أكد معالي الفريق الركن الدكتور محمد سعيد البادي وزير الداخلية ان دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر ان قضية الأمن وحدة لا تتجزأ وانه ينظر لأي تهديد لأمن واستقرار أية دولة على انه بمثابة تهديد أمن وسلامة جميع دوله. وقال في حديث شامل بمناسبة انعقاد القمة الخليجية اليوم (السبت) في المنامة ان الاتفاقية الأمنية الموحدة اسهمت في تحقيق المزيد من التنسيق والتعاون الأمني بين دول المجلس, مشيرا الى وجود لجان أمنية مشتركة تواصل عملها بانتظام وفاعلية في هذا المجال. ووصف ما تحقق على الصعيد الأمني بين دول المجلس حتى الآن بأنه جدير بالتقدير والاشادة, اما بالنسبة للتعاون الأمني على الصعيد العربي فقد ذكر وزير الداخلية ان هناك الكثير الذي ينبغي انجازه. وأكد رفضه لكافة الاعمال الارهابية التي تمارسها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وقال ان محاكمة مجرمي الحرب في اسرائيل هو مطلب عربي واسلامي على الصعيدين الرسمي والشعبي. وتحدث عن جهود دولة الامارات في مكافحة المخدرات التي وصفها بأنها واحدة من اخطر التحديات التي تواجه البشرية في الوقت الراهن. كما أكد على مواصلة العمل المكثف لمكافحة ظاهرة التسلل الى دولة الامارات وفيما يلي نص الحديث: * ما هي أبرز الانجازات التي حققها مجلس التعاون الخليجي في المجال الأمني طيلة السنوات العشرين الماضية؟ ــ ان مجلس التعاون الخليجي هو بمثابة البيت الخليجي المشترك الذي يضم مجموعة من الدول الشقيقة التي تجمعها العديد من الروابط الحضارية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية المشتركة, كما تجمع قادتها وشعوبها الرغبة الصادقة في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل بين تلك الدول حتى يكون لها مكانها اللائق بين الأمم والشعوب. ومن هنا فقد تواصلت مسيرة المجلس محققة الكثير من الانجازات الهامة التي كان لها انعكاساتها الايجابية على أبناء جميع الدول الاعضاء. ونظرا للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية التي تمثلها دول المجلس من ناحية, وخصوصية أوضاعها الاقتصادية والديموجرافية من ناحية ثانية, وتعدد مصادر التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط من ناحية ثالثة, فان الامن يأتي في مقدمة أولويات المجلس, خاصة وأنه يمثل الركيزة الاساسية للتنمية والاستقرار ولصيانة المكتسبات والانجازات التي حققتها دوله. والمبدأ الأساسي الذي يحكم توجهات وسياسات دول المجلس بخصوص قضية الأمن هو النظر الى أمنها مجتمعة باعتباره وحدة لا تتجزأ, وان أى تهديد لأمن واستقرار أية دولة هو بمثابة تهديد لأمن وسلامة جميع الدول الاعضاء. ومن هنا تحرص الاجهزة والمؤسسات المعنية بدول المجلس على تدعيم علاقات التعاون والتنسيق في مختلف مجالات العمل الأمني بما في ذلك الحرص على تبادل المعلومات والخبرات وتنسيق السياسات والاجراءات. وهناك الكثير من الانجازات التي تحققت في هذه المجالات, وتعتبر الاتفاقية الأمنية بين الدول الاعضاء بمثابة الاطار المؤسسي الذي يساعد على تفعيل اجراءات وسياسات التعاون والتنسيق في مختلف المجالات الامنية, خاصة وان الاجهزة المعنية بدول المجلس تتطلع الى المزيد من التنسيق والتعاون على النحو الذي يحقق لدول وشعوب المجلس المزيد من الامن والاستقرار والتقدم. وفي ضوء هذه الاتفاقية فان هناك لجانا أمنية مشتركة تواصل عملها بانتظام وفاعلية مما ادى الى انجاز خطوات هامة على صعيد تنسيق الكثير من الخطط والسياسات والبرامج الأمنية مما أسهم في تعزيز العمل الأمني المشترك. كما تم ــ ويتم ـ تنفيذ العديد من التمارين والتدريبات والدورات المشتركة وهو الامر الذي خلق رؤى وتصورات أمنية مشتركة بين مسئولي الامن في دول المجلس. فضلا عن تبني مشروع تنقل مواطني الدول الاعضاء فيما بينهما بالبطاقة الشخصية على النحو الذي يسهم في تعميق الروابط والصلات بين شعوب هذه الدول. كما تحرص دول المجلس على تنسيق مواقفها في المحافل والمنظمات والمؤتمرات الاقليمية والدولية ذات الصلة بالعمل الأمني. * هل أنتم راضون عن هذه الانجازات؟ ــ ان ما تحقق من انجازات على الصعيد الأمني بين دول المجلس حتى الآن جدير بكل التقدير والاشادة. فقد تحققت خطوات هامة على طريق تعزيز العمل الامني المشترك على نحو ما سبق ذكره. ولكننا نتطلع الى المزيد من التعاون والتنسيق بين دول المجلس, خاصة وان التطورات السريعة التي يشهدها العالم في الوقت الراهن في ظل ثورة المعلومات والاتصالات وعمليات عولمة المال والاقتصاد والتجارة تطرح تحديات أمنية جديدة, وهو ما يحتم على الأجهزة الأمنية في دول المجلس ضرورة رصدها, ووضع الخطط والسياسات اللازمة للتعامل معها بفاعلية, وايجاد الاجهزة والمؤسسات القادرة على القيام بذلك. وهو ما يخلق آفاقا جديدة للتعاون والعمل الأمني المشترك. اننا ننظر بتفاؤل كبير الى مستقبل التعاون الأمني بين الدول الاعضاء, خاصة وأن ما تحقق خلال السنوات الماضية يمثل قاعدة هامة وركيزة صلبة للانطلاق نحو المستقبل بخطوات ثابتة واقدام راسخة, خاصة وان مراكز البحوث والدراسات الأمنية بدول المجلس تحرص على استشراف المستقبل ورصد ما يحمله من مستجدات أمنية حتى يتسنى الاستعداد للتعامل معها بفاعلية وكفاءة. * ماهي جهود الدولة في مجال مكافحة المخدرات وظاهرة التسلل في دولة الامارات؟ ــ لقد اصبحت مشكلة المخدرات واحدة من اخطر التحديات التي تواجه البشرية في الوقت الراهن, خاصة وان هناك عصابات ومافيات دولية تسيطر على مختلف انشطة هذه التجارة المحرمة عبر العالم. وفي ضوء التوجيهات السامية لصاحب السمو رئيس الدولة والدعم الكبير الذي قدمه ويقدمه سموه واخوانه حكام الامارات لمختلف الاجهزة والمؤسسات المعنية بمكافحة المخدرات والوقاية منها, فقد قامت الوزارة بوضع استراتيجية متكاملة للتصدي لمشكلة المخدرات. وتستند هذه الاستراتيجية الى نظرة شاملة للمشكلة مفادها أن قضية المخدرات ليست قضية أمنية فحسب, وان كان الامن يقوم بالدور الرئيسي في مواجهتها, بل هي قضية لها أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والاعلامية والدينية والصحية, ومن هنا فان مسئولية مكافحتها تقع على عاتق مختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في الدولة, فضلا عن الدور المهم الذي تقوم به الاسرة باعتبارها المؤسسة الرئيسية في التربية والتنشئة. وتقوم استراتيجية الدولة في التصدي لمشكلة المخدرات على ثلاثة عناصر رئيسية ومتكاملة, أولها, عنصر الوقاية وذلك من خلال توعية مختلف فئات المجتمع بمخاطر سموم المخدرات وشرورها, وغرس الفضائل والقيم الاسلامية والعربية في نفوس النشء والشباب بما يحصنهم من الوقوع في براثنها. أما العنصر الثاني, فيتمثل في المكافحة وذلك من خلال وضع وتنفيذ الخطط والسياسات التي من شأنها احكام السيطرة على عمليات تهريب المخدرات والاتجار فيها وتعاطيها, وأخيرا عنصر العلاج واعادة التأهيل, وذلك بهدف علاج المدمنين واعادة تأهيلهم اجتماعيا ونفسيا وتربويا والانخراط في المجتمع من جديد كمواطنين صالحين. اما بالنسبة لمشكلة التسلل فقد تم وضع استراتيجية لضبطها والسيطرة عليها, وقد ارتكزت تلك الاستراتيجية