والحيوانات البرية والبحرية معرضة للانقراض وذلك من جراء تدخل الانسان سواء بالصيد الجائر او بسبب التوسع الحضري العشوائي. اما فيما يتعلق بقضية التلوث الصناعي فهناك العديد من الدول العربية لا تستخدم وسائل الحد من نسبة التلوث حتى في المصانع المقامة في قلب المدن والقرى كمصانع الأسمنت والسكر والطوب وبعض الصناعات البترولية والكيماوية. وفي تقرير اصدره مجلس وزراء البيئة العرب قبل عامين اكد ان البيئة العربية تعاني من مشكلة النفايات والمخلفات والتي بلغت 3000 مليون طن في العام حيث تصل كمية القمامة الى حوالي 896 مليون طن من هذه المخلفات بالاضافة الى حوالي 169 مليون طن من المخلفات الزراعية والحيوانية. كل هذه القضايا وغيرها معروضة على طاولة البحث في مؤتمر البيئة 2001 امام نخبة من خبراء البيئة وأمام عدد من المؤسسات والهيئات الدولية والعربية والمحلية من بينها برنامج الأمم المتحدة للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (وكالة البيئة الاتحادية والجامعة العربية والهيئة الاتحادية للبيئة وهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وغيرها. ولا يقل المعرض المصاحب للمؤتمر اهمية عنه حيث يمثل منتدى للاطلاع على احدث التطورات والمستجدات في مجال البيئة وملتقى لتبادل الافكار والخبرات التي يتبادلها صفوة من الخبراء في المجال البيئي بجانب العديد من الوفود الرسمية الحكومية ووزراء البيئة والمهتمين والمختصين بشئون البيئة على مستوى العالم. وتشرف على المعرض المؤسسة العامة للمعارض والتي استكملت كافة الاستعدادات لاستضافته حيث أكد اللواء الركن سلطان عبيد بخيت السويدي مدير عام المؤسسة في مؤتمر صحفي عقده الشهر الماضي ان المعرض سوف يغطي العديد من القضايا البيئىة المتنوعة والتي تشغل حيزا كبيرا من درجة الاهتمام حيث تشمل حماية وادارة مصادر المياه, والغلاف الجوي وحمايته من التلوث والبحث عن استخدامات أكثر أمانا للطاقة, كما أكد ان قرية المشاريع تعد احدى الفعاليات الرئيسية في المعرض ومن أكثرها تميزا فهي تخصص مساحات رحبة لدول الشرق الاوسط وشمال افريقيا لعرض مشاريعها البيئية السابقة والحالية والمستقبلية, كما خصصت مساحة مجانية بالمعرض لاقامة المشاريع البيئية بالدولة والدول المجاورة. وأخيرا.. فان المشكلات البيئية التي تعاني منها أغلبية الدول العربية تتطلب المزيد من الاهتمام بالتخطيط العلمي المدروس والتعاون الدولي والعربي لتجنب الكوارث البيئية او على الاقل محاولة التخفيف من آثارها الضارة على حياة الانسان والفرصة سانحة في مؤتمر البيئة 2001.