تعرضت اعداد كبيرة من اشجار الليمون للازالة الكاملة في الفترة الاخيرة نتيجة اصابتها بمرض غير قابل للعلاج في الوقت الراهن. وحسب افادة مصادر مسئولة في وزارة الزراعة والثروة السمكية فان المرض يصيب اشجار الليمون من صنف البنزهير وقد اكتشفت اول حالة اصابة به قبل 12 عاما بالمنطقة الشرقية حيث يعتقد انه تسلل من المزارع العمانية المجاورة. ونتيجة للفطريات العديدة الشاذة التي تظهر على اشجار الليمون بعد تعرضها للاصابة فقد اطلق خبراء الزراعة على المرض اسم المكنسة الساحرة للفصل بينه وبين امراض اخرى مشابهة له في الوصف ولكنها تختلف عنه في المسببات وفي درجة الخطورة مثل الاضطرابات الفسيولوجية والاصابات الفطرية. ثم يظهر التكوين الذي يليه في مكان آخر من نفس الشجرة ومن ثم يتوالى بعد ذلك ظهور مثل هذه الفطريات بصورة عشوائية وفجائية ويتزايد عددها على هيئة فوران متلاحق حتى تعم الشجرة كلها ويكون هذا نذيراً بهلاك سريع للشجرة المنهكة بالامراض. ويصف المزارع عبدالله سلطان الحالة المرضية التي تصيب اشجار الليمون عند اول ظهورها بأنها تتطور سريعا لتتحول الاوراق من لونها الطبيعي الاخضر الى الاصفر فيما يتوالى ظهور الفريعان المتقزمة وفي غضون فترة وجيزة ينتهى الامر بها الى الجفاف والموت. وبخلاف هذه التكوينات لا يعرف للمرض اعراض اخرى على الاشجار المصابة بل ان الافرع الاخرى التي لا تظهر عليها هذه النموات الشاذة تبدو طبيعية المظهر مع ان بداية ظهور مثل هذه التكوينات تكون مقدمة لموت الشجرة في غضون سنوات قلائل. وخلال جولة لنا في المزارع بمنطقة اذن للوقوف على الحالة المرضية باشجار الليمون تبين لنا ان الكثير من المزارعين اضطروا لازالة الاشجار المصابة بينما لا يزال يحتفظ البعض منهم بما لديهم من اشجار بالرغم من مظاهر المرض الواضحة على اوراقها وسيقانها. ففي مزرعة المواطن راشد علي عبدالله حمدين تعاني جميع اشجار الليمون من الاصابة وقال عامل المزرعة وهو هندي نحن نحاول الاحتفاظ بهذه الاشجار بالرغم من حالتها المتردية املا في زوال المرض منها لانه ليس من السهل زراعة اشجار جديدة في ظل تدهور مياه الري وارتفاع ملوحتها. وفي واقع الامر فإن التأثيرات الضارة لمرض اشجار الليمون البنزهير تبدأ بحدوث اختلال في السلوك الطبيعي لبراعم احد افرع الشجرة المصابة ونتيجة لهذا الاختلال يقل نشاط البرعم فلا يأخذ طوله الطبيعي بل يتقزم وتقصر سلامياته وتتقارب عقده بينما ينتاب براعمه هياج غير عادي يؤدي الى ظهور كثير من الفريعات الجانبية الشاذة. والمثير في الامر هو ان ذلك الاختلال الفسيولوجي سرعان ما يمتد الى براعم النموات الجديدة فيتكرر منها نفس السلوك المزعج اذ تكون اكثر تقزما نتيجة لخمول براعمها الطرفيه وتتزاحم عليها فريعات جانبية اكثر عددا واقل طولا وهكذا يتوالى نمو وتشعب وتزاحم النموات الهشة شاحبة اللون في تشكيلات (شاذة) مميزة تتحول في النهاية الى ما يسمى بالمكنسة الساحرة اذ يعد ظهور مثل هذه النموات الشاذة اول الاعراض الدالة على المرض. وقال المزارع سعيد الحبسي من ملاحظتي لهذا النوع من المرض استطيع ان اؤكد بأن ظهور اول هذه التكوينات