يقتل التدخين اربعة ملايين شخص في السنة في كل بلاد العالم اي بمعدل شخص واحد في كل ثماني ثوان, وتقول منظمة الصحة العالمية ان التبغ هو اكبر سبب مفرد للوفاة والمرض في العالم يمكن اجتنابه, فهو يسبب قدرا ضخما وهائلا من المعاناة, فضلا عما يسببه من ضياع للموارد.. فمثلا يكلف التدخين الولايات المتحدة الامريكية وحدها قرابة مئة مليار دولار سنويا من نفقات الرعاية الصحية وكلفة التغيب عن العمل. وفي العالم كل يوم يشعل عدد يترواح بين 82 الف و 100 الف من المراهقين سجاراتهم الاولى ويظل التدخين عادة مقبولة في معظم الاوساط الاجتماعية, والكوارث التي يسببها تسير في تفاقم سريع ومخيف اذ يزيد عدد المدخنين اليوم في تقدير منظمة الصحة العالمية على مليار وربع المليار شخص من بينهم 200 مليون امراة!, وسيزيد عدد الذين يقتلهم التدخين في العالم الى عشرة ملايين شخص سنويا, اي اكثر من الف شخص في الساعة الواحدة!! خلال الربع الاول من القرن الحادي والعشرين. وفي هذا التحقيق نستعرض الحجم الحقيقي للكارثة. بداية.. يؤكد الدكتور حسين عبد الرزاق المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط ان مسألة توافر فكرة عامة عن اضرار التدخين الصحية شيء ومعرفتنا بحجم هذا الضرر, والمشكلات الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي تترتب على التدخين شيء اخر, ويقول.. من ذا الذي يدرك ان التدخين يقتل اكثر من عشرة الاف شخص يوميا؟ اما ما يسببه التدخين من امراض فلا يكاد يدخل تحت الحصر, ويكفي ان نقول انه لو امتنع الناس نهائيا عن التدخين, ولم يعد احد يشعل سيجارة او ينفث دخانا لوفر العالم على نفسه ثلث حالات السرطان بكل انواعه, ولتحققت الوقاية من نسبة كبيرة من امراض القلب والاوعية الدموية ولانخفضت الاصابات بانواع كثيرة من الامراض الشديدة والقاتلة, وهذا كله يجعل التدخين اشد فتكا ببني الانسان من الحروب والكوارث والاوبئة. ويقول, وعلى الرغم من كل الويلات التي يسببها التدخين تظل هناك مصالح ضخمة من شركات اجنبية متعددة الجنسيات, وصناعات محلية واسعة الانتشار تعمل على ترويجه ونشره, ولاسيما بين المراهقين والنساء, ذلك لان صناعة التبغ تعمل على تعويض زبائنها الذين تقتلهم سلعتها الخبيثة, وترسم للتدخين صورة من المتعة والاثارة تغري بها الشباب والنشئ قبل ان تتكون لديهم فكرة صحيحة وكاملة عن اضرار التدخين وما يسببه من ادمان صعب ويؤكد الدكتور حسين عبد الرزاق ان المأساة التي يشكلها التدخين لا يمكن التغلب عليها الا بمجهود مشترك تتعاون فيه كل الاطراف والجهات المعنية, وتتكاتف فيه كل القطاعات ابتداء من التربية والتعليم والصحة والاعلام والدين والاخلاق الى الزراعة والصناعة والاقتصاد, وتتكاتف فيه اعمال الحكومات مع العمل التطوعي الذي يقوم به الافراد والمنظمات الاهلية في عمل متكامل يهدف اولا الى حماية ابنائنا وبناتنا من هذه الافة والى مساعدة المدخنين في الاقلاع عن التدخين, ويهدف اخيرا الى تحرير العالم كله من أسر التدخين والوصول باذن الله, الى عالم لا يكون فيه مكان للتبغ واستخداماته واضراره. امراض التدخين ويستعرض الدكتور محمد بلاسي مدير ادارة الطب الوقائي بأبوظبي قائمة للامراض التي يسببها التدخين فيقول ان المركبات المهيجة في السيجارة تؤدي الى زيادة البلغم والسعال وقصور في وظائف الرئة مما يؤدي الى صعوبة التنفس ولاسيما عند القيام بجهد بدني مفاجئ, والمدخنون اكثر تعرضا للالتهابات الصدرية بمختلف انواعها. ويؤكد ان اشد اضرار التدخين لا تبدأ بالظهور الا بعد سنوات عديدة من التدخين, مما يجعل الشباب من المدخنين يستهينون بهذه الاخطار, لكن الحقيقة المؤكدة التي لا تدع مجالا للشك