يعيد مهرجان العيد الوطني الـ 29 الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي خلال فترة عيد الفطر المبارك, لأيامنا الحاضرة نفحة حنين وشوق لتلك الأيام الجميلة التي عاشها أجدادنا بعيدا عن عصر التقنيات الذي نعيشه اليوم. ويستمتع الأطفال يوميا خلال المهرجان الذي يستمر حتى الأول من يناير 2001 بالتعرف على الألعاب الشعبية التي كان الاطفال يلعبون بها في أوقات فراغهم في زمن انعدمت فيه الوسائل الترفيهية المتطورة التي يقضي أمامها اطفالنا اليوم معظم اوقاتهم. ويقول عبدالله حمدان بن دلموك مسئول قريتي التراث والغوص: (ستهب علينا نسائم الماضي بدفئها وحميميتها طوال أيام المهرجان محملة بأريج الأيام الدافئة وعبق الذكريات العذبة من خلال تناول تفاصيلها الصغيرة التي لا نتوقف عندها في معترك حياتنا الحالية). واضاف: (لا تحفل حياتنا الآن بالكثير من التفاصيل التي كانت في الماضي جزءا من حياتنا التي أثرتها بالقيم الاخلاقية والمشاركة الوجدانية. ومن هذه التفاصيل, التي سبغت برونقها حياتنا التي عشناها صغارا ونستدعيها كبارا لنغني بها حياة اطفالنا اليوم, (الألعاب الشعبية) التي كان الاطفال يتسلون ويتسامرون بها في الماضي القريب في بيوتهم المتعانقة في الفريج وكأنها بيت واحد لأسرة واحدة كبيرة). وأكد (بن دلموك) ان الالعاب الشعبية تختزن في ثناياها مدلولات كبيرة تعطينا صورا حية عن طبيعة الحياة الماضية والمؤثرات التي كانت تتشكل تبعا لها. وهي مليئة بالقيم الأخلاقية وتحث على المشاركة الوجدانية مع الآخرين وتساعد على نشأة أجيال يتمتعون بالقدرة على التعامل الاجتماعي بشكل تلقائي وطبيعي. وقال: (ان الالعاب الشعبية التي نحول اعادة نبض الحياة فيها خلال مهرجان العيد الوطني لنعلمها لأطفالنا, تشهد اقبالا كبيرا فاق التوقعات من قبل الاطفال المواطنين واطفال العائلات الخليجية والعربية حيث يقبلون على المشاركة بشكل يبعث على الارتياح ويؤكد لنا ان الطفل الذي اصبح يلعب اليوم مع نفسه مقابل أجهزة الكمبيوتر او التلفزيون هو بأشد الحاجة لهذه الألعاب الشيقة والممتعة والتي تمتزج بها الأهزوجة والايقاع مع اللهو الطفولي. وأضاف:(تقوم الألعاب الشعبية في أساسها على المشاركة بين عدد كبير من الاطفال وبالتالي تؤسس لعلاقات اجتماعية قوية و سليمة بينهم وتعلمهم مهارات سيكونون بحاجة إليها في المستقبل, كما تنمي ذكاءهم وتزيد من سرعة البديهة لديهم, إضافة الى أن تأديتها في الهواء الطلق يساعد الأطفال على التأقلم مع الظروف المناخية لكافة الفصول الأمر الذي يجعل بنيتهم الجسدية قوية, بجانب أن طبيعتها تعتمد الحركات الرياضية المختلفة كالقفز والجري وغيرها من حركات جسدية. وذكر (بن دلموك) أن كثيرا من الأهازيج التي يرددها الأطفال في هذه الألعاب تتناول قيماً أخلاقية جميلة تحض على الترابط الأسري فعلى سبيل المثال تهزج البنات أهزوة بالغة الرقة وهن يلعبن الحبل تقول كلماتها: يا خوي يا عضدي لا ترقد في السيوح ارقد في ظل بارد بين الحشا والروح وأشار بن دلموك الى الجهد النوعي الذي بذلته ادارة قريتي التراث والغوص لتقديم فقرة الالعاب الشعبية خلال مهرجان العيد الوطني الحالي, وقال: (تقوم مجموعة الفتيان الذين تقل اعمارهم عن 15 عاما بتقديم لوحة البحار اضافة للالعاب التالية: شبير شبير, خبز رقاق, سباق الليواني, ويؤدون لعبة الكرابي مشاركة مع البنات. واضاف: (كما تقدم الفتيات العديد من اللوحات الجميلة من بينها خوصة بوصة, طاق طاق طاقية, طاح المطر, أنا الذيب, القراحيف, المحاماة والحبل. وقال: (تختلف اللوحة عن اللعبة, حيث ان للأولى ايقاعا غنائيا متناغما مع الأداء بشكل أوضح من الثانية التي تؤدى بتلقائية أكبر ويفتح فيها باب المشاركة لجمهور الاطفال كما تجري تصفيات بينهم). ومن اللوحات والألعاب الشعبية الجميلة والتي تؤدى حالياً ويستمتع فيها الجمهور: لوحة خوصة بوصة التي تقدم مع الموسيقى المتناغمة مع كلماتها التي تشدو بها البنات خوص بوصة يا نبوصة مرينا علي عريب ياكلون فردتين كلنا معاهم فردة واحدة كما تقدم الفتيات لوحة طاح المطر وتبين استبشار الأهالي والاطفال بهطول المطر عماد الحياة في ذلك الوقت وتبدأ بالمؤثرات الصوتية التي تشد الاطفال من لهوهم ليبدأوا التهليل للمطر وهم يلعبون يختمون بالأكياس المصنوعة من الخيش (الأخياش) ويغنون: لا إله الا الله محمد رسول الله طاح طاح طاح المطر من فوق كسر حوى طوقي طاح المطر برعوده كسر حوى سعوده طاح المطر بيد الله كسر حوى عبدالله ومن الألعاب التي استقطبت الزوار أيضا واندفع عدد كبير منهم للمشاركة فيها وسط جو من التشجيع والحماس لعبة (القراحيف) حيث يلبس فيها الاطفال قباقيب خشبية يمتد طرف الحبل من أصبع الابهام والطرف الثاني في يد المتسابق الذي يحاول الوصول الى خط النهاية من دون ان يخلع قبقابه.
