قال سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن الخطوات الكبيرة التى قطعها مجلس التعاون لدول الخليج العربية حتى الان.. والخطوات الكبيرة التى يطمح الى تحقيقها ، مستقبلا.. تؤكد بصورة لا تدع مجالا للشك تلك النظرة الصائبة والرؤية العميقة والحكمة المتبصرة التى اعتمدها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه عندما دفع ودافع عن هذه الفكرة مع جميع أخوانه قادة دول الخليج العربية فى كل مناسبة ولقاء.. الى أن تحقق طموح سموه بعقد أول قمة لدول مجلس التعاون فوق أرض دولة الامارات العربية المتحدة. جاء ذلك فى كلمة لسموه فى الكتاب الخاص الذى اصدره مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان (قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الواقع والطموحات) بمناسبة انعقاد الدورة الحادية والعشرين للمجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بدولة البحرين الشقيقة. وأضاف سموه ان صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان دعا الى هذا الخيار الاقليمى بعد تلك النجاحات الباهرة والرائدة التى استطاعت أن تحققها تجربة سموه على المستوى المحلى ممثلة فى اتحاد الامارات ووصول هذه التجربة الى مستوى تحقيق وتجسيد النموذج الافضل والانجح على المستوى العربى. وأشار سموه قائلا (فقناعة صاحب السمو رئيس الدولة الدفينة بأن قيمة الانجاز الداخلى لا يمكن أن تؤتي ثمارها ولا أن تحقق أهدافها البعيدة من غير أمن اقليمى يضمن الاستقرار والهدوء فى منطقة الخليج العربية كاملة.. وللحقيقة أن هذه الرؤية السديدة فى تناول الامن المحلى تأتى من خلال ضمان وتوفير استقرار واستمرارالامن الاقليمى. واضاف سموه ان (هذه الرؤية هى واحدة من أبرز وأعظم الشواهد على استراتيجية سياسية بعيدة المدى اعتمدها صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله ورعاه فى رؤيته لحاضر ومستقبل دولة الامارات ومن خلالها لحاضر ومستقبل منطقة الخليج العربى كاملة.. فوصول مجلس التعاون الى انجاز وتثبيت الطبيعة الدورية للقاءات ومشاورات قادة دوله.. هو بالتأكيد خطوة تاريخية فيها احترام للخصوصية التاريخية والقواسم المشتركة للمنطقة وفيها أيضا تقدير لحتميات المصير المشترك والمستقبل الواحد. وقال سموه فى كلمته (لقد كان انجاز مجلس التعاون.. انجازا للتاريخ.. وكان أيضا خطوة تحتكم وتحترم وتعمل وفق متغيرات وتحولات تشهدها الساحة العالمية و تغيرات تفرض الاحتماء بالكيانات الاقليمية فى وجه الكيانات العالمية الكبيرة وتفرض الوحدوية فى مناقشة المصير والمنافسة على المكان فى التوزيع العالمى الجديد للمواقع والمطامع الدولية. ولهذه الاعتبارات تمسكت دولة الامارات بهذا الخيار الوحدوى الاقليمى.. والاستراتيجى السياسى.. ايمانا بضرورة اتخاذ اية خطوة بامكانها ان تقرب بين أبناء الامة الواحدة والوطن الواحد.. لانها فى الاخير خطوة على الطريق الحضارى والتاريخى الاكبر الذى يجب أن تذهب فيه الامة مستقبلا. فالمتغيرات العالمية خلال العقدين الاخيرين كرست ثقافة التكتل بدلا من الفرقة والتقارب بدلا من التباعد كمبادئ فى السياسات الدولية. ولان الامر كذلك اختار قادة دول مجلس التعاون الالتقاء من خلال هذه المؤسسة (مجلس التعاون) للبحث فى قضايا