هي ان التدخين سبب رئيسي او كلي في عدد من الامراض القاتلة منها الامراض الانسدادية المزمنة مثل التهاب القصبات او الالتهاب الشعبي والانتفاخ الرئوي والامراض الوعائية التي تصيب مواقع حساسة من الجسم والسرطان بانواع مختلفة, فتظهر دراسة اجرتها جمعية السرطان الامريكية ان احتمال وفاة المدخنين بالامراض الرئوية الانسدادية يزيد بعشرة اضعاف عن غير المدخنين, وان ثلاثة ارباع الوفيات بهذه الامراض انما ترجع الى التدخين. ويضيف الدكتور بلاسي قوله اما بالنسبة للامراض القلبية والوعائية فان الانواع التي يسببها التدخين لا تكاد تدخل تحت الحصر, منها مرض الشريان التاجي وازمات القلب وام الدم الشريانية الابهرية التي تسبب الوفاة الفجائية ومرض الشريان السباتي الذي يؤدي الى السكتة الدماغية, ومرض الاوعية المتطرفة للارجل بجانب امراض تخلخل العظام وأمراض اللثة. اما بالنسبة للسرطان فان التدخين هو السبب المباشر في الغالبية العظمى من الاصابات بسرطان الرئة, غير ان التدخين يعتبر احد عاملين رئيسيين في الاصابة بسرطان الفم والبلعوم ,اما العامل الآخر فهوت عاطي المسكرات ويتضاعف خطر الاصابة اذا ترافق العاملان معا فتزيد حصيلة جمع ما يسببه كل منهما على حدة. التدخين السلبي درست اللجنة العلمية البريطانية الخاصة بالتبغ والصحة مشكلة التدخين السلبي او تعرض غير المدخنين لدخان المدخن ولاسيما في المناطق المغلقة والضيقة وخلصت اللجنة الى نتائج اهمها: * ان التعرض لدخان التبغ في البيئة يسبب سرطان الرئة ويزيد احتمال الاصابة بسرطان الرئة بين من يتعرضون لدخان التبغ في البيئة على مدى طويل بنسبة تتراوح بين 20% و 30%. * والتعرض لدخان التبغ في البيئة سبب في الاصابة بامراض القلب الاقفارية واذا ما تأكدت التقديرات الراهنة لمدى احتمالات هذه الاصابات فان هذا التعرض يمثل خطرا كبيرا على الصحة العامة. * التدخين في محيط يوجد فيه الرضع والأطفال يسبب امراضا تنفسية خطيرة وازمات الربو. * ترتبط الوفاة الفجائية في المهد وهي السبب الرئيسي في وفاة الاطفال في السنة الاولى من العمر بالتعرض لدخان التبغ البيئي, وتعتبر هذه العلاقة علاقة سبب ونتيجة. المخدرات.. والتدخين وجاء في التقرير الذي اصدرته اللجنة العلمية البريطانية الخاصة بالتبغ والصحة الصادر في عام 1998 انه تبين ان لمادة النيكوتين الموجودة داخل كل سيجارة اثارا على نظام افراز مادة الدوبامين في الدماغ تماثل آثار المخدرات كالهيروين والكوكايين, ويبدأ الاعتماد على النيكوتين في وقت مبكر من حياة المراهقين المدخنين, كما ان هناك ادلة دافعة تؤكد ان قدرا كبيرا من سلوك المدخنين البالغين انما يأتي بدافع من الحاجة الى المحافظة على مستوى جرعة النيكوتين المعتادة.. ويؤكد الاشخاص الذين يسعون للعلاج من ادمان الهيروين او الكوكايين او الكحول ان الاقلاع عن التدخين صعب مثل صعوبة الاقلاع عن العقار الذي يدمنونه, ومن اهم اسباب الفشل في محاولات كثيرة للاقلاع عن التدخين وصعوبة التعامل مع آثار توقف جرعة النيكوتين واكد التقرير ان الشخص الذي يعتاد التدخين باستمرار يضاعف من احتمالات وفاته قبل بلوغه الخامسة والستين اكثر من الضعفين, وان خير استثمار صحي يستثمره الشخص هو ألا يدخن ابدا اما المدخن فان الاقلاع عن التدخين هو افضل ما يقوم به في حياته لتحسين صحته. الدول النامية والتدخين ويؤكد مدير عام منظمة الصحة العالمية ان الاقلاع عن التدخين ليس بالامر الهين وذلك بما يشكله الادمان على مادة النيكوتين من صعوبة تعوق قدرة المدخن على الاقلاع, فكثير ممن حاولوا الاقلاع ولم يوفقوا ويقول ان النجاح في اقناع اكبر عدد من المدخنين والتخلي عن التدخين هوالسبيل بتجنب حدوث