دعا المهندس المقدم محمد سيف سهيل الزفين نائب مدير الادارة العامة للمرور الى تغيير دوارات القرية العالمية والساعة والسمكة وبرج نهار والسطوة والضيافة ونادي الشباب اضافة الى دوارات شارع الخليج لتصبح تقاطعات منظمة باشارات ضوئية. كما طالب بتعديل تقاطع الصقر عن طريق اغلاق الحركة المتجهة الى شارع الغبيبة وتحويل الحركة عبر شارع الخليج واستخدام الطريق المحاذي لسوق السمك الى جانب زيادة المواقف في منطقة قرية التراث ودناتا وخلف شارع آل مكتوم وتشييد جسور سهلة التركيب لاستخدامها اثناء فعاليات مهرجان دبي للتسوق. جاء ذلك في دراسة لنائب مدير الادارة العامة للمرور وتناولتها مجلة الامن في عددها الاخير يناير 2001 حول الازدحام المروري بشكل عام وبخاصة اثناء مهرجان دبي للتسوق. وقد تناولت الدراسة العديد من المحاور من خلال اربعة مباحث تطرقت الى العيوب الهندسية وشبكة طرق مدينة دبي واشارات عبور المشاة والتقاطعات القائمة والمقترحة. وعرفت الدراسة الازدحام المروري بالنسبة لمستخدمي الطرق انه توقف في حركة المرور, ويتمثل هذا الازدحام في طوابير طويلة لمركبات متوقفة او تسير ببطء على الطرق السريعة, او الطرق الخلوية او الطرق داخل المدينة, كما تساهم العيوب التصميمية للطريق وحوادث السير وكذلك الاعمال الانشائية للطريق في تفاقم ازدحام حركة السير, وهذا التعريف يصب في مجموعتين رئيسيتين, الاولى تتعلق بالاسباب المؤدية لظاهرة الازدحام بينما تركز الثانية على النتائج المترتبة عليه. ومهدت الدراسة بالاشارة الى الفكرة الشائعة لدى الكثيرين من مستخدمي الطريق عن مفهوم الازدحام المروري, ذلك الذي يعني الزيادة في طول الرحلة من حيث الوقت او التأخير في الوصول للهدف, واختلاف تقبل مستخدمي الطريق للازدحام المؤدي الى الزيادة في طول الرحلة او التأخير الى عدة عوامل منها اتساع رقعة المدينة وايام السنة او الاوقات خلال 24 ساعة التي تزداد فيها ظاهرة الازدحام. مدينة دبي كما تطرقت الى مدينة دبي التي تعتبر من المدن المتطورة اقتصاديا بصورة لافتة للنظر حيث تبلغ المدينة 3800 كيلومتر مربع ولموقعها الاستراتيجي اهمية قصوى لانها تتوسط مدن الدولة فصارت منطقة جذب ليس على المستوى المحلي فحسب بل على مستوى المنطقة بأسرها, وسجلت الزيادة في اعداد المركبات نموا مضطردا بواقع 60% من عام 95 ولغاية عام 99 في حين ان شبكة الطرق خلال الخمس سنوات ذاتها, زادت فقط بنسبة 25% وبلغ طول شبكة الطرق 1477 كيلومترا عام 95 وزاد هذا الطول الى 1842 كيلومترا عام 99 وقد ادت الزيادة في عدد المركبات الى بعض الاختناقات المرورية في بعض المواقع وقد وصل عدد المركبات بدبي الى 390 ألف مركبة عام 99 وقالت الدراسة ان ظاهرة الاختناق المروري تزداد بصورة لافتة وبخاصة على طرق المدينة خلال شهر مارس من كل عام ابتداء من سنة 97 بسبب تنظيم مهرجان دبي للتسوق فيلاحظ طوابير من المركبات وبخاصة في الفترة المسائية وعلى معظم طرق المدينة المؤدية الى مواقع الفعاليات الامر الذي ادى الى فترة تأخير وزيادة في زمن الرحلات مما اثر