شعوبهم وخيرها واستقرار وأمن هذا الجزء من الوطن العربى الكبير.. وينبغى لجميع أبناء الخليج العربى الافتخار بما تحقق حتى الان من هذه التجربة التاريخىة والسياسية.. على أرض الواقع لانه انجاز بالقدر الذى سيحترمه التاريخ القادم من حياة هذه الشعوب سيعتمده المستقبل كأداة واطار عمل للبحث عن الافضل لهذه البلدان ولجميع شعوبها.. ولازدهارها نحو الارقى دائما.. فالسنوات الطويلة التى قطعتها التجربة التعاونية فى الخليج العربى هى سنوات تضيف دوما الى رصيد التجربة اضافات نوعية لخيارالتقارب والتعاون والتكامل بين أبناء المنطقة.. والاحداث والتاريخ والتحولات جميعها أكدت أن خير هذه الشعوب واحد وأن معاناتها واحدة أيضا. واوضح سموه قائلا (انه ورغم حداثة التجربة زمنيا وسياسيا وتاريخيا. الا أن ما تحقق حتى الان منها أمر يدعو لانتزاع الاعجاب والتقدير والاحترام والاكبار لهؤلاء القادة مجتمعين على ما بذلوه من جهود صادقة وما أظهروه من نيات.. وتضحيات عزيزة فى سبيل الوصول بالتجربة الى صورتها المثلى.. احتراما لرغبة شعوبهم وتأكيدا منهم على الايمان المشترك بخيار التكامل الاقتصادى والثقافى والاجتماعى بين أبناء المنطقة الواحدة.. وعظمة الانجاز العربى الخليجى.. لا يمكن رؤيتها والنظر اليها خارج السياق الاخر لتجارب أخرى عربية ودولية.. انطلقت من نفس النقطة وعملت لاجل نفس الاهداف ولكنها للاسف لم تصل الى تحقيق نفس المستوى من الانجاز وتجسيد نفس القدر من الاهداف والمطامح. وأضاف سموه قائلا (ان الانجازات عادة فى تاريخ الامم والشعوب والحضارات تتجاوز منطق الزمن العادى.. لان قيمة الانجاز أكبر من أن تقدر بعدد السنوات انما القياس الحقيقى للانجاز هو فى تلك الخيرات التى تعود على أبناء الشعوب فى حياتهم اليومية وتلك التسهيلات التى يتلقونها بما يعود عليهم بمزيد من الرفاهية والتطور فى واقعهم المعيشى.. فالمنجز الحالى بين دول مجلس التعاون هو انجاز من حقنا كأبناء المنطقة أن نفتخر به لانه غير من صورة الواقع فى الخليج العربى وسهل من آليات التواصل الاقتصادى بين دول المنطقة وقرب من المسافات الجغرافية بين شعوبها.. كما ساهم فى تقارب اجتماعى بين سكانها.. ونعتقد صادقين أن هذا هو الانجاز الحقيقى الذى نسعى ونطمح الى تحقيقه والعمل لاجل الارتقاء به نحو صوره المثلى دائما, والواقع اليوم سواء أكان فى المنطقة العربية أو فى الجزء المتبقى من العالم يدعو الى تعزيز هذه التجربة والتمسك بها وجعلها مرجعية لاشكال التقارب العربى العربى مستقبلا. وقال سموه (فالواقع المطروح على الامة العربية والمطلوب منها التعامل والتكيف مع معطياته وتفاصيله.. تحتاج معه الامة الى جميع أشكال صيغ التكاتف والتمسك بكل الوسائل الكفيلة والقادرة على التقريب بين قادتها وشعوبها.. وهى لذلك مطالبة بتفعيل الموجود لديها من مؤسسات تنظيمية وتحوير عملها والارتقاء بوسائله الى مستوى الاهداف التى تفرضها تحولات المنطقة العربية.. لان طموحات الشعوب والقادة العرب فى صناعة واقع عربى أفضل وظروف وأجواء عربية أصفى وأنقى فى العلاقات العربية العربية يحتاج الى تقديم مصلحة الامم وخيارات التاريخ على كل ما هو خيار ظرفى وذاتى ومحلى. ولعل الامة العربية التى تنظر بعين الاعجاب والتقدير لتجربتنا فى الخليج العربى