الشاذة غالبا ما يكون فجائيا على احد جوانب الشجرة. وذكر المزارع سلطان وهو من منطقة الشاغي ان مزرعته فقدت مجموعة مهمة من اشجار الليمون الجيدة الثمار وذلك نتيجة لاصابتها بالامراض موضحا ان ملوحة مياه الري ايضا تؤذي شجرة الليمون وتجففها وهي واقفة على سيقانها. وبالنسبة لاسباب المرض الذي يتهم بتدمير اشجار الليمون فإنه يرجح انه بسبب الاعداد الكبيرة من الكائنات الدقيقة الشبيهة بالميكوبلازما في عصارة وخلايا انسجة الاوراق المختزلة والمتزاحمة في (نموات) المكنسة الساحرة. ويقول القائمون على الارشاد الزراعي ان انتقال المرض يتم عند اخذ اشتال ليمون جديدة من امهات مريضة بالترقيد الهوائي او عند اخذ اجزاء اكثارية ملوثة للتطعيم على الاصول. كما قد ينتقل المرض عن طريق الحشرات الماصة للعاصرة النباتية وخاصة قافزات الاوراق والاستعاضة عنها بزراعة اشجار فاكهة غير الحمضيات اضافة الى العناية بمكافحة الآفات الزراعية عامة فقد يكون من بينها ما له القدرة على نقل مسببات المرض. المزارع حمدان راشد بن عامر اكد ان الليمون هو من الاشجار الحمضية المهمة ففي الماضي كانت ثمار الليمون علاجا لكثير من الامراض الباطنة وهو الآن يجفف ويشرب كالشاي ويوضع مع الاكل. وكما هي الحال بالنسبة لاهل المنطقة فإن اشجار الليمون تمثل ثروة مهمة وبالتالي يجب الاهتمام بها والحرص على زراعة الاصناف الجيدة منها. وقال المزارع سعيد ماجد سعيد ان الامر يتطلب دعم وزارة الزراعة والثروة السمكية وذلك بتزويد المزارعين بالاشجار الجيدة نوعا وانتاجا. وتحذر وزارة الزراعة والثروة السمكية من الاستهانة بالمرض الذي تصفه باخطر مرض يصيب اشجار الليمون. وتذكر تقارير الوزارة ان ظهور النموات الشاذة يعني ان الشجرة بدأت تعاني من اضرار المرض وهي تتمثل في قلة الانتاج من ثمار الليمون بالتدريج حتى ينعدم تماما. وايضا نقص حيوية الشجرة وتدهورها السريع نحو النهاية. وفي الحقيقة فإن ما يضفي مزيدا من الاهمية والخطورة على هذا المرض الزراعي هو تأخر ظهور الاعراض المميزة له على اشجار الليمون لهذا فإن كثيرا من الاشجار المصابة تبدو سليمة وطبيعية لبعض الوقت الامر الذي يجعلها مصدرا لانتقال العدوى كما تتمثل خطورته في السرعة التي يفتك بها بالشجرة فهي لا تزيد منذ بدء الاصابة وحتى القضاء عليها على ثلاث الى خمس سنوات فضلا عن عدم جدوى قطع النموات الشاذة في منع الاصابة. وقال المزارع علي محمد علوان ان عملية ازالة الاشجار المصابة من جذورها هي الطريقة الوحيدة لقطع دابر المرض بصورة اكثر فاعلية. وذكر علوان انه بموجب اسلوب المعالجة القائم على الازالة الكاملة فقد قام مؤخرا بالتخلص من 75 شجرة ليمون هي كل ما عنده في مزرعته. واشتكى من ملوحة الري حيث قال في هذا الخصوص انها تضاعف من معاناة المزارعين. وكانت وزارة الزراعة والثروة السمكية قد نبهت المزارعين الى جملة من النصائح لمواجهة مرض اشجار الليمون منها التجاوب مع اجراءات الحجر الزراعي بشأن ازالة الاشتال والامتناع عن زراعة اشتال غير موثوق في سلامتها من الامراض واللجوء الى ازالة الاشجار المصابة وحرقها وتطهير اماكنها على وجه السرعة.