سلبا على المهرجان نفسه من حيث التأثير النفسي لدى سكان الامارة من مجرد التفكير في الازدحام والتأخير مع اكثر من مليوني زائر خلال مهرجان 2000 حسب تقرير مكتب المهرجان الى جانب التلوث البيئي الناتج عن احتراق الوقود بصورة غير سليمة, الى جانب توقف المركبات لفترات طويلة, اضافة الى الخسارة المالية والمتمثلة في استهلاك الوقود. أسباب الازدحام اثناء المهرجان واوضحت الدراسة ان من بين اسباب الازدحام المروري اثناء المهرجان مواقع الفعاليات اذ تساهم هذه المواقع مساهمة كبيرة في ظاهرة الازدحام المروري ومن هذه المواقع (موقع شارع المرقبات والرقة ــ موقع قرية التراث ــ موقع شارع الضيافة ــ موقع القرية العالمية). وهذه المواقع تقع جميعها او اغلبها في منطقة تكاد تكون قريبة جدا من وسط المدينة المزدحم اصلا بحركة المرور, وان اغلب هذه المواقع تكون قريبة من منافذ خور دبي علي سبيل المثال, موقع قرية التراث: محاذ لمنفذ نفق الشندغة الوحيد الذي يربط ديرة ببر دبي في منطقة الراس, والقرية العالمية: محاذية لجسر القرهود المنفذ المؤدي من ديرة الى بر دبي, مواقع شارع الرقة والمرقبات: قريبة من منفذ جسر آل مكتوم لحركة المرور المتجهة من بر دبي الى ديرة. خلاصة القول تقول الدراسة ان مواقع الفعاليات في منافذ خور دبي تساهم في ازدحام حركة السير على هذه المنافذ (جسر آل مكتوم ــ جسر القرهود ــ نفق الشندغة). ومن بين الاسباب الاخرى العيوب الهندسية: فالتصميم الهندسي المناسب له دور بارز في تقليل الازدحام المروري في حين ان لعيوب التصميم مساهمة كبيرة في ظهور الازدحام وتكدس المركبات ومن هنا توجد في امارة دبي بعض المواقع التي تحتاج لاعادة تصميم من جملة هذه المواقع: الانفاق وعنق الزجاجة: تتعثر حركة المرور المتجهة الى نفق الشندغة في اتجاهي الحركة بسبب عدم توافق هذه المسارات داخل النفق عنها خارج النفق فتجد انه توجد ثلاثة مسارات قبل الدخول الى النفق وتقل هذه المسارات الى مسارين اثنين داخل النفق الامر الذي يساعد على اختناق حركة المرور او ما يعرف بعنق الزجاجة. وتظهر نفس المشكلة عند نفق القرهود ونفق القيادة للحركة القادمة من الشارقة وكذلك نفق الغدير. فجميع هذه الانفاق تحتوي على مسارين اثنين في حين ان عدد المسارات المؤدية لهذه الانفاق ما بين ثلاثة واربعة مسارات وكل هذه العيوب الهندسية تساهم مساهمة فعالة في اكتظاظ حركة السير اثناء مهرجان دبي للتسوق, وكذلك نفس الوضع بالنسبة لنفق المركز التجاري, حيث ان النفق يحتوي على ثلاثة مسارات بينما يحتوي الطريق (شارع الشيخ زايد) على اربعة مسارات. الجسور وعنق الزجاجة ركزت الدراسة على جسر القرهود وجسر آل مكتوم حيث ان الوضع ينطبق على هذه الجسور في ازدحام حركة المرور اذ ان المسارات المؤدية لتلك الجسور يفوق عدد مسارات الجسور نفسها. وهذه العيوب الهندسية التصميمية ساهمت مساهمة فعالة في وقوع حوادث اصطدام او عرقلة حركة السير. الدوارات والازدحام المروري: يتميز عمل الدوار في انه ذاتي التحكم بحركة السير وله كفاءة معينة واذا ما تجاوزت