مسألتان لهما دور كبير في مسألة التثقيف الفكري والذوق الفني والارتقاء بهما والعمل على تنميتهما, هاتان المسألتان هما درس التربية الموسيقية, ومكان المطالعة او ما اطلق عليه (المكتبة المدرسية)، فأين هي منتجات ومخرجات دروس التربية الموسيقية وما هو الدور الحالي للمكتبة المدرسية فهل تحول درس التربية الموسيقية الى ترف وترفيه ام هو ضرورة تربوية!!؟ عندما نقوم بزيارة ما الى واحدة من مدارسنا ايا كان موقعها سوف تجد قاعة كتب على بابها (المكتبة) وما ان ندخلها حتى نفاجأ بخلوها من كل شيء اللهم من ارفف خاوية وبعض الكتب او المجلات او الدوريات والمطبوعات التي لا تشكل بدورها اي اهتمام ثقافي اللهم من املاء فراغ بعض المدرسين بين الحصص.. اما المطالعة والبحث والتثقيف حدث ولا حرج. مكتبة ديكور في واحدة من المدارس.. فوجئت بقاعة مطالعة مصممة تصميما معماريا متميزا وقد اعد لها ديكور فني اكثر تميزا.. بها طاولات ومقاعد واقسام مبوبة. سألت مديرة المدرسة التي اصرت على اخذ صورة للطالبات داخل القاعة وبعد الحوار والنقاش عن اهمية ودور المكتبة المدرسية في زيادة الجرعة المعرفية لدى الطالب وكم عدد الزوار همست بإذني مدرسة اخرى وقالت هذه يمكن اول مرة نفتح فيها باب المكتبة امام الطالبات فهي ديكور فقط للزائرين والزائرات وفي بعض المناسبات...! اما قاعة دروس التربية الموسيقية فهي ليست احسن حالا من المكتبة وفي احسن الظروف هناك بعض الموهوبين والموهوبات وبرعاية خاصة يساهمون في عزف السلام الوطني وفي اكثر المدارس شريط (الكاسيت) هو الحل والمنقذ اذا لم يوجد طلاب يعزفون الموسيقا. التربية الموسيقية ايضا في واحدة من المدارس قمت بزيارتها للتعرف على واقع دروس التربية الموسيقية ومكانتها ضمن الانشطة التربوية. المدرسة المختصة تحدثت بحرقة عما آلت اليه حصة التربية الموسيقية رغم الجهود الشخصية التي تبذلها للارتقاء بهذه الحصة والعمل على تنمية مواهب الطالب وتنمية التذوق الفني للموسيقا مؤكدة اهمية ودور الموسيقا في حياة الشعوب والتي تساهم بدورها بصقل الذوق العام. واشارت الى انها سعت الى تأسيس فرقة كورال داخل المدرسة بدعم ورعاية وتعاون من بعض اولياء الامور الذين لدى اطفالهم مواهب فنية. وأد المواهب واشارت بدورها الى ان كثيرا من المواهب الفنية تدفن قبل اوانها نظرا لغياب الدور الحقيقي لمفهوم درس التربية الموسيقية وبالكاد تجد طالبا او طالبة واحدة استفادت من موهبتها الفنية مالم يتيسر لها رعاية واهتمام خاص واحيانا خاص جدا لا سيما في توفير الآلات الموسيقية وغالبا ما يأتي هؤلاء الطلبة بآلاتهم الشخصية من منازلهم واحيانا لا تكون هذه الآلات بمواصفات موسيقية فنية جيدة. الموسيقا ثقافة وحاجة واشارت الى ضرورة اعادة الحياة للسلم الموسيقي.. الذي لا يعرف منه الطلاب سوى (دو.. ري.. مي.. ومفتاح صول) ولا عجب اذا ما نحن لمسنا انحدارا وتراجعا في الذوق الموسيقي العام, فكيف يميز الطلبة نشاز اصوات عدد كبير ممن نسمعهم يوميا عبر اشرطة الكاسيت والفيديو كليب ويطلقون على انفسهم لقب فنان ومطرب.. وهم ابعد ما يكونون عن الغناء والموسيقا فالموسيقا فن راق وذوق.. وهي واحدة من مكونات ثقافية وتراث الشعوب.. والموسيقا في مدارسنا هي ضرورة تربوية وليست حصة ترفيهية.