باقرار واستمرار مجلس التعاون.. تنتظر منا جميعا فى هذا الجزء العزيز عليها الذهاب بهذه التجربة الحضارية الى أفضل ما يمكن لها أن تحققه تجسيدا لاحلامها فى وحدة عربية كاملة البناء ومتعددة الاشكال. وذكر سموه فى كلمته (ان الانجاز الذى توصلنا اليه فى دول المجلس بتوفيق من الله سبحانه وتعالى وبجهود قادة دول المجلس المخلصين يعزز لدينا جميعا صحة الاختيار ودقة الاهداف التى رسمها المجلس وقطع على نفسه العمل لاجلها ولاجل تجسيدها فى الواقع اليومى لشعوب منطقة الخليج العربية. واضاف سمو الشيخ سلطان بن زايد حتى تلك المتطلبات المستقبلية والعميقة والمصيرية تحتم على أبناء المنطقة البحث فيها ومواجهتها من خلال هذه المؤسسة التى هى وبكل تأكيد مؤسسة لتصفية الاجواء وتنقيتها ضمانا لاستقرار دائم وتأمينا لاخوة متصلة بين شعوب المنطقة وحتى وان حدثت خلافات بين الاشقاء فهى خلافات فى حب الخير لابنائها وفى خدمتهم بأرقى الصور ولكن جميع هذه الخلافات تجد لها مجالا للاحتكام واطارا للتهدئة ومرجعية للنقاش وكل ذلك من خلال مجلس التعاون لدول الخليج العربية فالمجلس يتطلب من أبناء المنطقة الايمان امنيا أمام تحولات عالمية عنيفة ومتسارعة تقوم على التكتلات الاقتصادية والسياسية العملاقة خاصة فى ظل ذوبان العالم وانتهاء فوارق الدول والجغرافيا بحكم السيطرة العالمية لاسياد ومنتجى العولمة الاقتصادية والثقافية. وواصل سمو الشيخ سلطان بن زايد قائلا (فعالم اليوم.. لم يعد فيه مكان للضعفاء.. ولا للفرقاء وأمام هذا الواقع المهيمن.. فضلت أوروبا أن تبحث عن وسائل تنمى اتحادها سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا تقديرا منها للتحول الحاصل فى لعبة الحسابات الكونية الجديدة.. ولعبة توزيع الخريطة السياسية والاقتصادية الدولية الجديدة للقرن الواحد والعشرين.. هذا هو العالم الذى نتحرك فيه ومن خلاله كخليجيين وكعرب وكمسلمين وهو عالم يحتم علينا اعادة صياغة مؤهلاتنا الوحدوية وفقا لهذه الميكانيزمات الجديدة التى تحتكم الى منطق الاحترام للاقوى والتخلى عن الاضعف. وقال سمو الشيخ سلطان بن زايد.. من هنا فقط وبالنظر الى هذه الصورة الكونية الجديدة تظهر حكمة وبعد نظر هؤلاء القادة الذين اختاروا هذه المؤسسة لمناقشة وبحث حاضر ومستقبل دول مجلس التعاون.. ومن هنا أيضا يظهرالبعد الكبير فى جعله مجلسا للتعاون بين الاشقاء تعاونا لاجل تطور أكبر للمنطقة خاصة أمام الدور الاستراتيجى والثقل المنوط بها عالميا بالنظر الى مركزية المنطقة فى جميع الحسابات السياسية والاقتصادية العالمية وبالنظر الى الثقل السياسى والاقتصادى الذى باتت تشكله ليس على مستوى الجغرافية العربية فحسب وأنما أيضا حتى بالنسبة لاجزاء أخرى فى العالم مثل ما هو عليه الحال بالنسبة لقارة اسيا مجتمعة. ومضى سموه فى كلمته قائلا (لقد تضاعفت طموحات العرب والعالم فى رؤية منطقة الخليج العربى تلعب دورا أكبر فى السياسات العالمية وفى التوجهات الاقتصادية المستقبلية.. وهو طموح بالقدر الذى يشرف المنطقة ويؤكد عظيم الخطوات التى قطعتها فى طريق صناعة المكانة اللائقة بها وبطموحات شعوبها.. فأنه يضيف أثقالا جديدة الى تلك المسئوليات الخليجية تجاه الخليج العربى أولا ثم تجاه الوطن العربى ثانيا ثم تجاه بقية الاصدقاء فى