ما نتوقع من تأثيرات سلبية للمدخنين. كما لابد من توفر البدائل بأسعار في متناول المدخنين, ومن الاخبار السارة هي ان للاقلاع عن التدخين اثار ايجابية على صحة المدخن السابق مهما كان سنه عند الاقلاع, فمن يقلع عن التدخين وهن في سن الثلاثينيات يتمتع بمعدل للعمر المأمول للاشخاص الذين لم يسبق لهم التدخين.. ولذا يمكن القول ان الوقت قد حان للمدخن ان يلقي بعلبة سجائره في سلة المهملات. في السيجارة 4 الاف مادة قاتلة ويؤكد الدكتور محمد قطب بادارة الطب الوقائي بأبوظبي ان دخان التبغ يشتمل على اربعة الاف مركب كيماوي, كلها ضارة ومنها خمسمئة مركب ضار جدا, بل ان منها 43 مركبا تسبب السرطان ويرى ان العشرة آلاف مدخن الذين يموتون يوميا بسبب التدخين في العالم لا تحدث وفاتهم فجأة بل تأتي نتيجة سلسلة طويلة من المعاناة والامراض المزمنة الى ان يلقوا حتفهم. ويؤكد الدكتور قطب ان التدخين في الدول النامية والفقيرة يمثل 48% من الرجال و 7% من النساء من المدخنين مشيرا الى ان 50% من الذين يدخنون باستمرار منذ سن المراهقة يموتون بسبب مرض من امراض التدخين, ويموت معظمهم في متوسط العمر حيث ان معدل الوفيات بين المدخين 3 اضعاف المعدل بين غير المدخنين في كل فئة عمرية. الامارات... والتدخين لايزال التدخين في دولة الامارات شأنها شأن كل دول العالم حيث تمثل مشكلة التدخين مشكلة كبيرة وخطيرة حيث ان اعداد المدخنين كبيرة جدا. وصنفت صحيفة (الاندبندنت) الانجليزية في عام 1990 دولة الامارات العربية من اول عشر دول في العالم موزعة للتبغ, فاحتلت بذلك المرتبة السابعة لتوزيع السجائر في العالم بمعدل 3218 سيجارة للفرد سنويا. وتشير الارقام المتوافرة من احصائيات دوائر الجمارك المختلفة الى ارتفاع معدل تصدير التبغ الى الاسواق المجاورة بقيمة 179.6 مليون درهم في عام 1997, ويضاف الى ذلك ارتفاع نسبة استهلاك التبغ بين افراد المجتمع خاصة فئة المراهقة والشباب, ولقد اظهرت دراسة صحة الاسرة بالدولة الشهر الماضي ان 13.3% من الافراد يدخنون حاليا او فيما مضى منهم 94.4% رجال و 5.6% نساء, اما من يدخنون حاليا فقد وصلت نسبتهم 10.8% لكل انواع التبغ, 9.1% للسجائر حيث كانت اعلى نسبة للرجال هي الفئة العمرية 30- 39 او ما يمثل 32.7% ومن بين النساء الفئة العمرية 50- 59 سنة او ما يمثل 4.4%. كما اجريت دراسة على الطلبة في عام 1998 اكدت ان 24% من الطلبة يمارسون التدخين. وتنبهت وزارة الصحة مؤخرا لخطورة المشكلة واتخذت عدة اجراءات في عدة اتجاهات ابرزها اعداد مسودة قانون مكافحة التدخين وشاركت كل المؤسسات المعنية في صياغته ثم افتتاح عيادات لمكافحة التدخين في أبوظبي والعين ودبي والشارقة ويجري العمل حاليا لانشاء وافتتاح عيادات اخرى مماثلة في المناطق الطبية المختلفة بالدولة, كذلك صدور العديد من القرارات الوزارية والادارية التي تقضي بمنع التدخين في مؤسسات وزارتي الصحة والتربية والتعليم والبلديات اضافة الى المرسوم الاميري بالشارقة الذي يقضي بمنع التدخين في جميع الدوائر الحكومية اضافة الى ذلك تكثيف برامج الادارة المركزية للتثقيف الصحي المتعلقة بمكافحة التدخين منذ عام 1996 وانشاء المختبرات لقياس معدلات القطران والنيكوتين في السجائر المستوردة حيث لا تزيد على 0.6 مليج للنيكوتين و 8 ملج للقطران, ومنع الاعلان عن السجائر ومشتقات التبغ في المحطات الاذاعية والتلفزيونية. رأي الدين يبدو ان الخلاف بين علماء المذاهب عند ظهور التدخين وشيوع تعاطيه, واختلافهم في اصدار حكم شرعي في استعماله ليس منشأه في الغالب اختلاف الادلة بل الاختلاف في تحقيق المناط, هكذا يقول العلامة والداعية الاسلامية الكبير يوسف القرضاوي, ويؤكد