اعداد المركبات هذه الكفاءة او زادت حركة المركبات على فرع دون الفروع الاخرى فان حركة السير لا تنتظم ويترتب على ذلك عرقلة في حركة السير وعندها يجب تغيير هذا الدوار الى تقاطع منظم باشارات ضوئية. كما تطرقت الدراسة الى ان دوارات السطوة والسمكة والضيافة والساعة وبرج نهار ونادي الشباب وكذلك دوارات شارع الخليج ساهمت في عرقلة حركة السير والمرور اثناء مهرجان دبي للتسوق. وكظاهرة يومية اثناء الفعاليات نجد ان الحركة تتفاقم عند هذه الدوارات واللافت للنظر ان غالبية هذه الدوارات منظمة باشارات ضوئية وهذا تناقض مع فكرة عمل الدوار واعتراف ضمني بوجوب تغيير هذه الدوارات الى تقاطعات منظمة باشارات ضوئية. وتساءلت الدراسة عن جدوى وفائدة المطبات عندما توجد اشارات ضوئية لعبور المشاة مثل التي توجد على شوارع الضيافة والمرقبات والرقة وهذه من الاخطاء الهندسية المرورية, واذا كانت هذه المطبات قد وضعت لتخفيف السرعة, فالحركة اصلا بطيئة ولا تتعدى اقصى سرعة 30 كيلومترا في الساعة اثناء فعاليات المهرجان, واذا كانت قد وضعت لعبور المشاة فما فائدة الاشارات الضوئية فوجود هذه المطبات والاشارات الضوئية ساهم في عرقلة حركة السير ومن ضمن هذه الطرق والتي تدخل ضمن نطاق فعاليات المهرجان شارع المطينة وشارع الضيافة والرقة والمرقبات. كما تطرقت الدراسة الى قلة عدد مواقف (الباصات) ومركبات الاجرة وصغر حجمها اذ يوجد على طرق الامارة (419) موقف باص واجرة وموقف تحميل وتنزيل وهذه المواقف تندر على بعض طرق الامارة خصوصا تلك التي تدخل ضمن مواقع فعاليات المهرجان. فنجد ان عدد المواقف الخاصة بالباصات على شارع الضيافة لا يتعدى (3) وهذه المواقف تتسع فقط لباص واحد وعليه فان سائق مركبة الاجرة يضطر للوقوف في حرم الطريق الامر الذي يؤدي الى عرقلة حركة السير وكذلك نفس الوضع ينطبق على شارعي الرقة والمرقبات. تقاطع الصقر ذكرت الدراسة ان تقاطع الصقر يمتاز بأنه فريد من حيث احتوائه على (5) فروع ويندر بل ويستحيل هندسيا ان يتم تصميم تقاطع منظم باشارات ضوئية ويحتوي على (5) فروع ولا يوجد لهذا التقاطع شبيه, يستخدم هذا التقاطع أثناء فعاليات المهرجان للوصول الى قرية التراث فنجد أنه يزدحم بحركة المركبات القادمة الى نفق الشندغة والراغبة في الالتفاف والعودة للدخول الى مواقف قرية التراث وكذلك يزدحم بحركة المركبات القادمة من شارع الميناء أو شارع خالد بن الوليد. ساهم سوء التصميم لهذا التقاطع في وجود ازدحام مروري شديد بالاضافة الى حالة من الارتباك. حوادث السير: تلعب حوادث السير والمرور دوراً مهما في عرقلة حركة السير خصوصا أثناء مهرجان دبي للتسوق وتقع حوادث السير بسبب ثلاثة عناصر لخصتها الدراسة في: العنصر البشري والعنصر الهندسي الخاص بالطريق والعنصر الفني الخاص بالمركبة. وتقع اغلب الحوادث عند التقاطعات وتسبب عرقلة حركة السير بسبب حالة الارتباك التي تنتاب قائد المركبة عند التقاطعات المنظمة باشارات ضوئية ففي اللحظة التي تتغير فيها الاشارة الضوئية من خضراء الى صفراء يواجه قائد المركبة