مختلف أنحاء العالم ثالثا. واختتم سمو الشيخ سلطان بن زايد كلمته قائلا (ان انعقاد قمة قادة دول المجلس هو مكسب نوعى لتاريخ المنطقة ولمستقبلها لان هذه اللقاءات وحدها قادرة على جعل المنطقة تتجه الى المستقبل بروح واحدة وتفكير مشترك ووسائل متحدة سعيا لواقع أفضل لمنطقة الخليج العربى وازدهار أعظم لشعوبها.. والذى هو فى الاخير قوة نوعية فى رصيد الامة ووسيلة للدفاع عن خياراتها التاريخية ومواجهة تحدياتها الحضارية فى ظل عالم يعيش أشد معارك الهوية فى التاريخ القديم والحديث. ويذكر ان الكتاب الجديد الذى اصدره مركز زايد للتنسيق والمتابعة تحت عنوان (قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الواقع والطموحات) بمناسبة انعقاد الدورة الحادية والعشرين للمجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بدولة البحرين الشقيقة تضمن موقف دولة الامارات العربية المتحدة الداعى دوما الى تعزيز تجربة مجلس التعاون والارتقاء بها نحو الافضل خدمة لمصالح شعوبها ولمزيد من تطورها وازدهارها مستعرضا التصريحات التى أدلى بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه فى مختلف دورات وقمم مجلس التعاون لدول الخليج العربية. قال سموه (ان نجاح المسيرة الاتحادية بدولة الامارات كان حافزا لبلورة قيام مجلس التعاون.. لقد وضعنا فى دولة الامارات تجربتنا الاتحادية كنموذج حى لجميع الاخوة فى منطقة الخليج وتطلعنا بعد ذلك الى الاتحاد الاكبر بين الاشقاء فى المنطقة فجاء تجاوب اخواننا وطموحات شعوبنا بقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية). كما أبرز الكتاب دور صاحب السمو رئيس الدولة فى قيام مجلس التعاون وجاء فى هذا السياق ان سموه ينظر الى ابناء الخليج باعتبارهم ينتمون الى أسرة واحدة تربطهم أواصر القربى والنسب والعادات والتقاليد والمصير المشترك. وقد تناول الكتاب تطورات ومسار تجربة مجلس التعاون منذ انعقاد قمته الاولى وصولا الى قمته الواحدة والعشرين بدولة البحرين الشقيقة وهى التجربة التى مرت عبر عدة محطات وحققت عدة نتائج فى واقع وحياة دول وشعوب الخليج العربية متناولا بالقراءة التحليلية الخطوات الثابتة والحكيمة التى قطعها مجلس التعاون وخطوات التكامل بين دوله واقفا عند أهم المحطات التاريخية في مسيرته . ويؤكد مركز زايد باصداره الجديد بمناسبة انعقاد القمة الواحدة والعشرين وكما جاء فى مقدمة سمو نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس المركز ان طموحات العرب والعالم فى رؤية منطقة الخليج العربى تلعب دورا أكبر فى السياسات العالمية وفى التوجهات الاقتصادية المستقبلية تضاعفت كثيرا عما كانت عليه سابقا فهذا الطموح وبالقدر الذى يشرف المنطقة ويؤكد عظيم الخطوات التى قطعتها فى طريق صناعة المكانة اللائقة بها وبطموحات شعوبها فأنه يضيف ثقلا جديدا الى تلك المسئوليات الخليجية تجاه دول الخليج العربية أولا ثم تجاه الوطن العربى ثانيا ثم تجاه بقية الاصدقاء فى بقية العالم مما يجعل من انعقاد قمة البحرين مكسبا نوعيا لتاريخ المنطقة ولمستقبلها لان هذه اللقاءات وحدها قادرة على جعل المنطقة تتجه الى المستقبل بروح واحدة وبتفكير مشترك ووسائل متحدة سعيا لواقع أفضل لمنطقة الخليج العربية وازدهار أعظم لشعوبها. وام