على عدة أسس أهمها ما يلي: * اصدار القانون رقم (13) لسنة 1996 المعدل للقانون رقم (6) لسنة 1973 وتعديلاته بشأن دخول واقامة الاجانب, و قد تضمن هذا القانون عقوبات مشددة على المتسللين ومخالفي نظم العمل والاقامة, وكذلك على الذين يأوون المتسللين او يساعدونهم على الدخول الى الدولة, ويمثل هذا القانون سندا قويا لمنع التسلل وضبط سوق العمل بالدولة وتعقب المخالفين وتقديمهم للمحاكمة. * تنظيم حملات تفتيشية منتظمة ومنسقة على مستوى الدولة لضبط مخالفي القانون وتقديمهم للمحاكمة. ويرتبط بذلك مواصلة الجهود لتحديث وتطوير الاجهزة والمؤسسات المعنية بمكافحة التسلل, وذلك من خلال تزويدها بالأجهزة والمعدات الحديثة والكوادر المؤهلة. * اصدار قرارات بشأن تنظيم مهنة الصيد (حيث يعمل كثير من الاجانب) وبشأن دخول السفن وغيرها من الوسائل البحرية لموانئ الدولة والخروج منها, وذلك في اطار العمل على سد الثغرات التي يمكن ان ينفذ منها المتسللون الى الدولة. ونتيجة لتنفيذ الاجراءات السابقة فقد انخفضت ظاهرة التسلل بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة, كما أن الاجهزة الأمنية سوف تواصل جهودها في هذا المجال من خلال الالتزام الصارم بتطبيق قانون دخول واقامة الاجانب, وتعقب المخالفين والقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة. * تعاني فلسطين من الارهاب الاسرائيلي الرسمي يوميا الا ترون ان وزراء الداخلية العرب مطالبون بالدعوة لمحاكمة مجرمي الحرب في اسرائيل؟ ــ ان اعمال الارهاب التي مارستها, وتمارسها, اسرائيل ضد ابناء الشعب العربي في فلسطين, انما تؤكد على أن الارهاب والعنصرية يشكلان عنصرين أساسيين في بنية دولة اسرائيل وعقيدتها الصهيونية, ومن هذا المنطلق فان الأعمال الارهابية التي تمارسها اسرائيل مدانة ومرفوضة باعتبارها تتنافى مع الشرائع السماوية والقيم الانسانية والمواثيق والاعراف الدولية وابسط مبادئ حقوق الانسان. ولذلك فان مطلب محاكمة مجرمي الحرب في اسرائيل يتعين الا يكون مطلبا لوزراء الداخلية فحسب, بل مطلبا لكافة العرب والمسلمين على الصعيدين الرسمي والشعبي, باعتبار ان الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها اسرائيل في حق الشعب الفلسطيني تضع قادتها في رأس قائمة مجرمي الحرب. * هل تعتقدون أن التنسيق الأمني بين الدول العربية في ظل الاتفاقية الأمنية الموحدة يكفي لمواجهة التحديات الأمنية والعنف والتطرف الذي يسود بعض الدول العربية منذ فترات طويلة؟ ــ لا شك في ان هناك خطوات هامة قد تحققت على صعيد التعاون الأمني بين الدول العربية خلال السنوات الماضية, وذلك نظرا لاقتناع الدول العربية بأن الأمن هو الركيزة الاساسية للتنمية والاستقرار, وان أمن الدول العربية كل لا يتجزأ بحيث ان اي تهديد لأمن وسلامة اية دولة عربية انما يمثل تهديدا لأمن وسلامة بقية الدول. وفي هذا الاطار فان هناك العديد من الاستراتيجيات والخطط الامنية العربية المشتركة التي من شأنها تعزيز الامن والاستقرار. وتعتبر الاتفاقية الامنية العربية الموحدة بمثابة اطار يجري في ضوئه تنفيذ تلك الخطط والاستراتيجيات. وعلى الرغم مما تحقق من انجازات على صعيد التعاون الأمني بين الدول العربية, فانه يبقى هناك الكثير الذي يتعين انجازه. وبخاصة في ظل التحديات الجديدة التي تؤثر على الأمن العربي. واننا لعلى ثقة من أن السنوات المقبلة سوف تشهد انطلاقة جديدة نحو مزيد من التعاون والتنسيق لتعزيز العمل العربي الأمني المشترك ولترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في أوطاننا.