احد الخيارين اما ان يضع قدميه على دواسة الفرامل حتى تقف للاشارة الحمراء او يحاول اجتياز التقاطع خلال الاشارة الصفراء فتكون هناك حالة من الارتباك المروري مما يعرقل حركة السير الامر الذي يؤدي الى وقوع حوادث مرورية. كما استدلت الدراسة باحصائية مرورية خاصة بحوادث السير والمرور صادرة من هندسة المرور بشرطة دبي تؤكد ان 60% تقريبا من حوادث عبور الاشارة الضوئية الحمراء او حوادث الاصطدام المتتابع عند التقاطعات تقع بسبب قصر فترة الاشارة الضوئية الصفراء. واثناء مهرجان دبي للتسوق من عام 97 ولغاية عام 2000 سجل 13 حادثا على تقاطعات الاذاعة والتلفزيون و 4 حوادث في بعض الفروع وحادث عند تقاطع الضيافة وحادثان عند تقاطع الخليج وثلاثة حوادث عند تقاطع المرقبات وحادث واحد عند تقاطع الروابي. واستنتجت هذه الدراسة ان فترة الاشارة الصفراء الحالية لهذه التقاطعات غير مناسبة وساهمت في وقوع حوادث وبالتالي الى وجود اختناقات مرورية حتمية كما تمت دراسة فنية لتحديد فترة الاشارة الصفراء المناسبة وتم التوصل الى انه يجب ان تتراوح هذه المدة من 5 الى 5.25 ثوان على معظم تقاطعات شوارع الامارة عندما تكون السرعة المحددة للطريق 80 كيلومترا في الساعة. غرفة التحكم للاشارات الضوئية وذكرت الدراسة ان غرفة التحكم المركزي للاشارات الضوئية من مهام شرطة دبي وليس بلدية دبي وتحديدا (ادارة المرور) حيث من مهام ضابط المرور تنظيم حركة السير خصوصا عند التقاطعات المنظمة باشارات ضوئية علاوة على ان هذا العمل يتطلب الحضور الميداني لموقع الاشارات واغلاق الحركة في بعض الاحيان وهذا لا يتوفر إلا لرجل الشرطة. خلاصة القول وصلت الدراسة الى ان عدم فاعلية غرفة التحكم في تنظيم حركة المرور على التقاطعات المزدحمة عن طريق اعطاء الفروع المزدحمة في التقاطع فترة اشارة خضراء اطول ساهم في تفاقم حركة السير اثناء مهرجان التسوق. ومن بين النتائج المترتبة عن الازدحام اثناء المهرجان: ـ ملوثات عوادم المركبات حيث يسهم ازدحام المركبات وتوقفها لفترات طويلة على الطريق ومحركها دائر الى انبعاث كثير من الملوثات التي تنتج عن عدم احتراق الوقود (وقود المركبة) بصورة مثالية, فتنبعث بعض الغازات السامة مثل اول اكسيد الكربون واكسيد النيتروجين والهيدروكربون واتضح انه عندما تتوقف الحركة لمدة 20 دقيقة على اهم طرق فعاليات المهرجان فإن كمية الملوثات تقترب من طن تقريبا, هذه النسبة تؤثر سلبيا على الصحة العامة بشكل عام وعلى صحة الانسان بشكل خاص. وصاحب عرقلة السير وتوقف المركبات لفترات طويلة خسائر مادية ناتجة من استهلاك الوقود ويتضح ان ازدحام مرور المركبات وتوقفها لفترة 20 دقيقة فقط على اهم اربعة طرق اثناء المهرجان (مهرجان التسوق) يؤدي الى خسارة مالية قدرها 8660 درهما تقريبا, هذه الخسارة على اقل تقدير باعتبار ان الازدحام خلال اليوم الواحد ولفترة 20 دقيقة تقريبا وعلى اربعة طرق فقط والواقع انه اثناء المهرجان فإن عدد الطرق المزدحمة يفوق ربع الطرق المذكورة وان فترة التأخير خلال اليوم الواحد تفوق 20 دقيقة.