ان اثبات الضررالبدني او نفيه في الدخان ومثله مما يتعاطي من شأن علماء الفقه, بل من شأن علماء الطب والتحليل فهم الذين يسألون هنا, لانهم اهل التخصص والخبرة. ويضيف اما علماء الطب والتحليل فقد قالوا كلمتهم في بيان اثار التدخين الضار على البدن بوجه عام وعلى الرئتين والجهاز التنفسي بوجه خاص, وما يؤدي اليه من الاصابة بسرطان الرئة مما جعل العالم كله في السنوات الاخيرة ينادي بوجوب التحذير من التدخين. وفي عصرنا ينبغي ان يتفق العلماء على الحكم وذلك ان حكم الفقيه هنا يبنى على رأي الطبيب فاذا قال الطبيب بضررها, فلابد ان يقول الفقيه بحرمتها وذلك لان كل ما يضر بصحة الناس يجب ان يحرم شرعا, على ان من اضرار التدخين مالا يحتاج اثباته الى طبيب اختصاصي ولا الى محلل كيميائي, حيث يتساوى في معرفته عموم الناس من مثقفين واميين, ويقول فضيلة الدكتور القرضاوي.. اما ما يقوله بعض الناس: كيف تحرمون نبات لم يأت نص بحرمته؟ فالجواب انه ليس من الضروري ان ينص الشارع على كل المحرمات, وانما هو يضع ضوابط او قوانين تندرج تحتها جزئيات شتى وافراد كثيرة فان القواعد يمكن حصرها اما الامور المفردة فلا يمكن حصرها, ويكفي ان يحرم الشارع الخبيث او الضار ليدخل تحته مالا يحصى من المطعومات والمشروبات الخبيثة والضارة. ويضيف: والواقع الذي لاشك فيه ان الاطباء يجمعون على ان في التدخين ضررا مؤكدا, وصحيح ان ضرره ليس فوريا, ولكنه ضرر تدريجي, والضرر التدريجي كالضرر الفوري في التحريم, فالسم البطيء كالسم السريع كلاهما يحرم تناوله على الانسان, والانتحار محرم بنوعيه السريع والبطيء, والمدخن ينتحر انتحارا بطيئا والانسان لا يجوز ان يضر او يقتل نفسه ولا ان يضر غيره ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار). والضرورات الخمس التي ذكرها الاصوليون وفقهاء الدين, وأوجبوا الحرص والمحافظة عليها وعدم الاضرار بها هي الدين والنفس والعقل والنسل والمال, ومن العجب ان جميعها يتأثر بهذه الآفة, فدين الانسان يتأثر فمن الناس من لا يصوم رمضان لانه لا يستطيع الامتناع عن التدخين, والنسل يتضرر بالتدخين سواء كان المدخن احد الابوين او كلاهما, بل ان الطفل يتضرر بتدخين امه, بما يعني ان المدخن لا يضر نفسه فقط وانما يضر غيره, كما يحدث ايضا فيما يسمى بالتدخين السلبي ولا يخفى على عاقل الضرر الواقع على المال والعقل ايضا. وهنا ينبغي للانسان المسلم العاقل ان يمتنع عن هذه الآفة الضارة الخبيثة, فالتبغ لاشك من الخبائث اذ ليس فيه اي نفع دنيوي او نفع ديني فهو حرام.. حرام. الدين المسيحي والتدخين وحول موقف المسيحية من التدخين يؤكد القس ويصا جرجس مرقص ان المسيحية لم تحرم المادة, ولكنها حرمت الاستخدام السيئ للمادة, وبعض المخدرات والخمور تستخدم في علاج بعض الامراض, كما يعلم اطباء التخدير والجراحون, لكن الاستخدام السيئ هو الذي يطيح بعقل الانسان ويعطيه صورة غير الصورة الحقيقية التي خلقه الله عليها, ولذلك فعندما نواجه الامور التي تفقد الانسان صحته وعافيته واتزانه, ومنها التدخين نقول: ان الكتاب المقدس يعلمنا ان كل الاشياء تحل لنا, ولكن ليس كل الاشياء, واذا كانت كل الاشياء تحل لي فان علي ألا ادع شيئا يتسلط علي, فالتدخين ادمان, ولذا فان فيه تسلطا واستعبادا وكما قال الكتاب المقدس (ان من يصنع الخطيئة هو عبد للخطيئة) فالتدخين اصبح عبودية. والكتاب المقدس يقول في سفر الامثال (النفس الشبعانة تدوس العسل) والانسان الذي ينقاد للتدخين وللمخدرات وينقاد للزنى وللخمر انما هو انسان ذو نفس متعبة مغلوبة من الشيطان, مغلوبة من الخطيئة, فيجب علينا ان نشد أزرها ونساعدها لننتشلها من هذا الشر ومن هذه البؤرة.

