لم يكن لوقوع دولة الامارات العربية المتحدة ضمن الاقليم الاكثر جفافا فى العالم اثر مثبط لعزيمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى رفع لواء الزراعة بكل انواعها على ارض دولة الامارات وتسخير كل الامكانيات المادية والبشرية لانتشارها وتنميتها. فبفضل الدعم والاصرار لسموه انتشرت الزراعات متحدية نظريات وظروف المناخ فجاءت حقول الفاكهة والقمح واشجارالزيتون لتعطى مؤشرات جديدة وبان الارادة والدعم اللامحدود لانتشار الرقعة الخضراء هما الوسيلة والغاية لتحقيق المعجزة الزراعية فى ربوع الوطن. وهكذا تعتبر زراعة اشجار الزيتون فى جزيرة صير بنى ياس بكميات وفيرة اهم الانجازات التى جعلت الجزيرة مكانا تجتمع فيه المستحيلات حيث نجحت زراعة تلك الشجرة المباركة التى تعتبرمن اوائل الاشجار التى عرفها الانسان واهتم بزراعتها العرب فى بلاد الشام خاصة وذلك بعد جهود علمية حثيثة. فقد تم استصلاح بعض المساحات الجبلية بجزيرة بنى ياس بعد اجراء العديد من التجارب التى اظهرت نجاحات مشجعة وكانت المفاجأة فى ظهور ثمار طيبة ووفيرة وبكميات اقتصادية حيث وصل عدد الاشجار المثمرة الى 16 الف شجرة. وحول البدايات والتجارب قال غسان الغصين مسئول تطوير الجزر ان التجارب بدأت باستصلاح المساحات الجبلية فى عام 1984 وزراعة حوالى مئتى شتلة تم احضارها من الاردن والمغرب وهى من الاصناف ثنائية الغرض حيث يمكن ان تستخدم للتحليل او استخراج الزيت. وفى مطلع عام 1990 اعطت الاشجار بشائر الاثمار لتعطى فى المواسم التالية محصولا وفيرا اثر ذلك وبعد ان طرحت اشجار الزيون ثمارها حدد المسئولون المناطق الصالحة والمؤهلة لزراعتها مثل المناطق الجبلية التى تتناسب تربتها مع نمو شجرة الزيتون. وقد اعتمدت زراعة اشجار الزيتون على نظام الشتلات الجاهزة والمعدة مسبقا لتتلاءم مع مناخ جزيرة صير بنى ياس وواقعها البيئي حيث بدأت الخطوات الاولى عن طريق اقامة حفر متناسقة بعمق مترين تم بعد ذلك ردمها بالتربة التى احضرت من مدينتى دبى والعين واضافة الاسمدة العضوية وريها بالمياه المناسبة. وبعد مرور اربع سنوات على غرسها والعناية بها وصلت الخطوات الى مرحلة طرح الثمار فقد كانت بداية الغيث قطرة عندما اثمرت الجهود. وفى سبيل ارساء تجربة زراعية تحدت فيها الجهود ظروف المناخ والطبيعة جاءت النتائج مذهلة اذ حصدت الاشجار البالغ عددها 16 الف شجرة فى المرحلة الاولى محصولا بلغ اثنى عشر طنا فى العام الماضى ويتوقع المسئولون ان يصل انتاج هذا العام الى اكثر من عشرين الف طن. وهناك خطوات علمية فى المحافظة على هذا الناتج الزراعى حيث يتولى فريق عمل مؤهل تنمية هذا المشروع وتعميمه على مساحة الجزيرة. كما ان هناك اجراءات كفيلة بالمحافظة على المحصول والاستفادة منه بداية بمرحلة التنظيف والحفظ وتخليله حيث يدخل المحصول الى الات الكبس (التجريح) ثم يوضع فى الماء والملح ليتم تخليله وتعليبه. وتؤكد التجارب الزراعية ان العبرة فى نجاح المشروع الزراعى لاشجار الزيتون فى جزيرة صير بنى ياس لاتقاس بالكمية المنتجة فحسب وانما امكانية تعميم هذه التجربة ونجاحها فى بيئات الامارات المختلفة والنهوض بهذا النوع من الزراعات الحيوية. وقال الغصين انه بعد نجاح زرع الشجرة فى الحقول المخصصة لها تتم زراعتها فى حقول مختلفة حيث تجيء بعد هذه الخطوات مرحلة تنمية ومراقبة نمو الاشجار وخاصة ظهور الازهار والاثمار وتخضع لعدة عوامل اهمها نسبة الازهار التامة الى الازهار المذكرة فكلما ازدادت الازهار التامة يزداد حمل الاشجار من الثمار وكلما زادت نسبة الازهار المذكرة ينخفض حمل الاشجار من الثمار. كما تؤثر الحالة الغذائية للاشجار ونسبة الرطوبة فى الافرع اذا انخفضت عن 40 بالمئة وخاصة اثناء تحول البراعم الخضرية الى براعم زهرية فهذه تؤدي الى زيادة نسبة الازهار المذكرة التى تقلل من حمل الاشجار من الثمار. ومن اجل تنمية وتطوير اشجار الزيتون قال الغصين ان الاهتمام بتغذية الاشجار على مدار الموسم الزراعى بالعناصر اللازمة والمحافظة على جودة التربة من اهم عوامل نجاح انتشار اشجار الزيتون يتم ذلك من خلال برامج تغذية ورى جيد تضمن الحصول على انتاج عالى الجودة من الثمار مشيرا الى ان عمليات تقليم الاشجار وازالة الاغصان الجافة بأسلوب علمى يسمح للضوء بان يتخلل الى قلب الشجرة للمساعدة على تكوين البراعم الثمرية. وام
